هنري ووستر: لا نضع لإسرائيل توقيتاً صارماً لإنهاء الحرب

نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركي لـ«الشرق الأوسط»: لدينا خطة واضحة لحل الدولتين

نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى السفير هنري ووستر متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (علي بردى)
نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى السفير هنري ووستر متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (علي بردى)
TT

هنري ووستر: لا نضع لإسرائيل توقيتاً صارماً لإنهاء الحرب

نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى السفير هنري ووستر متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (علي بردى)
نائب مساعدة وزير الخارجية الأميركي للشرق الأدنى السفير هنري ووستر متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (علي بردى)

دافع هنري ووستر النائب الأول لمساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، عن موقف الولايات المتحدة المعارض لوقف إطلاق النار في غزة، والتصويت الأميركي بـ«الفيتو» في مجلس الأمن مساء الجمعة، مكرراً المبررات الأميركية بأن ذلك يعطي الفرصة لحركة «حماس» بأن تعيد تنظيم صفوفها، وعرقلة قدرة إسرائيل على تحقيق النصر، موضحاً أن واشنطن تؤيد وقفاً مؤقتاً لأسباب إنسانية، وليس وقفاً شاملاً.

وأشار ووستر الذي عمل سابقاً في عدة مناصب دبلوماسية في الأردن وباكستان، وتولى ملفات مهمة تتعلق بإيران ومصر والمغرب، إلى أن واشنطن لا تضع لإسرائيل خطوطاً حمراء في العمليات العسكرية الجارية، ولا تضع أيضاً جدولاً زمنياً صارماً لإنهاء الحرب في قطاع غزة؛ لكنه عبر عن تفاؤله بإمكانية المضي قدماً في حل الدولتين.

وأوضح ووستر، في حوار مع «الشرق الأوسط»، 5 خطوط رئيسية للدبلوماسية الأميركية: أولاً، مساعدة المواطنين الأميركيين على مغادرة غزة، وتأمين إطلاق سراح جميع الرهائن. ثانياً، دعم إسرائيل في حقها في الدفاع عن نفسها. ثالثاً، ضمان حصول سكان غزة على المساعدات الإنسانية. رابعاً، منع الصراع من الانتشار في المنطقة. خامساً، دعم مرحلة ما بعد الصراع، وهو ما أوضحه وزير الخارجية أنتوني بلينكن في طوكيو، بما سُميت «مبادئ طوكيو» التي تشمل عدم مساندة واشنطن إعادة احتلال غزة، ويجب أن يكون الحكم في غزة بقيادة فلسطينية، ورفض التهجير القسري للفلسطينيين، ووضع آلية لإعادة إعمار غزة، وتعزيز المسار نحو حل الدولتين، وضمان عدم استخدام غزة أو الضفة الغربية كمنصات للإرهاب والعنف.

وشدد ووستر على أن هذه المبادئ هي التي تحدد الطريقة التي تنظر بها أميركا إلى سيناريو ما بعد الصراع.

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على منطقة الشجاعية في غزة كما يُرى من ناحال عوز إسرائيل (إ.ب.أ)

طي صفحة صراع الماضي

وشدد ووستر على أن الولايات المتحدة ليس لديها مقياس لتقييم حياة الإسرائيلي بمعيار مخالف لحياة الفلسطيني، مؤكداً أن الموقف الأميركي هو الحفاظ على حياة كل إنسان؛ خصوصاً الأطفال، والدفع بحلول سلمية للصراع، وتقديم أفكار أكثر إقناعاً مما تقدمه «حماس»، وطي صفحة الماضي والصراع. وضرب مثالاً بالحرب العالمية الثانية حينما قامت الولايات المتحدة بضرب اليابان بالقنبلة الذرية وحاربت ألمانيا، واليوم أصبح البلدان من أقرب الحلفاء لأميركا.

وأضاف: «أدرك الحزن العميق حالياً؛ لكن شواهد التاريخ تقول إنه من الممكن أن نطوي صفحة الماضي، وإنه يمكن تجاوز الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والتوجه نحو سلام دائم وشامل، ورسم ملامح غد أفضل. وأدرك أن الأمر ليس بهذه البساطة؛ لكنه قابل للتحقيق».

التهجير والخطوط الحمراء

وأوضح ووستر أن واشنطن لا تضع خطوط حمراء؛ لكن أود أن أقول إن الإسرائيليين يعرفون حدود قانون النزاعات المسلحة، وحدود القانون الدولي الإنساني. ورغم كل المبادئ الأساسية المتضمنة في قانون النزاعات المسلحة وفي القانون الإنساني الدولي، فإن فقدان أرواح الأبرياء أمر مروع. كما أننا كنا واضحين للغاية بشأن عدم تهجير الشعب الفلسطيني بشكل دائم إلى خارج غزة. لا نريد أن نرى أي تهجير، وعلى الأخص لا نريد تهجيراً دائماً للفلسطينيين خارج غزة.

وأشار ووستر إلى أن كل مسؤولي الحكومة الأميركية أعلنوا مراراً وتكراراً للإسرائيليين الطريقة والمعايير التي تجب معاملة المدنيين بها، وهي عدم الحاق الضرر بهم، وأن إيذاء المدنيين لن يعود بالنفع، وغير مقبول، مؤكداً أن الولايات المتحدة تعمل بجد مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وحكومة إسرائيل بشأن إنشاء مناطق آمنة.

واعترف بتراجع مصداقية أميركا لدى الرأي العام العربي قائلاً: «فيما يتعلق بفجوة المصداقية، نريد أن نفعل أمرين: أولاً نرسل رسالة ردع قوية للجهات الراغبة في استغلال الصراع وإثارة المشكلات، وثانياً بذل كل الجهد للحفاظ على مصداقية الولايات المتحدة».

حطام يتناثر وسط انفجار خلال ما قال الجيش الإسرائيلي إنها عملية في خان يونس (رويترز)

موعد انتهاء الحرب

وعن توقعات واشنطن لموعد إنهاء الحرب، قال المسؤول الأميركي: «نحن كنا حريصين على ألا يحدث هذا الصراع في المقام الأول، فضلاً عن استمراره. ورغم ذلك نريد أن يكون لدى الجيش الإسرائيلي الوقت الذي يحتاجه لإكمال مهمته، وهي ملاحقة قيادات (حماس)، وقد أخبرونا أنه سيكون هناك وقت محدود لإنهاء الصراع». وأضاف أن «واشنطن تدرك أن (حماس) آيديولوجية وليست مجرد منظمة إرهابية مسلحة، كما أننا ندرك أن أي عملية قتالية في منطقة عالية الكثافة ستكون شديدة الخطورة».

وشدد ووستر على أنه «لا يمكن تحديد تاريخ معين أو نقطة ننظر فيها إلى الساعة ونقول: الآن نوقف الحرب»؛ مشيراً إلى أن «نهاية الحرب تعتمد على الظروف وما تمثله معايير الانتصار، والجيش الإسرائيلي يحاول تحقيق هدف تدمير (حماس)». وأضاف أن «واشنطن تقول لحكومة إسرائيل إن هذه العمليات يجب أن تنتهي قريباً، وأعتقد أن الرئيس جو بايدن نفسه هو الذي قال ذلك، ونناقش الإطار الزمني التقريبي الذي عادة يمكن تقسيمه إلى ما تسمى عمليات عالية الكثافة وغارات جوية ومدفعية، مقابل ما نسميه المرحلة الثانية».

فلسطينيون يفرون من المعارك الضارية بين الجيش الإسرائيلي و«حماس» من مدينة خان يونس باتجاه رفح (د.ب.أ)

اتفاقات السلام وحل الدولتين

وحول اتفاقيات السلام بين إسرائيل وبعض الدول العربية، قال ووستر: «إن من مصلحة جميع الدول الحفاظ على السلام الذي تم بناؤه على مدى عقود. فهذا أمر إيجابي تماماً، ومن المصلحة الاستراتيجية لجميع الدول -بما في ذلك الولايات المتحدة- أن تحافظ على السلام وعلى المكاسب التي استغرق تحقيقها عقوداً».

وحول موضوع حل الدولتين، قال ووستر: «عندما ناقشنا هذا الأمر سابقاً، كان أحد المواقف التي تم توضيحها هو أن الوضع الراهن لم يعد من الممكن أن يستمر، ويجب أن تكون هناك حركة مختلفة للمضي قدماً. وقلنا أيضاً إن الولايات المتحدة مقتنعة بأن الشعب الفلسطيني يستحق دولة خاصة به، وذكرنا لرئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس السلطة الفلسطينية، أنه ليس من اختصاص واشنطن أن تحدد من سيكون الزعيم الذي سيمثل صوت الشعب الفلسطيني».

وشدد ووستر على أن «قضية حل الدولتين ظلت محل محادثات مستمرة منذ عقود؛ لكن ظروف ما قبل يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) مختلفة عما بعده، وما كان قائماً قبل ذلك لم يعد صالحاً الآن، ولا يمكننا العودة إلى لحظة يكون فيها حل الدولتين مجرد شعارات؛ لكن لا بد من إنشاء ما يسمى (الأفق السياسي) فنحن بحاجة إلى إنشاء هذا الأفق فعلياً، وربطه بجدول زمني حول: أين نحن ذاهبون؟ وكيف نصل إلى هناك؟ ومتى نصل؟». وأضاف: «سنواصل الانخراط مع إسرائيل ومع الفلسطينيين لتجاوز اللحظة المباشرة لحرب مفتوحة وعالية التكلفة البشرية، وستكون استراتيجيتنا الدبلوماسية مبنية على ما سميناه (مبادئ طوكيو) التي ستحدد النقاشات لحل الدولتين في اليوم التالي للحرب».


مقالات ذات صلة

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جلسة للكنيست الإسرائيلي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

واشنطن تثق في عدالة تطبيق تل أبيب لـ«قانون إعدام الفلسطينيين»

قالت الولايات المتحدة، الاثنين، إنها تحترم حق إسرائيل في تحديد قوانينها الخاصة بعدما أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يتيح إعدام فلسطينيين مُدانين بتهم «الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الطفل جواد أبو ناصر بعد تعرضه للتعذيب (عائلة الطفل - وسائل إعلام محلية)

موجة تعاطف مع رضيع فلسطيني اتهمت أسرته الجيش الإسرائيلي بتعذيبه

10 ساعات قضاها الرضيع جواد أبو نصار مع قوات الاحتلال الإسرائيلي تحت التعذيب، وفقاً لعائلته، وأثار تعاطفاً عالمياً معه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».