أميركا «وحيدة»... وغزة مهددة بالجوع

إدارة بايدن تدافع عن إسقاطها مشروعَ وقف النار... والدبابات الإسرائيلية في «معقل السنوار»

فلسطينيات نزحن من خان يونس بسبب الضربات الإسرائيلية يتدافعن للحصول على طعام في رفح أمس (د.ب.أ)
فلسطينيات نزحن من خان يونس بسبب الضربات الإسرائيلية يتدافعن للحصول على طعام في رفح أمس (د.ب.أ)
TT

أميركا «وحيدة»... وغزة مهددة بالجوع

فلسطينيات نزحن من خان يونس بسبب الضربات الإسرائيلية يتدافعن للحصول على طعام في رفح أمس (د.ب.أ)
فلسطينيات نزحن من خان يونس بسبب الضربات الإسرائيلية يتدافعن للحصول على طعام في رفح أمس (د.ب.أ)

دافعت إدارة الرئيس جو بايدن، أمس، عن قرارها إسقاط مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو إلى وقف للنار في غزة، على الرغم من أنها بدت «وحيدة» بعدما حظي المشروع بموافقة جميع الأعضاء الـ15 باستثناء الولايات المتحدة التي استخدمت «الفيتو»، وبريطانيا التي امتنعت عن التصويت. وبرر مسؤول أميركي بارز، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، قرار «الفيتو» بالخوف من منح حركة «حماس» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها، وبأن يتسبب وقف النار في عرقلة قدرة إسرائيل على تحقيق النصر.

وقال هنري ووستر، النائب الأول لمساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، إن واشنطن تؤيد هدنة مؤقتة لأسباب إنسانية، وليس وقفاً شاملاً لإطلاق النار. وأشار إلى أن واشنطن لا تضع لإسرائيل خطوطاً حمراء في العمليات العسكرية الجارية، ولا تضع أيضاً جدولاً زمنياً صارماً لإنهاء الحرب في قطاع غزة؛ لكنه عبّر عن تفاؤله بإمكانية المضي قدماً في حل الدولتين.

ولقي التصويت الأميركي في مجلس الأمن إدانات واسعة، أمس، إذ عدَّ الرئيس الفلسطيني محمود عباس موقف واشنطن «عدوانياً وغير أخلاقي»، وحملها مسؤولية «ما يسيل من دماء» في غزة.

كما وجهت منظمات إغاثة دولية انتقادات حادة لفشل تحرك وقف النار في مجلس الأمن، وعدّت أن مشروع القرار الذي تم إسقاطه كان سيسمح بـ«إعطاء فرصة لالتقاط الأنفاس للمدنيين (الذين) يتعرضون لقصف بلا هوادة. كانت هذه فرصة لوقف العنف، لكنها ضاعت»، حسب بيان لمنظمات «أنقذوا الأطفال» و«العمل ضد الجوع» و«أوكسفام» و«كير» و«المجلس النرويجي للاجئين». وقالت المنظمات في بيانها إن «غزة الآن هى أكثر الأماكن خطورة في العالم بالنسبة للمدنيين... لا يوجد فيها موضع آمن». أما برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة فقال على لسان نائب مديره كارل سكاو: «لا يوجد ما يكفي من الطعام (في غزة). الناس يتضورون جوعاً»، مشيراً إلى أن الآلاف من الأشخاص اليائسين والجائعين يتزاحمون عند مراكز توزيع المساعدات.

ميدانياً، احتدم القتال في مخيم جباليا، شمال قطاع غزة، وفي خان يونس جنوبه، بعد محاولات إسرائيلية للتقدم في المنطقتين اللتين تُعدان من معاقل «حماس». وأفادت معلومات بأن المواجهات بين «كتائب القسام» والجيش الإسرائيلي تدور وجهاً لوجه ومن منزل إلى منزل، وسط تقارير عن تقدم للدبابات الإسرائيلية في عمق خان يونس من الشمال والشرق ومحاولتها السيطرة على طريق رئيسية في المدينة التي يعتقد الإسرائيليون أن قادة «حماس» ربما يختبئون فيها، بما في ذلك يحيى السنوار ومحمد ضيف. رمزية مناطق القتال في غزة... من جباليا «مهد الانتفاضة» إلى «بورسعيد الفلسطينية» إسرائيل تزيد من ثقل قذائفها على جنوب لبنان عبداللهيان: لم يتم أي اتفاق حول فلسطين من دون استشارة إيران


مقالات ذات صلة

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب) p-circle

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

أفادت مصادر مطلعة على مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأن وفداً مفاوضاً من حركة «حماس» سيعقد جولة مباحثات جديدة مع الوسطاء في مصر، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول مقهى على شاطئ البحر في غزة تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز) p-circle

مسعفون: مقتل 2 على الأقل في غارة إسرائيلية على مقهى بغزة

‌قال مسؤولون في مجال الصحة إن غارة جوية إسرائيلية أودت بحياة ​فلسطينيين اثنين على الأقل، وأصابت 12 آخرين في مقهى بغزة كان مكتظاً بالمواطنين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا وزير الخارجية ​الفرنسي جان نويل بارو (رويترز) p-circle

باريس تطالب بتحقيق في معاملة فرنسيين شاركوا بأسطول دعم غزة

كشف وزير الخارجية ​الفرنسي جان نويل بارو اليوم الجمعة أن فرنسا طلبت أن يحقق ‌المدعي العام ‌في معاملة ​الفرنسيين ‌الذين ⁠شاركوا ​في أسطول ⁠مساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو: أمرت الجيش بالسيطرة على 70 % من قطاع غزة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، إنه أمر الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على 70 في المائة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يحملون جثامين محمد عودة القائد في الجناح العسكري لحركة «حماس» وزوجته وابنه خلال جنازتهم بمدينة غزة 27 مايو 2026 (د.ب.أ) p-circle

بالصور: فلسطينيون يشيّعون جثمان قائد «القسام»... وإسرائيل تكثف هجماتها

حمل عشرات الفلسطينيين جثمان محمد عودة القائد الجديد لكتائب القسام الجناح المسلح لحركة «حماس» في جنازة بشوارع مدينة غزة الأربعاء

«الشرق الأوسط» (غزة)

جنوب لبنان... مسيحيو مرجعيون وحاصبيا عالقون بين الحصار والصواريخ

الرئيس عون مستقبلاً في وقت سابق وفد بلديات مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً في وقت سابق وفد بلديات مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)
TT

جنوب لبنان... مسيحيو مرجعيون وحاصبيا عالقون بين الحصار والصواريخ

الرئيس عون مستقبلاً في وقت سابق وفد بلديات مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس عون مستقبلاً في وقت سابق وفد بلديات مرجعيون والقليعة وبرج الملوك وإبل السقي ودير ميماس وكوكبا في الجنوب وضم رؤساء البلديات والمخاتير وعدداً من الكهنة والمشايخ (الرئاسة اللبنانية)

مع ارتفاع حدة التصعيد ووتيرة المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان، بات نحو 6 آلاف مسيحي يعيشون في قرى وبلدات قضاء مرجعيون، أي دير ميماس، والقليعة، وبرج الملوك، وجديدة مرجعيون، والبويضة، وإبل السقي (المختلطة بين مسيحيين ودروز) يواجهون مصير المسيحيين الرافضين ترك منازلهم في قرى قضاء بنت جبيل (رميش، إبل، وعين إبل) رغم الحصار، والمخاطر المحدقة.

الوضع «سيئ جداً»

تصف رونيت ضاهر، الإعلامية وابنة بلدة القليعة، الوضع في المنطقة بـ«السيئ جداً». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «الصواريخ تتطاير فوق رؤوسنا طوال الوقت، وبعضها يسقط داخل قرانا، وآخرها مساء الأحد»، علماً أن الجيش اللبناني لم ينسحب من هذه المنطقة.

وأوضحت ضاهر أن «وتيرة العمليات العسكرية ارتفعت كثيراً حولنا، ونتابع المستجدات بكثير من القلق»، مضيفة: «هناك طريقان يربطان قرى قضاء مرجعيون ببيروت؛ أولهما طريق الخردلي بين مرجعيون والنبطية، وصولاً لبيروت، وهو يتعرض لقصف مكثف، وبات خطيراً جداً، ولا أحد يسلكه إلا للضرورة القصوى. أما طريق مرجعيون-البقاع عبر دبين فهو مقطوع منذ دخول الإسرائيليين إلى دبين».

أعمدة دخان نتيجة قصف إسرائيلي لإحدى قرى قضاء مرجعيون في جنوب لبنان (رويترز)

يعيش في القليعة حالياً نحو 3 آلاف شخص، وتؤكد ضاهر أنهم يرفضون المغادرة رغم المخاطر الكبيرة المحدقة، وسقوط صواريخ داخل البلدة، لافتة إلى أن الكهرباء والمياه مقطوعتان منذ فترة، وتقول «اشترينا مؤناً غذائية، وجهزنا أنفسنا للأيام الصعبة التي نأمل ألا تطول. لكن تبقى الخشية من تأزم الوضع أكثر، مما سيحول دون قدرتنا على تأمين المواد الأساسية، والأدوية، لا سيما أن هناك في البلدة مرضى، وكبار سن».

تطاير صواريخ «حزب الله»

لعل أكثر ما يثير ريبة ومخاوف الأهالي في هذه القرى هي الصواريخ التي يطلقها «حزب الله»، وتسقط في الأحياء، والشوارع، وعلى مقربة من المنازل. ويقول أحد أبناء البلدة في مرجعيون: «يكثّف (حزب الله) أخيراً استخدام الصواريخ الكبيرة التي بتنا نميّزها من صوتها، فيتم اعتراضها، وتفتيتها فوق رؤوسنا، ما يؤدي لسقوط الشظايا علينا». ولفت الرجل مفضلاً عدم ذكر اسمه إلى أنه «قبل أيام تم استهداف جديدة مرجعيون، وسقط أحد الصواريخ داخل الكنيسة، وفي إحدى المدارس، كما سقطت 3 صواريخ في مرجعيون، والقليعة، وإبل السقي».

صمود في قضاء حاصبيا

الأوضاع الصعبة تنسحب أيضاً على القرى المسيحية في قضاء حاصبيا، وبالتحديد كوكبا، وراشيا الفخار، وأبو قمحة، حيث ما زال يتمسك نحو ألف مسيحي بأراضيهم. ويقول أحد أبناء راشيا الفخار الذي فضّل عدم ذكر اسمه: «ما يبقينا صامدين هو لا شك العناية الإلهية... فجدودنا دفعوا دماً للبقاء في هذه الأرض، ونحن جاهزون لنقوم بالمثل كي يبقى أولادنا في هذه الأرض. وهذا بالنسبة إلينا التزام وطني وديني في آن واحد».

جنود لبنانيون وعناصر من الدفاع المدني يتفقدون مبنى احترق إثر قصف إسرائيلي على بلدة مرجعيون جنوب لبنان الشهر الماضي (أ.ف.ب)

وتتجنب القوات الإسرائيلية استهداف أو اقتحام البلدات والقرى المسيحية في الجنوب بعد اشتراطها عدم السماح بدخول نازحين أو عناصر مسلحة إليها، وهذا الأمر أدى إلى قيام أهالي القرى بما يشبه «الأمن الذاتي»، بحيث يقوم الشباب بمهمة المراقبة ليلاً ونهاراً، لمنع حدوث أي خرق، ومنعاً لتعريض قراهم للقصف الإسرائيلي.


مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب)
TT

مباحثات جديدة بين «حماس» والوسطاء في القاهرة لدفع مسار وقف النار بغزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية في جنوب غزة (أ.ب)

أفادت مصادر مطلعة على مفاوضات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بأن وفداً مفاوضاً من حركة «حماس» سيعقد جولة مباحثات جديدة مع الوسطاء في مصر، الأربعاء.

وقال مصدر قريب من «حماس» لوكالة الصحافة الفرنسية إن الحركة وفصائل فلسطينية أخرى «تلقّت دعوة من مصر للمشاركة في المحادثات»، مشيراً إلى أن الوسطاء «قدموا أفكاراً حول مقترح جديد معدّل» لتنفيذ وقف إطلاق النار «يكون مقبولاً» من «حماس» وإسرائيل.

وسوف يشارك في المباحثات إلى جانب مسؤولين مصريين، مسؤولون قطريون وأتراك. ومن الجانب الفلسطيني، ممثلون عن «حماس»، وحركة «الجهاد الإسلامي»، والجبهة الشعبية، ولجان المقاومة الشعبية، والمبادرة الوطنية، والتيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة «فتح» الذي يتزعمه محمد دحلان.

وحسب المصدر ذاته، من المتوقع أن يصل وفد «حماس» برئاسة خليل الحية ووفود الفصائل الأخرى إلى القاهرة، الثلاثاء.

وأشار المصدر إلى أن الوسطاء ينسّقون للقاء بين وفد «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف في مصر، «خلال الأيام المقبلة لمناقشة تسليم اللجنة الوطنية إدارة غزة وبدء الإعمار».

وقال المصدر إن «(حماس) ترى أنه يمكن تحقيق اختراق إذا لم تضع إسرائيل عقبات جديدة».

وأُعلن وقف لإطلاق النار في قطاع غزة في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد حرب مدمّرة بين إسرائيل و«حماس» استمرّت أكثر من سنتين. إلا أنه يبقى اتفاقاً هشاً، إذ يشهد القطاع بشكل شبه يومي غارات إسرائيلية تُوقِع قتلى وجرحى وتُحدث مزيداً من الدمار.

ونصّت المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار على وضع حدّ للعمليات العسكرية، وانسحاب إسرائيل من المناطق السكنية، ودخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر. على أن تشمل المرحلة الثانية نزع سلاح «حماس»، وتسليم إدارة غزة إلى لجنة وطنية بإشراف مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وبدء إعادة الإعمار.

وقال مصدر مطلع ثانٍ إن «(حماس) وفصائل المقاومة لن تقبل نزع السلاح على طريقة الاحتلال».

وتابع أن «(حماس) جاهزة للتعامل الإيجابي مع أي مقترح على أن يضمن حلاً شاملاً»، وأنها «أبلغت الوسطاء انفتاحها على مناقشة ملف السلاح في إطار اتفاق شامل بما لا يمس حقوق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وإقامة دولته المستقلة».

وقال مسؤول في «حماس» إن «على إسرائيل تنفيذ كامل استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، قبل البدء بالحديث عن المرحلة الثانية».

وطالب بـ«ضمانات من الوسطاء والإدارة الاميركية لإلزام إسرائيل» بذلك.

ورأى عضو المكتب السياسي في «حماس» أسامة حمدان، في بيان صدر الاثنين، أن «ربط ملادينوف دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى غزة، بمسألة نزع سلاح المقاومة، يمثّل ابتزازاً سياسياً لا علاقة له ببنود الاتفاق».

ووجّهت إسرائيل ضربات قاسية إلى «حماس» خلال الأسابيع الماضية باغتيال عدد من كبار قادتها العسكريين.

وقُتل 930 فلسطينياً على الأقل منذ بدء الهدنة، وفقاً لوزارة الصحة في غزة التي تديرها «حماس».


هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟

الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

هل ينجح الزيدي في تعميم نموذج «سرايا السلام» على بقية الفصائل؟

الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي خلال لقائه الأحد القائم بأعمال السفارة الأميركية جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

رغم التصريحات المتكررة التي يطلقها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والردود المقابلة التي تطلقها بعض الفصائل المسلحة، بشأن إمكانية نزع أسلحتها وتسليمها إلى الجهات الرسمية، لا تزال الخطوات العملية التي تتوج كل ذلك غير واضحة، باستثناء مبادرة زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر.

ومع تعيين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السفير توم برّاك مبعوثاً رئاسياً إلى العراق، يتوقع مراقبون تزايد الضغوط الأميركية على بغداد للاستجابة إلى مطالبها الرئيسية المتعلقة بتفكيك الفصائل المسلحة الحليفة لإيران ومجابهة نفوذ الأخيرة.

وكان الصدر أوعز، الأسبوع الماضي، إلى جناحه العسكري «سرايا السلام» بفك ارتباطها التام بتياره والتحاقها الكامل بالدولة العراقية لتكون جزءاً من المؤسسات الأمنية الرسمية وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة.

ومع أن تحرك الصدر هذا يعني ضمناً أن «السرايا» لم تكن خاضعة لسلطة القائد العام خلال سنوات عملها الممتدة لنحو 12 عاماً، فإن الخطوة وُصفت بـ«المشجعة»، وعدّها كثيرون مدخلاً لنزع أسلحة بقية الفصائل، لكنها في نظر بعضهم لا تشكل خطوة قطعية لبقية الفصائل، خصوصاً المرتبطة بإيران والمحسوبة على ما بات يعرف بـ«محور المقاومة»، خلافاً للصدر وفصيله الذي نأى بنفسه عن ذلك منذ سنوات.

وقال رئيس الوزراء، السبت، إنه «عازم على إنهاء كل مظاهر السلاح خارج الدولة رغم الضغوط التي تمارَس من قبل جهات سياسية عليا».

وتحدث عن أن «عملية حصر السلاح ونزعه سوف تكون على مراحل، وبدأت الآن مع النزع الطوعي لسلاح (سرايا السلام) عبر مبادرة متكاملة من قبل السيد مقتدى الصدر، الذي شكلنا معه لجنة مشتركة لهذا الغرض وضعنا لها سقفاً زمنياً أمده أسبوع للانتهاء من هذا الملف».

حصر السلاح

كان خمسة فصائل، من ضمنها «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، و«منظمة بدر» بزعامة هادي العامري، بجانب «كتائب سيد الشهداء» و«كتائب الإمام علي» و«حركة ثار الله»، قد تحدثت عن إمكانية نزع أسلحتها، من دون أن تذكر أو تحدد كيفية ذلك. في المقابل، تتمسك «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء» بالسلاح وترفض نزعه. لكن حسين الشيحاني عضو المكتب السياسي لحركة «الصادقون»، الجناح السياسي لـ«عصائب أهل الحق»، تحدث عن قيام قوى «الإطار التنسيقي» بـ«التحضير لمسودة قرار ينظم عملية حصر السلاح، ويوضح كيفية التعامل مع الوجود الأجنبي، فضلاً عن تمكين القوات الأمنية ومنظومات الدفاع الجوي».

وقال الشيحاني في تصريحات صحافية إن «ما يحصل الآن في ملف حصر السلاح يتماشى مع ما طالبنا به منذ 2017 بشكل واضح وتفصيلي وبمسمياته، فعندما نقول (الارتباط)، فهو ارتباط الألوية بـ(هيئة الحشد الشعبي)، وارتباطها بالقائد العام للقوات المسلحة».

وأضاف أنه «منذ عام 2017 كل ما لدينا من أجنحة سياسية انفصلت انفصالاً تاماً، وتم فك الارتباط مع الأجنحة المسلحة».

وأشار إلى أن «هناك سلاحاً منذ 2017 في المخازن، وطالبنا مراراً بجرده، وكانوا يقولون لنا إنه ليس هناك شيء قانوني يُستند إليه لجرد هذا السلاح وإدخاله ضمن الذمة».

ضغوط المبعوث الأميركي

من جهته، يرى مسؤول بارز في قوى «الإطار التنسيقي» أن تعيين مبعوث خاص للعراق سيزيد الضغوط على رئيس الوزراء، ومن ورائه قوى «الإطار»، بشأن مشكلة السلاح خارج إطار الدولة.

ويؤكد المسؤول، الذي يفضّل عدم الإشارة إلى اسمه، لـ«الشرق الأوسط» أن «قوى (الإطار) مهتمة فعلياً بإيجاد مخرج لهذه المعضلة، لكن تريد أن تمر بطريقة عملية وسهلة بعيداً عن صدامات حادة بين الحكومة والفصائل».

ويتحدث المسؤول عن «سيناريوهات محتملة» للانتهاء من هذا الملف، من ضمنها «تطمين جماعات الفصائل بعدم الملاحقة وإمكانية انخراطها في الجسد الحكومي».

وفي مقابل الأنباء التي تتحدث عن عدم قبول أميركي بانخراط الفصائل في العمل الحكومي حتى مع إعلان نزع أسلحتها، يرى المسؤول أن «عملية إقصاء الفصائل من المشهد تماماً عملية غير واقعية، بالنظر للدور الميداني العسكري، وللثقل السياسي الذي تتمتع به الفصائل داخل قوى (الإطار التنسيقي) التي هي الحاضنة السياسية لرئيس الوزراء علي الزيدي».

حافز للحكومة

ويتفق المحلل والدبلوماسي السابق غازي فيصل على الدور الذي يمكن أن يلعبه المبعوث الأميركي توم برّاك في مساعدة الحكومة العراقية في مسألة نزع سلاح الفصائل. ويرى أن «نزع السلاح يستند إلى الدستور والقوانين النافذة التي تمنع تشكيل تنظيمات مسلحة خارج إطار الدولة».

وقال فيصل لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المؤكد أن المبعوث الرئاسي الأميركي للعراق يسهم في تقديم أي دعم تحتاجه أو تطالب به الحكومة العراقية، خصوصاً وزارتَي الدفاع والداخلية وغيرهما من المؤسسات الأمنية الحيوية في إطار الاتفاق الاستراتيجي بين البلدين الموقع في عام 2008».

ويرى أن «مبادرة بعض الفصائل لنزع أسلحتها ستعطي حافزاً قوياً للحكومة لحسم هذا الأمر مع البقية. ومع الدور والرغبة الأميركية في مواجهة نفوذ إيران وفصائلها، ومع الاستجابة المتوقعة من الحكومة العراقية لذلك، فإنه من الممكن حسم هذا الملف خلال الأشهر القليلة المقبلة».