هنري ووستر: لا نضع لإسرائيل توقيتاً صارماً لإنهاء الحرب

نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: لدينا خطة واضحة لحل الدولتين

نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى السفير هنري ووستر متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (علي بردى)
نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى السفير هنري ووستر متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (علي بردى)
TT

هنري ووستر: لا نضع لإسرائيل توقيتاً صارماً لإنهاء الحرب

نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى السفير هنري ووستر متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (علي بردى)
نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى السفير هنري ووستر متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (علي بردى)

دافع هنري ووستر النائب الأول لمساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، عن موقف الولايات المتحدة المعارض لوقف إطلاق النار في غزة، والتصويت الأميركي بـ«الفيتو» في مجلس الأمن مساء الجمعة، مكرراً المبررات الأميركية بأن ذلك يعطي الفرصة لحركة «حماس» بأن تعيد تنظيم صفوفها، وعرقلة قدرة إسرائيل على تحقيق النصر، موضحاً أن واشنطن تؤيد وقفاً مؤقتاً لأسباب إنسانية، وليس وقفاً شاملاً.

وأشار ووستر الذي عمل سابقاً في عدة مناصب دبلوماسية في الأردن وباكستان، وتولى ملفات مهمة تتعلق بإيران ومصر والمغرب، إلى أن واشنطن لا تضع لإسرائيل خطوطاً حمراء في العمليات العسكرية الجارية، ولا تضع أيضاً جدولاً زمنياً صارماً لإنهاء الحرب في قطاع غزة؛ لكنه عبر عن تفاؤله بإمكانية المضي قدماً في حل الدولتين.

وأوضح ووستر، في حوار مع «الشرق الأوسط»، 5 خطوط رئيسية للدبلوماسية الأميركية: أولاً، مساعدة المواطنين الأميركيين على مغادرة غزة، وتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن. ثانياً، دعم إسرائيل في حقها في الدفاع عن نفسها. ثالثاً، ضمان حصول سكان غزة على المساعدات الإنسانية. رابعاً، منع الصراع من الانتشار في المنطقة. خامساً، دعم مرحلة ما بعد الصراع، وهو ما أوضحه وزير الخارجية أنتوني بلينكن في طوكيو، بما سُميت «مبادئ طوكيو» التي تشمل عدم مساندة واشنطن إعادة احتلال غزة، ويجب أن يكون الحكم في غزة بقيادة فلسطينية، ورفض التهجير القسري للفلسطينيين، ووضع آلية لإعادة إعمار غزة، وتعزيز المسار نحو حل الدولتين، وضمان عدم استخدام غزة أو الضفة الغربية كمنصات للإرهاب والعنف.

وشدد ووستر على أن هذه المبادئ هي التي تحدد الطريقة التي تنظر بها أميركا إلى سيناريو ما بعد الصراع.

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على منطقة الشجاعية في غزة كما يُرى من ناحال عوز إسرائيل (إ.ب.أ)

طي صفحة صراع الماضي

وشدد ووستر على أن الولايات المتحدة ليس لديها مقياس لتقييم حياة الإسرائيلي بمعيار مخالف لحياة الفلسطيني، مؤكداً أن الموقف الأميركي هو الحفاظ على حياة كل إنسان؛ خصوصاً الأطفال، والدفع بحلول سلمية للصراع، وتقديم أفكار أكثر إقناعاً مما تقدمه «حماس»، وطي صفحة الماضي والصراع. وضرب مثالاً بالحرب العالمية الثانية حينما قامت الولايات المتحدة بضرب اليابان بالقنبلة الذرية وحاربت ألمانيا، واليوم أصبح البلدان من أقرب الحلفاء لأميركا.

وأضاف: «أدرك الحزن العميق حالياً؛ لكن شواهد التاريخ تقول إنه من الممكن أن نطوي صفحة الماضي، وإنه يمكن تجاوز الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والتوجه نحو سلام دائم وشامل، ورسم ملامح غد أفضل. وأدرك أن الأمر ليس بهذه البساطة؛ لكنه قابل للتحقيق».

التهجير والخطوط الحمراء

وأوضح ووستر أن واشنطن لا تضع خطوط حمراء؛ لكن أود أن أقول إن الإسرائيليين يعرفون حدود قانون النزاعات المسلحة، وحدود القانون الدولي الإنساني. ورغم كل المبادئ الأساسية المتضمنة في قانون النزاعات المسلحة وفي القانون الإنساني الدولي، فإن فقدان أرواح الأبرياء أمر مروع. كما أننا كنا واضحين للغاية بشأن عدم تهجير الشعب الفلسطيني بشكل دائم إلى خارج غزة. لا نريد أن نرى أي تهجير، وعلى الأخص لا نريد تهجيراً دائماً للفلسطينيين خارج غزة.

وأشار ووستر إلى أن كل مسؤولي الحكومة الأميركية أعلنوا مراراً وتكراراً للإسرائيليين الطريقة والمعايير التي تجب معاملة المدنيين بها، وهي عدم الحاق الضرر بهم، وأن إيذاء المدنيين لن يعود بالنفع، وغير مقبول، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل بجد مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وحكومة إسرائيل بشأن إنشاء مناطق آمنة.

واعترف بتراجع مصداقية أميركا لدى الرأي العام العربي قائلاً: «فيما يتعلق بفجوة المصداقية، نريد أن نفعل أمرين: أولاً نرسل رسالة ردع قوية للجهات الراغبة في استغلال الصراع وإثارة المشكلات، وثانياً بذل كل الجهد للحفاظ على مصداقية الولايات المتحدة».

حطام يتناثر وسط انفجار خلال ما قال الجيش الإسرائيلي إنها عملية في خان يونس (رويترز)

موعد انتهاء الحرب

وعن توقعات واشنطن لموعد إنهاء الحرب، قال المسؤول الأميركي: «نحن كنا حريصين على ألا يحدث هذا الصراع في المقام الأول، فضلاً عن استمراره. ورغم ذلك نريد أن يكون لدى الجيش الإسرائيلي الوقت الذي يحتاجه لإكمال مهمته، وهي ملاحقة قيادات (حماس)، وقد أخبرونا أنه سيكون هناك وقت محدود لإنهاء الصراع». وأضاف أن «واشنطن تدرك أن (حماس) آيديولوجية وليست مجرد منظمة إرهابية مسلحة، كما أننا ندرك أن أي عملية قتالية في منطقة عالية الكثافة ستكون شديدة الخطورة».

وشدد ووستر على أنه «لا يمكن تحديد تاريخ معين أو نقطة ننظر فيها إلى الساعة ونقول: الآن نوقف الحرب»؛ مشيراً إلى أن «نهاية الحرب تعتمد على الظروف وما تمثله معايير الانتصار، والجيش الإسرائيلي يحاول تحقيق هدف تدمير (حماس)». وأضاف أن «واشنطن تقول لحكومة إسرائيل إن هذه العمليات يجب أن تنتهي قريباً، وأعتقد أن الرئيس جو بايدن نفسه هو الذي قال ذلك، ونناقش الإطار الزمني التقريبي الذي عادة يمكن تقسيمه إلى ما تسمى عمليات عالية الكثافة وغارات جوية ومدفعية، مقابل ما نسميه المرحلة الثانية».

فلسطينيون يفرون من المعارك الضارية بين الجيش الإسرائيلي و«حماس» من مدينة خان يونس باتجاه رفح (د.ب.أ)

اتفاقات السلام وحل الدولتين

وحول اتفاقيات السلام بين إسرائيل وبعض الدول العربية، قال ووستر: «إن من مصلحة جميع الدول الحفاظ على السلام الذي تم بناؤه على مدى عقود. فهذا أمر إيجابي تماماً، ومن المصلحة الاستراتيجية لجميع الدول -بما في ذلك الولايات المتحدة- أن تحافظ على السلام وعلى المكاسب التي استغرق تحقيقها عقوداً».

وحول موضوع حل الدولتين، قال ووستر: «عندما ناقشنا هذا الأمر سابقاً، كان أحد المواقف التي تم توضيحها هو أن الوضع الراهن لم يعد من الممكن أن يستمر، ويجب أن تكون هناك حركة مختلفة للمضي قدماً. وقلنا أيضاً إن الولايات المتحدة مقتنعة بأن الشعب الفلسطيني يستحق دولة خاصة به، وذكرنا لرئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس السلطة الفلسطينية، أنه ليس من اختصاص واشنطن أن تحدد من سيكون الزعيم الذي سيمثل صوت الشعب الفلسطيني».

وشدد ووستر على أن «قضية حل الدولتين ظلت محل محادثات مستمرة منذ عقود؛ لكن ظروف ما قبل يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) مختلفة عما بعده، وما كان قائماً قبل ذلك لم يعد صالحاً الآن، ولا يمكننا العودة إلى لحظة يكون فيها حل الدولتين مجرد شعارات؛ لكن لا بد من إنشاء ما يسمى (الأفق السياسي) فنحن بحاجة إلى إنشاء هذا الأفق فعلياً، وربطه بجدول زمني حول: أين نحن ذاهبون؟ وكيف نصل إلى هناك؟ ومتى نصل؟». وأضاف: «سنواصل الانخراط مع إسرائيل ومع الفلسطينيين لتجاوز اللحظة المباشرة لحرب مفتوحة وعالية التكلفة البشرية، وستكون استراتيجيتنا الدبلوماسية مبنية على ما سميناه (مبادئ طوكيو) التي ستحدد النقاشات لحل الدولتين في اليوم التالي للحرب».


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
TT

«داتا إيران» ترشد إسرائيل إلى قيادات «حزب الله» في لبنان

رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)
رجال إطفاء يشاركون في إخماد نيران اندلعت في سيارات استهدفتها إسرائيل في منطقة الجناح بمحيط بيروت فجر الأربعاء وأسفرت عن اغتيال القيادي بـ«حزب الله» يوسف هاشم (أ.ب)

كشف اغتيال القيادي البارز في «حزب الله» يوسف هاشم، فجر الأربعاء، عن ملامح اختراقات أمنية قال الحزب في وقت سابق إنه عالجها قبل الحرب الأخيرة، فهي بمثابة مزيج من التقنيات و«داتا إسرائيلية قادمة من إيران»، من دون استثناء العامل البشري في الملاحقات، حسبما تقول مصادر أمنية، وخبراء لـ«الشرق الأوسط».

ومنذ بدء الحرب الأخيرة فجر 2 مارس (آذار) الماضي، نفذت إسرائيل اغتيالات لعدد من قيادات «حزب الله» و«الحرس الثوري الإيراني» على الأراضي اللبنانية، يتصدرها هاشم الذي اغتيل بضربة صاروخية استهدفت مرأب للسيارات في منطقة الجناح على أطراف بيروت.

آثار الدمار الناتجة عن استهداف إسرائيلي لقيادي في «حزب الله» في منطقة الجناح بمحيط بيروت (أ.ب)

عوامل أمنية مستجدة

وقالت مصادر أمنية مواكبة لحوادث الاغتيالات، والملاحقات لعناصر في «حزب الله»، إن الخرق الكبير الذي كان موجوداً قبل الحرب الماضية -اندلعت في سبتمبر (أيلول) 2024 وانتهت في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه- «بدا أنه غير موجود في بداية هذه الحرب»، شارحاً لـ«الشرق الأوسط» أن العوامل «تعود أولاً إلى أن الحزب اتخذ إجراءات أمنية مختلفة، وبدّل من طرق التواصل، وأخلى المراكز، والشقق، واستبعد بالكامل أجهزة الاتصالات»، أما العامل الثاني فإنه يتثمل في أن «الشخصيات التي تم تعيينها في مواقع الشخصيات السابقة التي تم اغتيالها غير معروفة»، أما العامل الثالث فهو يتمثل في أن البيانات السابقة التي جمعتها إسرائيل على مدى سنوات «لم تستطع تل أبيب جمعها خلال الفترة الزمنية الفاصلة بين الحربين»، فضلاً عن عامل رابع يتمثل في «انشغال إسرائيل بجمع معلومات وبيانات من الساحة الإيرانية، تفعيلاً لقاعدة الأولويات».

من هنا تراجعت الاغتيالات التي شهدتها الساحة اللبنانية في الفترة السابقة، رغم وجود خروقات تمثلت في تنفيذ اغتيالات محدودة لقيادات بارزة من الحزب داخل لبنان، كان أكبرها رتبة يوسف هاشم الذي قالت إسرائيل إنه يشغل موقع قائد منطقة الجنوب في «حزب الله».

بيانات غير لبنانية

وقالت المصادر إن العامل الأبرز في تكوين معلومات عن الشخصيات الخاضعة للملاحقة «يعود إلى بيانات غير لبنانية»، في إشارة إلى «بنك معلومات» جمعته من إيران، وفلسطين. ويُستدل على ذلك من مواقع المستهدفين، فقد أعلنت إسرائيل الاثنين اغتيال القيادي في «حزب الله» إبراهيم ركين، في غارة على شقة كان بداخلها في منطقة الرحاب في ضاحية بيروت الجنوبية، وقالت إنه شغل منصب نائب قائد «الوحدة 1800» في «حزب الله»، وهي الوحدة المسؤولة عن دعم المسلحين الفلسطينيين، وإدارة عمليات «حزب الله» في الدول المحيطة بإسرائيل.

كما قالت إسرائيل إنها اغتالت عدة شخصيات إيرانية في لبنان، من بينها ضربتان استهدفتا «قادة مركزيين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني كانوا يعملون في بيروت»، أحدهم في فندق رمادا في منطقة الروشة.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي في 11 مارس الماضي استهداف هشام عبد الكريم ياسين، ووصفه بأنه «كان قائداً رئيساً في وحدة الاتصالات التابعة لـ(حزب الله)، وكذلك في (فيلق فلسطين) التابع لـ(قوة القدس)، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني».

وتشرح المصادر: «قاعدة البيانات التي جمعتها إسرائيل في إيران سهّلت ملاحقة الشخصيات داخل لبنان». وأوضحت: «معظم الملاحقين داخل لبنان هم على تواصل مع إيرانيين، مما يسهل تتبعهم من حركة الإيرانيين»، مشيرة إلى أن الشخصيات الإيرانية التي تم اغتيالها في بداية الحرب «يُعتقد على نطاق واسع أنهم كانوا لا يزالون يحملون هواتفهم، مما يسهل رصدهم، وتتبعهم»، فضلاً عن الشخصيات التي تتواصل مع المعنيين بالملف الفلسطيني.

وقالت المصادر: «هذا الأمر ليس جديداً، فقد شهدت الحرب الماضية اغتيالات لقيادات في (حزب الله) وقُتلت شخصيات إيرانية معهم»، في إشارة إلى مسؤول بالحرس الثوري قتل مع أمين عام الحزب حسن نصر الله، وآخر قتل مع قادة الرضوان في 20 سبتمبر 2024. وقالت المصادر إن ذلك «يعطي مؤشرات على أن بنك المعلومات الإسرائيلي مصدره إيران.

وتطرح المصادر فرضية أخرى تقوم على أن الشخصيات الإيرانية، أو الفلسطينية، أو اللبنانية التي تنسق مع الفلسطينيين، والإيرانيين «مضطرة لاستخدام أجهزة اتصال وتواصل، مما يسهل تتبعها، ورصدها»، فضلاً عن أن الشخصيات الأجنبية «تتنقل في مواقع مأهولة، وغالباً ما توجد فيها كاميرات مراقبة، مما يسهل رصدها، وتتبعها عبر اختراق الكاميرات». ولم تستبعد المصادر أن يكون هناك اختراق «عبر عامل بشري»، في إشارة إلى عملاء يعملون لصالح «الموساد»، سواء في لبنان، أو إيران، أو فلسطين.

رجال إطفاء يحاولون إخماد نيران اندلعت جراء استهداف إسرائيلي لمنطقة الجناح بمحيط العاصمة اللبنانية (أ.ب)

وأعلنت إسرائيل الأربعاء اغتيال رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري في هجوم بمنطقة محلات وسط إيران. وقال الجيش «إن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم منطقة محلات في إيران، واستهدف المهندس مهدي وفائي، رئيس فرع الهندسة في فيلق لبنان». وقال إنه «خلال 20 عاماً من عمله رئيساً لفرع الهندسة في الفيلق قاد وفائي مشاريع بنى تحتية في لبنان، وسوريا».


1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

1300 قتيل حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب

أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)
أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 14 مارس 2026 (أ.ب)

تجاوزت حصيلة الغارات الإسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، 1300 قتيل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة، الأربعاء.

وأوردت الوزارة في بيان أن العدد الإجمالي للقتلى ارتفع حتى 1 أبريل (نيسان)، «إلى 1318» شخصاً، من بينهم 53 مسعفاً وعاملاً في القطاع الصحي و125 طفلاً، لافتةً إلى «ارتفاع عدد الجرحى إلى 3935»، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»: «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».


«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
TT

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

بعد يوم من جمع أكثر من 226 توقيعاً في البرلمان العراقي، وهو العدد الكافي لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء في الجلسة نفسها، دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث.

بارزاني، الذي أعلن أن مقرّه الشخصي تعرض للقصف خمس مرات منذ بدء الحرب الأميركية ـ الإيرانية ـ الإسرائيلية، ناشد في بيان القوى السياسية العراقية تغليب لغة الحوار والتفاهم قبل انعقاد الجلسة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب «قدراً عالياً من المسؤولية الوطنية والعمل المشترك لإبعاد العراق عن تداعيات الصراعات الإقليمية، والحفاظ على السلم المجتمعي الداخلي بما ينسجم مع مبادئ الدستور».

ورغم أن الرسالة كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى القوى الشيعية صاحبة الثقل الأكبر في البرلمان والحكومة، فقد شملت أيضاً القيادات السنية ممثلة بالمجلس السياسي الوطني.

وشدد بارزاني على «ضرورة تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بين القوى السياسية، والعمل على تجميد الملفات الخلافية مؤقتاً، بهدف استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق أسس الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

«التنسيقي» أمام تحدٍّ جديد

وفوجئت قوى في «الإطار التنسيقي» بالحراك البرلماني الأخير، الذي يهدد التوافق التقليدي في اختيار الرئاسات الثلاث منذ أول انتخابات برلمانية عام 2005. فبينما لم تتمكن القوى من وضع آلية واضحة لاختيار رئيس الوزراء، مع فتح باب الترشيح لعشرات المرشحين الذين تم تقليصهم لاحقاً إلى 12 مرشحاً، تصاعد الارتباك بعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر تدوينة في منصة «تروث» رفض فيها ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وأربكت تغريدة ترمب القيادات الشيعية، التي وجدت نفسها أمام مأزق بين المضي في ترشيح المالكي رغم رفض ترمب، أو سحبه، وسط تكهنات بنظريات مؤامرة حول معرفة بعض الأطراف مسبقاً بموقف واشنطن.

البحث عن رئيس

كردياً، وبعد موافقة «الإطار التنسيقي» على طلب بارزاني، تم تأجيل جلسة البرلمان المقررة الثلاثاء إلى 11 أبريل (نيسان)، ما أتاح إعادة النظر في المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، بينما عاد ملف انتخاب رئيس الجمهورية إلى الكرد.

الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لم يُحسم بعد. وقال القيادي الكردي في الاتحاد الوطني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن «المفاوضات بين الحزبين بشأن انتخاب رئيس الجمهورية ليست موجودة حتى الآن، لكن هناك تفاهمات في بعض الجوانب لم تصل إلى نتيجة نهائية».

وأضاف أن الاتحاد الوطني يفضل حسم الملف داخل البرلمان الفيدرالي ويربطه بملفات أخرى مثل تشكيل حكومة الإقليم.

من جهته، أوضح قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني أن منظور زعيم الحزب مسعود بارزاني يقوم على التفاهم الداخلي أولاً قبل أي تحالفات برلمانية، مشدداً على أن «المسألة ليست فقط حول من يتولى المنصب، بل حول رؤية المرشح الكردي لدور رئيس الجمهورية، مع عدّ المنصب أكثر من مجرد رمزية».