مصر: انتخابات رئاسية على وقع «حرب غزة»

وسط ترقب لحجم المشاركة من 65 مليون ناخب

سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)
سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)
TT

مصر: انتخابات رئاسية على وقع «حرب غزة»

سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)
سيارات تمر أمام لافتات الحملة الانتخابية للرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في القاهرة (إ.ب.أ)

على وقع حرب إسرائيلية ضارية في قطاع غزة، على حدود البلاد الشمالية الشرقية، يصوت المصريون، الأحد، في انتخابات رئاسية، يُتوقع فيها فوز الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، بولاية ثالثة مدتها 6 سنوات، حتى عام 2030.

ويظل تحقيق نسبة مشاركة مقبولة، هو التحدي الرئيسي للسيسي، الذي تولى الحكم عام 2014، في ظل منافسة «لا تبدو صعبة»، مع كل من رئيس «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» فريد زهران، ورئيس حزب «الوفد» عبد السند يمامة، ورئيس «حزب الشعب الجمهوري» حازم عمر.

ومنذ إعلان الجمهورية في مصر، في خمسينات القرن الماضي، «لا يوجد رئيس خسر موقعه لصالح منافس آخر، سواء كان ذلك عبر استفتاءات شعبية أم انتخابات عامة»، كما يشير الحقوقي المصري نجاد البرعي، عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني»، الذي دعا إليه السيسي العام الماضي.

يقول البرعي لـ«الشرق الأوسط»: «الهاجس الأهم الآن هو تحريك الكتل الصامتة، عبر نسبة مشاركة مرتفعة للناخبين، وهو أمر هام من الناحية السياسية، للجميع نظاماً ومعارضة، حتى لو بإبطال الأصوات».

وفي الدورتين الانتخابيتين السابقتين، في 2014 و2018، حصل السيسي على أكثر من 96 بالمائة من إجمالي الأصوات.

ويحق لنحو 65 مليون مصري الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات التي تقام تحت إشراف القضاء، وتراقبها 14 منظمة دولية و62 منظمة مجتمع مدني محلية، وفق الهيئة الوطنية للانتخابات، لكن حرب غزة، «أخذت جزءاً من اهتمام المصريين بالانتخابات»، وفق البرعي، الذي يرى أن «الحرب لم تؤثر فقط في اكتراث المصريين للعملية الانتخابية، بل أيضاً في قدرة المرشحين المنافسين للسيسي على تحقيق حضور جيد وعرض برامجهم، بينما كان للسيسي حظوظ أعلى بظهور يومي دائم أمام المصريين ضمن متابعته أحداث الحرب».

ووفق الأرقام الرسمية، لانتخابات عام 2018، كان عدد المدعوين للانتخابات 59 مليون مواطن، وبلغ عدد الناخبين المشاركين 24 مليوناً.

رفع علم مصر على مدرسة ستُستخدم مركز اقتراع في القاهرة السبت (رويترز)

وفي أحد مؤتمراته الانتخابية، بـ«البدرشين» في محافظة الجيزة، توقع المرشح الرئاسي المعارض فريد زهران: «عدم وجود إقبال كبير ما لم تكن هناك متغيرات كبيرة تتعلق بالأوضاع السياسية العامة»، ولفت كذلك إلى تأثير حرب غزة على اهتمامات المصريين بالانتخابات.

وفي المقابل، قالت الدكتورة سماء سليمان، عضو مجلس الشيوخ المصري، لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء الانتخابات في ظل حرب غزة، وما تشكله الأحداث الجارية من تهديد للأمن القومي المصري، يستوجب «زيادة نسبة الإقبال على الانتخابات، وهو «أمر متوقع» على حد قولها.

وسبق أن دعت 9 أحزاب تنتمي إلى «الحركة المدنية» المعارضة، وعدد من الشخصيات العامة، إلى مقاطعة الانتخابات بسبب ما وصفوه بـ«انتهاكات» خلال مرحلة جمع التوكيلات، في إشارة إلى عدم تمكن البرلماني السابق أحمد الطنطاوي من جمع تأييدات المواطنين اللازمة للترشح.

لافتة انتخابية كبيرة في أحد شوارع القاهرة السبت (رويترز)

ودعا رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات المستشار حازم بدوي، الشعب المصري، للمشاركة الإيجابية بالتصويت في الانتخابات الرئاسية. وقال في كلمة متلفزة، السبت: «كلي ثقة بوعي الشباب وحكمة الشيوخ وفطنة المرأة المصرية في كل مدن مصر وقراها لاستكمال ما بدأه أبناؤها في الخارج، وأداء الواجب الوطني والحق الدستوري في الاستحقاق الدستوري».

وأكد بدوي أن مصر هي «الدولة الوحيدة التي تخضع العملية الانتخابية فيها للإشراف القضائي الكامل؛ حيث يشرف قاضٍ على كل صندوق؛ بما يعد الضمانة الأساسية والملاذ الأمين في شفافية الانتخابات ونزاهتها».

وأدلى المصريون في الخارج بأصواتهم على مدى 3 أيام في بداية الشهر الحالي، بينما يصوت المصريون داخل البلاد على مدار 3 أيام أيضاً بداية من الأحد. ومن المقرر إعلان النتيجة في 18 ديسمبر (كانون الأول) في حال حسم السباق من الجولة الأولى.

وكانت الفترة الرئاسية 4 سنوات وفقاً للدستور المصري، لكن جرى تمديدها إلى 6 سنوات في تعديلات دستورية أُقرت عام 2019، وهو ما مدد الفترة الرئاسية الثانية للسيسي حتى مطلع أبريل (نيسان) عام 2024، كما سمح له بالترشح لفترة ثالثة تستمر حتى عام 2030.

وبدورها، أعلنت وزارة الداخلية المصرية، استنفاراً أمنياً في كل المحافظات لتأمين العملية الانتخابية، ووجّه اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، قادة الأجهزة الأمنية بـ«تدعيم الخدمات الأمنية بالمنطقة المحيطة بالمقرات الانتخابية بتشكيلات ومجموعات سريعة الحركة وعناصر البحث الجنائي... وكذا تكثيف الدوريات الأمنية داخل وخارج المدن وبكل الطرق والمحاور».

وكلف الوزير المصري، وفق بيان، بـ«اتخاذ كل الإجراءات لتأمين المنشآت الهامة والحيوية وأماكن التجمعات»، مع تشكيل غرف عمليات فرعية والتواصل على مدار اليوم مع غرفة العمليات الرئيسية، لمتابعة تنفيذ خطط التأمين وسرعة الإخطار بأية أحداث والظهور الميداني الفعال.

ومن المقرر أن تُفتح لجان الاقتراع خلال أيام التصويت من التاسعة صباحاً وحتى التاسعة مساءً، وتحظى الانتخابات بمتابعة 14 منظمة دولية توجد عبر 220 متابعاً، و62 منظمة مجتمع مدني محلية، بإجمالي 22 ألفاً و340 متابعاً حصلوا على تصاريح من الهيئة الوطنية للانتخابات.

ويجري الاقتراع «داخل 9367 مقراً انتخابياً ما بين المدارس ومراكز الشباب، بواقع 11631 لجنة فرعية»، بإشراف 15 ألف قاضٍ، وفق الهيئة الوطنية للانتخابات في مصر.


مقالات ذات صلة

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

العالم العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما وذلك بتعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

ارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً.

رحاب عليوة (القاهرة )
المشرق العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

في تحرك مصري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، زار وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، الخميس، العاصمة بيروت، معلناً مساندته للشعب اللبناني.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
الاقتصاد «الشبكة» أحد الطقوس المرتبطة بالزواج في مصر (إنستغرام)

مصريون مُقبلون على «الخطوبة» يتحايلون لتفادي ارتفاع أسعار «الشبكة»

تحوّل ثمن «الشبكة» إلى مجال تفاوض بين المقبلين على الخطوبة في مصر، في ظل صعود أسعار الذهب، ما يدفع عدداً من الأسر للتحايل والبحث عن حلول وسط.

منى أبو النصر (القاهرة)
خاص أعضاء من كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة «حماس» وكتائب القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي ينتشرون عند التقاطعات في غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر لـ«الشرق الأوسط»: القاهرة ستستقبل وتدرب آلاف المرشحين للعمل بشرطة غزة

ترتيبات جديدة تفرضها خطة الممثل السامي لقطاع غزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، بشأن مستقبل القطاع، وفق آليات تبادلية وتدريجية.

محمد محمود (القاهرة)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
TT

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

أعربت وزارة الخارجية السودانية، عن استنكارها الشديد لتصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش السوداني مسؤولية قصف مستشفى «الضعين» في إقليم دارفور، الذي أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، وعدّتها «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، وتخدم أجندة «قوات الدعم السريع»، في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات ميدانياً، لا سيما في إقليم النيل الأزرق.

وأدان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، في منشور على منصة «إكس»، الهجوم الذي استهدف مستشفى «الضعين»، واصفاً إياه بأنه «أمر مروّع» يحرم المدنيين من الرعاية الصحية المنقذة للحياة. ودعا إلى وقف العنف من الجانبين، والقبول بهدنة إنسانية من شأنها تخفيف معاناة السودانيين وإتاحة الفرصة لعلاج المصابين.

وكان هجوم بطائرات مسيّرة، وقع في أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، قد أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، بعد استهداف مستشفى «الضعين التعليمي» في دارفور. وفي رسالة لاحقة، نسب بولس الضربة إلى القوات المسلحة السودانية، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة في الخرطوم.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إنها «تستنكر بأشد العبارات» تلك التصريحات، مؤكدة أنها صدرت من دون تحقيق أو تقصٍّ، وأسهمت في «تضليل الرأي العام المحلي والدولي»، وألحقت ضرراً بجهود السلام. وأضافت أن هذه التصريحات «لا تخدم إلا أجندة الرعاة الإقليميين للميليشيا»، وتمنحها فرصة للتنصل من «جرائمها في استهداف المرافق الصحية بصورة ممنهجة».

صور للأقمار الاصطناعية تؤكد

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد اتهمت الجيش بتنفيذ الهجوم، مشيرة إلى استخدام طائرة مسيّرة تركية الصنع، ووصفت الواقعة بأنها «جريمة حرب مكتملة الأركان»، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل. لكن الجيش نفى، في بيان رسمي، ضلوعه في القصف، عادّاً الاتهامات «حملة دعائية»، ومؤكداً التزامه بالقوانين والأعراف الدولية.

في سياق متصل، خلص تقرير صادر عن «مختبر البحوث الإنسانية» التابع لجامعة ييل إلى أن الجيش السوداني هو من نفّذ قصف مستشفى «الضعين»، استناداً إلى تحليل صور أقمار اصطناعية. وأشار التقرير إلى أن الاستهداف كان مباشراً، واستخدم فيه ما وصفه بـ«تكتيك الضربة المزدوجة»، ما أدى إلى دمار واسع في أقسام الطوارئ والأطفال والولادة، وخلف أكثر من 150 ضحية بين قتيل وجريح.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية بمقتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان. وأوضحت أن إحدى الغارتين استهدفت سوقاً في مدينة «سرف عمرة»، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، بعد اندلاع حريق واسع في الموقع.

وفي هجوم آخر بولاية شمال كردفان، أسفرت ضربة مماثلة عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة، حيث اتهمت مصادر طبية «قوات الدعم السريع» بالمسؤولية. وتشير الوقائع إلى أن الضربات بالطائرات المسيّرة باتت سمة بارزة في النزاع، خصوصاً في مناطق كردفان، حيث تتسبب بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

«الدعم» يتقدم في النيل الأزرق

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت «قوات الدعم السريع» تحقيق تقدم في إقليم النيل الأزرق، مؤكدة سيطرتها على مواقع استراتيجية في محافظة «باو» بعد معارك عنيفة مع الجيش، ما يفتح الطريق نحو عاصمة الإقليم «الدمازين». كما تحدثت عن سيطرتها على مدينة «الكرمك» الاستراتيجية، الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً من العاصمة، في حين لم يقرّ الجيش بفقدانها.

وتعكس هذه التطورات استمرار تصاعد النزاع في السودان، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية، وتزايد الدعوات الدولية لوقف القتال والدخول في مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الحرب.


تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تصاعدت موجة التنديد في غرب ليبيا باستمرار اعتقال الناشط والمدوّن المهدي عبد العاطي، الذي اقتاده «مسلحون مجهولون»؛ والذي قالت أسرته عقب اعتقاله إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ومن طرابلس إلى مصراتة، طالب حقوقيون حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إطلاق سراح المهدي، كما أهابوا بالنائب العام الصديق الصور سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي» التابع للحكومة.

ولم تكشف أي جهة أمنية أو تشكيل مسلح مسؤوليته عن اعتقال المهدي، الذي اقتيد من مدينة مصراتة الخميس الماضي، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغوّل التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقال المحلل السياسي والناشط أسامة الشحومي، الذي أدان عملية اعتقال المهدي، إنه «لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً»، كما «لا يجوز إصدار أمر القبض إلا بناءً على تحقيقات سابقة، ولا يكون ذلك بناءً على تقرير كتابي».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وأضاف الشحومي في رسالة إلى النائب العام، موضحا أن قضية المهدي عبد العاطي «أصبحت قضية رأي عام لمواطن ليبي يمارس حقه في التعبير، الذي كفله له القانون والإعلان الدستوري والمواثيق والقوانين؛ لذا فالأمل معقود على النائب العام للكشف عن مصير المهدي أولاً، ثم معاقبة كل من تورط في خطفه والتنكيل به»، منوهاً إلى أهمية «غل يد الخارجين عن القانون، والدخلاء على الوظائف الأمنية والعسكرية الذين يسيئون استعمال السلطة من أجل خدمة سادتهم وحماية كراسيهم».

وسبق أن أعربت أسرة الناشط المهدي، بداية الأسبوع الماضي، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية، وتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج». وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودفعت قضية اعتقال الناشط المهدي البعثة الأممية إلى القول إن «هذا الاحتجاز ليس بحادثة فردية، بل إنه نمط كثير الحدوث، وسائد بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد»، مطالبة «بالإفراج الفوري» عنه من قبل جهاز الأمن الداخلي حسبما ورد إليها.

وقالت البعثة في بيان الأربعاء: «يبدو أن هذا التوقيف والاحتجاز يشكل انتهاكاً للقوانين الليبية والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان»، وذكرت أنه «من الضروري أن يعزز قادة ليبيا ومسؤولوها الحيز المدني على نحو يمكن الليبيين، بمن فيهم أولئك الذين يعبرون عن آراء مناهضة، من الخوض في مناظرات وحوارات وهم يشعرون بالأمان في ممارسة حقهم في حرية التعبير».

ودخل مجلس حكماء وأعيان مصراتة على خط أزمة اعتقال المهدي، معبراً عن بالغ «الغضب والاستياء» مما وقع له، وقال: «ما يجري يمثل اعتداءً سافراً على الحقوق والحريات العامة ويستدعي موقفاً حازماً».

ويعتقد مجلس حكماء وأعيان مصراتة في بيان مساء الأربعاء أن عملية «خطف المهدي تمت بشكل تعسفي وخارج نطاق القانون، دون أي إذن قضائي أو استدعاء رسمي؛ ما يعد انتهاكاً واضحاً للإجراءات القانونية وتقويضاً لهيبة مؤسسات الدولة والنظام العام».

وحمّل المجلس «جهاز الأمن الداخلي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والجنائية عن سلامة المخطوف، وطالبه بالكشف الفوري عن مكان احتجازه»، ورأى أن «هذا الحادث يعيد إلى الأذهان ممارسات القمع والتنكيل التي كانت سائدة في العهود السابقة». وقبيل اعتقال الناشط المهدي، كان يتحدث عن «عمليات تهريب الوقود في ليبيا، وضلوع شخصيات نافذة في هذا الأمر».


الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
TT

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب» بشأن خطف واحتجاز المعارض الجزائري الشهير أمير بوخرص، المقيم في فرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، استدعاء القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر، في اليوم نفسه، إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات ضد تجديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي جزائري يوم أمس (الأربعاء)، لمدة إضافية بلغت سنة كاملة».

وأوضح البيان أنه جرى «لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بشكل حازم إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)».

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما جرى إبلاغه، وفق البيان، «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس (آذار)» الحالي.

وأضاف البيان ذاته أن مسؤولي وزارة الخارجية الجزائرية أخطروا القائم بالأعمال الفرنسي بأن قرار تمديد حبس الموظف القنصلي «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

واندلعت هذه الأزمة حينما أوقفت السلطات الفرنسية موظفاً يعمل في قنصلية الجزائر بمنطقة كريتاي في ضواحي باريس، من دون الكشف عن اسمه، كما أن السلطات الجزائرية لم تفصح عن هويته حتى الساعة، فيما ذكرت صحف فرنسية أنه رجل أمن تابع للشبكة الدبلوماسية الجزائرية لدى فرنسا.

وجرت عملية الاعتقال بطريقة وصفتها الجزائر بـ«الاستعراضية والمهينة»، حيث وقعت في الطريق العامة دون مراعاة للأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وفق ما جاء يومها في بيان من وزارة الخارجية الجزائرية.

واتهم القضاء الفرنسي الموظف الجزائري بالضلوع في محاولة اختطاف المعارض أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زد» في فرنسا، وهي تهمة استندت فيها السلطات الفرنسية إلى تتبع اتصالات هاتفية وتحقيقات أمنية، زاعمة أن الموظف شارك في التخطيط لعملية استدراج المعارض في ربيع عام 2024. وحتى اليوم لا يُعرف أي شيء عن تطورات هذا الاختطاف؛ إذ عاد بوخرص إلى بيته بعد 72 ساعة من احتجازه في ظروف يلفها كثير من الغموض.

ورفضت الجزائر هذه الاتهامات بشدة، ووصفت القضية بـ«المسرحية القضائية»، وبأن توقيف الموظف القنصلي يمثل «خرقاً سافراً» لـ«اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية»، التي تمنح الحصانة للموظفين الدبلوماسيين والقنصليين. وردت حينها بخطوات تصعيدية شملت طرد 12 موظفاً فرنسياً من سفارة باريس لدى الجزائر، مؤكدة أن المعني كان يمارس مهامه القنصلية العادية. كما ردت فرنسا بالإجراء نفسه حيث أبعدت 12 دبلوماسياً جزائرياً.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وشكّلت قضية «أمير دي زد» إحدى أشد حلقات التوتر في علاقات البلدين، التي كانت أصلاً تمرّ بأزمة حادة منذ صيف 2024؛ وذلك على أثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وتصاعد التوتر بشكل لافت في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ بسبب ظهور بوخرص في وثائقي بثته قناة «فرنس2» العمومية، تهجم فيه على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون.