لماذا تركز إسرائيل عملياتها العسكرية على خان يونس؟

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم خان يونس للاجئين (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم خان يونس للاجئين (أ.ب)
TT

لماذا تركز إسرائيل عملياتها العسكرية على خان يونس؟

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم خان يونس للاجئين (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى دمره القصف الإسرائيلي في مخيم خان يونس للاجئين (أ.ب)

في بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول)، كان تركيز الجيش الإسرائيلي منصباً على شمال قطاع غزة، بزعم أنه مركز قيادة حركة «حماس» والمعقل الرئيسي لها. لكن الأسبوع الماضي توسع القصف الإسرائيلي إلى جنوب القطاع وتتواصل آلة الدمار الإسرائيلية بدك مدينة خان يونس بلا هوادة.

وأدى القتال العنيف في خان يونس وما حولها، إلى نزوح عشرات الآلاف في القطاع الذي فر أكثر من 80 في المائة من سكانه من منازلهم بالفعل، كما أدت الحرب إلى قطع معظم إمدادات الغذاء والمياه وغيرها من المساعدات الحيوية.

وفي بداية الحرب، عندما بدأ الطيران الإسرائيلي قصف مناطق في شمالي غزة، واستعدت القوات الإسرائيلية للتوغل البري، وزع الجيش الإسرائيلي رسائل حثت المدنيين على التحرك إلى جنوب القطاع حفاظا على سلامتهم.

وعلى الرغم من المخاطر في الرحلة، والاكتظاظ الشديد في الملاجئ والمنازل الخاصة، اتبع مئات الآلاف تلك الأوامر. وقالت الأمم المتحدة إن نحو 1.6 مليون شخص نزحوا باتجاه الجنوب، أي أكثر من ثلثي سكان غزة.

ومع توسيع إسرائيل عملياتها البرية جنوبا، طُلب من النازحين أن يتحركوا مرة أخرى إلى منطقة أصغر على طول الساحل المعروفة بمنطقة المواصي الواقعة جنوبي القطاع.

طفل فلسطيني نازح في مخيم في خان يونس (رويترز)

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، إنه سجل 234 ألف نازح في خان يونس، منذ الاجتياح الإسرائيلي البري للشمال، ويقيم عدد منهم في مخيمات مؤقتة، فيما يتوزع الباقون على مدارس الأمم المتحدة و«الأونروا» والملاجئ الحكومية، لكنها غير كافية لاستيعاب هؤلاء.

والآن، وسط القصف الإسرائيلي، يتم تصوير مدينة خان يونس الجنوبية، ثاني أكبر تجمع حضري في القطاع، على أنها معقل «حماس» بينما تتحرك الدبابات الإسرائيلية في منطقة مكتظة بالفعل بمئات الآلاف من النازحين.

لماذا خان يونس؟

تشير عدة تقارير إسرائيلية إلى أن هناك اعتقادا قويا لدى القادة العسكريين الإسرائيليين بأن قيادات «حماس» موجودة في مناطق جنوب غزة خاصة في خان يونس ورفح، وأن ذلك ربما كان السبب الرئيس وراء توسعة نطاق العمليات العسكرية لاستهداف مناطق جنوب غزة، وفقا لما نقلت شبكة «بي بي سي».

إسرائيل فشلت شمالاً فتوجهت جنوباً

إلا أن محللين فلسطينيين رأوا، بحسب الشبكة، أن إسرائيل تسعى وراء تحقيق نجاح في جنوب غزة بعد فشلها في الشمال، والذي كان واضحا في عدم الخروج بأي دليل عن أن قيادات «حماس» كانت تقيم أسفل مستشفى الشفاء الذي استهدفته إسرائيل ولم تتمكن من العثور على أثر لقيادات «حماس» تحته.

حطام يتناثر وسط انفجار خلال ما قال الجيش الإسرائيلي إنها عملية في خان يونس (رويترز)

معقل السنوار

وفي حين تعد مدينة غزة هي جذور حركة «حماس» وخاصة في مخيم الشاطئ للاجئين، ارتبطت خان يونس منذ فترة طويلة بزعيم حركة «حماس» في قطاع غزة يحيى السنوار، وقائدها العسكري الغامض محمد ضيف، الذي تعده إسرائيل العقل المدبر لهجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، إذ نشأ كلاهما في مخيم خان يونس للاجئين، حيث ولد السنوار عام 1962، بحسب «الغارديان».

الهدف من العملية الموسعة في الجنوب، حسبما قال كبار ضباط الجيش الإسرائيلي علنا، هو القبض على السنوار وأعضاء آخرين في القيادة العليا أو قتلهم.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي يوم الثلاثاء: «إننا نهاجم مركز الثقل. يتم سؤالنا بشكل متكرر عن الدمار في غزة. حماس هي العنوان، السنوار هو العنوان».

وقال مايكل آيزنشتات، مدير الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، الأسبوع الماضي: «إذا تمكنت إسرائيل من القول إننا قتلنا السنوار، لقد قتلنا محمد ضيف، فهذا إنجاز واضح ورمزي وجوهري للغاية».

الرهائن

ومع ذلك، فقد أوضح هاليفي أيضاً أن جيش الدفاع الإسرائيلي والقيادة السياسية الإسرائيلية يرون توسيع العملية إلى الجنوب - خلافاً لشكاوى بعض عائلات الرهائن المحتجزين لدى «حماس» - وسيلة للضغط على حماس للعودة إلى المفاوضات بشأن الرهائن الـ 138 المتبقين.

أنقاض المباني المدمرة في موقع الضربات الإسرائيلية في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

ديموغرافيا خان يونس

ويعد جنوب غزة تاريخياً إحدى أكثر المناطق المحافظة اجتماعياً في القطاع الساحلي، وقد حظيت «حماس» منذ فترة طويلة بالدعم هناك.

وفي حين يقول جيش الدفاع الإسرائيلي إنه قتل الكثير من قادة «حماس»، فإن القيادة العليا للجماعة تجنبت حتى الآن هذا المصير، وفقا للصحيفة.

وتبعد خان يونس 10 كيلومترات عن الحدود المصرية، وتعد أكبر محافظة من حيث المساحة (108 كلم)، حيث تغطي مساحة أكبر من مدينة غزة. وثاني أكبر مدينة في قطاع غزة من حيث التعداد السكاني.

وكانت محافظة خان يونس موطناً لنحو 400 ألف نسمة، يتوزع 70 في المائة منهم في المناطق الحضرية، ونحو 13 في المائة في الريف، فيما يسكن نحو 17 في المائة في مخيم خان يونس للاجئين. ذلك قبل أن يؤدي الصراع إلى تضخم عدد سكانها.

وفي حين توجد مبان شاهقة في مدينة غزة، فإن أفق خان يونس أكثر انخفاضا، ويحيط به من جانب محيط ريفي من القرى التي تمتد حتى الحدود مع إسرائيل - أماكن مثل خزاعة - والتي عاشت على كل الصراعات تقريبا منذ عام 2008، وفقا لـ«الغارديان».

قصف خان يونس سيستمر ومخاوف من التهجير

وفي حديث لموقع، «أكسيوس»، ذكر مسؤول دفاعي إسرائيلي بارز أن الجيش الإسرائيلي يحتاج ما بين ثلاثة وأربعة أسابيع لاستكمال هجومه الحالي، في خان يونس. وقال إنه بينما لم تمنح أميركا إسرائيل موعدا نهائيا لإنهاء عملياتها العسكرية، في غزة، أعربت واشنطن عن أن الوقت ينفد.

ووفق «بي بي سي»، أبدى مراقبون مخاوف من عودة إسرائيل إلى خطتها التي يجري الحديث عنها منذ تفجر الصراع والمتعلق بتهجير فلسطينيي غزة قسرا إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، عادين أن جعل غزة مكانا غير آمن وملاحقة سكانها من الشمال إلى الجنوب سيجعلهم يتركزون على الحدود مع مصر، ما سيشكل ضغطا كبيرا على مصر في ظل حديث أيضا عن إمكانية أن تضغط إسرائيل على سكان الضفة الغربية لترحيلهم إلى الأردن.


مقالات ذات صلة

إسرائيل مسؤولة عن ثلثي عدد القتلى القياسي للصحافيين في 2025

المشرق العربي أشخاص ورجال إنقاذ يعملون على انتشال جثة المصور الفلسطيني حسام المصري وأشخاص آخرين في غارات إسرائيلية على مستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 25 أغسطس 2025 (رويترز)

إسرائيل مسؤولة عن ثلثي عدد القتلى القياسي للصحافيين في 2025

أعلنت لجنة حماية الصحافيين اليوم (الأربعاء) أن 129 صحافياً وعاملاً في وسائل الإعلام قُتلوا حول العالم في عام 2025، في حصيلة قياسية جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي يسير مسعفون فلسطينيون أمام سيارات إسعاف مدمرة في مقر جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني في قصف إسرائيلي على جنوب غزة

قُتل مواطن فلسطيني وأُصيب آخرون، اليوم (الأربعاء)، في قصف وإطلاق نار للقوات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ صورة من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA) في 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

إدارة ترمب تقاضي جامعة كاليفورنيا - لوس أنجليس بتهمة خلق بيئة معادية للسامية

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها أقامت دعوى على جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس بسبب اتهامات بوقوع تمييز غير قانوني ضد موظفين يهود وإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وثقت منظمة اليونسكو أضراراً في 114 موقعاً في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب (أ.ف.ب)

متطوعون غزيون ينتشلون بقية من تراثهم المكتوب من بين ركام الحرب

في حرم إحدى أقدم وأكبر المكتبات في الأراضي الفلسطينية، تجهد مجموعة من المتطوعين من غزة لإنقاذ كتب قديمة لا تقدر بثمن، دفعت ضريبة الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة التقطتها طائرة من دون طيار تُظهر مزرعة «كيدار» للأغنام وهي بؤرة استيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (رويترز) p-circle

«حماس» تدعو لفرض عقوبات على إسرائيل بعد إجراءات جديدة بالضفة

دعت حركة «حماس» الثلاثاء إلى فرض عقوبات على إسرائيل، مرحبة بإدانة مشتركة من 20 دولة للإجراءات الإسرائيلية الجديدة الرامية إلى تشديد السيطرة على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«حزب الله»: لن نتدخل إذا شنت أميركا هجوماً «محدوداً» ضد إيران

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع لإظهار تضامنهم مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع لإظهار تضامنهم مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله»: لن نتدخل إذا شنت أميركا هجوماً «محدوداً» ضد إيران

مناصرو «حزب الله» خلال تجمع لإظهار تضامنهم مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)
مناصرو «حزب الله» خلال تجمع لإظهار تضامنهم مع إيران في الضاحية الجنوبية لبيروت في 26 يناير الماضي (أ.ف.ب)

قال مسؤول في «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الأربعاء، إن الحزب لن يتدخل عسكرياً إذا وجّهت الولايات المتحدة ضربات «محدودة» إلى إيران، مع تحذيره من «خط أحمر» هو استهداف المرشد علي خامنئي.

وأضاف المسؤول الذي تحفظ عن ذكر هويته: «إذا كانت الضربات الاميركية لإيران محدودة، فموقف حزب الله هو عدم التدخل عسكريا. لكن إن كان هدفها إسقاط النظام الايراني أو استهداف شخص المرشد، فالحزب سيتدخل حينها».

وأصدرت الخارجية الأميركية، أول من أمس، تعليمات بمغادرة جميع الدبلوماسيين غير الضروريين وعائلاتهم من لبنان، في ظل تصاعد التوترات مع إيران.

وزاد هذا الإجراء من المخاوف اللبنانية من أن يتحول لبنان إلى «ساحة» في ظل المواجهة بين واشنطن وطهران، حسبما قال مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط»، خصوصاً أن «حزب الله» المدعوم من إيران، كان أعلن في وقت سابق اصطفافه مع الموقف الإيراني، في وقت يعمل لبنان على اتصالات داخلية مع الحزب، وخارجية مع الدول الصديقة، لتحييد لبنان عن أي مواجهة.

وتلقى لبنان رسائل تحذير دولية من مغبة انخراط «حزب الله» في المواجهة، وأفادت بعض الرسائل بأن تل أبيب سترد بقوة في حال انخرط الحزب في الحرب مع إيران، عبر استهداف البنية التحتية اللبنانية ومن بينها مطار بيروت.

وأعلن أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، الشهر الماضي، أن «الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي – إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة»، لافتاً إلى «أن كيفية التصرف وتوقيته وتفاصيله تُحدَّد وفق المعركة والمصلحة في حينه».

وفي كلمة ألقاها خلال لقاء تضامني مع إيران وقيادتها في الضاحية الجنوبية لبيروت، لفت قاسم إلى «أن لبنان يتعرض لضغوط عسكرية وسياسية متواصلة، مع إبقاء التهديد بالحرب قائماً، في محاولة لدفعه نحو الاستسلام».

وقال قاسم إن «جهات عدة، خلال الشهرين الماضيين، نقلت إلى الحزب استفسارات مباشرة حول موقفه في حال اندلاع حرب واسعة ضد إيران.. هؤلاء مكلفون بأخذ تعهد من (حزب الله) بعدم التدخل وعدم الارتباط»، مضيفاً: «الوسطاء قالوا بشكل واضح إن الولايات المتحدة وإسرائيل يفكران في عدة احتمالات، منها ضرب (حزب الله) أولاً ثم إيران، أو ضرب إيران أولاً ثم (حزب الله)، أو ضرب الاثنين معاً». ولفت إلى أنه في جميع هذه «الاحتمالات يكون الحزب مشمولاً، وهم يسعون لمعرفة ما إذا كانت التجزئة ستوصلهم إلى نتيجة».


الداخلية السورية تؤكد حصول حالات فرار جماعي من مخيم الهول

لقطة تُظهر مخيم الهول بسوريا (د.ب.أ)
لقطة تُظهر مخيم الهول بسوريا (د.ب.أ)
TT

الداخلية السورية تؤكد حصول حالات فرار جماعي من مخيم الهول

لقطة تُظهر مخيم الهول بسوريا (د.ب.أ)
لقطة تُظهر مخيم الهول بسوريا (د.ب.أ)

أقرَّت وزارة الداخلية السورية الأربعاء بحدوث حالات فرار جماعي من مخيم الهول الذي كان يؤوي عائلات عناصر يشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش»، بينهم أجانب، بعيد انسحاب القوات الكردية التي كانت تتولى إدارته.

وقال المتحدِّث باسم الوزارة نور الدين البابا في مؤتمر صحافي: «عند وصول فرقنا المختصة، تبيَّن حدوث حالات هروب جماعي نتيجة فتح المخيم بصورة عشوائية»، مضيفاً أن بعض عناصر الحراسة أخلوا «مواقعهم مع أسلحتهم»، بينما أزيلت «حواجز داخلية ضمن المخيم، مما أدى إلى حالة من الفوضى».

أغلقت السلطات السورية، الأحد، مخيم الهول، أكبر مخيمات البلاد الذي كانت تديره القوات الكردية وكان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، بعد إخلائه من آخر قاطنيه، بحسب ما أفاد مدير المخيم فادي القاسم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

كان المخيم يضمّ نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري، ونحو 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم، لكن أعدادهم انخفضت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.


إسرائيل مسؤولة عن ثلثي عدد القتلى القياسي للصحافيين في 2025

أشخاص ورجال إنقاذ يعملون على انتشال جثة المصور الفلسطيني حسام المصري وأشخاص آخرين في غارات إسرائيلية على مستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 25 أغسطس 2025 (رويترز)
أشخاص ورجال إنقاذ يعملون على انتشال جثة المصور الفلسطيني حسام المصري وأشخاص آخرين في غارات إسرائيلية على مستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 25 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل مسؤولة عن ثلثي عدد القتلى القياسي للصحافيين في 2025

أشخاص ورجال إنقاذ يعملون على انتشال جثة المصور الفلسطيني حسام المصري وأشخاص آخرين في غارات إسرائيلية على مستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 25 أغسطس 2025 (رويترز)
أشخاص ورجال إنقاذ يعملون على انتشال جثة المصور الفلسطيني حسام المصري وأشخاص آخرين في غارات إسرائيلية على مستشفى «ناصر» في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 25 أغسطس 2025 (رويترز)

أعلنت لجنة حماية الصحافيين اليوم (الأربعاء) أن 129 صحافياً وعاملاً في وسائل الإعلام قُتلوا حول العالم في عام 2025، في حصيلة قياسية جديدة، محمّلة إسرائيل مسؤولية نحو ثلثي هذه الوفيات.

ويمثل ذلك ثاني رقم قياسي سنوي على التوالي في عدد القتلى الصحافيين، وهو العام الأكثر دموية، منذ أن بدأت اللجنة جمع بياناتها قبل أكثر من 3 عقود.

وقالت المديرة التنفيذية للجنة، جودي غينسبرغ، في بيان: «يُقتل الصحافيون بأعداد غير مسبوقة في وقت أصبح فيه الوصول إلى المعلومات أكثر أهمية من أي وقت مضى».

وأضافت: «نحن جميعاً معرَّضون للخطر عندما يُقتل الصحافيون بسبب تغطيتهم الإخبارية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت اللجنة في تقريرها بأن أكثر من ثلاثة أرباع الوفيات في عام 2025 وقعت في سياقات نزاع مسلح.

ولفتت إلى أن أكثر من 60 في المائة من أصل 86 من العاملين في الصحافة الذين قُتلوا بنيران إسرائيلية في عام 2025 كانوا فلسطينيين يغطُّون الأحداث من قطاع غزة.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه لا يستهدف الصحافيين عمداً.

وارتفع عدد الصحافيين الذين قُتلوا في أوكرانيا والسودان في 2025، مقارنة بالعام السابق.

وسلَّطت اللجنة الضوء على ازدياد استخدام الطائرات المُسيَّرة، مع توثيق 39 حالة، بينها 28 عملية قتل نفذتها إسرائيل في غزة، و5 عمليات نُسبت إلى «قوات الدعم السريع» في السودان.

وفي أوكرانيا، قُتل 4 صحافيين بطائرات مُسيَّرة عسكرية روسية، وهو أعلى عدد سنوي لضحايا الصحافة في الحرب، منذ مقتل 15 صحافياً عام 2022.

وقالت اللجنة إن الصحافيين باتوا أكثر عرضة للخطر في ظل استمرار ثقافة الإفلات من العقاب، مشيرة إلى غياب تحقيقات شفافة في عمليات القتل.

وفي المكسيك، قُتل 6 صحافيين في عام 2025، ولا تزال جميع القضايا من دون حل، بينما شهدت الفلبين مقتل 3 صحافيين بالرصاص.

وقُتل آخرون على خلفية تحقيقاتهم في قضايا فساد، من بينهم صحافي بنغلاديشي طُعن حتى الموت على أيدي مشتبه بهم مرتبطين بشبكة احتيال، حسب التقرير. وسُجلت حالات مماثلة مرتبطة بالجريمة المنظمة في الهند والبيرو.