وكالة الحدود الأوروبية تنشر حرساً على الحدود الفنلندية الروسية

نشر 50 حارساً لمراقبة حدود فنلندا مع روسيا (أ.ف.ب)
نشر 50 حارساً لمراقبة حدود فنلندا مع روسيا (أ.ف.ب)
TT

وكالة الحدود الأوروبية تنشر حرساً على الحدود الفنلندية الروسية

نشر 50 حارساً لمراقبة حدود فنلندا مع روسيا (أ.ف.ب)
نشر 50 حارساً لمراقبة حدود فنلندا مع روسيا (أ.ف.ب)

نشرت وكالة حماية الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي نحو 50 حارسا لمراقبة حدود فنلندا مع روسيا في وقت تتهم هلسنكي موسكو بتدبير إرسال مهاجرين غير نظاميين إلى الحدود بينهما.

وقال المتحدث باسم وكالة «فرونتكس» بيوتر سفيتالسكي لوكالة (الصحافة الفرنسية) «ننشر حاليا 55 عنصرا في فنلندا، غالبيتهم من عناصر حرس الحدود المكلفين المراقبة».

ومن المقرر أن يستمر الدعم الذي أُعلن عنه في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) حتى نهاية فبراير (شباط).

وأضاف سفيتالسكي «بالطبع نحن مستعدون لتغيير ذلك مع تغير الوضع، يمكننا أن نكون هنا لفترة أطول أو أقصر حسب الحاجة». وتابع: «نعلم أن ضغط الهجرة من الأدوات التي يستخدمها الكرملين، لذا يمكننا أن نتوقع استمرار ذلك».

ووصل ما يقرب من 1000 طالب لجوء، معظمهم من الصومال والعراق واليمن، إلى الحدود البالغ طولها 1340 كيلومترا وتفصل بين البلدين، منذ مطلع أغسطس (آب) بحسب السلطات الفنلندية.

وتتهم هلسنكي موسكو بتعمد إرسال هؤلاء المهاجرين نحو فنلندا، ووصفت ذلك بـ«العملية الهجينة».

وقال العنصر في حرس الحدود الفنلندي فيل جوسكيت «لا تزال هناك مجموعات كبيرة من المهاجرين من بلدان ثالثة في المنطقة القريبة من الحدود، رغم أنه إذا قورن الوضع بما كان عليه قبل أسبوعين، فإن بعضهم قد انتقل إلى مناطق أخرى من روسيا، من تلقاء أنفسهم أو من خلال السلطات».

وقال جوسكيت لوكالة (الصحافة الفرنسية) إنه من المتوقع أن يستمر هذا الوضع الحدودي لفترة طويلة.

وفي منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) أغلقت فنلندا أربعة من معابرها الحدودية الثمانية مع روسيا، ليقتصر المرور على معبر واحد فقط يقع أقصى شمال البلاد.

وفي نهاية المطاف، أُغلق المعبر الحدودي الأخير أيضاً في نهاية نوفمبر.

وتوترت علاقة فنلندا بجارتها الشرقية في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا، ما دفع هلسنكي إلى الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي تقوده الولايات المتحدة في أبريل (نيسان).


مقالات ذات صلة

اتفاق أمني بين نيجيريا والكاميرون لمواجهة الإرهاب والجريمة

أفريقيا صورة جماعية لوزراء نيجيريا والكاميرون والخبراء بعد توقيف مذكرة التفاهم (إعلام محلي)

اتفاق أمني بين نيجيريا والكاميرون لمواجهة الإرهاب والجريمة

تعزيز الأمن على الحدود الجنوبية للبلدين «سيسهم بشكل مباشر في تضييق الخناق على خطوط الإمداد اللوجستي وحركات التسلل التي تستغلها الجماعات الإرهابية».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عدد من المشاركين في الاجتماع الوزاري والأمني الثلاثي بطرابلس (وزارة الداخلية الليبية)

«الثلاثية المغاربية» تبحث تهديدات الإرهاب والجريمة المنظمة

يجري وفد من وزارة الداخلية الجزائرية في ليبيا اجتماعات في ليبيا مع مسؤولين بوزارتي الداخلية وجهازي الأمن بتونس وليبيا، تخص مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس رحّل 14 مهاجراً مصرياً (الجهاز)

ليبيا: ازدياد تكدس المهاجرين بمراكز الاحتجاز بعد حملات توقيف مكثفة

تصعّد الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة في ليبيا من ملاحقة المهاجرين وسط كثير من الشكاوى الحقوقية من تكدّس مراكز لاحتجازهم بالعاصمة طرابلس

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع حكومة «الوحدة» لبحث سبل مواجهة «التهديدات الأمنية» (الوحدة)

«الوحدة» الليبية تبحث سبل مواجهة «الجريمة المنظمة»

بحثت حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة عبر وزارتي الدفاع والخارجية سبل تعزيز توحيد الجهود لمواجهة «التهديدات الأمنية» ومن بينها «الجريمة المنظمة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في صورة جماعية مع المشاركين ضمن «قمة اقتصادات المدن» بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا (حساب الوزير التركي على إكس)

قطار التجارة التركي - السوري ينطلق نحو مستهدف الـ10 مليارات دولار

قال وزير التجارة التركي إن الاستعدادات اكتملت لافتتاح معبر «إصلاحية» للسكك الحديدية بين غازي عنتاب وسوريا، وإن الاتفاق تم على فتح فروع لبنوك تركية في دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

العثور على طفلين متوفيين داخل سيارة في أثناء موجة الحر في فرنسا

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

العثور على طفلين متوفيين داخل سيارة في أثناء موجة الحر في فرنسا

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» في باريس حيث تعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

عُثر على طفلين في الثانية والرابعة من العمر متوفيين داخل سيارة عائلتهما في جنوب شرقي فرنسا، الاثنين، في ظل موجة حر شديد تضرب مناطق واسعة من البلاد، وفق ما أعلنت المدعية العامة المحلية.

وقالت المدعية العامة في بلدة كاربانترا هيلين مورج، حيث يتوقع أن تصل الحرارة إلى 39 درجة مئوية إنه «لم يجر بعد تحديد أسباب الوفاة، لكن التحقيق يركّز على موجة الحر».

وأوضحت أن والدة الطفلين تتلقى الرعاية من فرق الإسعاف، ولم يتم الاستماع إلى إفادتها بعد.

وأفاد عناصر الإطفاء «وكالة الصحافة الفرنسية» بأنهم عثروا على «طفلين توقف قلبهما ودورتهما الدموية بعد تلقي بلاغ قرابة الساعة 13:20».

تشهد فرنسا موجة حر يُتوقع أن تزداد شدة، مع إعلان حالة تأهب قصوى من المستوى الأحمر، الثلاثاء، في 54 مقاطعة (أي أكثر من نصف مناطق البلاد)؛ ما يطول نحو 38 مليون شخص. وتتوقع هيئة الأرصاد الوطنية «ميتيو فرانس» أن يكون يوم الاثنين «الأكثر حرارة الذي سُجّل في فرنسا على الإطلاق».

وبالمجمل، سيتأثر أكثر من 90 في المائة من السكان بموجة الحر هذه.

وبحسب «ميتيو فرانس»، فإن الموجة الحالية، وهي الثانية بعد موجة أولى شهدتها البلاد في مايو (أيار)، تتسم بشدة «استثنائية مماثلة لتلك التي سُجّلت في أغسطس (آب) 2003» وتسببت في وفاة نحو 15 ألف شخص في فرنسا، غير أن «مدتها لا تزال غير مؤكدة».

وتوفي 3 مسنين في منازلهم، الأحد، في إقليم جيروند (جنوبي غرب) بسبب الحر الشديد، وفقاً للسلطات المحلية.

وأفادت هيئة الحماية المدنية بأن ما لا يقل عن 13 شخصاً لقوا حتفهم غرقاً خلال عطلة نهاية الأسبوع في فرنسا.


قمة أوروبية مصغرة في برلين الأربعاء لمناقشة «حرب أوكرانيا»

قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)
قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)
TT

قمة أوروبية مصغرة في برلين الأربعاء لمناقشة «حرب أوكرانيا»

قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)
قوة الطوارئ الأوكرانية تسعى لإخماد حريق اندلع عقب غارة روسية في منطقة زابوروجيا الاثنين (أ.ب)

أعلنت الحكومة الألمانية، الاثنين، أنّ قادة القوى الأوروبية الكبرى سيلتقون في برلين، الأربعاء، لبحث الحرب في أوكرانيا وقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقبلة. وجاء هذا تزامناً مع إعلان السلطات الأوكرانية مقتل ستة أشخاص على الأقل جراء غارات روسية استهدفت جنوب أوكرانيا وشمال شرقها، بينهم ثلاثة من عائلة واحدة.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفان كورنيليوس إن المستشار فريدريش ميرتس يعتزم استضافة قادة فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وبولندا، مضيفاً أن استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لم تغيّر هذه الخطط. وقال في مؤتمر صحافي دوري: «سنتمسك بخطتنا ونواصل العمل كما كنا نفعل خلال الأيام الماضية». ومن المقرر أن يشارك الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في المحادثات عبر الفيديو.

التحضير لقمة «الناتو»

وقال كورنيليوس إن «محور الاجتماع هو التحضير لقمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة في السابع والثامن من يوليو (تموز)، وبالطبع غزو أوكرانيا والوضع في منطقة الشرق الأوسط».

وقدّم ستارمر استقالته الاثنين، لكن يُتوقع أن يبقى في منصبه لأشهر إلى أن يتم اختيار زعيم جديد لحزب العمال.

وأُنشئت مجموعة الدول الخمس في عام 2024، بعد دعوات متزايدة لإعادة تسليح أوروبا وتحسين التنسيق لدعم أوكرانيا في مواجهة الغزو الروسي. وكانت الحكومة الإيطالية أعلنت في وقت سابق، الاثنين، أن رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ستحضر الاجتماع مع نظرائها.

وخلال قمة «مجموعة السبع» التي حضرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اتفق القادة على زيادة إمدادات معدات الدفاع الجوي إلى أوكرانيا وتعزيز العقوبات المفروضة على روسيا. كما اتفقوا على منح تراخيص لشركات مقرها أوكرانيا لإنتاج صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع جوي، وفقاً لمصدر دبلوماسي. لكن زيلينسكي دعا أوروبا إلى بذل المزيد من الجهد، مع تراجع المساعي الأميركية لإنهاء الحرب.

وقال مسؤول أوروبي إنّ رئيس المجلس الأوروبي، أنتونيو كوستا، أجرى «اتصالات قصيرة على المستوى الدبلوماسي» مع موسكو بهدف فتح قنوات اتصال، إلا أن بعض دول الاتحاد الأوروبي أبدت حذراً بشأن التواصل مع الكرملين، إذ قال دبلوماسيون إن العديد من القادة أعربوا عن معارضتهم لجهود كوستا خلال قمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت الأسبوع الماضي في بروكسل.

أم تدفع عربة أطفال أمام مبنى متضرر ومغطى برسومات فنية في كييف الاثنين (أ.ب)

استهداف منزل عائلة كبيرة

ميدانياً، أكدت النيابة العامة الأوكرانية في بيان أن مسيّرة روسية استهدفت الاثنين منزل عائلة كبيرة في بلدة زنوب نوفغورودسكي في منطقة سومي (شمال شرق البلاد). وأضافت: «قُتل صبي يبلغ 13 عاماً ووالده البالغ 36 عاماً وجدته البالغة 73 عاماً»، مشيرة إلى إصابة والدة الصبي الثلاثينية وشقيقه البالغ 10 أعوام وشقيقته البالغة 13 عاماً.

وفي مدينة زابوروجيا، أعلن رئيس الإدارة العسكرية إيفان فيدوروف، عبر «تلغرام»، مقتل امرأة بعدما حوصرت داخل منزل اشتعلت فيه النيران جراء غارة روسية بطائرة مسيّرة. وأفاد رئيس الإدارة العسكرية في منطقة أوديسا (جنوب البلاد) أوليغ كيبر، بمقتل شخص إثر هجوم بصاروخ باليستي من طراز «إسكندر» مساء الأحد على موقع زراعي.

الدخان يتصاعد من مصنع في منطقة فورونيج الروسية قرب الحدود مع أوكرانيا عقب هجوم أوكراني الاثنين حسب حاكم المنطقة (رويترز)

من جهة ثانية، قُتل شخص على الأقل إثر اشتعال النيران في سفينة شحن في البحر الأسود جراء هجوم بمسيّرة روسية، على ما أعلن نائب رئيس الوزراء الأوكراني أوليكسي كوليبا. وكتب كوليبا عبر «تلغرام»: «تسببت ضربة بطائرة مسيّرة باشتعال النيران في سفينة ترفع علم بنما. وقُتل أحد أفراد الطاقم، وهو طاهٍ مصري يبلغ 58 عاماً»، مشيراً إلى إنقاذ ثمانية من أفراد الطاقم.

محطة وقود مغلقة في منطقة ساكي بشبه جزيرة القرم الاثنين بعدما قررت السلطات تعليق بيع الوقود بسبب هجمات أوكرانية (رويترز)

تعليق المخيمات الصيفية في القرم

بدوره، أعلن سيرغي أكسيونوف حاكم شبه جزيرة القرم، التي تسيطر عليها روسيا، الاثنين، تعليق المخيمات الصيفية للأطفال والأنشطة السياحية حتى أول سبتمبر (أيلول)، في وقت تعاني فيه شبه الجزيرة من أزمة وقود ناجمة عن هجمات أوكرانية على طرق الإمداد ‌المؤدية إليها.

وأصبحت إمدادات ‌الوقود والمنتجات الأخرى ‌إلى القرم محدودة، إذ استهدفت أوكرانيا كلاً من الطرق البحرية وطرق الإمداد القادمة من الشمال. وتأثرت أيضا إمدادات البنزين والديزل في روسيا، ثالث أكبر منتج للنفط في العالم، بسبب هجمات أوكرانية بطائرات مسيرة على مصافي النفط ‌الروسية، ‌بما في ذلك تلك الموجودة في موسكو.

وأوقفت ‌محطات الوقود في شبه ‌جزيرة القرم جميع مبيعات الوقود للأفراد والشركات اعتباراً من الأحد، بما في ذلك عمليات الشراء النقدية وغير النقدية ‌وبالقسائم. وقال أكسيونوف، الاثنين، إن إغلاق مخيمات الأطفال يصب في مصلحة الأمن العام. وكتب على تطبيق «تلغرام»: «نرجو منكم تفهم القيود المفروضة».


بعد استقالة ستارمر... بيرنهام الأوفر حظاً لرئاسة الحكومة البريطانية

السياسي البريطاني أندي بيرنهام في طريقه من مانشستر إلى لندن الاثنين (رويترز)
السياسي البريطاني أندي بيرنهام في طريقه من مانشستر إلى لندن الاثنين (رويترز)
TT

بعد استقالة ستارمر... بيرنهام الأوفر حظاً لرئاسة الحكومة البريطانية

السياسي البريطاني أندي بيرنهام في طريقه من مانشستر إلى لندن الاثنين (رويترز)
السياسي البريطاني أندي بيرنهام في طريقه من مانشستر إلى لندن الاثنين (رويترز)

بات السياسي المخضرم أندي بيرنهام الأوفر حظاً لرئاسة الوزراء في بريطانيا خلفاً لكير ستارمر الذي أعلن الاثنين استقالته بعد أشهر من الضغوط داخل حزب العمال الحاكم. وكان بيرنهام قد ضمن عودته إلى البرلمان الأسبوع الماضي، وتعززت فرصته ليصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عقد من الزمن، بعدما أعلن منافسه المحتمل ويس ستريتنغ دعمه له.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لدى إعلان استقالته أمام مقر رئاسة الوزراء في لندن الاثنين (إ.ب.أ)

وفي خطاب أمام مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت»، أقرّ ستارمر، الذي يتولى منصبه منذ يوليو (تموز) 2024، بأنه فقد دعم نواب حزبه العمالي. وأوضح أنه أبلغ الملك تشارلز الثالث قراره الاستقالة، بما يتيح انتخاب زعيم جديد لحزب العمال، وبالتالي رئيس جديد للوزراء. وقال ستارمر: «سأبقى في منصبي رئيساً للوزراء حتى انتهاء المنافسة، وسأبذل كل ما في وسعي لضمان انتقال منظم للسلطة».

وأعاد ستارمر حزب العمال إلى السلطة بعد 14 عاماً في المعارضة، مُحقّقاً فوزاً كاسحاً على المحافظين في الانتخابات العامة في يوليو 2024، لكن ولايته سرعان ما اتسمت بتراجعات عن سياسات، وشعبية متدنية جداً، واستقالات وزارية... وخلص نواب حزب العمال في نهاية المطاف إلى أنه غير قادر على التصدي لصعود حزب «ريفورم يو كاي» اليميني المتشدد والمناهض للهجرة، الذي يتصدر استطلاعات الرأي الوطنية. وتراجعت سلطة ستارمر منذ مُني حزب العمال بهزيمة قاسية في انتخابات محلية وإقليمية في مايو (أيار) الماضي، ولم يعد قادراً على الصمود أمام الضغوط بعد تأكيد عودة منافسه بيرنهام إلى البرلمان الأسبوع الماضي، ما يمهد الطريق أمام تحدٍّ متوقع لزعامته. ومن المقرر أن يشغل بيرنهام، وهو سياسي عمالي مخضرم، مقعده في مجلس العموم في وقت لاحق، الاثنين، بعد فوزه الخميس في انتخابات فرعية برلمانية في مايكر فيلد في شمال غرب إنجلترا.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وزوجته فيكتوريا يغادران بعد إعلان استقالته أمام مقر رئاسة الوزراء الاثنين (إ.ب.أ)

جدول زمني للانتقال

وقال ستارمر أمام زملاء كبار له في الحكومة إن «السؤال الذي يطرحه حزبي الآن هو ما إذا كنت الشخص الأنسب لقيادته إلى الانتخابات العامة المقبلة». وأضاف: «لقد سمعت جواب كتلتي البرلمانية عن هذا السؤال، وأقبل هذا الجواب برحابة صدر». وتابع متأثراً في خطاب عاطفي أن «كل قرار اتخذته كان هدفه وضع البلد الذي أحبه أولاً. ولهذا السبب سأستقيل من قيادة حزب العمال». وقال ستارمر أيضاً إنه طلب من اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال وضع جدول زمني لاختيار خلف له، على أن يبدأ تقديم الترشيحات في التاسع من يوليو. وأوضح أن «ذلك سيضمن أن يكون هناك زعيم جديد قبل عودة البرلمان في سبتمبر (أيلول) المقبل» بعد العطلة الصيفية.

وبموجب قواعد حزب العمال، يجب أن يكون زعيم الحزب المنتمي إلى يسار الوسط عضواً في البرلمان. وأكد بيرنهام الاثنين أنه سيترشح لزعامة حزب العمال، وبالتالي رئاسة الحكومة البريطانية. ودعا في منشور على منصة «إكس» إلى انتقال «منظّم ومسؤول»، مؤكداً أنه سيرشح نفسه «في إطار هذه العملية». وأبدى وزير الصحة السابق ويس ستريتنغ الذي كان أعلن سابقاً عزمه السعي لخلافة ستارمر، تأييده لبيرنهام، ما يؤشر إلى أن الأخير قد ينال زعامة الحزب ورئاسة الحكومة البريطانية من دون أي منافسة تُذكر.

«الفرصة الأخيرة»

ورغم أن ستارمر كان يؤكد أنه سيقاوم أي محاولة لإطاحته، فإن الطابع الحاسم لانتصار بيرنهام الأسبوع الماضي والضغوط اللاحقة كانا أكبر من قدرته على الصمود. وكانت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، ووزير الطاقة إد ميليباند، بين الوزراء الكبار الذين أبلغوا رئيسهم بضرورة الرحيل، وفق الصحافة، في حين أفادت تقارير بأن أكثر من مائة من نواب حزب العمال البالغ عددهم 403 حضّوه على الاستقالة.

السياسي البريطاني أندي بيرنهام في محطة قطارات بمانشستر في طريقه إلى لندن الاثنين (رويترز)

وأوضح بيرنهام خلال خطاب فوزه الأسبوع الماضي أن الحزب الحاكم المتراجع أمامه «فرصة أخيرة للتغيير». وفي حال نجاحه، يُتوقع أن يخلف السياسي البالغ 56 عاماً ستارمر في رئاسة الوزراء، بفضل الغالبية البرلمانية الكبيرة لحزب العمال. ويأتي إعلان ستارمر، الذي كان متوقعاً على نطاق واسع، عشية الذكرى العاشرة لاستفتاء «بريكست»، الذي أدى إلى خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وإلى تبدل غير مسبوق في رؤساء الحكومات. وبُعيد إعلان ستارمر استقالته، سارع زعيم حزب «ريفورم يو كاي» اليميني المتشدد والمناهض للهجرة نايجل فاراج إلى الدعوة لانتخابات مبكرة. ويتصدر حزبه استطلاعات الرأي الوطنية.

وأشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بستارمر، معتبرة أنه ساهم خلال ولايته في تعزيز أمن أوروبا وأوكرانيا التي تواجه غزواً روسياً منذ أعوام. وأشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالمساعدة التي قدمها ستارمر لبلاده، في حين استبعد الكرملين تبدّل السياسة البريطانية حيال روسيا بعد استقالته.

وأمضى ستارمر، الذي تظهر استطلاعات الرأي أنه لا يحظى بشعبية كبيرة لدى الرأي العام، عطلة نهاية الأسبوع، بحسب تقارير، مع عائلته في تشيكرز، المقر الريفي لرؤساء الوزراء، حيث أجرى محادثات مع حلفائه. وكان ستارمر يتشبث بالسلطة منذ أشهر بعد ولاية تخللتها هفوات وتراجعات في السياسات وفضائح واستقالات وزارية... وكاد يُطاح به في مارس (آذار) الماضي بسبب قراره غير الموفق تعيين بيتر ماندلسون، المعروف بصلته بالأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن.

يشار إلى أن بيرنهام، وهو نائب ووزير سابق في الحكومة خلال العقد الأول من الألفية، خالف الاتجاهات الوطنية بفوزه بسهولة على مرشح حزب «ريفورم يو كاي». وينتمي بيرنهام إلى ما يُعرف بجناح يسار الوسط المعتدل في حزب العمال، ولم يقدم تفاصيل كثيرة عن خططه للحكومة في حال وصوله إلى السلطة. وتقول وسائل إعلام بريطانية إنه يعتزم استبدال وزيرة المال رايتشل ريفز، مع الإبقاء على وزيرة الداخلية شبانة محمود.