غوتيريش يحذّر من تهجير الفلسطينيين إلى مصر

الجهود الأممية لوقف النار في غزة تنتظر الدبلوماسية العربية مع واشنطن

اجتماع مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حول غزة (أ.ف.ب)
اجتماع مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حول غزة (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يحذّر من تهجير الفلسطينيين إلى مصر

اجتماع مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حول غزة (أ.ف.ب)
اجتماع مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حول غزة (أ.ف.ب)

حذَّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من «انهيار تام» للنظام العام في غزة، ودفع سكانها إلى اللجوء في اتجاه مصر، داعياً إلى وقف فوري للقتال بين إسرائيل و«حماس»، في حين سارعت الولايات المتحدة إلى إعلان رفضها أيّ «تهجير قسري» للفلسطينيين، مُعلنة استمرار معارضتها الجهود التي تُبذل لإصدار قرار يدعو إلى وقف النار.

وبعدما كان مقرَّراً أن يصوِّت «مجلس الأمن»، الساعة العاشرة صباح الجمعة بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أدت المفاوضات إلى إرجاء التصويت إلى ما بعد الظهر؛ أملاً في تجاوز اعتراضات الولايات المتحدة وبريطانيا؛ الدولتين اللتين تحظيان بحق النقض «الفيتو»، مع كل من فرنسا وروسيا والصين، التي تؤيد مشروع القرار الذي قدَّمته الإمارات العربية المتحدة باسم المجموعة العربية. وسعى دبلوماسيون من دول غربية إلى تأجيل التصويت إلى يوم آخر قريب؛ أملاً في الإجماع على قرار تُوافق عليه كل الدول الأعضاء بالمجلس، أو لا يُستخدم ضدَّه حق النقض «الفيتو»، ويجري إقراره بأسرع ما يمكن.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن (إ.ب.أ)

وجاء التأجيل في ضوء مفاوضات مكثفة بعيدة عن الأضواء أجراها الوفد الوزاري العربي والإسلامي الموجود في واشنطن العاصمة مع المسؤولين الأميركيين الكبار، وخصوصاً مع وزير الخارجية أنتوني بلينكن. ويترأس الوفد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، ويشارك فيه رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزيرا الخارجية المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي.

نقطة الانهيار

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بُعَيد إلقاء كلمته خلال اجتماع لمجلس الأمن الجمعة في نيويورك (رويترز)

وقبل التصويت المرتقب، عقد «مجلس الأمن» اجتماعاً، الجمعة، استمع فيه إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، الذي استخدم، للمرة الأولى، المادة 99 من الميثاق التأسيسي للمنظمة الدولية، للتحذير من أن الحرب في غزة «قد تؤدي إلى تفاقم التهديدات القائمة للسلام والأمن الدوليين».

وقال غوتيريش لأعضاء المجلس، إن «كابوساً إنسانياً يجتاح سكان غزة»، مضيفاً أنه استخدم المادة 99، وهي الأداة الأقوى لديه؛ «لأننا وصلنا إلى نقطة الانهيار». وحذّر من «عواقب وخيمة» للانهيار الكامل لنظام الدعم الإنساني في غزة، متوقعاً أن «يؤدي ذلك إلى انهيار كامل للنظام العام، وزيادة الضغط من أجل النزوح الجماعي إلى مصر». وعبّر عن خشيته من «عواقب مدمِّرة على أمن المنطقة برُمّتها»، مشيراً إلى امتدادات الحرب إلى الضفة الغربية المحتلّة ولبنان وسوريا والعراق واليمن. وأوضح أن أكثر من 130 من الموظفين الدوليين، وكثيرين منهم مع عائلاتهم، قُتلوا، خلال الشهرين الماضيين، قائلاً إن «هذه أكبر خسارة في الأرواح في تاريخ منظمتنا». ورغم ذلك، أكد أن «الأمم المتحدة ملتزمة تماماً بالبقاء وتقديم الخدمات لشعب غزة». وشدَّد على أنه «لا يوجد مكان آمن في غزة». وإذ أشار إلى أن «الغذاء ينفد»، حذّر من «خطر مجاعة جدي». وطالب «حماس» بـ«الإطلاق الفوري وغير المشروط» للرهائن، مضيفاً أن «الوحشية التي ترتكبها حماس لا يمكن أبداً أن تبرر العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني». وحضّ «مجلس الأمن» على «عدم ادخار أي جهد للضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار؛ لأسباب إنسانية، وحماية المدنيين».

فلسطين وإسرائيل

وتلاه المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، الذي حذَّر من أن الاحتلال الإسرائيلي «يخطط للتطهير العِرقي في غزة، وسلب ممتلكات الشعب الفلسطيني وتهجيره قسراً»، مؤكداً أن «الحرب على غزة هدفها إنهاء القضية الفلسطينية، والقضاء على السلام»، بالإضافة إلى «إجبار الناس على المغادرة»، بعد القضاء على كل مقومات الحياة في القطاع. وإذ أشاد بدعوة غوتيريش إلى وقف النار في غزة، اعتبر أن «رفض الدعوة لوقف النار هو رفض لوقف الإبادة، ووقف إطلاق النار في غزة السبيل الوحيدة لإنهاء جرائم إسرائيل».

متظاهرون يطالبون بوقف النار في غزة، أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

أما المندوب الإسرائيلي الدائم جلعاد أردان فانتقد الدعوات إلى وقف إطلاق النار، معتبراً أن «الأمن والاستقرار الإقليميين لا يمكن أن يتحققا قبل القضاء على حماس». ورأى أن «وقف إطلاق النار في الوقت الحالي يعني ترسيخ حكم حماس في غزة، واستمرار معاناة الجميع».

أسرى فلسطينيون يقرفصون في أحد شوارع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، تحت حراسة جنود إسرائيليين (رويترز)

روسيا والصين

وأفاد نائب المندوب الروسي، ديميتري بوليانسكي، بأن بلاده تعمل مع الصين والإمارات العربية المتحدة لوقف النار «فوراً» في غزة، مضيفاً أن الهدنة الإنسانية غير كافية»، بل «لم تكن لها أية أهمية سياسية». وحمل بشدة على إسرائيل، والدعم الذي تتلقاه من الولايات المتحدة، وقال بالعربية إن بلاده «تحذِّر من نكبة» جديدة، مضيفاً أن روسيا «مستعدّة لمضاعفة جهودها» من أجل تحقيق حل الدولتين، وفقاً للقرارات الدولية وللمبادرة العربية لعام 2002.

وتبعه المندوب الصيني تشانغ جون، الذي أكد أن «وقف إطلاق النار وحده هو الذي يمكن أن يجنب الفوضى التي يمكن أن تحدث في المنطقة»، محذراً من أن «أزمة ذات نطاق أوسع صارت وشيكة»، لذلك فإن «وقف النار وحده هو الذي يمكن أن يخلق الظروف اللازمة لإحياء الآفاق السياسية لحل الدولتين»، معتبراً أنه «ليس أمام المجلس خيار آخر سوى التحرك بشكل عاجل ودون أية مماطلة لتحقيق وقف إطلاق النار وحماية المدنيين. وأي تردد أو عذر سيكون غير مسؤول».

الموقف الأميركي

وقال المندوب الأميركي البديل روبرت وود إن «فشل هذا المجلس في إدانة الهجمات الإرهابية لحماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) هو فشل أخلاقي خطير»، مكرراً أن الولايات المتحدة «لا تؤيد الدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار». وقال: «يجب ألا يكون هناك تهجير داخلي دائم أو تقليص لأراضي غزة»، مضيفاً أن بلاده «لن تدعم تحت أي ظرف من الظروف الترحيل القسري للفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية».

وفيما يتعلق بالأبعاد الإقليمية للحرب، عبّر وود عن «القلق إزاء تجدد أعمال العنف على طول الخط الأزرق» على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مضيفاً أن «استعادة الهدوء هناك أمر في غاية الأهمية، وكذلك التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701». وندَّد بالهجمات المنفصلة التي يشنّها الحوثيون ضد السفن التجارية في المياه الدولية جنوب البحر الأحمر، قائلاً: «نعلم أن إيران كانت منخرطة في التخطيط لعمليات الحوثيين». وأكد أن المسؤولين الأميركيين «منخرطون في مشاورات مكثّفة مع الشركاء والحلفاء لتحديد الخطوات التالية المناسبة».

فرنسا وبريطانيا

وأكد المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير أنه «في مواجهة هذه الأزمة الحادّة، يجب على المجلس أن يتحرك»، مجدداً مطالبة فرنسا من أجل «هدنة إنسانية جديدة وفورية ودائمة تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار». وقال إن «الوقت حان لوضع حد لحماس والجماعات الإرهابية الأخرى التي ارتكبت أسوأ الفظائع»، مضيفاً أن باريس «تحشد جهودها لتجنب اندلاع حريق إقليمي، وتدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس، إذا كانت الاشتباكات المستمرة على طول الحدود اللبنانية بين لبنان وإسرائيل تشكل مصدر قلق بالغ».

ووصفت نظيرته البريطانية بربارة وودوارد ما يحصل بأنه «أيام سُود»، معتبرة أن «حماس» مسؤولة عن الوضع الراهن. وإذ كرَّرت دعم إسرائيل في حق الدفاع عن النفس، استدركت أنه على إسرائيل أن تأخذ في الاعتبار «حماية المدنيين».

مشروع القرار

وكانت الإمارات العربية المتحدة قد استجابت لطلب غوتيريش بإعداد مشروع قرار ينص على أن مجلس الأمن «يطالب بوقف فوري لإطلاق النار، لأسباب إنسانية»، مضيفاً أنه «يكرر مطالبته بأن تمتثل كل الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين». وإذ يطالب بـ«إطلاق جميع الرهائن فوراً ومن دون أي شرط، بالإضافة إلى ضمان الوصول الإنساني» لهم، «طلب من الأمين العام أن «يقدم تقريراً إلى المجلس على أساس عاجل ومستمر عن حالة تنفيذ هذا القرار».


مقالات ذات صلة

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

المشرق العربي فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير بالمنظومة العلاجية ونقص حاد بالخدمات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

السلطات السورية تلقي القبض على 3 ضباط بارزين في نظام الأسد

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

ألقت السلطات السورية القبض على 3 ضباط أمنيين في نظام الأسد، خلال عملية أمنية نفذتها بمحافظة اللاذقية.

وقال مصدر أمني إن عنصراً من قوى الأمن الداخلي، قتل في اشتباكات اندلعت مع مسلحين بريف جبلة، وفق وكالة «سانا»، وأوضح المصدر أن المواجهات جاءت عقب عملية أمنية في المنطقة.

من جانبها، أفادت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية، باعتقال العميد آمر الحسن رئيس فرع «أمن الدولة» بمحافظة اللاذقية في نظام الأسد، فيما قالت مصادر محلية في اللاذقية إنه تم اعتقال العميد غيث شاهين وشقيقه العقيد نزار شاهين، وقد أصيب الأخير في الاشتباكات، كما قتل ضابطان آخران.

أرشيفية لقوات الأمن السوري

وتداولت مصادر محلية معلومات تفيد بأن غيث محمد شاهين، الذي شغل سابقاً منصب قائد الفرقة 18 دبابات في جيش النظام البائد، كان قد شكّل مجموعة مسلحة محلية في البلدة، يُشتبه بتورطها في استهداف قوى الأمن الداخلي كما أشارت أنباء أولية إلى مقتله خلال المداهمة، دون صدور تأكيد رسمي حتى لحظة إعداد هذا التقرير، في ظل استمرار العملية الأمنية.

وتشير المعطيات الميدانية المتلاحقة في ريف جبلة، إلى أن العملية الأمنية الأخيرة في بلدة بعبدة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من التحركات التي تنفذها الأجهزة المختصة لملاحقة خلايا مسلحة مرتبطة ببقايا النظام البائد، التي تنشط في بعض مناطق الساحل السوري.

استهداف مبنى مجموعة من خلية «سرايا الجواد» الإرهابية التابعة لسهيل الحسن بريف جبلة ديسمبر الماضي (الداخلية السورية)

وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت في وقت سابق، عن تنفيذ عملية أمنية استهدفت خلية تُعرف باسم «سرايا الجواد» تتبع المسؤول العسكري المعروف سهيل الحسن، وذلك في قرية دوير بعبدة بريف جبلة، بحسب شبكة «شام».

وأسفرت العملية حينها عن إلقاء القبض على أحد عناصر الخلية، باسل عيسى علي جماهيري، الذي اعترف خلال التحقيقات، بإخفاء كميات من الأسلحة والذخائر المستخدمة في استهداف مواقع الأمن الداخلي والجيش.

وبناءً على تلك الاعترافات، تمكنت وحدات متخصصة من تحديد أماكن مخابئ الأسلحة، حيث تمت مصادرة رشاشات وذخائر متنوعة، في خطوة عُدّت مؤشراً على حجم التسليح الذي كانت تمتلكه هذه المجموعات وقدرتها على تنفيذ هجمات منظمة.

صورة متداولة للعميد آمر الحسن

في السياق، أفادت مصادر محلية بوجود حالة استنفار أمني في بلدة بعبدة بريف جبلة بعد استقدام تعزيزات أمنية إلى المنطقة، عقب اشتباكات اندلعت بين قوى الأمن الداخلي ومجموعة من «الفلول»، في عملية أمنية استهدفت العميد الركن غيث شاهين الذي يقود مجموعة مسلحة. وأسفرت العملية عن مقتل عنصر من الأمن الداخلي السوري وإصابة آخرين.

وبحسب المعلومات، أسفرت العملية عن مقتل الضابطين نسيم شاهين ويامن شاهين، وإصابة الضابط نزار شاهين الذي جرى اعتقاله مع ابنه، كما جرى اعتقال العميد الركن غيث محمد شاهين مع ابنه. ولم يؤكد تلك الأنباء أي من الجهات الرسمية، فيما تأكد اعتقال كل من العميد آمر الحسن والعميد غيث شاهين.

العميد غيث شاهين (متداولة فيسبوك)

وبحسب المصادر، فإن العميد غيث شاهين من مرتبات الفرقة 18 دبابات، وشارك في معارك حمص وحماة وإدلب ومتهم بارتكاب مجازر بحق المدنيين، كما يعدّ من المقربين من رأس النظام المخلوع بشار الأسد وشقيقه ماهر. وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن غيث شاهين كان من الضباط السوريين المقربين للقوات الروسية التي كانت عاملة في سوريا، وهو حاصل على وسام الشجاعة الروسي.

يشار إلى أن وزارة الداخلية السورية نفذت في يناير (كانون الثاني) الماضي، حملات أمنية في محافظة اللاذقية ومنطقة مصياف بريف حماة، أسفرت عن إلقاء القبض على مطلوبين متورطين في «أعمال إرهابية»، إضافة إلى اعتقال مسؤول تسليح سابق متهم بارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين.

وتواصل وزارة الداخلية السورية ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الحرب من المرتبطين بالنظام السابق، وألقت القبض على كثير منهم، وأحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم في الجرائم المنسوبة إليهم.


تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
TT

تحذيرات من تفاقم الأوضاع الصحية في غزة وسط دعوات لدعم دولي عاجل

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة اليوم (رويترز)

حذّر مسؤول صحي فلسطيني، اليوم الاثنين، من تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، في ظل ما وصفه بتدهور كبير في المنظومة العلاجية ونقص حاد في الخدمات الأساسية.

وقال ماهر شامية، وكيل وزارة الصحة في غزة، خلال افتتاح فعالية علمية بمناسبة يوم الصحة العالمي، إن القطاع يواجه وضعاً مأساوياً نتيجة تدمير أجزاء واسعة من البنية الصحية، الأمر الذي يُعرّض حياة السكان لمخاطر جسيمة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضاف أن الأوضاع الاجتماعية في غزة تتأثر، بشكل كبير، بعوامل النزوح المستمر، وانعدام الأمن، وتفشّي الفقر، إلى جانب الاعتماد المتزايد على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الآثار النفسية المتفاقمة، وعدَّ أن هذه العوامل تشكل ضغطاً إضافياً على النظام الصحي.

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن شعار يوم الصحة العالمي لهذا العام يتجاوز مسألة توفير الرعاية الطبية، ليركز على محددات الصحة العامة، بما يشمل الظروف المعيشية والبيئية التي تؤثر على صحة السكان.

ودعا شامية إلى احترام الحق في الصحة والحياة بالقطاع، مطالباً بوقف الأعمال العسكرية وتكثيف الدعم الدولي العاجل لتوفير الإمدادات الطبية والخدمات الصحية بمختلف مستوياتها.

أطفال فلسطينيون يلعبون في أحد شوارع مدينة غزة (أ.ف.ب)

جاءت هذه التصريحات خلال فعالية علمية حضرها ممثلون عن مؤسسات أكاديمية ودولية، مِن بينها الجامعة الإسلامية في غزة، وسلطة المياه وجودة البيئة، إضافة إلى ممثل عن منظمة الصحة العالمية، إلى جانب مختصين في مجال الصحة العامة.

ويعاني قطاع غزة أوضاعاً إنسانية وصحية متدهورة منذ سنوات، تفاقمت، بشكل كبير، جراء جولات التصعيد العسكري المتكررة والحصار المفروض على القطاع.

فلسطيني يركب دراجته وسط أنقاض المباني المدمرة بمخيم جباليا للاجئين شمال غزة (أ.ف.ب)

وتقول منظمات دولية إن النظام الصحي في غزة يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، في ظل نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وتضرر كثير من المرافق الصحية، فضلاً عن القيود المفروضة على حركة المرضى وخروجهم للعلاج خارج القطاع.

كما أدى ارتفاع أعداد المصابين والنازحين إلى زيادة العبء على الخدمات الصحية المحدودة أصلاً، ما يهدد بحدوث انهيار أوسع في القطاع الصحي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

بري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف النار

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

كشف رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وجود عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، في حين أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «المفاوضات الثنائية سيتولاها لبنان من خلال وفد يترأسه السفير سيمون كرم، ولن يشارك أحد لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه».

وأفادت ​عدة وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم (الاثنين)، ‌بأن ‌الجولة ​الثانية ‌من ⁠المحادثات ​بين إسرائيل ولبنان ⁠ستُعقد يوم الخميس ⁠في ‌واشنطن.

وستكون هذه ‌أول ​محادثات ‌بين ‌البلدين منذ بدء ‌وقف لإطلاق النار لمدة 10 ⁠أيام يوم ⁠الخميس الماضي.

وزار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى عون وبري، بُعيد عودته إلى بيروت لأول مرة منذ إعلان الهدنة المؤقتة لـ10 أيام من دون الإدلاء بأي تصريحات إعلامية. لكن بري تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مسعى تقوم به واشنطن لتمديد وقف النار، رافضاً الإفصاح عن موقفه من عملية التفاوض المباشر مع إسرائيل التي يخطط لها رئيس الجمهورية.

وقال عون في تصريحات وزعها مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية إن «خيار التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دولياً».

وقال عون: «إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبدى خلال الاتصال معه كل تفهم وتجاوب مع مطلب لبنان، وتدخل لدى إسرائيل لوقف إطلاق النار والتحضير لإطلاق مسار تفاوضي ينهي الوضع الشاذ ويعيد سلطة الدولة اللبنانية وسيادتها على كامل أراضيها، وفي مقدمتها الجنوب»، مشيراً إلى أن «الاتصالات ستتواصل بيننا للمحافظة على وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات التي يفترض أن تُواكَب بأوسع دعم وطني؛ حتى يتمكن الفريق المفاوض من تحقيق ما يصبو إليه من أهداف».

أضاف الرئيس عون: «المفاوضات المقبلة منفصلة عن أي مفاوضات أخرى؛ لأن لبنان أمام خيارين، إمّا استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض، وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان».