هولندا: محاولة جديدة لتركيب ائتلاف حكومي بعد الانتخابات

اليميني المتشدد فيلدرز يرضى بتكليف شخص من حزب آخر

رونالد بالسترك يتسلم من رئيسة مجلس النواب فيرا بيركامب مذكرة تكليفه باستكشاف إمكانية تشكيل ائتلاف حكومي في لاهاي الثلاثاء (إ.ب.أ)
رونالد بالسترك يتسلم من رئيسة مجلس النواب فيرا بيركامب مذكرة تكليفه باستكشاف إمكانية تشكيل ائتلاف حكومي في لاهاي الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

هولندا: محاولة جديدة لتركيب ائتلاف حكومي بعد الانتخابات

رونالد بالسترك يتسلم من رئيسة مجلس النواب فيرا بيركامب مذكرة تكليفه باستكشاف إمكانية تشكيل ائتلاف حكومي في لاهاي الثلاثاء (إ.ب.أ)
رونالد بالسترك يتسلم من رئيسة مجلس النواب فيرا بيركامب مذكرة تكليفه باستكشاف إمكانية تشكيل ائتلاف حكومي في لاهاي الثلاثاء (إ.ب.أ)

سعى السياسي الهولندي اليميني المتشدد والمناهض للإسلام، خيرت فيلدرز، لإطلاق عملية مضنية لتشكيل حكومة ائتلافية، الثلاثاء، بعد انهيار جهود سابقة حتى قبل انطلاق المحادثات.

وطرح فيلدرز، الذي أحدث فوزه في الانتخابات العامة قبل أسبوع صدمة في أنحاء هولندا وأوروبا بأكملها، مرشحا جديدا للإشراف على المفاوضات المرتبطة بتشكيل الائتلاف.

وأُجبر أول شخص عيّنه للإشراف على المفاوضات، وهو خوم فان شترين، على الاستقالة (الاثنين) بعدما واجه اتهامات بالاحتيال في الشركة السابقة حيث كان يعمل. وأقر فيلدرز بأنها «ليست بداية مثالية لي».

وبعد اجتماع مقتضب مع كبار قادة الأحزاب، أعلنت رئيسة مجلس النواب، فيرا بيركامب، أن وزير التعليم السابق عن حزب العمال، رونالد بالسترك، حصل على «دعم واسع».

وقالت بيركامب للصحافيين: «من المهم أن نعيد المحادثات إلى مسارها بعد بداية خاطئة».

لفت فيلدرز (60 عاما) إلى وجود «دعم واسع» من مختلف الأطياف السياسية لبالسترك (66 عاما) الذي شغل أيضا منصب وزير الداخلية، وكان محاضرا في الجامعة وكاتب عمود وباحثا متخصصا بمرض السرطان.

ووصفه بأنه صاحب «فكر إبداعي وخبرة سياسية رائعة، مع أخذه مسافة» عن السياسة.

خيرت فيلدرز يتحدث للإعلام بعد اجتماع قادة الأحزاب في لاهاي الثلاثاء (إ.ب.أ)

وقال فيلدرز: «اعتقدت أنها فكرة جيّدة أن أختار شخصا من حزب آخر... هو نفسه موافق على ذلك».

ويتحتم على بالسترك الآن التنقل بين قادة الأحزاب لتحديد الجهات المستعدة للعمل معا.

«ألاعيب سياسية»

رغم تأكيده مرارا أنه خفف من حدة مواقفه المتشددة حيال الإسلام والمهاجرين، ما زال فيلدرز يواجه معركة صعبة لإقناع آخرين بالعمل بقيادة حزب «الحرية» الذي ينتمي إليه.

يدعو البيان الرسمي لحزب «الحرية» إلى حظر المصحف والمساجد والحجاب، إضافة إلى تنظيم استفتاء على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ووقف إمداد أوكرانيا بالأسلحة.

ويعطي الحزب الأفضلية لتشكيل ائتلاف مع حزب «العقد الاجتماعي الجديد» الذي يرأسه بيتر أومتسيغت (20 مقعدا) و«حركة المواطن المزارع» (7 مقاعد) وحزب «الشعب» من يمين الوسط (24 مقعدا).

حقق فيلدرز فوزا غير متوقع مع 37 مقعدا ويحتاج إلى 76 نائبا في البرلمان المكون من 150 مقعدا للوصول إلى غالبية عاملة.

رئيسة مجلس النواب فيرا بيركامب لدى وصولها للقاء قادة الأحزاب في لاهاي الثلاثاء (إ.ب.أ)

وأعرب أومتسيغت عن استعداده للتحاور. وتبدو «حركة المواطن المزارع» الأكثر استعدادا للانضمام إلى الحكومة، لكن حزب «الشعب» الحاكم حاليا استبعد الانضمام إلى حكومة برئاسة فيلدرز.

وقالت زعيمة حزب «الشعب» ديلان يسيلغوز، المولودة في تركيا والتي قدمت إلى هولندا عندما كانت في الثامنة من عمرها للالتحاق بوالدها الذي وصل كلاجئ، إنها «ستدعم» حكومة من اليمين الوسط.

ومع خسارة 10 مقاعد مقارنة مع الانتخابات السابقة، قالت يسيلغوز إن الناخبين لا يفضّلون على ما يبدو أن ينضم حزب «الشعب» إلى الائتلاف، وهو ما أثار تنديدات من فيلدرز وحتى بعض أعضاء حزبها.

وقالت للصحافيين: «بعث الناخبون رسالة واضحة للغاية: لا يمكننا الاستمرار كما كنا. سنتحمّل مسؤولياتنا لكن في مكان مختلف».

واتّهمها فيلدرز بالقيام «بألاعيب سياسية صغيرة» وأشار إلى أنه إذا أظهر الجميع استعدادا للتوصل إلى تسوية، فيمكن اختتام المحادثات «في غضون بضعة أسابيع».

لكن التاريخ يشير إلى غير ذلك، إذ استغرقت آخر حكومة لرئيس الوزراء المنتهية ولايته مارك روته 271 يوما لتتشكل. ولا يتوقع معظم الخبراء تسمية حكومة الآن قبل مرور فترة على بدء العام الجديد.


مقالات ذات صلة

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

أوروبا زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسكو في اسكتلندا في 9 فبراير 2026... دعا سروار في هذا المؤتمر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
p-circle

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، وذلك مع استمرار تداعيات قضية إبستين.

«الشرق الأوسط» (ادنبره)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز) p-circle

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة للبقاء في منصبه، بعد تعرّضه لانتقادات حادة، بسبب قراره عام 2024 تعيين سياسي متهم بقضية إبستين في منصب سفير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
آسيا ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا يوم 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تكسب رهانها الانتخابي وتتصدر النتائج

أدلى الناخبون في اليابان بأصواتهم الأحد في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسكو في اسكتلندا في 9 فبراير 2026... دعا سروار في هذا المؤتمر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسكو في اسكتلندا في 9 فبراير 2026... دعا سروار في هذا المؤتمر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
TT

زعيم حزب العمال في اسكتلندا يدعو ستارمر إلى الاستقالة

زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسكو في اسكتلندا في 9 فبراير 2026... دعا سروار في هذا المؤتمر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)
زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس سروار يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غلاسكو في اسكتلندا في 9 فبراير 2026... دعا سروار في هذا المؤتمر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة (أ.ف.ب)

دعا زعيم حزب العمال في اسكتلندا أنس سروار، الاثنين، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الاستقالة من منصبه، ما يزيد الضغوط على ستارمر المثقل بالمشكلات، وذلك عقب الكشف عن تفاصيل تتعلق بالعلاقة بين السفير البريطاني السابق لدى واشنطن بيتر ماندلسون والراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال سروار إن «حالة الإرتباك يجب أن تنتهي، والقيادة في داونينغ ستريت (مركز رئيس الوزراء البريطاني)) يجب أن تتغير». ويُعد أعلى مسؤول في حزب العمال يطالب ستارمر بالتنحي، ما يزيد الضغط على رئيس الوزراء بسبب قراره تعيين ماندلسون في هذا المنصب الدبلوماسي الرفيع، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف سروار: «لقد كانت هناك أخطاء كثيرة»، معترفاً بأنه يطلق هذا الموقف في محاولة لحماية فرص الحزب في انتخابات البرلمان الاسكتلندي المقررة في مايو (أيار).

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استقال أيضاً كبير موظفي ستارمر ومدير الاتصالات، بينما يحاول رئيس الوزراء دعم سلطته المتراجعة. وبدا موقفه هشاً يوم الاثنين وهو يسعى لإقناع نواب الحزب بعدم الإطاحة به بعد 19 شهراً فقط في المنصب.

وقال مكتب ستارمر إنه لا يخطط للتنحي، وإنه «يركز على المهمة المطروحة». وكان من المقرر أن يخاطب النواب خلف أبواب مغلقة مساء الاثنين في محاولة لاستعادة بعض من نفوذه.

واعتذر ستارمر، الأسبوع الماضي، عن «تصديقه أكاذيب ماندلسون». وتعود العاصفة السياسية إلى قرار تعيينه ماندلسون عام 2024 رغم علمه بوجود صلات بين ماندلسون وإبستين. وكان ستارمر قد أقال ماندلسون في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد نشر رسائل إلكترونية أظهرت أنه حافظ على صداقته مع إبستين بعد إدانة الأخير عام 2008 بجرائم جنسية بحق قاصر.

ويرى منتقدون أن ستارمر كان يجب أن يتحلى بحكم أفضل قبل تعيين شخصية مثيرة للجدل مثل ماندلسون، البالغ 72 عاماً، والذي ارتبط اسمه بسلسلة من الفضائح المالية والأخلاقية. وأدى نشر دفعة جديدة من ملفات إبستين في الولايات المتحدة إلى كشف مزيد من التفاصيل وزيادة الضغوط على ستارمر. وقد تعهد ستارمر بنشر وثائق متصلة بقرار التعيين، لكن إصدارها قد يستغرق أسابيع بسبب مراجعات تتعلق بالأمن القومي واحتمال تعارضها مع تحقيق للشرطة.

وتحقق الشرطة مع ماندلسون في شبهات سوء السلوك في المنصب العام، بعد مزاعم بأنه مرر معلومات حكومية حساسة إلى إبستين قبل نحو خمسة عشر عاماً. وهذه التهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة. لكن لم يتم توقيف ماندلسون أو توجيه اتهام له، ولا يواجه مزاعم بسوء سلوك جنسي.

من جهته، أعلن كبير موظفي ستارمر، مورغان ماكسويني، تحمّله المسؤولية عن قرار التعيين باستقالته الأحد، قائلاً: «أنا من نصحت رئيس الوزراء بهذا القرار (تعيين ماندلسون سفيراً) وأتحمل المسؤولية كاملة».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يعدل نظارته أثناء انتظاره لإلقاء خطابه في سانت ليوناردز، بريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

ويرى بعض مسؤولي حزب العمال أن رحيل ماكسويني قد يمنح ستارمر وقتاً لإعادة بناء الثقة، فيما اعتبر آخرون أن خروجه يترك رئيس الوزراء ضعيفاً ومعزولاً. بدورها، قالت زعيمة حزب المحافظين المعارض، كيمي بادنوك، إن ستارمر «اتخذ قراراً سيئاً تلو الآخر»، وإن «موقعه لم يعد قابلًا للاستمرار».

ومنذ وصوله إلى السلطة، واجه ستارمر صعوبات في تحقيق النمو الاقتصادي الموعود، وإصلاح الخدمات العامة، وتخفيف أعباء المعيشة. ورغم تعهده بإعادة النزاهة بعد سنوات من فضائح المحافظين، فقد واجه انتقادات بسبب تراجعات في سياسات الرفاه وغيرها.

ويظهر حزب العمال متأخراً في استطلاعات الرأي خلف حزب «إصلاح المملكة المتحدة« اليميني المتشدد، ما أثار حديثاً عن تحدٍ لقيادة ستارمر للحزب حتى قبل تفجّر قضية ماندلسون.

وبموجب النظام البرلماني البريطاني، يمكن تغيير رئيس الوزراء دون انتخابات عامة. وإذا طُعن في قيادة ستارمر أو استقال، فسيُجرى انتخاب لزعيم جديد لحزب العمال ويصبح الفائز تلقائياً رئيساً لوزراء بريطانيا. وكان المحافظون قد شهدوا ثلاثة رؤساء وزراء بين انتخابات 2019 و2024، من بينهم ليز تراس التي بقيت في منصبها 49 يوماً فقط.

وقال النائب العمالي كلايف إيفورد إن على منتقدي ستارمر «أن يحذروا مما يتمنونه»، مضيفاً لهيئة الإذاعة البريطانية: «لم يتقبل الناس تغييرات رؤساء الوزراء عندما كان المحافظون في السلطة، ولم يفدهم ذلك».


توقعات بإطلاق حلف الأطلسي المهمة «أركتيك سنتري» خلال أيام

جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
TT

توقعات بإطلاق حلف الأطلسي المهمة «أركتيك سنتري» خلال أيام

جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)
جندي دنماركي خارج مقر قيادة القطب الشمالي في نوك عاصمة غرينلاند (رويترز)

قالت خمسة ​مصادر لـ«رويترز» إن حلف شمال الأطلسي من المتوقع أن يطلق المهمة «أركتيك سنتري» في الأيام المقبلة؛ في خطوة تهدف إلى تعزيز دوره في منطقة القطب الشمالي وتخفيف التوتر بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والحلفاء الأوروبيين بشأن غرينلاند.

ورجَّح ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين ومسؤول عسكري ومصدر مطلع اتخاذ قرار الإطلاق خلال الأسبوع الحالي حينما يجتمع وزراء دفاع الحلف في بروكسل.

و«أركتيك سنتري» هي مهمة استطلاع دولية تهدف إلى تعزيز الأمن في المنطقة القطبية، وتشارك فيها دول حلف الأطلسي لتعزيز التعاون الدفاعي.


كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
TT

كيف يمكن استبدال ستارمر في رئاسة حكومة بريطانيا؟

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

يواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر معركة للبقاء في منصبه، في ظل تعرّضه لانتقادات حادة بسبب قراره عام 2024 تعيين السياسي المخضرم بيتر ماندلسون سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة، رغم علاقاته بالممول الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأصبح ستارمر موضع تدقيق غير مسبوق بعد الإفراج مؤخراً عن ملايين الوثائق المرتبطة بإبستين من قِبل وزارة العدل الأميركية، التي أظهرت مدى قرب العلاقة بين ماندلسون وإبستين.

ويشهد الرأي العام البريطاني غضباً واسعاً بسبب تعيين ستارمر لماندلسون، الذي كان لوقت طويل من الشخصيات المحورية في حزب العمال الذي يتزعمه ستارمر، في منصب حساس ورفيع المستوى مثل منصب السفير البريطاني في واشنطن، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع سفير بريطانيا لدى الولايات المتحدة حينها بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال أُقيم في مقر إقامة السفير بالعاصمة الأميركية واشنطن 26 فبراير 2025 (أ.ب)

وكان ستارمر قد أقال ماندلسون بالفعل بعد نشر دفعة أولى من الرسائل الإلكترونية في سبتمبر (أيلول)، أظهرت أنه ظل صديقاً لإبستين بعد إدانة الأخير عام 2008 بجرائم جنسية بحق قاصرة.

لكن الرسائل الجديدة تكشف عن أن ماندلسون نقل أيضاً معلومات حكومية حساسة، وربما مؤثرة، في الأسواق إلى إبستين عام 2009، عندما كان ماندلسون عضواً في حكومة حزب العمال.

باتت قيادة ستارمر الآن موضع تساؤل، ودعا عدد من نواب حزب العمال إلى استقالته. وقد استقال كبير موظفيه يوم الأحد، متحملاً المسؤولية عن نصيحته لستارمر بتعيين ماندلسون، إلا أن كثيرين يرون أن ذلك غير كافٍ لإبقاء ستارمر في منصبه.

يحاول رئيس الوزراء إقناع أعضاء حزبه بدعمه. واعتذر للشعب البريطاني ولضحايا الاتجار الجنسي المرتبط بإبستين، لأنه صدّق ما وصفه بـ«أكاذيب ماندلسون».

وهناك عدة طرق قد يغادر بها ستارمر منصبه، بعضها أسهل من غيره، وفق «أسوشييتد برس».

الطريقة الأسهل

الخيار الأبسط هو أن يعلن ستارمر نيته الاستقالة، مما يؤدي إلى إطلاق انتخابات لقيادة حزب العمال. وقد تأتي الاستقالة إذا أخبره وفد من أعضاء الحكومة أنه فقد دعماً كبيراً داخل الحزب، أو إذا استقال أعضاء من حكومته احتجاجاً.

ومن بين الذين يُعتقد أن لديهم طموحات قيادية للحلول مكان ستارمر بمنصب رئيس الوزراء، وزير الصحة ويس ستريتينغ، ووزيرة الداخلية شابانا محمود، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، التي اضطرت إلى الاستقالة العام الماضي، بعد إقرارها بأنها لم تدفع ضرائب كافية على شراء منزل. ولا يزال التحقيق في ذلك جارياً... لكن لا يوجد مرشح أوفر حظاً بشكل واضح.

أما آندي برنهام، عمدة مانشستر الشعبي الذي مُنع من الترشح في انتخابات خاصة في المدينة هذا الشهر، فلن يكون مؤهلاً، لأن زعيم الحزب يجب أن يكون من أعضاء الكتلة البرلمانية.

وأياً يكن من سيترشح، فمن المرجح أن تستغرق الانتخابات أسابيع، مع بقاء ستارمر في منصبه حتى انتهائها.

إذا قرر ستارمر الاستقالة فوراً فمن المرجح أن يختار مجلس الوزراء والهيئة الحاكمة للحزب زعيماً مؤقتاً لتولي رئاسة الوزراء، غالباً سيكون شخصاً لا ينوي الترشح لقيادة الحزب. وقد يكون نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي مناسباً لهذا الدور.

وزير الخارجية البريطاني حينها ديفيد لامي خلال مؤتمر صحافي في كيشيناو بمولدوفا 20 نوفمبر 2024 (رويترز)

وبموجب قواعد حزب العمال، يجب أن يحصل المرشحون على دعم خُمس أعضاء الكتلة البرلمانية للحزب، أي ما يعادل 80 نائباً.

ومن يستوفون هذا الشرط يتعيّن عليهم بعد ذلك الحصول على دعم 5 في المائة من فروع الحزب المحلية أو ثلاثة على الأقل من الهيئات المنتسبة، على أن يكون اثنتان منها نقابات عمالية. والهيئات المنتسبة هي مجموعات أو منظمات تُعد مصالحها متوافقة مع مصالح حزب العمال، بما في ذلك النقابات والجمعيات التعاونية والاشتراكية.

بعد ذلك يصوّت أعضاء الحزب والمنتسبون المؤهلون لاختيار الزعيم من خلال نظام انتخابي. والفائز هو أول من يحصل على أكثر من 50 في المائة من الأصوات.

ثم يدعو الملك البريطاني تشارلز الثالث الفائز إلى تولي رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة.

الطريقة الأقل سهولة

إذا لم يستقل ستارمر فقد يواجه تحدياً، ربما من داخل حكومته.

وعلى عكس حزب المحافظين الذي لديه تاريخ في إزاحة قادته مثل مارغريت ثاتشر عام 1990، وبوريس جونسون عام 2022، لا يمتلك حزب العمال هذه السابقة. فلم يُطَح بأي رئيس وزراء من الحزب، وإن كان توني بلير قد أعلن خطته للاستقالة في عام 2007 بعد سلسلة من الاستقالات المحدودة.

سيتعيّن على المنافسين تلبية شروط الأهلية المذكورة أعلاه، لكن اسم ستارمر سيكون مدرجاً تلقائياً في ورقة الاقتراع.

يواجه ستارمر سلسلة من العقبات في الأسابيع المقبلة. أولها على الأرجح سيكون عند نشر الملفات المتعلقة بعملية التدقيق في تعيين ماندلسون. وسيأمل ستارمر أن تُظهر هذه الملفات حجم الأكاذيب التي قالها ماندلسون. وإذا لم يحدث ذلك فقد يشكّل الأمر خطراً كبيراً على رئيس الوزراء.

مطب محتمل آخر قد يكون الانتخابات الخاصة في غورتون ودنتون في 26 فبراير (شباط)، وهي دائرة تُعدّ تقليدياً آمنة لحزب العمال. لكن المعركة هذه المرة ستكون صعبة، مع تحديات من حزب الإصلاح البريطاني المناهض للهجرة من اليمين، ومن حزب الخضر من اليسار.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في سانت ليوناردز ببريطانيا 5 فبراير 2026 (رويترز)

كما أن قرار منع آندي برنهام من الترشح يشكّل خطراً على الحزب. فبينما قيل إن منعه جاء لأن فوزه سيؤدي إلى انتخابات مكلفة لمنصب عمدة مانشستر، يقول منتقدون إن ستارمر لم يرغب في عودة منافس محتمل وخطير إلى مجلس العموم.

بعد ذلك تأتي مجموعة من الانتخابات في مايو (أيار). ويخشى كثيرون في حزب العمال أن يفقد الحزب السلطة في إقليم ويلز للمرة الأولى منذ إنشاء البرلمان هناك عام 1999، وأن يحقق نتائج ضعيفة جداً في اسكوتلندا، ويتلقى ضربة قاسية في الانتخابات المحلية في إنجلترا.

من الواضح أن ستارمر يواجه مشهداً صعباً. وذلك من دون احتساب أي تطورات مفاجئة قد تزيد من زعزعة رئاسته للوزراء، وفق «أسوشييتد برس».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended