غوتيريش يحذّر من تهجير الفلسطينيين إلى مصر

الجهود الأممية لوقف النار في غزة تنتظر الدبلوماسية العربية مع واشنطن

اجتماع مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حول غزة (أ.ف.ب)
اجتماع مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حول غزة (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش يحذّر من تهجير الفلسطينيين إلى مصر

اجتماع مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حول غزة (أ.ف.ب)
اجتماع مجلس الأمن في مقر الأمم المتحدة بنيويورك حول غزة (أ.ف.ب)

حذَّر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من «انهيار تام» للنظام العام في غزة، ودفع سكانها إلى اللجوء في اتجاه مصر، داعياً إلى وقف فوري للقتال بين إسرائيل و«حماس»، في حين سارعت الولايات المتحدة إلى إعلان رفضها أيّ «تهجير قسري» للفلسطينيين، مُعلنة استمرار معارضتها الجهود التي تُبذل لإصدار قرار يدعو إلى وقف النار.

وبعدما كان مقرَّراً أن يصوِّت «مجلس الأمن»، الساعة العاشرة صباح الجمعة بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أدت المفاوضات إلى إرجاء التصويت إلى ما بعد الظهر؛ أملاً في تجاوز اعتراضات الولايات المتحدة وبريطانيا؛ الدولتين اللتين تحظيان بحق النقض «الفيتو»، مع كل من فرنسا وروسيا والصين، التي تؤيد مشروع القرار الذي قدَّمته الإمارات العربية المتحدة باسم المجموعة العربية. وسعى دبلوماسيون من دول غربية إلى تأجيل التصويت إلى يوم آخر قريب؛ أملاً في الإجماع على قرار تُوافق عليه كل الدول الأعضاء بالمجلس، أو لا يُستخدم ضدَّه حق النقض «الفيتو»، ويجري إقراره بأسرع ما يمكن.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن (إ.ب.أ)

وجاء التأجيل في ضوء مفاوضات مكثفة بعيدة عن الأضواء أجراها الوفد الوزاري العربي والإسلامي الموجود في واشنطن العاصمة مع المسؤولين الأميركيين الكبار، وخصوصاً مع وزير الخارجية أنتوني بلينكن. ويترأس الوفد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، ويشارك فيه رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزيرا الخارجية المصري سامح شكري والأردني أيمن الصفدي.

نقطة الانهيار

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بُعَيد إلقاء كلمته خلال اجتماع لمجلس الأمن الجمعة في نيويورك (رويترز)

وقبل التصويت المرتقب، عقد «مجلس الأمن» اجتماعاً، الجمعة، استمع فيه إلى الأمين العام أنطونيو غوتيريش، الذي استخدم، للمرة الأولى، المادة 99 من الميثاق التأسيسي للمنظمة الدولية، للتحذير من أن الحرب في غزة «قد تؤدي إلى تفاقم التهديدات القائمة للسلام والأمن الدوليين».

وقال غوتيريش لأعضاء المجلس، إن «كابوساً إنسانياً يجتاح سكان غزة»، مضيفاً أنه استخدم المادة 99، وهي الأداة الأقوى لديه؛ «لأننا وصلنا إلى نقطة الانهيار». وحذّر من «عواقب وخيمة» للانهيار الكامل لنظام الدعم الإنساني في غزة، متوقعاً أن «يؤدي ذلك إلى انهيار كامل للنظام العام، وزيادة الضغط من أجل النزوح الجماعي إلى مصر». وعبّر عن خشيته من «عواقب مدمِّرة على أمن المنطقة برُمّتها»، مشيراً إلى امتدادات الحرب إلى الضفة الغربية المحتلّة ولبنان وسوريا والعراق واليمن. وأوضح أن أكثر من 130 من الموظفين الدوليين، وكثيرين منهم مع عائلاتهم، قُتلوا، خلال الشهرين الماضيين، قائلاً إن «هذه أكبر خسارة في الأرواح في تاريخ منظمتنا». ورغم ذلك، أكد أن «الأمم المتحدة ملتزمة تماماً بالبقاء وتقديم الخدمات لشعب غزة». وشدَّد على أنه «لا يوجد مكان آمن في غزة». وإذ أشار إلى أن «الغذاء ينفد»، حذّر من «خطر مجاعة جدي». وطالب «حماس» بـ«الإطلاق الفوري وغير المشروط» للرهائن، مضيفاً أن «الوحشية التي ترتكبها حماس لا يمكن أبداً أن تبرر العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني». وحضّ «مجلس الأمن» على «عدم ادخار أي جهد للضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار؛ لأسباب إنسانية، وحماية المدنيين».

فلسطين وإسرائيل

وتلاه المراقب الفلسطيني الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، الذي حذَّر من أن الاحتلال الإسرائيلي «يخطط للتطهير العِرقي في غزة، وسلب ممتلكات الشعب الفلسطيني وتهجيره قسراً»، مؤكداً أن «الحرب على غزة هدفها إنهاء القضية الفلسطينية، والقضاء على السلام»، بالإضافة إلى «إجبار الناس على المغادرة»، بعد القضاء على كل مقومات الحياة في القطاع. وإذ أشاد بدعوة غوتيريش إلى وقف النار في غزة، اعتبر أن «رفض الدعوة لوقف النار هو رفض لوقف الإبادة، ووقف إطلاق النار في غزة السبيل الوحيدة لإنهاء جرائم إسرائيل».

متظاهرون يطالبون بوقف النار في غزة، أمام المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

أما المندوب الإسرائيلي الدائم جلعاد أردان فانتقد الدعوات إلى وقف إطلاق النار، معتبراً أن «الأمن والاستقرار الإقليميين لا يمكن أن يتحققا قبل القضاء على حماس». ورأى أن «وقف إطلاق النار في الوقت الحالي يعني ترسيخ حكم حماس في غزة، واستمرار معاناة الجميع».

أسرى فلسطينيون يقرفصون في أحد شوارع بيت لاهيا شمال قطاع غزة، تحت حراسة جنود إسرائيليين (رويترز)

روسيا والصين

وأفاد نائب المندوب الروسي، ديميتري بوليانسكي، بأن بلاده تعمل مع الصين والإمارات العربية المتحدة لوقف النار «فوراً» في غزة، مضيفاً أن الهدنة الإنسانية غير كافية»، بل «لم تكن لها أية أهمية سياسية». وحمل بشدة على إسرائيل، والدعم الذي تتلقاه من الولايات المتحدة، وقال بالعربية إن بلاده «تحذِّر من نكبة» جديدة، مضيفاً أن روسيا «مستعدّة لمضاعفة جهودها» من أجل تحقيق حل الدولتين، وفقاً للقرارات الدولية وللمبادرة العربية لعام 2002.

وتبعه المندوب الصيني تشانغ جون، الذي أكد أن «وقف إطلاق النار وحده هو الذي يمكن أن يجنب الفوضى التي يمكن أن تحدث في المنطقة»، محذراً من أن «أزمة ذات نطاق أوسع صارت وشيكة»، لذلك فإن «وقف النار وحده هو الذي يمكن أن يخلق الظروف اللازمة لإحياء الآفاق السياسية لحل الدولتين»، معتبراً أنه «ليس أمام المجلس خيار آخر سوى التحرك بشكل عاجل ودون أية مماطلة لتحقيق وقف إطلاق النار وحماية المدنيين. وأي تردد أو عذر سيكون غير مسؤول».

الموقف الأميركي

وقال المندوب الأميركي البديل روبرت وود إن «فشل هذا المجلس في إدانة الهجمات الإرهابية لحماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) هو فشل أخلاقي خطير»، مكرراً أن الولايات المتحدة «لا تؤيد الدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار». وقال: «يجب ألا يكون هناك تهجير داخلي دائم أو تقليص لأراضي غزة»، مضيفاً أن بلاده «لن تدعم تحت أي ظرف من الظروف الترحيل القسري للفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية».

وفيما يتعلق بالأبعاد الإقليمية للحرب، عبّر وود عن «القلق إزاء تجدد أعمال العنف على طول الخط الأزرق» على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، مضيفاً أن «استعادة الهدوء هناك أمر في غاية الأهمية، وكذلك التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 1701». وندَّد بالهجمات المنفصلة التي يشنّها الحوثيون ضد السفن التجارية في المياه الدولية جنوب البحر الأحمر، قائلاً: «نعلم أن إيران كانت منخرطة في التخطيط لعمليات الحوثيين». وأكد أن المسؤولين الأميركيين «منخرطون في مشاورات مكثّفة مع الشركاء والحلفاء لتحديد الخطوات التالية المناسبة».

فرنسا وبريطانيا

وأكد المندوب الفرنسي نيكولا دو ريفيير أنه «في مواجهة هذه الأزمة الحادّة، يجب على المجلس أن يتحرك»، مجدداً مطالبة فرنسا من أجل «هدنة إنسانية جديدة وفورية ودائمة تؤدي إلى وقف دائم لإطلاق النار». وقال إن «الوقت حان لوضع حد لحماس والجماعات الإرهابية الأخرى التي ارتكبت أسوأ الفظائع»، مضيفاً أن باريس «تحشد جهودها لتجنب اندلاع حريق إقليمي، وتدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس، إذا كانت الاشتباكات المستمرة على طول الحدود اللبنانية بين لبنان وإسرائيل تشكل مصدر قلق بالغ».

ووصفت نظيرته البريطانية بربارة وودوارد ما يحصل بأنه «أيام سُود»، معتبرة أن «حماس» مسؤولة عن الوضع الراهن. وإذ كرَّرت دعم إسرائيل في حق الدفاع عن النفس، استدركت أنه على إسرائيل أن تأخذ في الاعتبار «حماية المدنيين».

مشروع القرار

وكانت الإمارات العربية المتحدة قد استجابت لطلب غوتيريش بإعداد مشروع قرار ينص على أن مجلس الأمن «يطالب بوقف فوري لإطلاق النار، لأسباب إنسانية»، مضيفاً أنه «يكرر مطالبته بأن تمتثل كل الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي، ولا سيما فيما يتعلق بحماية المدنيين». وإذ يطالب بـ«إطلاق جميع الرهائن فوراً ومن دون أي شرط، بالإضافة إلى ضمان الوصول الإنساني» لهم، «طلب من الأمين العام أن «يقدم تقريراً إلى المجلس على أساس عاجل ومستمر عن حالة تنفيذ هذا القرار».


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)
TT

بارو يختتم زيارته بيروت بلقاء مع قائد الجيش

قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)
قائد الجيش العماد رودولف هيكل مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (قيادة الجيش)

اختتم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، السبت، زيارته إلى بيروت، بلقاء مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز طابعه البروتوكولي، في ظل تركيز فرنسي متزايد على دور المؤسسة العسكرية كمرتكز أساسي في مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار وحصر السلاح بيد الدولة، بالتوازي مع تحضيرات متقدمة لمؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي تستضيفه باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

واستقبل قائد الجيش في مكتبه الوزير الفرنسي والوفد المرافق، بحضور السفير الفرنسي لدى لبنان، هيرفيه ماغرو، حيث تناول البحث الأوضاع العامة والتطورات في لبنان والمنطقة، إضافةً إلى المتطلبات اللازمة لتعزيز قدرات الجيش اللبناني، كما جرى التداول في التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش في فرنسا.

وكان بارو قد أكّد، خلال زيارته بيروت التي وصل إليها، الجمعة، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدّداً على أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتين أساسيتين في رؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك في إطار سلسلة لقاءات رسمية عقدها في العاصمة اللبنانية.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي في دمشق (رويترز)

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

وفي مؤتمر صحافي عقده في بيروت، الجمعة، شدّد الوزير الفرنسي على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ «باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان في كل القرارات التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً بـ«التقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة «البقاء واعين لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة، لا سيما على المستوى الأمني والمؤسساتي.

دعم الجيش

وفي تصريحات سابقة نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» قُبيل توجهه إلى بيروت، الجمعة، قال بارو إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه، بما في ذلك نزع سلاح (حزب الله)، يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان بوصفه دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، في إشارة إلى الدور المحوري الذي توليه باريس للمؤسسة العسكرية في مقاربة الاستقرار اللبناني.

وكان الوزير الفرنسي قد جال على عدد من المسؤولين اللبنانيين، وشملت جولته لقاءات مع رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، ووزير الخارجية يوسف رجّي، حيث نقل إليهم جميعاً موقفاً فرنسياً موحّداً يؤكد دعم لبنان في تثبيت وقف إطلاق النار وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، بوصفه ركيزة الاستقرار في المرحلة المقبلة.


تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تكشف استقالة رئيس «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، وفيق صفا، التي أتت بنكهة الإقالة عن رأس قمة جبل الجليد في عملية إعادة هيكلة الجسم التنظيمي للحزب الذي تلقى ضربات غير مسبوقة في حربه الأخيرة مع إسرائيل التي أودت بأمينه العام التاريخيّ حسن نصر الله وخليفته الشيخ هاشم صفي الدين وخليفته الثالث المحتمل نبيل قاووق ومعظم قيادته العسكرية.

وتكشف مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح هذه التغييرات في الجسم التنظيمي والسياسي للحزب، رغم التكتم الكبير، لتخلص إلى أن الأمين عام الجديد للحزب الشيخ نعيم قاسم يحاول أن يمسك بمفاصل الحزب بربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة للحزب، بعد أن كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية التي تشبه «الحكومة» داخل الحزب.

أما العلامة الفارقة الثانية في هذه التغييرات فهي دخول العديد من السياسيين إلى مركز القرار بدلاً من رجال الدين الذين سيطروا في المرحلة السابقة على المشهد القيادي في الحزب، مع دخول شخصيات جديدة إلى مركز القرار من الذين رافقوا قاسم في حزب الدعوة واللجان الإسلامية قبل دخولهم الحزب بعد تأسيسه.

رعد... نائباً للأمين العام

وتتضح الصورة هذه مع دخول رئيس كتلة الحزب النيابية «الوفاء للمقاومة» إلى مركز القرار، مع الاتجاه الواضح لتعيينه نائباً للأمين العام، وهو من الذين رافقوا قاسم في حزب الدعوة. غير أن قرار التعيين لن يصدر على الأرجح قبل الانتخابات البرلمانية، ومن المقرر أن يتولى النائب حسن فضل الله رئاسة الكتلة بعد الانتخابات الأخيرة.

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

فنيش...يقود «حكومة» الحزب

وتتكشف الصورة أكثر مع المعلومات التي توفرت لـ«الشرق الأوسط» عن تسلم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب، حيث يخوض في مهمة إعادة تنظيم الجسم الإداري والمؤسساتي للحزب، فيما يتولى الشيخ علي دعموش مسؤوليات تنظيمية عملانية في الهيئة.

الوزير السابق محمد فنيش (الوكالة الوطنية للإعلام)

معطيات تنظيمية داخلية

وتفيد مصادر معارضة مطّلعة على الشؤون الداخلية في «حزب الله»، لـ«الشرق الأوسط»، بأنّ صفا «كان من أوائل المسؤولين الذين شملتهم قرارات تنظيمية داخلية قلّصت هامش تحرّكهم الإعلامي؛ إذ صدر قرار عن الأمانة العامة يقضي بمنعه من الإدلاء بأي تصريح من دون موافقة مسبقة من دائرة العلاقات الإعلامية في الحزب».

وتضيف المصادر نفسها أن هذه الإجراءات «لم تقتصر على الجانب الإعلامي، بل ترافقت مع تقلّص ملحوظ في الدور السياسي الذي كان يؤدّيه صفا في مراحل سابقة، سواء في التواصل مع القوى السياسية أو في ملفات الانتخابات والترشيحات». ووفق هذه الرواية، «لم يُسجَّل له خلال الفترة الماضية أي حضور علني بصفته موفداً سياسياً للحزب، لا إلى الحلفاء ولا إلى الخصوم».

إعادة توزيع المهام

ويشرح المصدر أن «هذه الوحدة، التي كانت تُعرف عملياً في مراحل سابقة بـ(اللجنة الأمنية)، تولّت إدارة الإشكالات الأمنية والميدانية داخل بيئة الحزب أو في حالات التوتر مع أطراف أخرى، عبر التدخل المباشر، ثم التنسيق مع القوى المعنية، ولاحقاً مع مؤسسات الدولة اللبنانية، بما يشمل الأجهزة الأمنية والقضائية، إضافة إلى متابعة ملفات موقوفين، وإنجاز مصالحات»، مضيفاً: «استفاد المسؤول عن هذه الوحدة من نفوذ متنامٍ داخل الحزب، خصوصاً في مراحل لاحقة، حين جرى دفعه إلى الواجهة في ملفات حساسة، أبرزها التفاوض غير المباشر وتبادل الأسرى، ما أتاح له بناء شبكة علاقات سياسية ودولية، شملت قنوات خارجية».

حصر الصلاحيات السياسية

وتشير مصادر متابعة للملف التنظيمي إلى «أن توسّع هذا الدور أدّى، في مرحلة معينة، إلى تجاوز الوحدة لوظيفتها الأمنية البحتة، بحيث بدأت، وفق توصيف هذه المصادر، بأداء أدوار سياسية لم تكن ضمن صلاحياتها الأصلية، عبر استقبال وفود وتمرير رسائل».

وبحسب هذه المصادر، «صدرت مع تولّي القيادة الحالية زمام القرار توجيهات واضحة بإعادة حصر دور )لجنة الارتباط والتنسيق( بالارتباط الأمني والتقني حصراً، ومنعها من أي دور سياسي أو تفاوضي أو إعلامي».

وتؤكد المصادر «أن أي قرار سياسي أو تواصل سياسي بات محصوراً بالقيادة السياسية للحزب، وتحديداً بالأمين العام نعيم قاسم، أو برئيس (كتلة الوفاء للمقاومة) النيابية، النائب محمد رعد، أو بالمعاون السياسي للأمين العام حسين خليل، فيما يقتصر دور الوحدة الأمنية على التنسيق التقني مع الأجهزة الأمنية اللبنانية».

تحوّلات بنيوية أوسع

تربط مصادر متابعة هذه التغييرات بتحوّلات أوسع داخل «حزب الله» منذ تولّي نعيم قاسم الأمانة العامة، مشيرةً إلى أن «المرحلة السابقة شهدت حضوراً وازناً لشخصيات دينية في الصفين الثاني والثالث، كهاشم صفي الدين ونبيل قاووق اللذين اغتالتهما إسرائيل في الحرب الأخيرة، فيما تبدّل المشهد راهناً مع تصدّر شخصيات سياسية غير دينية المشهد، أبرزها محمد رعد ومحمود قماطي وإبراهيم الموسوي، في مؤشر إلى تحوّل تدريجي نحو تعزيز الطابع السياسي للحزب».

وتكشف عن أن «الشق الإعلامي بات مُركّزاً ضمن إدارة مركزية واحدة، تخضع لإشراف النائب إبراهيم الموسوي، وبتكليف وتنسيق مباشر مع القيادة، في إطار سياسة تهدف إلى توحيد الخطاب وضبط الظهور الإعلامي وحصر التصريحات بالمراجع المخوّلة».

ترددات الحرب أطاحت بصفا

ويقول المحلل السياسي علي الأمين، لـ«الشرق الأوسط»، إن استبعاد صفا «يأتي في سياق تردّدات الحرب وتداعياتها المباشرة على (حزب الله)، إلى جانب تأثيرات الانكفاء الإيراني ومسار التفاوض القائم بين الولايات المتحدة وإيران»، معتبراً أن الحزب بات يدرك أن ما كان ممكناً في السابق لم يعد قابلاً للاستمرار».

وفيق صفا (أ.ب)

وأوضح الأمين أن القرار «يطال جهازاً يحمل بعدين، شخصياً وموضوعياً، ولا سيما أنه مدرج على لوائح العقوبات الأميركية، وهو بذلك رسالة واضحة مفادها أن الحزب لم يعد يمتلك السيطرة ذاتها على الأجهزة الأمنية في ظل مطلب أميركي وضغط من الدولة باتجاه تفكيك هذا الجهاز».

ورأى أن «الحزب يحاول التأقلم مع معطيات جديدة تفرض نفسها». وأشار إلى أن «قبول هذا المسار من عدمه يبقى مرتبطاً بكيفية تعاطي الحزب لاحقاً مع تنفيذ مبدأ حصرية السلاح».

واعتبر أن مواقف رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عكست نبرة قد تبدو إيجابية حيال حصرية السلاح، لكنها لم تصل إلى مستوى الوضوح الكامل، معتبراً أن الخطوة الحالية «تشكّل إجراءً عملياً أولياً، على أن يُقاس صداها لاحقاً، سواء على المستوى الرسمي اللبناني أو على المستوى الأميركي المعني مباشرة بمتابعة الملف اللبناني».

ولفت أن الحزب سيواصل، كلما أُتيحت الفرصة، «السعي إلى الظهور بمظهر الحزب السياسي، ولو شكلياً، في إطار محاولة لإبراز طابعه السلمي والمدني وإظهار تناغمه مع مؤسسات الدولة». وأوضح أن أي تقدّم أو حتى اضطراب في مسار المفاوضات الإيرانية - الأميركية سيعكس ليونة أكبر في السلوك الداخلي للحزب»، مشيراً إلى أن «هذا المسار يبقى مرجّحاً ما لم يصدر قرار دولي حاسم بإنهاء وضع الحزب القائم».

وفي الإطار، يمكن أن يوضع ما تردد عن تكليف حسين العبد الله بمهام مسؤول «وحدة الارتباط والتنسيق» داخل الحزب، وهو الذي شغل سابقاً منصب المسؤول الأمني في جنوب لبنان، ويُعد من المقرّبين من الشيخ نعيم قاسم، فيما أُسندت مهمة التواصل مع الدولة والخارج إلى نائبه أحمد مهنا.

رواية مقرّبة من الحزب

في المقابل، ينقل مصدر مقرّب من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» رواية مغايرة لما يُتداول، مؤكداً أن الإجراءات المتخذة بحق وفيق صفا «لا تتعدّى حدود إعادة الهيكلة التنظيمية التي انتهجها الحزب منذ نهاية الحرب وحتى اليوم، في إطار مراجعة داخلية شاملة طالت أكثر من موقع ومسؤول».

ويشدّد المصدر على أن صفا «لا يزال ضمن الجسم التنظيمي للحزب».

في المقابل، أفادت قناة «الجديد» بأن صفا قدّم استقالته من رئاسة «وحدة الارتباط والتنسيق» في «حزب الله» بموافقة داخلية، على خلفية خلافات عميقة مع الأمين العام للحزب نعيم قاسم وعضو مجلس الشورى ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، إضافة إلى تقليص صلاحياته.


محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
TT

محافظ الحسكة السورية يباشر مهامه متعهداً حماية «التنوع»

محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)
محافظ الحسكة نور الدين عيسى أحمد يباشر مهامه السبت ا(المكتب الصحافي لمحافظة الحسكة)

في اليوم الأول لمباشرة مهامه محافظاً للحسكة، شمال شرقي سوريا، تعهد نور الدين عيسى أحمد، بحماية «التنوع الذي يميز المحافظة» محذراً من «الفتنة»، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي، مروان العلي، لمبنى المحافظة في اطار تنفيذ دمج المؤسسات الرسمية.

ووجَّه المحافظ الجديد خطاباً إلى أهالي المحافظة قال فيه إنه سيكون «لكل مكونات أبناء المحافظة، ولكل امرأة وطفل وعامل وفلاح على هذه الأرض»، مؤكداً على أن الأولوية هي فرض «الأمن والأمان والاستقرار»، وأضاف مشدداً على أن «الخدمات وكرامة المواطن فوق أي اعتبار، لن نسمح بالفتنة، وسنحمي التنوع الذي يميز محافظتنا»، داعياً الجميع للتعاون. مضيفاً: «بدعمكم ستحول الأيام القادمة إلى بداية استقرار حقيقي يلمسه كل بيت» وفق نص الخطاب الذي نشره المكتب الصحافي في المحافظة.

وفد حكومي بقيادة العميد مروان العلي في مبنى محافظة الحسكة السبت (فيسبوك)

ونور الدين عيسى أحمد، الملقب بـ«أحمد خانيكا» كان مسؤول العلاقات في قوات «قسد» وأحد القياديين البارزين في الإدارة الذاتية منذ نشأتها عام 2014، وأدى دوراً بارزاً في إدارة العلاقات مع العشائر العربية، في شمال وشرق سوريا. وقد تم ترشيحه من قبل «قسد» لتولي منصب محافظ الحسكة في إطار الاتفاق المبرم مع دمشق.

وبدأ الحافظ عمله، السبت، بعد استكمال التجهيزات اللازمة لمبنى المحافظة، ورفع العلم السوري، في إشارة إلى بدء مرحلة إدارية جديدة وإنهاء حالة «المربعات الأمنية»، وتقاسم السيطرة بين مناطق تتبع للحكومة وأخرى تبع للإدارة الذاتية.

وشهد مبنى المحافظة بحضور وسائل الإعلام أول اجتماع مع وفد حكومي برئاسة قائد الأمن الداخلي في الحسكة، مروان العلي، حيث جرى بحث آليات التنسيق الإداري وتنظيم الشؤون المدنية والأمنية في المحافظة.

وقال العلي إن عملية الدمج تسير بشكل إيجابي، وإن جميع المعابر ستعود لإدارة الدولة السورية، وقريباً ستدخل قوى الأمن إلى عين العربي «كوباني». وذلك بينما تواصل القوات الأميركية إخلاء قاعدة الشدادي العسكرية.

العميد مروان العلي مع محافظ الحسكة الجديد (صفحة مرصد الحسكة)

وقال العميد العلي في تصريح لوسائل الإعلام عقب الاجتماع إن «عملية الدمج تجري على قدم وساق والأجواء إيجابية جداً» نافياً فرض حصار على مدينة عين العرب (كوباني). وأكد أن موضوع عين العرب (كوباني) مرتبط بموضوع القامشلي والحسكة، وقوى الأمن السوري دخلت إلى منطقة الشيوخ وقريباً ستدخل إلى عين العرب (كوباني)، حيث ستقوم قوات «قسد» بالانسحاب من الحسكة ومن عين العرب، مضيفاً أن النازحين من جميع الأطراف سيعودون إلى مناطقهم والتأخيرات التي تحصل تتعلق بأمور لوجيستية وتقنية، وسيعود الأمر إلى ما كان عليه، داعياً إلى «تخفيف حدة اللهجة».

وفيما يخص المعابر، أكد العميد مروان العلي أنها ستعود إلى سلطة الدولة بما فيها معبر سيمالكا على نهر دجلة، في أقصى شمال شرقي الحسكة على الحدود مع العراق.

وكانت وسائل إعلام كردية أفادت بمحاصرة القوات الحكومية لمدينة عين العرب، وتدهور الأوضاع الإنسانية. نتيجة النقص الحاد في المستلزمات الأساسية.

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية، ترأسه رئيس هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، العميد حمزة الحميدي، زار محافظة الحسكة، الجمعة، وقام بجولة ميدانية على عدد من المواقع العسكرية يرافقه ممثلون عن «قسد»، من أجل تثبيت نقاط الانتشار للوحدات ومتابعة تطبيق الاتفاق. وقالت «قسد» في بيان لها الجمعة إن «المناقشات لا تزال مستمرة» بخصوص استكمال تنفيذ بنود اتفاقية (29 كانون الثاني)، وعملية الاندماج.

وفد عسكري من وزارة الدفاع يزور الحسكة الجمعة (مديرية إعلام الحسكة التابعة لوزارة الإعلام)

انسحاب أم إعادة تموضع أميركي؟

يأتي ذلك فيما تم رصد تحركات في قاعدة الشدادي العسكرية التابعة، لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وأفادت تقارير إعلامية بإخلاء هذه القاعدة التي تعد ثاني أكبر قاعدة بعد قاعدة التنف في البادية الشامية، فيما عده مراقبون إعادة تموضع لقوات التحالف بعد التغييرات التي تشهدها مناطق الجزيرة السورية، وانضمام سوريا للتحالف الدولي لمحاربة الإرهاب.

وبحسب الباحث المختص بالشؤون العسكرية، رشيد حوراني، فإن انسحاب القوات الأميركية من سوريا له عدة دلالات، بينها «الوثوق بالحكومة السورية والتعاون معها فيما يتعلق بتنظيم (داعش) وانضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب».

وقال حوراني لـ«الشرق الأوسط» إن الانسحاب يدل أيضاً من جانب آخر على «أن أميركا تقدم الدعم للحكومة السورية من خلال حلفائها في المنطقة، من خلال دعم تركيا مثلاً وتقديمها التدريب أو التسليح للجيش السوري»، وأيضاً يدل على التخلي عن «التعاون مع تنظيمات ما دون الدولة، خاصة أن القاعدة كان يوجد فيها عناصر تقدم الاستشارة والتدريب لـ(قسد)»، إضافة إلى دلالة معنوية تتمثل في أن «الحكومة السورية وأجهزتها المعنية تطورت بشكل ملحوظ، خاصة بعد عملية السيطرة على مناطق سيطرة (قسد) دون انتهاكات، وهو ما شجع أميركا للانسحاب».