طفل في الفرن وحامل مبقور بطنها... تقرير لـ«هآرتس» يكشف أكاذيب عن هجوم «حماس»

مسؤولون كبار بينهم زوجة نتنياهو قاموا باختلاق قصص

أفراد من كيبوتس كفار عزة يتابعون إطلاق سراح نساء وأطفال من أسر «حماس» 26 نوفمبر (د.ب.أ)
أفراد من كيبوتس كفار عزة يتابعون إطلاق سراح نساء وأطفال من أسر «حماس» 26 نوفمبر (د.ب.أ)
TT

طفل في الفرن وحامل مبقور بطنها... تقرير لـ«هآرتس» يكشف أكاذيب عن هجوم «حماس»

أفراد من كيبوتس كفار عزة يتابعون إطلاق سراح نساء وأطفال من أسر «حماس» 26 نوفمبر (د.ب.أ)
أفراد من كيبوتس كفار عزة يتابعون إطلاق سراح نساء وأطفال من أسر «حماس» 26 نوفمبر (د.ب.أ)

نشرت صحيفة «هآرتس» تقريراً، (الأحد)، فندت فيه الكثير من الرواية الإسرائيلية حول الهجوم الذي قام به عناصر حركة «حماس» وغيرها من الفصائل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على الثكنات العسكرية والبلدات اليهودية المحيطة بقطاع غزة. وجاء في خلاصة التقرير، أن الهجوم ترافق مع جرائم كثيرة ضد المدنيين اليهود والعرب من سكان إسرائيل، ولكن الرواية عنها «اتسمت بمبالغات ضخمة شارك في ترويجها مسؤولون كبار عسكريون وسياسيون ونشطاء المجتمع المدني، بينهم مكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وزوجته ووزارات ودوائر حكومية عديدة».

يقول التقرير، الذي أجراه الصحافيان نير حسون وليزا روزوبسكي، إن «سياسيين وضباطاً في الجيش الإسرائيلي ومتطوعين من (زاكا) - جمعية تشخيص ضحايا الكوارث - ونشطاء في الشبكات الاجتماعية، يتحدثون منذ 7 أكتوبر عن قصص فظيعة ارتكبها عناصر (حماس). وعلى الأغلب الحديث يدور عن شهادات حقيقية ترتكز إلى أدلة كثيرة، ولكن في أوساط الجمهور في إسرائيل وفي العالم، تنتشر أيضاً قصص وروايات غير صحيحة». ويحذر التقرير من أن هذا التضخيم للأحداث بات «يوفر ذخيرة لمن ينكرون المذبحة».

وجاء في التقرير، أن «رجال (حماس) و(الجهاد الإسلامي) وسكان غزة الذين دخلوا إلى إسرائيل، ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية، فقد قتلوا بوحشية نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين غير المسلحين، واختطفوا نحو 240 مدنياً وجندياً، بينهم مسنون وأطفال وفتية ونساء. كل ذلك أمور لا خلاف عليها، ولكن (نشرت عدة جهات معلومات لا أساس لها عما حدث في ذاك اليوم)».

شارون ألوني كونيو (34 عاماً) وابنتاها يولي وإيما كونيو (3 أعوام) تم إطلاق سراحهن بعد 7 أسابيع من احتجازهن رهائن خلال هجوم 7 أكتوبر الذي شنته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل... تظهر الأم وابنتاها في هذه الصورة غير المؤرخة التي حصلت عليها «رويترز» في 27 نوفمبر 2023 (رويترز)

رؤوس أطفال مقطوعة

ومن الروايات التي يفندها التقرير تلك التي تحدثت عن «العثور على عشرات جثث الأطفال الذين تم قطع رؤوسهم»، فقال: «هذا الوصف ظهر في تقرير لشبكة (آي 24 نيوز) مثلاً، وصفت فيه الكاتبة أن أحد الضباط في الميدان قال لها إنه يوجد أكثر من 40 طفلاً تم قتلهم، وإن المخربين قاموا بقطع رؤوس بعضهم». وأضاف: «جاءنا من هذه الشبكة أن التقارير عن الفظائع وعن العدد استندت إلى شهادات ضباط قاموا بإجلاء الجثث في بلدات الغلاف»، وقد تم تجميعها في جولة للمراسلين الأجانب رفقة الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي بعد أربعة أيام من اندلاع الحرب، وأن أعداداً مشابهة تكررت أيضاً في شهادات أعضاء «زاكا».

وتابع التقرير: «هذا الوصف تم اقتباسه في الشبكات الاجتماعية، وأحياناً تم تغيير الرواية بحيث أصبحت (جثث أطفال تم إحراقها أو جثث أطفال تم تعليقها على حبل). مثلاً، القناة الرسمية لوزارة الخارجية، نشرت شهادات للعقيد غولان باخ من قيادة الجبهة الداخلية، وبحسبها، عُثر في أحد البيوت على جثث ثمانية أطفال محروقة. وفي حساب ديوان رئيس الوزراء على شبكة (إكس)، نُشرت صور تشبه الرسومات مع تعليق: (هذه صور فظيعة لأطفال قُتلوا وأُحرقوا على يد وحوش (حماس). وجاء في المنشور أن (رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عرض هذه الصور على وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن)».

أوصاف مشابهة نُشرت أيضاً من قبل ضابط في الجيش الإسرائيلي، فقبل بضعة أيام التقى المراسل في «ميدان السبت»، يشاي كوهين، بالمقدم يارون بوسكيلا من فرقة غزة. «الأخير تحدث عن أطفال تم تعليقهم على حبل للغسيل». وأمور مشابهة لأقواله تم اقتباسها من رجل اليمين غوئيل فاكنن في «إكس». وعلق كوهين، أنه بعد النشر ورده لفت نظر بأن القصة غير دقيقة: «لماذا يقوم ضابط في الجيش باختلاق قصة فظيعة جداً؟».

وتبين، والكلام لكوهين، أن هذه الأوصاف غير صحيحة في الحقيقة. فخلال المذبحة قام مخربو «حماس» بالتنكيل بالجثث، لا سيما جثث الجنود. وكانت هناك حالات لقطع الرؤوس والأعضاء، ولكن بيانات مؤسسة التأمين الوطني عن القتلى والمعلومات التي تم جمعها من ساحة المذبحة، من القيادات في الكيبوتسات ومن رجال الشرطة، أظهرت أنه في 7 أكتوبر تم قتل طفلة واحدة هي ميلا كوهين، من كيبوتس بئيري، ووالدها إيهود.

صورة غير مؤرخة نشرها «منتدى الرهائن والعائلات المفقودة» الإسرائيلي تظهر إميلي هاند (9 سنوات) من «كيبوتس بئيري» بين 13 إسرائيلياً أطلقتهم «حماس» في 25 نوفمبر (أ.ب)

وحسب مؤسسة التأمين الوطني، فقد توفي أيضاً في نفس اليوم خمسة أطفال آخرين، هم عومر سيمان طوف كيدم (4 سنوات) وشقيقتاه التوأمتان، اربيل وشاحر (6 سنوات)، اللتان قُتلتا في نير عوز، والطفل يزن بن جماع من عرعرة في النقب، الذي أصيب بسبب إطلاق صاروخ، وايتان كافشتر (5 سنوات)، الذي قُتل هو ووالداه وشقيقه قرب كلية سفير. إضافة إليهم قُتل أيضاً 14 فتى في أعمار 12 - 15 سنة. ثلاثة منهم بسبب صاروخ وليس في ساحة المذبحة في غلاف غزة. وبعض الأطفال الآخرين قُتلوا في بيوتهم أو قربها، على الأغلب مع أبناء آخرين من العائلة. حتى الآن نحن لا نعرف عن ساحة تم فيها اكتشاف أطفال من عدة عائلات قُتلوا معاً. من هنا يتبين أنه حتى أوصاف نتنياهو التي وردت في محادثة له مع الرئيس الأميركي، جو بايدن، التي بحسبها، أن مخربي «حماس» قد «أخذوا عشرات الأطفال وقاموا بتكبيلهم وإحراقهم وإعدامهم»، ليست أوصافاً تتفق بشكل دقيق مع صورة الواقع.

منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خلال زيارته كيبوتس بئيري بالقرب من الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

مبالغات المسعفين

ويضيف التقرير أن بعض الأوصاف غير الصحيحة تم نشرها من قبل أعضاء «زاكا»، الذين تحدث أحدهم عن مشهد فظيع آخر، هو العثور على جثة امرأة وجدها في كيبوتس بئيري، وقد كان بطنها مفتوحاً والجنين الذي كان مربوطاً بالحبل السُّري وُجد مطعوناً أيضاً. وقد كرر شهادته هذه في محادثة مع «هآرتس»، حتى إنه قال إنه رأى هذا المشهد في الكيبوتس، و«كان هناك الكثير من الدماء». وأضاف: «عندما قمنا بتحريكها رأينا بطنها مفتوحاً والسكين كانت قربها، والجنين مربوط بالحبل السُّري. وقد تم إطلاق النار عليها من الخلف».

أضاف المسعف، أنه وجد المرأة قرب البيت، وفي الغرفة الآمنة وجد طفلاً عمره 6 أو 7 سنوات وقد أُطلقت عليه النار. ويؤكد تقرير «هآرتس»، أن بين قتلى بئيري لم يكن هناك أي أطفال في عمر 6 أو 7 سنوات، وأن قصة المرأة الحامل مختلقة تماماً.

بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يشاركان في احتفال بالفصح اليهودي (أ.ب)

زوجة نتنياهو والحامل المخطوفة

وتطرق التقرير إلى قصة أخرى روجتها زوجة نتنياهو، وبعثت برسالة بشأنها إلى زوجة الرئيس الأميركي جيل بايدن، قالت فيها إن «إحدى النساء اللواتي تم اختطافهن إلى القطاع حامل في الشهر التاسع، وإنها وُلدت في أسر (حماس)». وفي الشبكات الاجتماعية، نُشرت صورة المخطوفة واسمها نتفاري مولكان، وتبين أنها لمواطنة من تايلاند.

في تقرير «مغازين» نفى زملاء نتفاري مولكان ومشغلها وأبناء عائلتها، أنها كانت حاملاً. وعندما أُطلق سراح مولكان، السبت الماضي، تأكد أنها لم تكن حاملاً أصلاً. والجيش أيضاً، لا توجد لديه حتى الآن أي معلومات عن امرأة حامل مخطوفة. وفي جهاز الأمن يتعاملون مع هذه القصة على أنها «شائعة» لا أساس لها. ومن مكتب رئيس الحكومة، لم يرد أي جواب.

طفل في الفرن

وهناك قصة أخرى نُشرت قبل بضعة أسابيع وكانت قاسية بشكل خاص؛ إذ إن رئيس جمعية اتحاد الإغاثة، إيلي بير، تحدث عن طفل تم إدخاله في الفرن وأُحرق حتى الموت. بير تحدث بهذه التفاصيل في مؤتمر للمانحين في الولايات المتحدة. ومن هناك تدحرجت هذه القصة حتى إنها نُشرت بداية الشهر الحالي في صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، التي أصبح فيها الطفل بالتقرير «عدة أطفال»، ولكن هذه القصة أيضاً هي غير صحيحة. فميلا كوهين كانت الطفلة الوحيدة التي قُتلت في «المذبحة»، ولا توجد لدى الشرطة أي شهادة عن جثة طفل تنطبق عليه هذه العلامات.


مقالات ذات صلة

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شؤون إقليمية شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أرشيفية - رويترز)

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يعلن تعزيز قواته على كل الجبهات

قال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم الأربعاء، إن الجيش عزز قواته «على كل الجبهات».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.