حالات إفلاس وتصفية: سيناريو متزايد في القطاع العقاري الصيني

الاقتصاد يواجه نهاية سيئة لهذا العام مع انكماش نشاط التصنيع والخدمات

تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)
تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)
TT

حالات إفلاس وتصفية: سيناريو متزايد في القطاع العقاري الصيني

تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)
تظهر علامة «إيفرغراند» بالقرب من المباني السكنية في مجمع «إيفرغراند» السكني في بكين بالصين في 27 سبتمبر 2023 (رويترز)

يعاني قطاع العقارات في الصين، الذي يشكّل رُبع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، من صعوبات كثيرة أدت إلى تدحرجه بشكل متسارع. ورغم أن السلطات سارعت إلى دعمه، فإن الحكومة الصينية تواجه تحديات كبيرة في التعامل مع أزمة القطاع العقاري، حيث تسعى إلى الحد من آثارها السلبية على اقتصادها، كما الاقتصاد العالمي، في وقت يبدو فيه أن الاقتصاد الصيني يواجه نهاية سيئة لهذا العام مع ضعف نشاط التصنيع والخدمات، الذي يظهر فشل جهود التحفيز التي قامت بها الحكومة.

وتجلى آخر فصول أزمة هذا القطاع في تعثر شركة البناء الصينية «باورلونغ العقارية القابضة المحدودة» في سداد أحد سنداتها الدولارية، إذ تعاني من تباطؤ المبيعات وتدهور السيولة. وقالت الشركة، التي يقع مقرها في شنغهاي، إنها لم تسدد فائدة بقيمة 15.9 مليون دولار على سنداتها البالغة 5.95 في المائة المستحقة في أبريل (نيسان) 2025 مع استمرار تدهور وضع السيولة لديها، وفقاً لإيداع البورصة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وسيؤدي عدم الدفع إلى حالة التخلف عن السداد بموجب شروط بعض البنوك الخارجية والقروض الأخرى.

وأشارت «باورلونغ» إلى أنها لم تتلقَّ أي إشعار تسريع للسداد المبكر حتى يوم الأربعاء. وقامت بتعيين شركتَي «هايتونغ الدولية للأوراق المالية» مستشاراً مالياً، و«سيدلي أوستن» مستشاراً قانونياً لتسهيل الحوار مع دائنيها، بحسب البيان.

وانخفضت سندات «باورلونغ» البالغة 5.95 في المائة بالدولار المستحقة في أبريل 2025 بمقدار 0.7 سنت إلى 7.1 سنت يوم الخميس، وفقاً للبيانات التي جمعتها «بلومبرغ».

ويعد تخلف «باورلونغ» عن السداد أحدث انتكاسة للسلطات الصينية التي تسعى إلى إنعاش سوق العقارات مع دخول أزمة الديون عامها الرابع. واتخذت بكين خطوات جديدة عدة في الأشهر الأخيرة لتقديم دعم إضافي للمطورين، بما في ذلك تخفيف واسع النطاق لمتطلبات الدفعة الأولى للمنازل، وتخفيضات في بعض معدلات الرهن العقاري. لكن هذا لم يكن كافياً لتغيير الأمور، فقد انخفضت قيمة مبيعات المنازل الجديدة بين أكبر 100 شركة عقارية بنسبة 27.5 في المائة عن العام السابق في أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً للبيانات التي نشرتها شركة «الصين للمعلومات العقارية».

وفي يوليو (تموز) الماضي، حصلت «باورلونغ» على موافقة حاملي السندات لاستكمال عروض التبادل لبعض سنداتها الدولارية. ويُظهر التخلف عن السداد الحالي أنه على الرغم من الوقت الإضافي الذي اشترته الشركة لنفسها، فإنها لا تزال تواجه ضغوطاً متزايدة على السيولة مع بقاء المبيعات ضعيفة.

«إيفرغراند» تسعى لتجنب التصفية

من جهتها، تسعى مجموعة «تشاينا إيفرغراند»، أكبر شركة تطوير عقاري مديونية في العالم، إلى تجنب تصفية وشيكة محتملة من خلال اقتراح إعادة هيكلة الديون في اللحظة الأخيرة.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة على الأمر رفضت الكشف عن هويتها، أنه من غير المرجح أن يقبل الدائنون عرض «إيفرغراند» الجديد نظراً لضعف احتمالات التعافي والمخاوف المتزايدة بشأن مستقبل المطور.

ويقدم الاقتراح الجديد للدائنين حصة 17.8 في المائة في «إيفرغراند»، بالإضافة إلى عرض أكتوبر بحصص 30 في المائة في كل من وحدتيها في هونغ كونغ «مجموعة إيفرغراند للخدمات العقارية» و«مجموعة مركبات إيفرغراند للطاقة الجديدة».

وبحسب المصادر، فإن عديداً من الدائنين كانوا غير راضين عن شروط أكتوبر؛ لأنها تنطوي على تخفيض كبير في الاستثمارات، مما أجبر «إيفرغراند» على الإسراع لتلطيف الصفقة فيما قد تكون محاولتها الأخيرة لتجنب التصفية.

الاقتصاد يغرق في الانكماش

على صعيد آخر، تغرق المصانع الصينية بشكل أعمق في الانكماش، حيث من المتوقع أن تشهد مزيداً من الدعم السياسي. فقد انكمش نشاط الصناعات التحويلية في الصين للشهر الثاني على التوالي في نوفمبر (تشرين الثاني) وبوتيرة أسرع، مما يشير إلى الحاجة لمزيد من التحفيز لدعم النمو الاقتصادي، واستعادة الثقة في قدرة السلطات على دعم الصناعة، بحسب وكالة «رويترز».

ورفع الاقتصاديون توقعاتهم لثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد بيانات الربع الثالث، التي جاءت أفضل من المتوقع، ولكن على الرغم من موجة من تدابير دعم السياسات، فإن المعنويات السلبية بين مديري المصانع تبدو أنها أصبحت راسخة في مواجهة ضعف الطلب في الداخل والخارج.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، يوم الخميس، أن مؤشر مديري المشتريات الرسمي انخفض إلى 49.4 في نوفمبر من 49.5 في أكتوبر، وهو أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 49.7 (علامة الـ50 نقطة تفصل بين الانكماش والتوسع).

وقال كبير الاقتصاديين في «بنك هانغ سينغ الصين»، دان وانغ: «السوق المحلية لا يمكنها تعويض الخسائر في أوروبا والولايات المتحدة... تشير البيانات إلى أن المصانع تنتج كميات أقل وتوظف عدداً أقل من الأشخاص».

وأضاف: «قد تظهر البيانات أيضاً فقدان الثقة في سياسة الحكومة»، محذراً من أنه «من غير المرجح أن يتحسن نشاط المصانع في أي وقت قريب مع انتشار مشكلات اقتصادية أخرى... من الواضح أن الأولوية الآن هي احتواء مخاطر ديون الحكومات المحلية والمخاطر التي تشكّلها البنوك الإقليمية».

وانكمش المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة للشهر الثاني على التوالي، في حين واصل مكون طلبيات التصدير الجديدة انخفاضه للشهر التاسع.

وفي علامة أخرى مثيرة للقلق، انكمش قطاع الخدمات الضخم لأول مرة منذ 12 شهراً. وانخفض مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي، الذي يشمل الخدمات والبناء إلى 50.2 في نوفمبر من 50.6 في الشهر الماضي.

وقالت الخبيرة الاقتصادية الصينية في «كابيتال إيكونوميكس»، شينا يو، في مذكرة: «لقد صمدت البيانات الصلبة بشكل أفضل من التدابير القائمة على المسح في الآونة الأخيرة... (والتي) ربما تبالغ في تقدير مدى التباطؤ بسبب تأثيرات المعنويات... ولكن إذا بدأ ذلك يتغير، فسيتعين تعزيز دعم السياسات بشكل أكبر لمنع الاقتصاد من التراجع».

وقال تشو هاو، الاقتصادي في «غوتاي جونان الدولية»: «إن قراءة مؤشر مديري المشتريات اليوم ستزيد من التوقعات تجاه دعم السياسات... ستكون السياسة المالية تحت الأضواء، وستحتل مركز الصدارة خلال العام المقبل، وسيتم مراقبتها عن كثب من قبل السوق».

المستثمرون يطالبون بمزيد من التيسير

وعلى خلفية بيانات مؤشر مديري المشتريات المخيبة للآمال، أغلقت الأسهم الصينية ثابتة تقريباً، يوم الخميس، مع دعوة المستثمرين لمزيد من إجراءات التيسير. وانتعشت الأسهم في هونغ كونغ بعد أن سجّلت أدنى مستوياتها في عام واحد في وقت سابق.

وقال محللون في «سيتي»: «إن بيانات مؤشر مديري المشتريات خيبت آمال المستثمرين الذين ينتظرون حدوث انتعاش، مما عزز الحجة لصالح التيسير المالي والنقدي على المدى القريب».

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية في الصين بنسبة 0.2 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.3 في المائة عند إغلاق السوق. كما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.3 في المائة، بعد أن لامس أدنى مستوى له منذ نوفمبر من العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«دار غلوبال» تعرض مشروعات سكنية فاخرة في السعودية وقطر أمام مستثمرين

عالم الاعمال جانب من الفعالية التي نظمتها «دار غلوبال» أمام مستثمرين في دبي (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» تعرض مشروعات سكنية فاخرة في السعودية وقطر أمام مستثمرين

عرضت شركة «دار غلوبال»، المدرجة في بورصة لندن، محفظة مشروعاتها السكنية الفاخرة في السعودية وقطر خلال فعالية نظمتها في دبي.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، اليوم (الثلاثاء)، عن ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية بنسبة 2.3 في المائة خلال أغسطس (آب) 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

أكد وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من الحضور في النسخة الماضية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (جمعية إدارة المرافق السعودية)

الرياض تستضيف المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق

تستضيف مدينة الرياض، الأحد المقبل، أعمال النسخة الثالثة من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (SFMA EXPO 2026).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص جناح «كادن» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

خاص «كادن» تستثمر 533 مليون دولار في مشاريعها

يتزايد طلب المطورين العقاريين على الأصول اللوجستية، مع توسع سلاسل الإمداد، ونمو الطلب على المستودعات، والمساحات التشغيلية الحديثة في المدن الرئيسة.

دانه الدريس (الرياض)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.