تصاعد التوتر بين تركيا واليونان يخيم على الأجندة الإيجابية للعلاقات

تساؤلات حول لقاء إردوغان وميتسوتاكيس خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تصاعد التوتر بين تركيا واليونان يخيم على الأجندة الإيجابية للعلاقات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مستقبلاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أنقرة في 11 فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

تصاعدت حدة التوتر بين تركيا واليونان وسط تصريحات عنيفة وتحذيرات متبادلة على الرغم من إبدائهما الحرص على بناء علاقات تقوم على الثقة وحسن الجوار.

وطرحت هذه التوترات تساؤلاً حول ما إذا كان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيلتقي رئيس الوزراء اليوناني ميتسوتاكيس على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في وقت لاحق من شهر سبتمبر (أيلول) الحالي، أم سيتم إلغاء اللقاء.

وكان آخر لقاء بين إردوغان وميتسوتاكيس قد عُقد على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي استضافتها أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز) الماضي. وبدأت التساؤلات في الصحافة اليونانية عن احتمال لقائهما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بسبب التوترات والتراشق بالتصريحات في الفترة الأخيرة.

هل يلتقي إردوغان وميتسوتاكيس؟

وعدت صحيفة «كاثيميريني» اليونانية أنه إذا عُقد اجتماع بين إردوغان وميتسوتاكيس، فسيدل ذلك على أن قناة التواصل بينهما لا تزال مفتوحة؛ أما إذا لم يُعقد، فسيكون ذلك مؤشراً مهماً على حالة العلاقات بين البلدين.

إردوغان وميتسوتاكيس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي التركي اليوناني في أنقرة في فبراير الماضي (الرئاسة التركية)

وتساءلت عما إذا كان ملف الأجندة الإيجابية وبناء الثقة بين البلدين لا يزال مطروحاً، بعد اجتماع مجلس التعاون رفيع المستوى، الذي عُقد في أنقرة في فبراير (شباط) الماضي برئاسة إردوغان وميتسوتاكيس، أم أن التوترات الأخيرة ألقت بظلال سلبية عليه.

ولم يستهدف مجلس التعاون وضع حلول جذرية للقضايا الخلافية العالقة، ويترك إدارتها إلى الاجتماعات الدورية التي تناقش تدابير بناء الثقة واجتماعات الأجندة الإيجابية التي تعقد على مستوى وزارتي الخارجية منذ عام 2023، والتي تركز على التجارة والسياحة والتعاون في مجال الكوارث.

وعقب اجتماع المجلس الاستراتيجي في فبراير، أعلن ميتسوتاكيس أن هناك قضايا خلافية بالحدود البحرية في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وأن حلها سيتم من خلال التحكيم الدولي.

وتجادل تركيا بوجود عدد من القضايا في بحر إيجه، منها تسليح جزر ذات وضع غير عسكري بموجب «معاهدة لوزان» لعام 1923 و«اتفاقية باريس» لعام 1947، إضافة إلى عرض المياه الإقليمية، وترسيم الجرف القاري، وتطبيقات المجال الجوي ومنطقة معلومات الطيران، ووضع الجزر الصغيرة والصخور التي لم تُنقل سيادتها إلى اليونان بموجب هاتين الاتفاقيتين.

وتتمسك اليونان بتوسيع مياهها الإقليمية إلى مسافة 12 ميلاً بحرياً، وتؤكد أن نقطة الخلاف الوحيدة مع تركيا في بحر إيجه هي ترسيم الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة في شرق المتوسط.

تراشق بالتصريحات

وتسببت تصريحات لرئيس الوزراء اليوناني أدلى بها في سالونيك، قبل أيام، في مزيد من التوتر، بعدما تحدث عن التطورات الدولية، قائلاً: «تتجمع الغيوم في السماء، وتزداد مياه العلاقات الدولية اضطراباً، نحن نقترب من نقطة تحول».

كما جاء توقيع اليونان، التي تزيد من إنفاقها الدفاعي مؤخراً، اتفاقية إنشاء مشروع «درع أخيل» مع إسرائيل في 31 أغسطس (آب) الماضي، لإنشاء نظام دفاع جوي متعدد الطبقات في اليونان بقيمة 3.1 مليار يورو (3.6 مليار دولار)، ليثير قلق أنقرة، حيث ينظر إليه مراقبون على أنه سيؤدي إلى إخلال بالتوازن في منطقتي إيجه وشرق المتوسط.

لقاء سابق بين إردوغان وميتسوتاكيس على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (الرئاسة التركية)

وكشف ميتسوتاكيس عن خطة دفاعية تستهدف استكمال تعزيز قدرات بلاده بحلول عام 2030، وتشمل تزويد جيشها بمقاتلات رافال الفرنسية و«إف-35» الأميركية وفرقاطات بيلارا، إلى جانب منظومة «درع أخيل»، لافتاً في الوقت ذاته إلى «عوائق قانونية مهمة» حالياً أمام حصول تركيا على مقاتلات «إف-35» وأنه لا يرى كيف يمكن تجاوزها.

وحذَّر إردوغان، في تصريحات الأسبوع الماضي، اليونان من الاستمرار في تسليح جزر بحر إيجه المُصنّفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح، قائلاً إن «تركيا ستقوم بما يتعين عليها فعله في الوقت المناسب».

ودعا اليونان إلى التراجع عن «المسار الخاطئ» الذي تسلكه حالياً، مضيفاً أن «التاريخ دليل جيد لمن يستخلص العبر منه... على اليونان أن تدرك أن تركيا لا تطمع في أراضي أحد، لكنها لن تسمح لأيٍّ كان بانتهاك حقوقها، وأن تجاهل الاتفاقيات الدولية وانتهاكها «لن يعودا بالفائدة على أحد».

لقاءات للتهدئة

ووسط هذه الأجواء، التقى رئيسا جهازي مخابرات البلدين، إبراهيم كالين وثيميستوكليس ديميريس، في أثينا الأسبوع الماضي لبحث التطورات.

لقاء بين وزيري الخارجية التركي واليوناني (الخارجية التركية)

وسبق ذلك لقاء جمع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع نظيره اليوناني جورج جيرابيتريتيس، في صوفيا في 10 يونيو (حزيران) الماضي، لمناقشة «قانون الولاية القضائية البحرية»، الذي يدرسه البرلمان التركي، والمعروف إعلامياً بـ«قانون الأزرق»، الذي تصفه وزارة الدفاع التركية بأنه «إطار عمل لسدّ الثغرة القانونية المتعلقة بمناطق الاختصاص في البحرين الأسود والمتوسط ​​وبحر إيجه».

جانب من المؤتمر الصحافي للرئيسين المصري والقبرص ورئيس وزراء اليونان في العلمين الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وأكد ميتسوتاكيس، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس القبرصي، عقب اجتماع قمة آلية التعاون الثلاثي في العلمين، الثلاثاء، أن بلاده تريد إقامة علاقات جيدة مع أنقرة، مشيراً إلى أن الخلاف الأساسي بين البلدين يتعلق بتحديد مناطق الاختصاص البحري في بحر إيجه وشرق المتوسط، وأنه «لن يجري أي نقاش مع تركيا بشأن القضايا التي تطرحها، والتي تعتبرها اليونان غير مهمة».


مقالات ذات صلة

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شمال افريقيا عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شدد بدر عبد العاطي على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)

إيران تتوعد بالرد على أي ضربة أميركية لـ«جبل الفأس»

Tunnel entrances at Jabal Al-Fa's near Iran's Natanz nuclear facility last June 30 (Reuters - Vantor)
Tunnel entrances at Jabal Al-Fa's near Iran's Natanz nuclear facility last June 30 (Reuters - Vantor)
TT

إيران تتوعد بالرد على أي ضربة أميركية لـ«جبل الفأس»

Tunnel entrances at Jabal Al-Fa's near Iran's Natanz nuclear facility last June 30 (Reuters - Vantor)
Tunnel entrances at Jabal Al-Fa's near Iran's Natanz nuclear facility last June 30 (Reuters - Vantor)

توعدت إيران، الثلاثاء، بالرد على أي ضربة أميركية لمنشأة «جبل الفأس» النووية المحصنة، بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهدافها، وحذر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي من أن أي حرب جديدة على إيران «ستنال الجميع».

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي أسبوعي، إن «زمن اضرب واهرب انتهى»، محذراً من أن طهران «لن تترك أي ضربة دون رد»، وسترد على أي هجوم «بالشدة نفسها على الأقل».

وأضاف، رداً على تقارير عن احتمال استهداف الولايات المتحدة المنشأة، وعن توقع واشنطن ألا ترد إيران: «أظهرنا عملياً خلال هذين العامين أننا لا نترك أي ضربة دون رد».

ورغم توقف الضربات الأميركية على إيران منذ مطلع سبتمبر (أيلول)، أقر بقائي بأن احتمال تجدد الحرب لا يزال قائماً، قائلاً: «نعيش مع هذا الاحتمال ليلاً ونهاراً، ولا يمكننا استبعاده، حتى في اللحظة التي نتحدث فيها الآن».

وكان ترمب قد قال، في مقابلة مع قناة «نيوزماكس» الخميس الماضي، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف موقع «جبل الفأس » (بيكاكس ماونتن)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير تحت الأرض قرب موقع نطنز النووي، مضيفاً: «نريد التأكد من أنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً أبداً، لأنهم إذا حصلوا عليه فسيستخدمونه».

وقال: «منشآتهم النووية مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان. ننظر حالياً في أمر بيكاكس ماونتن. قد نضطر... سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب استخدام سلاح نووي أو إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو-43/بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

مشاورات لافروف

وقال بقائي إن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، كانت مقررة منذ مدة طويلة، مشيراً إلى أن مشاوراته تناولت القضايا الإقليمية والخليج العربي ومضيق هرمز والملف النووي.

لكنه نفى تكهنات بأن مباحثات لافروف تناولت تفاصيل اتفاق نووي محتمل مع الولايات المتحدة، وقال إن إيران «لم تدخل أساساً» في مفاوضات نووية مع واشنطن، مضيفاً أن لقاء الوزيرين لم يتطرق إلى مسألة التخصيب داخل إيران.

وقال إن طهران رغم عدم ثقتها بالولايات المتحدة، ستواصل المسار الدبلوماسي إذا وجدت فرصة لمنع تصاعد التوتر، عادّاً أن «المطالب المفرطة» الأميركية هي العقبة الرئيسية أمام تقدم المفاوضات.

وقال بقائي أيضاً إنه لا يعرف سبب زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي وصل إلى طهران الثلاثاء، مضيفاً: «علينا أن نتحدث معه لنرى ما الموضوعات التي سنتناولها».

ودعا لافروف من طهران الاثنين، إلى العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في مضيق هرمز، بما في ذلك «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان».

عراقجي يتحدث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال لقائهما في طهران الاثنين 19 (إ.ب.أ)

وفي المؤتمر الصحافي المشترك، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «الحرب التي فرضتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، إضافة إلى الحصار الاقتصادي، تشكّل المصدر الرئيسي لانعدام الأمن في منطقتنا»، مرحباً بأي مبادرة تضمن أمن المنطقة «من دون وجود قوى أجنبية».

وفي سياق متصل، قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبداللهي، إن أي حرب جديدة على إيران «ستنال الجميع»، مخاطباً الرئيس الأميركي، أن طهران «لم تنتظر ولا تنتظر نتائج انتخابات الكونغرس الأميركي».

وحذر الدول التي تستضيف الوجود الأميركي في المنطقة من أن «العامل الرئيسي لانعدام الأمن في المنطقة هو وجود الجيش الإرهابي الأميركي».

ونقلت وکالة «إيسنا» الحكومية قوله إن الادعاء بأن البرنامج النووي الإيراني دخل «مرحلة متقدمة» صادر عن «مجرم يملك بضع مئات من الرؤوس النووية»، من دون أن يسميه. ودعا المنظمات الدولية، ولا سيما الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى «الكف عن لعب دور الذئب في ثياب الحمل»، وأضاف أن إيران «أقوى من أي وقت مضى، ومستعدة تماماً لمواجهة أي تهديد».

وحذرت صحيفة «خراسان» المحافظة، المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، من أن تقديم تنازل كبير في الملف النووي لن ينهي الضغوط الأميركية، عادّةً أن هدف واشنطن يتجاوز البرنامج النووي إلى ما وصفته بـ«فنزويلة إيران».

وأضافت: «إنهم يريدون أن يسمعوا من إيران( نعم، وحاضر) لتتبعها (نعم، وحاضر) أخرى. لن تتوقف مطالبهم. المسألة هي بيع البلاد».

ودعت إلى تعزيز القدرات الإيرانية وضرب المصالح الاقتصادية للخصم و«القتال الجيد في الوقت اللازم»، لإرغام واشنطن على تقديم تنازلات «كما في مذكرة تفاهم إسلام آباد»، مضيفة: «يجب أن نقاتل، وأن نحوّل نتائج الحرب إلى امتيازات سياسية، كي تستمر القدرة ونكسب الوقت». ورأت أن التنازل الكبير والحرب دون أفق لا يوصلان إيران إلى الردع.

وكتبت أن تسوية الخلافات مع واشنطن لن تنهي بالضرورة المواجهة مع إسرائيل، مضيفة أن «النظام يرى في جغرافيا إيران السياسية عدواً له، ويسعى إلى تقسيمها».

شروط «هرمز»

وكان عراقجي قد قال، الأحد في بغداد على هامش اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي، إن مقترح بلاده لفتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً على الطاولة»، وإن طهران تراجع الملاحظات الأميركية عليه، مضيفاً: «إذا كان هناك أي قدر من النزاهة لدى الجانب الأميركي، وهو غير موجود، فإن طريق فتح مضيق هرمز واضح». وأوضح أن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق في اليوم السادس، واستئناف المحادثات في اليوم السابع.

وقدمت طهران المقترح في منتصف سبتمبر، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار، وأقرت لاحقاً بتلقي رد أميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

وتشمل الشروط الإيرانية، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات على صادرات النفط، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

وتصر واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات. وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في وقت سابق هذا الشهر، إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لإنهاء الحرب، فيما تريد طهران أن تركز المرحلة الأولى على فتح المضيق واستعادة الأمن فيه. وكان يمر عبر المضيق، قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.


عاصم منير في طهران لإحياء الوساطة

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير على هامش لقائه مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في مايو الماضي (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير على هامش لقائه مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في مايو الماضي (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
TT

عاصم منير في طهران لإحياء الوساطة

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير على هامش لقائه مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في مايو الماضي (أرشيفية - البرلمان الإيراني)
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير على هامش لقائه مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في مايو الماضي (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، الثلاثاء، على رأس وفد من المسؤولين الباكستانيين، في مسعى جديد لإحياء الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين إيران والولايات المتحدة، وسط جمود دبلوماسي وتمسك الطرفين بمواقفهما، لا سيما بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إنه لا يعرف سبب الزيارة، مضيفاً: «يجب أن نتحدث معه لنرى في أي موضوع سنتحدث».

وكانت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد ذكرت أن منير سيجري مشاورات مع المسؤولين الإيرانيين بشأن التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية، وأن دور باكستان بصفتها وسيطاً بين طهران وواشنطن من بنود جدول أعمال الزيارة.

ومن جانبه، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حسن قشقاوي، إن زيارة كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين الباكستانيين، ومنهم منير، تجري بضيافة وزارة الداخلية الإيرانية، وتقتصر على العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون الحدودي وعلاقات الجوار، «بمعزل عن الوساطة أو أي مبادرات جديدة بشأن معركة هرمز».

ونفى إدراج الملف النووي على جدول الأعمال الدبلوماسي مع أطراف غربية أو إقليمية، واصفاً الادعاءات بهذا الشأن بأنها «عارية عن الصحة»، وقال إنه «لا توجد حالياً أي مفاوضات بشأن الملف النووي على جدول أعمال الجهاز الدبلوماسي».

وأضاف أن موقف طهران من فتح مضيق هرمز مرهون بقبول واشنطن الشروط السبعة المعلنة وتنفيذها، وأن الدبلوماسية الإيرانية «تجاوزت مرحلة المشاورات الأولية، والقرار النهائي بيد الطرف الآخر».

في الأثناء، أفاد موقع «إيران بوليسي»، بأن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي رفض طلباً من منير للقائه، من دون أن يذكر أسباب الرفض. لكن وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» نفت لاحقاً صحة ذلك.

ونقلت «فارس» عن مصدر مطلع أن زيارة منير كانت مستبعدة تقريباً حتى مساء الأحد، قبل أن يحسم قرار إجرائها بصورة مفاجئة ظهر الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع سعر النفط إلى 110 دولارات للبرميل.

وأضافت الوكالة أن زيارات وسطاء آخرين إلى طهران سبق أن مهدت لانخفاض أسعار النفط، «من دون أن يتحقق أي تقدم ملموس في المفاوضات».

وتعقب الزيارة محادثات أجراها منير مع القادة الإيرانيين هاتفياً خلال الأيام الأخيرة، ركزت على منع مزيد من التصعيد، وإعادة فتح المضيق، وإنهاء الصراع في أسرع وقت ممكن.

وكانت باكستان قد توسطت، بمشاركة قطر، في مذكرة تفاهم من 14 بنداً وقّعتها واشنطن وطهران في يونيو (حزيران)، قبل أن تنهار في يوليو (تموز) مع استئناف الهجمات الإيرانية على السفن في هرمز، ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية على إيران.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر وزارة الخارجية بطهران مايو الماضي (البرلمان الإيراني)

وقال وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي، الاثنين، أمام «منتدى الأمن العالمي» في الدوحة، إن بلاده «لم تتخل أبداً» عن جهود الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.

وأضاف: «كانت هناك لحظات بلغ فيها التوتر مستويات شديدة، لكننا لم نستسلم. واصلنا الحديث والإصغاء والعمل على بناء الثقة»، مشدداً على أن السلام «لا يتحقق في اجتماع واحد، بل يتطلب الصبر والثقة والجهود المتواصلة».

وأشاد نقوي بدور منير، قائلاً إن قائد الجيش الباكستاني ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني عملا «أكثر من 16 ساعة من دون استراحة واحدة» خلال قمة بحيرة لوسيرن في سويسرا، التي أعقبت توقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد في 18 يونيو.

وأضاف أن هدف البلدين الوسيطين كان «وقف مزيد من الصراع وإنقاذ أرواح الأبرياء»، وقال: «لا نريد أن يُنسب إلينا الفضل في وقف الحروب. نريد مستقبلاً لا تبدأ فيه الحروب».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين أن باكستان لا تزال الوسيط الرئيسي بين طهران وواشنطن، مشيرة إلى أن الرسائل بين الجانبين تنقل عبر مسؤولين باكستانيين، ثم عبر قطر.

شروط فتح هرمز

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن مقترح بلاده لفتح المضيق خلال سبعة أيام «لا يزال مطروحاً على الطاولة»، مضيفاً: «إذا كان هناك أي قدر من النزاهة لدى الجانب الأميركي، وهو غير موجود، فإن طريق فتح مضيق هرمز واضح».

وأفاد عراقجي بأن قبول واشنطن الشروط الإيرانية سيتيح فتح المضيق في اليوم السادس، واستئناف المفاوضات في اليوم السابع.

وقدمت إيران المقترح في منتصف سبتمبر (أيلول)، وأقرت لاحقاً بتلقي رد أميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

وتشمل الشروط الإيرانية، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات على صادرات النفط، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

وتصر واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات. وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في وقت سابق هذا الشهر، إن على طهران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لإنهاء الحرب، فيما تريد طهران أن تركز المرحلة الأولى على فتح المضيق.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قد دعا، من طهران الاثنين، إلى العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في المضيق، بما في ذلك «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان».

وحمّل عراقجي واشنطن مسؤولية «انعدام الأمن» في الخليج، قائلاً إن «الحصار الاقتصادي هو العامل الرئيسي لانعدام الأمن في منطقتنا».

تصعيد في المضيق

وعلى الرغم من توقف الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران منذ مطلع سبتمبر، فإن شبح تجدد الأعمال العدائية لا يزال يلقي بظلاله على الحياة اليومية للإيرانيين. في هذا السياق، قال بقائي للصحافيين الثلاثاء: «نعيش مع هذا الاحتمال ليلاً ونهاراً، ولا يمكننا استبعاده، حتى في اللحظة التي نتحدث فيها الآن».

وتتزامن الزيارة مع تصاعد الهجمات على السفن في هرمز. وقال «معهد دراسة الحرب» الأميركي، الثلاثاء، إن إيران تبدو كأنها تستهدف سفناً تجارية تنفذ عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى في المضيق ومحيطه، مرجحاً أنها تعمل على تطوير قدراتها الصاروخية المضادة للسفن.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ثلاث سفن على الأقل تعرضت، الأحد، لهجمات بمقذوفات مجهولة في المضيق، من دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها.

وقال محسن رضائي للتلفزيون الرسمي، السبت، إن القوات الإيرانية تستهدف في المتوسط خمس «سفن تهريب» كل ليلة، في إشارة على ما يبدو إلى الجهود الأميركية لتوجيه شحنات النفط عبر المضيق قبل نقلها إلى ناقلات أكبر تنتظر في خليج عُمان.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، الاثنين، إن طهران «ضغطت على الزناد» رداً على ما وصفه بخرق واشنطن البند الخامس من مذكرة التفاهم، عبر «الضغط على عُمان وتغيير مسار السفن نحو الجنوب».

ولم يوضح محبي طبيعة الإجراء الذي قصدته عبارته، لكنه حذّر في تصريحات سابقة من أن أي هجوم أميركي جديد، «ولو كان محدوداً»، سيقابَل برد «أشد بكثير»، وسيضع العالم أمام «أزمة طاقة جدية».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بحضور قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير على هامش المحادثات مع الولايات المتحدة في منتجع بورغنشتوك بسويسرا يونيو الماضي (رويترز)

رابع زيارة إلى طهران

وتعود آخر زيارة قام بها منير إلى طهران، إلى 24 أغسطس (آب)، وجاءت بعد اتصال أجراه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يُكشف عن مضمونه. ورافقه حينها وزير الداخلية محسن نقوي، في مهمة قال الجيش الباكستاني إنها تستهدف «حلاً سلمياً ودائماً وشاملاً» للصراع.

والتقى منير حينها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «تعهدات الطرفين في مذكرة التفاهم واضحة»، متهماً واشنطن بالإخلال بها «مراراً»، ومضيفاً أن «طهران لن تغيّر موقفها تحت الضغوط».

كما التقى رضائي، الذي قال إن طهران «لا تثق بالولايات المتحدة»، وشدّد على «الإدارة الأمنية الإيرانية» لمضيق هرمز، فيما قال منير إن بلاده بذلت جهوداً كبيرة للتوصل إلى مذكرة التفاهم. والتقى أيضاً الرئيس مسعود بزشكيان.

وقالت مصادر باكستانية آنذاك إن هدف منير تقليص «أزمة الثقة» بين واشنطن وطهران.


عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)
TT

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية، وذلك عقب استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط نهاية فبراير (شباط).

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «لم يسبق في تاريخنا أن عملت إيران وروسيا بمثل هذا التقارب الذي تشهدانه اليوم»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف في طهران أمس: «تشترك إيران وروسيا والعديد من الدول الأخرى في الرأي القائل إن مشكلات المنطقة لا يمكن حلها بالوسائل العسكرية، ويجب معالجتها عبر الدبلوماسية، والحلول السياسية».

من جانبه، تحدث الوزير الروسي عن «مفاوضات مثمرة، ومنفتحة، وصريحة».

وأضاف لافروف أن روسيا تنوي البقاء وفية لالتزاماتها في إطار التعاون الثنائي. وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن المناقشات ستغطي مشاريع اللوجستيات والطاقة المشتركة.