عائلات محتجزين إسرائيليين في غزة تطالب بالعودة إلى المفاوضات

قالت إنها تخاف على حياة أولادها من ضربات الجيش أكثر من «حماس»

صور المحتجزين لدى «حماس» على ملصق في تل أبيب اليوم الأربعاء (رويترز)
صور المحتجزين لدى «حماس» على ملصق في تل أبيب اليوم الأربعاء (رويترز)
TT

عائلات محتجزين إسرائيليين في غزة تطالب بالعودة إلى المفاوضات

صور المحتجزين لدى «حماس» على ملصق في تل أبيب اليوم الأربعاء (رويترز)
صور المحتجزين لدى «حماس» على ملصق في تل أبيب اليوم الأربعاء (رويترز)

بعد اليأس من الحكومة الإسرائيلية والوصول إلى اقتناع تام بأنها لا تضع قضية المحتجزين لدى حركة «حماس» في رأس سلّم الاهتمام، يتداول قادة «منتدى عائلات الرهائن» في إمكانية التوجه إلى «الأخ الأكبر»، الرئيس الأميركي جو بايدن، للتدخل لدى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأعضاء مجلس قيادة الحرب وكذلك قادة الجيش، ليوقفوا الحرب ويعودوا إلى طاولة المفاوضات حول صفقة تبادل، تعيد المحتجزين والمحتجزات جميعاً إلى بيوتهم، «الآن فوراً ومهما كلّف ذلك من ثمن».

وقال مؤيدو هذه الفكرة إن «حكومتنا باتت عاجزة عن فهم آلامنا وعن فهم دورها في حماية الأسرى، ولا تتمتع بالحد الأدنى من صفات الرحمة التي يظهرها الرئيس بايدن لموضوع الأسرى، ولذلك يجب تسليمه الملف. نثق به أكثر».

وقد جاء هذا الموقف في أعقاب جلسة مشحونة، شابها التوتر والصراخ والبكاء والشجار، بين وفد من عائلات الأسرى، ونتنياهو وعضوي مجلس إدارة الحرب، وزير الدفاع، يوآف غالانت، ووزير الدولة، بيني غانتس، مساء الثلاثاء، والتي انتهت بخيبة أمل كبيرة وخوف شديد على أرواح المحتجزين لدى «حماس».

صورة وزعتها «كتائب القسام» لميا ليمبرغ الرهينة التي أفرج عنها مقاتلو «حماس» مع كلبها يوم 28 نوفمبر الماضي (كتائب القسام - رويترز)

ويتضح من تسريبات جديدة عن هذا اللقاء، أن عائلات الأسرى القابعين في سجون «حماس»، والأسيرات المحررات اللاتي حضرن اللقاء، أعربوا عن مخاوفهم من الحرب ومن تصريحات القادة السياسيين والعسكريين الذين يتحدثون عن «الإصرار على مواصلة الأعمال القتالية». وروت إحدى المخطوفات التي تحررت قائلة: «نحن لا نعرف ماذا يجري اليوم للمخطوفين اليوم وما هي درجة معاناتهم. لكنني أقول من تجربتي في هذا الأسر إنني كنت ميتة من الخوف طيلة الوقت. أنتم تقولون إنكم في الحرب تحررون الأسرى. وأنا أقول لكم إن القصف الذي ينفذه جيشنا يهدد حياتهم. كنا نسمع في الأنفاق دوي الانفجارات ونرتعد خوفاً. لكن رجال حماس كانوا ينامون بهدوء ولا يتأثرون ولا يخافون القصف. وكانوا يمزحون ويتحرشون بنا. لذلك أتوسل إليكم اتركوا هذه الحرب فهي لن تأتي بنتيجة سوى تهديد حياة الأسرى الإسرائيليين».

وقالت أسيرة أخرى محررة: «صدقوني حين أقول لكم إننا كنا نخشى الموت من القصف الإسرائيلي أكثر من خشيتنا من الموت بأيدي حماس. رجال حماس لم يهددوا بقتلنا. لكننا عندما كنا نسمع دوي الانفجارات كنا نحس بها تحت أقدامنا وفوق رؤوسنا فنقول هذه هي آخرتنا. أنتم تقصفون هناك في كل يوم وفي كل ساعة وليل نهار والمخطوفون هم أكثر من يعاني».

عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» خلال مظاهرة في تل أبيب يوم 2 ديسمبر (أ.ف.ب)

وقد خرج قادة «منتدى عائلات الرهائن» من الاجتماع بخيبة أمل قاسية واتهموا نتنياهو بعدم الجدية. فقد تهرب من الإجابات عن أسئلتهم. وكان يقرأ من ورقة حملها. وقال لهم إنه لا يخبرهم بكل ما يريدون سماعه لأنه لا يريد أن يفشي الأسرار حول العمليات التي يقوم بها الجيش حتى لا يستفيد منها العدو. وأكد انه يعمل على إطلاق سراح جميع الأسرى بلا استثناء. وعندما قاطعه بعضهم راح رجاله يصرخون في وجوههم. وغضب نتنياهو في مرحلة معينة وصاح بهم: «لقد أعطيتكم احتراماً أكثر من اللازم». فأجابت أسيرة محررة منهن: «أنت يجب أن تذهب إلى البيت. أنت أهملتنا وهدرت دماءنا. تقصيرك جعلنا مخطوفين. وواجبك أن تنقذ بقية الأسرى. إن كنت لا تستطيع ذلك استقل ودع قائداً آخر ذا قامة يقوم بالواجب ويضع قضية الأسرى فوق أي اعتبار. ما هذه المسخرة».

وقد حاول غالانت تهدئتهن فقال: «صدقوني، إننا نعمل كل ما في وسعنا لإطلاق سراح أسرانا. لدينا مصنع مخابرات يتابع ويراقب ويرصد ويلاحق، وعندما يكون هناك شك في وجود أسرانا في مكان ما لا نقصف، خوفاً من إصابتهم. نعمل بدقة بالغة. لدينا تكنولوجيا عالية...». فقاطعته إحدى الأسيرات قائلة: «غانتس. لا ترخ عينيك. ولا توجه أنظارك إلى الأرض. انظر إليّ. ضع عينيك في عيني. قل الحقيقة. لقد كانوا ينقلوننا من مكان إلى مكان وطائرة مروحية قصفت بالقرب منا. كدنا نموت. وأنت كنت ستدعي أن حماس قتلتنا. وأنا أقول لك ليس حماس. أنتم الذين تقتلوننا».

امرأة تستعد لوضع ملصق في تل أبيب يتضمن صور محتجزين في غزة (رويترز)

وانفجرت أسيرة أخرى تقول: «أنتم تضعون السياسات الحزبية فوق قضية الأسرى. أنتم تتصرفون كرجال أقوياء لأنكم ذكور. تتحدثون عن القوة. عن تحطيم حكم حماس. لكنكم لا تفهمون ولا تستوعبون ما فعلتموه بنا. زوجي كان يضرب رأسه بقبضة يده حتى ينزف دماً، من شدة الخوف والقهر. والآن هو وحده في أسر حماس، بعدما تحررت أنا في الصفقات. إنه لا يقوى على الاحتمال. أتعرفون ماذا يعني لا يقوى على الاحتمال. أنا أعرف. لأنني شاهدت كيف مات بجانبي في الأسر الأسير اريه زلمنوفتش. أنتم تتحدثون عن العضلات. تريدون أن تثبتوا أن عضلاتكم أكبر من عضلات رجال حماس. كفوا عن هذه السخافة. أطلقوا سراحهم. كونوا إنسانيين تجاه الأولاد الذين أرسلتموهم إلى القتال وتركتموهم يؤسرون بلا قتال».

وعقّب المحرر العسكري في صحيفة اليمين الإسرائيلي «يسرائيل هيوم»، يوآف ليمور، على هذا اللقاء اليوم (الأربعاء) قائلاً إن «لقاء أمس (الثلاثاء) بين عائلات المخطوفين وكابينت الحرب كان صعباً. فلم تكن لرئيس الوزراء والوزراء أجوبة جيدة للأسئلة التي وجهت إليهم. فلم يكن بوسعهم حتى أن يقولوا إن الاستراتيجية التي يتخذونها تضمن أن يعود المخطوفون إلى الديار في نهاية المسيرة، في موعد ما». وأضاف: «الحقيقة يجب أن تقال: 61 يوماً في الحرب علقت إسرائيل في مأزق في مسألة المخطوفين. المخطط الأصلي علق بعد أن لم تحرر حماس كل النساء والأطفال الذين لديها، ولم يكن هناك مخطط جديد. المعنى هو أن الـ 137 إسرائيلياً في الأسر في غزة معلقون بين الحياة والموت، والوعد بأن يعودوا إلى الديار يستند في هذه اللحظة أساسا إلى الأقوال وبقدر أقل إلى الأفعال. لقد فقدت إسرائيل زمناً باهظ الثمن إلى أن عيّن كل الموظفين الذين يعالجون مسألة المخطوفين. بعد ذلك فقدت زمناً آخر إلى أن دخلت في مفاوضات جدية مع حماس (بوساطة أميركية - مصرية وقطرية). بعد ذلك فقدت زمنا آخر في محاولة تحسين المخطط الذي تقرر، والآن هي تفقد مرة أخرى زمناً انطلاقاً من التفكير في أن الضغط العسكري سيدفع حماس إلى تنازلات ومساومات. هذه الحجة مشروعة، لكن لا يوجد لها سند. من حيث الوقائع، المخطط السابق تغير بشكل طفيف فقط في أيام القتال. بالمقابل بقي المخطوفون لأكثر من أسبوع في الأسر، حتى الهدنة». وتابع: «من اطلع على شهادات المحررين عما اجتازوه هناك أو استمع إلى تصريحات الناطق بلسان الخارجية الأميركية الذي قدّر بأن حماس لم تحرر آخر النساء كي لا يكشفن ما اجتزنه على يديها، يمكنه أن يفهم ما هو معنى كل لحظة إضافية في الأسر ناهيك عن خطر الحياة. لا خلاف على أن حماس لم تلتزم بالاتفاق السابق. كما لا خلاف أيضاً على أن يحيى السنوار هو الشيطان على الأرض. الانتظار هو مراهنة قد تتبين كخطأ مأساوي لن يكون هناك أي سبيل لإصلاحه».

واختتم قائلاً: «صحيح حتى يوم أمس تفضل إسرائيل الطريق المتصلبة. هذا موضع خلاف، لكنه مشروع، ما دام المخطوفون كل الوقت في رأس سلم الأولويات. ولما كان الحديث يدور عمن تركتهم الدولة لمصيرهم في السبت الأسود، فمن واجبها ألا تتركهم لمصيرهم مرة أخرى. وحتى لو كان هذا تكتيك مفاوضات، فإن الهدف الاستراتيجي لإعادة كل المخطوفين يجب أن يبقى: فهو هام بقدر لا يقل عن الهدف الدبلوماسي لإسقاط حكم حماس في غزة. من دونه لا يمكن لإسرائيل أن تنظر إلى نفسها ولا إلى مواطنيها».


مقالات ذات صلة

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث من مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض (رويترز) play-circle

إيطاليا وسلوفينيا لن تشاركا في «مجلس السلام» الذي اقترحه ترمب

ذكرت صحيفة إيطالية، اليوم (الأربعاء)، أن ​روما لن تشارك في مبادرة «مجلس السلام» للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (روما - ليوبليانا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع ثنائي على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لعقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا بشأن «سد النهضة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن لدى أميركا علاقة رائعة وقوية مع مصر، وأوضح أنه سيحاول عقد لقاء بين زعيمي مصر وإثيوبيا للوصول إلى اتفاق بشأن «سد النهضة».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الخليج يسعى مجلس السلام لتثبيت وقفٍ دائم لإطلاق النار ودعم إعادة إعمار غزة (رويترز)

دول عربية وإسلامية تنضم لـ«مجلس السلام» في غزة

رحَّبت السعودية وتركيا ومصر والأردن وإندونيسيا وباكستان وقطر والإمارات بالدعوة التي وجَّهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقادة دولهم للانضمام إلى «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: على «حماس» التخلي عن أسلحتها و«إلاّ ستُدمّر»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه سيتضح خلال 3 أسابيع ما إذا كانت حركة «حماس» ستوافق على التخلي عن أسلحتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري كلمة «حرب؟» كتبت على كتلة خرسانية على الجانب الإسرائيلي مع غزة في جنوب إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز) play-circle

تحليل إخباري نتنياهو ينحني مؤقتاً لـ«المرحلة الثانية»... ويراهن على تعثر نزع سلاح «حماس»

روج مساعدون ومقربون من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً، لأن «الجمود الحالي يخدم (حماس)».

نظير مجلي (تل أبيب)

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على 4 معابر على الحدود السورية - اللبنانية

تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)
تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على قرية قناريت اليوم (أ.ب)

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إن قواته شنّت غارات على أربعة معابر على الحدود السورية – اللبنانية، متهماً «حزب الله» باستخدامها لتهريب الأسلحة.

وأضاف الجيش في بيان أن غارة منفصلة في وقت سابق اليوم أدت إلى قتل محمد عوضة الذي وصفه بأنه ينتمي إلى «حزب الله» ويدير شبكة واسعة من مهربي الأسلحة.

وتابع: «أشرف محمد عوضة على عمليات نقل أسلحة إلى حزب الله من خلال شركة وهمية كانت تنقل البضائع المحظورة من دول مختلفة كما أشرف على عدد كبير من المهربين "المسؤولين عن نقل وسائل قتالية من العراق إلى سوريا ولبنان».

وشن الجيش الإسرائيلي، اليوم، غارات على أهداف ​تابعة لـ«حزب الله» في ‌قرى قناريت والكفور وجرجوع بجنوب لبنان.

وجرى التوصل إلى هدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2024، بوساطة أميركية، بعد قصف متبادل لأكثر من عام، لكن إسرائيل ما زالت تسيطر على مواقع في جنوب لبنان، رغم اتفاق الهدنة وتواصل شن هجمات على شرق البلاد وجنوبها.


أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
TT

أين يُحتجز عناصر «داعش» المعتقلون في سوريا الآن؟

قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)
قوات الأمن الداخلي السورية تقف حراسة عند مدخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة السورية (أ.ف.ب)

أثار الانهيار السريع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا هذا الأسبوع مخاوف بشأن مصير نحو عشرة سجون ومخيمات احتجاز كانت تحت حراستها، وكان يُحتجز بداخلها أكثر من 10 آلاف ​من عناصر «داعش» وآلاف آخرون من النساء والأطفال ذوي الصلة بالتنظيم.

وأعلن الجيش الأميركي، الأربعاء، بدء مهمة لنقل سجناء «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، إذ جرى نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقلي، وفق بيان للقيادة المركزية الأميركية.

وفيما يلي عرض لبعض من أبرز السجون والمخيمات التي تؤوي أشخاصاً على صلة بتنظيم «داعش» في شمال شرق سوريا:

سجنان في الحسكة تحت سيطرة «قسد»

السجنان الرئيسيان في محافظة الحسكة هما سجنا غويران وبانوراما، حيث يُحتجز الآلاف من مقاتلي تنظيم «داعش» الذين صقلتهم المعارك. ويضم سجن غويران، الذي كان مدرسة قبل أن يتم تحويله إلى سجن، حوالي 4000 سجين. وتضم ‌سجون أخرى ‌مراهقين وأحداثاً، بعضهم ولدوا في سوريا لآباء سافروا ‌للانضمام ⁠إلى ​تنظيم «داعش».

ويتولى ‌أفراد عسكريون من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة تأمين المحيط الخارجي للسجن، بينما تحتفظ القوات الكردية بالسيطرة داخله.

وحصلت «رويترز» على فرصة نادرة لدخول أحد السجنين في عام 2025 وتحدثت إلى معتقلين من بريطانيا وروسيا وألمانيا.

وتقع مراكز احتجاز أخرى في مدينتي القامشلي والمالكية اللتين لا تزالان، مثل مدينة الحسكة، تحت سيطرة الأكراد.

أطفال ونساء من أقارب عناصر في تنظيم «داعش» يظهرون داخل مخيم الهول في المنطقة الصحراوية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

سجون تحت سيطرة الحكومة

سيطرت الحكومة السورية على بعض السجون الأخرى التي تضم معتقلي تنظيم «داعش».

أحد هذه السجون هو سجن الشدادي الواقع في ريف الحسكة. وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» إنها فقدت ‌السيطرة عليه مع اقتراب القوات السورية، وإن سجناء فروا ‍منه. وقالت الحكومة السورية إن ‍«قوات سوريا الديمقراطية» تخلت عن مواقعها وأفرجت عن نحو 200 سجين من «داعش»، وإن القوات السورية أعادت معظمهم لاحقاً.

وأكد مسؤول أميركي أن القوات السورية قبضت مجدداً على كثير من الهاربين، واصفاً إياهم بأنهم أعضاء من تنظيم «داعش» من ذوي الرتب المنخفضة.

ومن المنشآت الأخرى التي أصبحت تحت سيطرة الحكومة السورية، سجن الأقطان في محافظة ​الرقة المجاورة.

لقطة جوية تُظهر مخيم الهول في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ب)

مخيمات احتجاز

جمعت قوات الأمن الكردية عشرات الآلاف من المدنيين الذين فروا من آخر معاقل تنظيم «داعش» مع خسارة ⁠التنظيم للأراضي التي كان يسيطر عليها خلال العقد الماضي، واحتجزتهم في مخيمين رئيسيين، يُعرفان باسم مخيمي الهول وروج.

ومنذ عام 2024، كان مخيم الهول يضم 44 ألف شخص، جميعهم تقريباً من النساء والأطفال، ومعظمهم من السوريين أو العراقيين، لكن غربيين يعيشون هناك أيضاً في ملحق منفصل.

عنصر من قوات الأمن السورية يقف أمام بوابة مخيم الهول في محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

ومن بين المحتجزين في مخيم روج أيضا بعض الغربيين مثل شميمة بيجوم، وهي امرأة بريطانية المولد انضمت إلى تنظيم «داعش». وقال أحد سكان روج لـ«رويترز» في عام 2025 إن نساء من تنزانيا وترينيداد يعشن أيضا في المخيم.

وقالت القوات الكردية إنها أُجبرت على الانسحاب من الهول مع اقتراب القوات الحكومية. وشاهد مراسلو «رويترز»، اليوم الأربعاء، عشرات الأطفال والنساء وهم يتدافعون ‌أمام سور المخيم بينما كانت القوات الحكومية السورية تقف ساكنة.

ولم يتضح على الفور ما هو وضع مخيم روج.


إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)
لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع، خلافاً للوتيرة السابقة قبل مطلع العام الحالي، إلى جانب الرصد، والملاحقات شبه اليومية، في مؤشر على تكثيف وتيرة التصعيد بالتزامن مع استعدادات الجيش اللبناني لإطلاق المرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح في شمال الليطاني.

وبعد غارات عنيفة استهدفت مناطق في شمال الليطاني يوم الاثنين، وجّه الجيش الإسرائيلي عصر الأربعاء إنذارات إخلاء للسكان في خمس بلدات في جنوب لبنان، بعيد ساعات من شنّه ضربات أوقعت قتيلين، وقال إنها استهدفت عنصرين من «حزب الله».

مؤشر جديد

وقالت مصادر محلية مواكبة لوتيرة التصعيد الإسرائيلي في الجنوب إن ما تقوم به القوات الإسرائيلية في شمال الليطاني منذ مطلع العام «يمثل تحولاً بوتيرة التصعيد، مقارنة بما كان الأمر عليه في العام الماضي منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ» في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجيش الإسرائيلي «بات ينفذ غارات جوية بمعدل كل يومين أو ثلاثة أيام، أي مرتين على الأقل في الأسبوع، وهو ضعف وتيرة القصف التي كان ينفذها في العام الماضي»، في إشارة إلى قصف جوي كان يستهدف منطقة جنوب الليطاني، وأطراف النهر بمعدل مرة أسبوعياً، وغالباً ما كانت الغارات تتم يوم الخميس.

الدخان يتصاعد من مبانٍ استهدفتها غارات إسرائيلية في بلدة قناريت بجنوب لبنان بعد إنذار بإخلائها (متداول)

ويتنوع القصف بين غارات تستهدف الوديان وأطراف القرى والمناطق الحرجية، وإنذارات إخلاء تتكرر في عدة بلدات شمال الليطاني. وقالت المصادر: «هذا مؤشر جديد على التصعيد لناحية تكثيف الضربات»، مؤكدة أن انذارات الإخلاء «باتت تستهدف مباني ضخمة، وأحياء كاملة، وغالباً ما تستخدم فيها ذخائر ضخمة تؤدي إلى أضرار واسعة في الممتلكات والمناطق المحيطة بالمباني المستهدفة».

إنذارات إخلاء

وأصدر الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الأربعاء إنذارات إخلاء على مرحلتين في خمس قرى تقع شمال الليطاني في جنوب لبنان، وهي قرى تتعرض لإنذارات إخلاء للمرة الأولى، مما تسبب في نزوح المئات من تلك البلدات.

مواطنون ينزحون من بلدة قناريت في جنوب لبنان إثر إصدار الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء مبنى (متداول)

وأورد الناطق باللغة العربية باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على «إكس» أن جيشه سيهاجم بنى تحتية عسكرية تابعة لـ«حزب الله»، «وذلك للتعامل مع محاولاته المحظورة لإعادة إعمار أنشطته في المنطقة» في بلدات جرجوع والكفور في قضاء النبطية وقناريت في قضاء صيدا التي تبعد نحو 40 كيلومتراً عن الحدود. وأرفق منشوره بخرائط حدد فيها ثلاثة أبنية باللون الأحمر، وحث سكانها ومحطيها على «إخلائها فوراً».

وبعد تنفيذ القصف الذي أدى إلى تدمير المباني وإلحاق أضرار واسعة في المباني المحيطة، أصدر إنذاري إخلاء في بلدتي أنصار والزرارية اللتين تبعدان نحو 30 كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل.

ويعتزم الجيش اللبناني الشهر المقبل تقديم خطة إلى الحكومة بشأن آلية نزع سلاح «حزب الله» في منطقة شمال الليطاني التي تقع فيها البلدات الخمس، بعد إعلانه نزع سلاح الحزب في المنطقة الحدودية الواقعة جنوب النهر.

وكان الجيش اللبناني أعلن في وقت سابق في يناير (كانون الثاني) إنجاز المرحلة الأولى من خطة نزع ترسانة «حزب الله»، والتي أقرتها الحكومة لحصر السلاح بيد الدولة. وأكد الجيش أنه أتمّ «بسط السيطرة العملانية على الأراضي التي أصبحت تحت سلطته في قطاع جنوب الليطاني (نحو 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية)، باستثناء الأراضي والمواقع التي لا تزال خاضعة للاحتلال الإسرائيلي».

إلا أن إسرائيل شككت في هذه الخطوة واعتبرتها غير كافية. ومنذ إعلان الجيش اللبناني استكمال نزع السلاح جنوب الليطاني، وجهت الدولة العبرية ضربات عدة لمناطق معظمها شمال النهر.

وتتألف خطة الجيش اللبناني من خمس مراحل. وتشمل المرحلة الثانية المنطقة الممتدة من شمال نهر الليطاني حتى نهر الأولي الذي يصب شمال صيدا، كبرى مدن جنوب لبنان، والواقعة على بعد نحو ستين كيلومتراً من الحدود، وعلى بعد نحو أربعين كيلومترا من بيروت.

ملاحقات متواصلة

وجاء التصعيد بعد الظهر، بعد اغتيالين نفذهما سلاح الجو الإسرائيلي بحق شخصين في جنوب لبنان، أحدهما في شمال الليطاني، والثاني في جنوبه.

متطوع في الدفاع المدني يتفقد ركام سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية في منطقة الزهراني بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

فقد شنّت إسرائيل صباح الأربعاء غارة على سيارة في بلدة الزهراني، أدت وفق وزارة الصحة اللبنانية إلى «استشهاد مواطن»، قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «عنصر إرهابي من (حزب الله)».

ووقعت الغارة على طريق عام يصل بين مدينتي صيدا والنبطية، فيما أسفرت ضربة إسرائيلية ثانية، استهدفت سيارة في بلدة البازورية في منطقة صور، عن مقتل شخص، وفق وزارة الصحة. وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف أحد عناصر «حزب الله» في المنطقة. وتقول إسرائيل إن ضرباتها على لبنان تستهدف عناصر في «حزب الله» ومنشآت ومخازن أسلحة عائدة إليه، مؤكدة أنها لن تسمح له بترميم قدراته بعد الحرب التي تلقى خلالها ضربات قاسية على صعيد الترسانة العسكرية والبنية القيادية.

وبموجب وقف إطلاق النار، كان يُفترض بإسرائيل أن تسحب قواتها من جنوب لبنان، لكنها أبقت على وجودها في خمسة مواقع تعتبرها استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.

وشنّت خلال الأيام الماضية غارات واسعة على مناطق بعيدة عن الحدود بُعيد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح الحزب جنوب نهر الليطاني حتى الحدود مع الدولة العبرية.