بعد فوضى الشرطة... الأرجنتين تكبّد البرازيل أول خسارة على أرضها

نيكولاس أوتامندي حلّق عالياً في الشوط الثاني مسجلاً هدف الفوز (د.ب.أ)
نيكولاس أوتامندي حلّق عالياً في الشوط الثاني مسجلاً هدف الفوز (د.ب.أ)
TT

بعد فوضى الشرطة... الأرجنتين تكبّد البرازيل أول خسارة على أرضها

نيكولاس أوتامندي حلّق عالياً في الشوط الثاني مسجلاً هدف الفوز (د.ب.أ)
نيكولاس أوتامندي حلّق عالياً في الشوط الثاني مسجلاً هدف الفوز (د.ب.أ)

مُنيت البرازيل بأوّل خسارة في تاريخها على أرضها، ضمن تصفيات «كأس العالم في كرة القدم»، عندما سقطت أمام الأرجنتين، بطلة العالم، 0 - 1، الأربعاء، ضمن تصفيات «مونديال 2026» على ملعب ماراكانا الشهير في ريو دي جانيرو.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، في مباراة مشحونة تأخّر موعد انطلاقها نصف ساعة بسبب شغب على المدرَّجات التي احتضنت 68 ألف متفرّج، لم يلمع أفضل لاعب في العالم ثماني مرات، الأرجنتيني ليونيل ميسي، لكن زميله المُدافع نيكولاس أوتامندي حلّق عالياً في الشوط الثاني، مسجلاً هدف الفوز برأسه على أثر ضربة ركنية.

ميسي لم يلمع كثيراً في هذه المباراة (رويترز)

وسمح هذا الفوز الرمزي للأرجنتين في عُقر دار البرازيل، بأن يحتفظ بطل العالم بصدارة التصفيات الموحّدة في أميركا الجنوبية، بعد انتهاء الجولة السادسة، بفارق نقطتين عن الأوروغواي (15 - 13) الفائزة بسهولة على بوليفيا 3 - 0.

وعوّضت «ألبي سيليستي» سقوطها الأخير أمام الأوروغواي تحديداً 0 - 2، والتي كانت الأولى لها بعد 14 مباراة دون خسارة.

في المقابل، بدأت البرازيل تعيش فترة أزمة، إذ مُنيت بخسارة ثالثة توالياً، وتراجعت إلى المركز السادس، علماً بأن أول ستة منتخبات تتأهل مباشرة إلى نهائيات «كأس العالم» ويخوض السابع ملحقاً قارياً.

وكانت البرازيل، بطلة العالم خمس مرات، قد فازت 51 مرة، وخسرت 13 على أرضها في تصفيات «كأس العالم»، قبل سقوطها أمام الأرجنتين.

وأخفقت البرازيل، للمرة الأولى في تاريخها، بالتسجيل في أربع مرات متتالية ضد الأرجنتين.

وقال ميسي، لاعب «إنتر ميامي» الأميركي: «كان هناك كثير من الأمور على المحك. نحن خارجون من خسارة، وهم عانوا نتائج لم تصبّ في مصلحتهم، تتابع هذه المجموعة القيام بأعمال تاريخية. ليس إنجازنا الأهم لكنه رائع».

وكان ميسي قد تُوّج مع الأرجنتين بلقب «كوبا أميركا 2021» على ملعب ماراكانا، على حساب البرازيل 1 - 0.

موعد انطلاق المباراة تأخر نصف ساعة بسبب شغب المدرجات (إ.ب.أ)

«أجواء مشحونة»

وكاد الـ«سوبر كلاسيكو» لا ينطلق، إذ عاد لاعبو الأرجنتين إلى غرف الملابس، بعد أعمال شغب بين جماهير المنتخبين على المدرجات، ما استدعى تدخلاً حازماً بالعصيّ من قِبل رجال الشرطة.

وظهر حارس الأرجنتين، إيميليانو مارتينيس، يحاول القفز فوق حافة المدرجات؛ في محاولة لمنع شرطي من استعمال العصا.

وبدا ميسي يقول لزملائه: «لن نلعب، نحن عائدون (إلى غرف الملابس)».

وشرح بعدها: «عدنا إلى غرف الملابس لأننا وجدناها طريقة لتهدئة الأمور. ذهبنا لرؤية عائلاتنا وجماهيرنا إذا كانوا بخير، ثم عدنا».

وكانت «رابطة مشجعي أناتورغ» البرازيلية قد حذّرت، عشية المباراة، من مخاطر عدم وجود جزء مخصّص للمشجعين الأرجنتينيين في ماراكانا. وتمركز معظمهم وراء المرمييْن، بين الجمهور البرازيلي.

لاعبو الأرجنتين عادوا إلى غرف الملابس بعد أعمال شغب (أ.ف.ب)

«ضغط برازيلي»

وبعد عودة الهدوء إلى المدرجات، شهدت المباراة سخونة أخرى بين اللاعبين. ارتكب البرازيليون عشرة أخطاء، والأرجنتينيون ثلاثة في أول ثلث ساعة.

وحصل مهاجم البرازيل غابريال جيزوس على بطاقة صفراء، بعد خمس دقائق فقط على انطلاق المباراة، ثم نال زميله رافينيا الثانية في الدقيقة 14 وأفلت لاحقاً من الطرد.

وقبل تلقّي الهدف الوحيد في المباراة، كانت البرازيل أكثر خطورة.

حضرت قوات الأمن للسيطرة على الحشود (إ.ب.أ)

لم يكن ميسي، الذي قاد بلاده، نهاية العام الماضي، إلى لقبها العالمي الثالث في «مونديال قطر»، في أفضل أيامه، واستُبدل في آخر ربع ساعة.

قال النجم الخارق، البالغ 36 عاماً: «فرضوا علينا الضغط، فأخفقنا في استحواذ الكرة لفترات طويلة. هذا النوع من المباريات يُحسم بتفاصيل صغيرة».

وصنعت البرازيل فرصتين قبل الاستراحة، من ضربة حرة لرافينيا، وتسديدة لمارتينيللي أنقذها المدافع كريستيان روميرو، قبل أن تجتاز خط المرمى.

بعد العودة من الاستراحة، كان الحارس إيميليانو مارتينيس حاسماً أمام رافينيا ومارتينيلي، قبل أن يزرع المخضرم أوتامندي (35 عاماً) هدف المباراة برأسية رائعة في شِباك أليسون، على أثر ركنية من جيوفاني لو سيلسو.

وأنهى سيليساو المباراة بعشرة لاعبين، على أثر طرد المهاجم جولينتون، وذلك بعد تسع دقائق فقط من دخوله.

وعبّر مشجعو البرازيل عن غضبهم من أداء منتخب بلادهم، وهتفوا «أولي» مع كل لمسة أرجنتينية للكرة.

ميسي حاول تهدئة الجماهير في المدرجات (إ.ب.أ)

«نونييس يحلّق»

وفي مونتيفيديو، تابعت الأوروغواي نتائجها الجيدة، محققة فوزها الثالث توالياً على حساب ضيفتها بوليفيا، وصيفة القاع، بثلاثية نظيفة.

وتألّق مجدداً مُهاجم «ليفربول» الإنجليزي داروين نونييس مسجّلاً هدفين، في حين جاء الثالث من نيران صديقة عبر غابريال فياميل.

وأصبح نونييس ثالث أوروغوياني يسجّل في أربع مباريات متتالية من التصفيات، بعد روبن سوسا ولويس سواريس الذي دخل بديلاً في الشوط الثاني.

وهذه أول مرة منذ 1993، تفوز الأوروغواي في ثلاث مباريات متتالية، دون أن تهتزّ شِباكها.

وبعد فوزها على البرازيل، واصلت كولومبيا الثالثة زخمها بفوز على مضيفتها الباراغواي 1 - 0 في أسونسيون. سجّل، لكولومبيا التي أخفقت بالتأهل إلى المونديال الأخير، رافايل سانتوس بورّي من ركلة جزاء.

وتعمقت أزمة تشيلي، ثامنة الترتيب، بعد خسارة جديدة على أرض الإكوادور 0 - 1 في كيتو، بهدف دولي أول منذ أكثر من سنتين للمخضرم أنخيل مينا.

وحصدت بيرو نقطتها الثانية في التصفيات، والأولى بعد أربع خسارات، أمام ضيفتها فنزويلا رابعة الترتيب 1 - 1. سجّل لبيرو يوشيمار يوتون، وعادل لفنزويلا جيفرسون سافارينو.


مقالات ذات صلة

بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

رياضة عالمية فينسينت كومباني (د.ب.أ)

بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

أكد البلجيكي فينسينت كومباني، المدير الفني لنادي بايرن ميونيخ، أن تركيزه الأساسي منصب على حسم لقب الدوري الألماني وليس الركض وراء الأرقام القياسية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية جانب من الحادث الذي تعرضت له أسطورة التزلج الأميركية ليندسي فون (أ.ب)

غموض يكتنف مصير أسطورة التزلج الأميركية ليندسي فون بعد جراحة عاجلة

يعيش الوسط الرياضي العالمي حالة من الترقب والقلق بعد الحادث المروع الذي تعرضت له أسطورة التزلج الأميركية ليندسي فون خلال سباق هبوط التل في دورة الألعاب.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية يوستوس ستريلو (د.ب.أ)

استبعاد ستريلو من الفريق الألماني في سباق فردي البياثلون الأولمبي

قرر الجهاز الفني للفريق الألماني للبياثلون استبعاد اللاعب يوستوس ستريلو، من المشاركة في سباق فردي الرجال لمسافة 20 كيلومتراً المقرر إقامته غداً الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (إيطاليا))
رياضة عالمية توماس باخ (رويترز)

توماس باخ: الألعاب الشتوية بارقة أمل تجمع العالم في زمن الصراعات والحروب

أكد توماس باخ، الرئيس السابق للجنة الأولمبية الدولية، أن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في ميلانو-كورتينا تمثل إشارة جوهرية وضرورية.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جاء هذا الظهور العلني الأول للثنائي خلال نهائي «سوبر بول» (موتور سبورت)

هاميلتون وكيم كارداشيان يؤكدان علاقتهما العاطفية في ليلة الـ«سوبر بول»

أنهى البريطاني لويس هاميلتون سائق «فيراري» الفائز بلقب بطولة العالم لسباقات سيارات «فورمولا - 1» سبع مرات من قبل وسيدة الأعمال والنجمة كيم كارداشيان.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

حكيمي ضمن أعلى اللاعبين أجراً في الدوري الفرنسي

أشرف حكيمي (رويترز)
أشرف حكيمي (رويترز)
TT

حكيمي ضمن أعلى اللاعبين أجراً في الدوري الفرنسي

أشرف حكيمي (رويترز)
أشرف حكيمي (رويترز)

يُصنّف المدافع الدولي المغربي أشرف حكيمي حالياً ضمن أعلى اللاعبين أجراً في فريق باريس سان جيرمان وبطولة الدوري الفرنسي لكرة القدم.

ويستمر الجدل حول رواتب اللاعبين في كرة القدم الفرنسية في التصاعد، مدفوعاً بشكل كبير بالقوة المالية الهائلة للأندية الكبرى مثل باريس سان جيرمان.

ودائماً ما برر النادي الباريسي إنفاقه من خلال هيمنته المحلية المستمرة ونجاحاته المتكررة على الساحة الأوروبية، محولاً الاستثمار الرياضي إلى مكاسب اقتصادية وتنافسية.

ويعتمد هيكل رواتب باريس سان جيرمان على التأثير الفردي داخل الملعب وخارجه، وهو نموذج أدى حتماً إلى فجوات ملحوظة بين اللاعبين الأعلى أجراً في النادي.

وفي هذا السياق، رسّخ الدولي المغربي أشرف حكيمي مكانته واحداً من أهم لاعبي الفريق الفرنسي رياضياً ومالياً، فخلال المواسم الأخيرة، أصبح نجم منتخب (أسود الأطلس) عنصراً أساسياً في منظومة سان جيرمان، بفضل ثبات مستواه وذكائه التكتيكي وإسهاماته الحاسمة، وبرزت أهميته كلما غاب، حيث عانى الفريق في كثير من الأحيان للحفاظ على التوازن والقوة نفسيهما من دونه.

ونقل موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني عن صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية، أن حكيمي يحتل حالياً المركز الثالث في سلم رواتب باريس سان جيرمان، حيث يُقدر راتبه بنحو 1.1 مليون يورو شهرياً.

ويأتي حكيمي بفارق ضئيل خلف النجم البرازيلي ماركينيوس، الذي ذكرت تقارير إخبارية أنه يتقاضى نحو 1.13 مليون يورو شهرياً، في حين يتصدر النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي القائمة براتب يقارب 1.56 مليون يورو شهرياً بعد فوزه بجائزة الكرة الذهبية، بوصفه أفضل لاعب في العالم لعام 2025.

ويعكس موقع حكيمي في سلم الرواتب مكانته المتنامية في النادي، لا سيما بعد دوره المحوري في فوز باريس سان جيرمان التاريخي بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.

وقد أسهم هذا النجاح في جعل باريس سان جيرمان ثاني نادٍ فرنسي يحرز هذا اللقب المرموق بعد منافسه التقليدي أولمبيك مارسيليا، مما رفع بشكل ملحوظ القيمة السوقية والمكانة المالية للعديد من لاعبي الفريق.

وعلى الرغم من أن فوارق الأجور في باريس سان جيرمان لافتة للنظر، فإنها تبرز التباين بين دخل لاعبي كرة القدم المحترفين والاقتصاد الفرنسي عموماً، حيث يبلغ متوسط صافي الراتب الشهري على المستوى الوطني أقل بقليل من 2730 يورو.

وضمن تشكيلة باريس سان جيرمان، يأتي لوكاس هيرنانديز في المرتبة الرابعة بين اللاعبين الأعلى أجراً براتب يقارب مليون يورو شهرياً، في حين كشفت تقارير عن أن فيتينيا ووارن زاير-إيمري يتقاضيان نحو 950 ألف يورو.

وفي مرتبة أدنى، يأتي خفيتشا كفاراتسخيليا ونونو مينديش برواتب تقل قليلاً عن مليون يورو، في حين يتقاضى لاعبون مثل ديزيريه دويه وبرادلي باركولا ولوكاس شوفالييه نحو 500 ألف يورو شهرياً، ثم تتناقص الأجور تدريجياً في بقية الفريق، حيث ألمحت تقارير إلى أن الحارس الروسي ماتفي سافونوف هو الأقل أجراً براتب يقارب 250 ألف يورو شهرياً.


الأولمبياد الشتوي: «كسر معقّد» في ساق فون يحتاج لعدة عمليات جراحية

صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
TT

الأولمبياد الشتوي: «كسر معقّد» في ساق فون يحتاج لعدة عمليات جراحية

صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)

تعرّضت نجمة التزلج الأميركية ليندسي فون لـ«كسر معقّد في الساق» خلال سقوطها في سباق الانحدار في أولمبياد الشتاء، وستحتاج إلى «عمليات جراحية عدة» وفق ما أعلنت الاثنين.

وقالت فون (41 عاماً) على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي من المستشفى في إيطاليا حيث تتلقى العلاج: «رغم أنّ الأمس (الأحد) لم ينتهِ بالطريقة التي كنت آملها، ورغم الألم الجسدي الشديد الذي سبّبه، ليس لدي أي ندم».

نُقلت الأميركية ليندسي فون بواسطة مروحية بعد تعرضها لحادث سقوط في المنافسات (أ.ف.ب)

وأكدت فون أن تمزّق الرباط الصليبي الأمامي الذي كانت تعرّضت له في سباق كأس العالم قبل ألعاب ميلانو-كورتينا «لا علاقة له بسقوطي إطلاقاً».

وأضافت: «كنت فقط على خط ضيق بمقدار خمس بوصات، وعندما علقت ذراعي اليمنى داخل البوابة التفّ جسمي ما أدّى إلى سقوطي».

وتابعت: «أصبت بكسر معقّد في الساق، وهو مستقر حالياً، لكنه سيستلزم عمليات عدة لإصلاحه بالشكل الصحيح».

وفي أول تصريح لها منذ الحادث، قالت فون: «حلمي الأولمبي لم ينتهِ بالطريقة التي أردتها. لم تكن نهاية قصصية، ولا حكاية خيالية. تجرأت على الحلم، وعملت بجد لتحقيقه».

أجهزة طبية هرعت لتشخيص حالتها قبل نقلها عبر طائرة إسعافية (أ.ب)

وأضافت: «لأن الفارق في سباقات الانحدار بين خط استراتيجي وإصابة كارثية قد لا يتجاوز خمس بوصات».

مشجعون يرفعون لافتة تحمل صوة المتزلجة الأميركية (أ.ف.ب)

وكانت فون قد سقطت بقوة بعد 13 ثانية فقط من انطلاقها، قبل أن تُنقل من المسار بواسطة مروحية إنقاذ إلى أحد مستشفيات تريفيزو.

لحظة سقوط المتزلجة الأميركية فون (أ.ف.ب)

وعادت فون إلى المنافسات في أواخر 2024 بعد نحو ست سنوات من الاعتزال، وكانت تُعدّ من أبرز المرشحات للفوز بسباق الانحدار في هذه الألعاب بعد صعودها على سبع منصات تتويج في كأس العالم، بينها انتصاران، قبل سقوطها التحضيري في كرانس-مونتانا بسويسرا.


«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ لم يتردد عدد من النجوم البارزين في توجيه انتقادات لإدارته، ولو بشيء من المواربة في بعض الأحيان.

ومنذ عام 2021، باتت الإيماءات السياسية على منصة التتويج محظورة بموجب المادة 50 من الميثاق الأولمبي، لكن يُسمح للرياضيين بالتعبير عن آرائهم في المؤتمرات الصحافية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

البريطاني غاس كنوورثي (أ.ب)

وتركّز غضب عدد من الرياضيين على تشدد إدارة ترمب في ملف الهجرة، لا سيما الأساليب التي تعتمدها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (أيس).

وقد أثار مقتل متظاهِرَين برصاص عناصر فيدراليين في مينيابوليس الشهر الماضي، موجة غضب واسعة في الولايات المتحدة.

ولم يُخفِ البريطاني غاس كنوورثي، الذي أحرز فضية أولمبياد 2014 في التزلج الحر باسم الولايات المتحدة قبل أن يعود لتمثيل بلده الأم، اشمئزازه من «أيس».

وكتب في حسابه على «إنستغرام»: «Fxxx ICE»، في منشور بدا كأنه تبوّل على الثلج.

ويقول إن ردود الفعل تراوحت بين الدعم والتهديد بالقتل.

هانتر هِس (أ.ف.ب)

ولم يثر تصرف كنوورثي رد فعل من ترمب، لكن الرئيس المثير للجدل شن هجوماً عندما تجرأ الأميركي هانتر هِس، المتخصص في التزلج الحر، على التعبير عن امتعاضه من الوضع في الولايات المتحدة، قائلاً: «لمجرد أني أرتدي العلم لا يعني أني أمثل كل ما يحدث في الولايات المتحدة».

وأضاف أن تمثيل بلاده يولّد لديه «مشاعر مختلطة حالياً».

ولم يتردد ترمب في الرد عبر منصته «تروث سوشيال»، مظهراً مجدداً ميله إلى مهاجمة كل من لا يدعمه بالقول: «هانتر هِس، فاشل حقيقي، يقول إنه لا يمثّل بلاده في الأولمبياد الشتوي الحالي».

لكن هِس حظي بدعم نجمة السنوبورد الأميركية كلوي كيم، التي دعت إلى مزيد من «الحب والتعاطف» رداً على هجوم ترمب.

وكان بعض الرياضيين أقل حدّة في مواقفهم.

المتزلجة الأميركية ميكايلا شيفرين (أ.ف.ب)

وقالت النجمة الأميركية ميكايلا شيفرين، التي تعدّ الرياضية الأكثر نجاحاً في التزلج الألبي على صعيد كأس العالم، إنها تحمل «بعض الأفكار» عندما سُئلت عن شعورها بتمثيل بلادها في وقت تمزقها فيه الانقسامات السياسية العميقة.

واستشهدت ابنة الثلاثين عاماً الباحثة عن ذهبية أولمبية ثالثة في مسيرتها، باقتباس لنيلسون مانديلا استخدمته الممثلة الجنوب أفريقية شارليز ثيرون خلال حفل الافتتاح: «ليس السلام مجرد غياب الصراع. السلام هو خلق بيئة يستطيع الجميع فيها الازدهار بغض النظر عن العرق، أو اللون، أو العقيدة، أو الدين، أو الجنس، أو الطبقة الاجتماعية... أو أي علامة أخرى من علامات الاختلاف».

الأميركية أمبر غلين توجت بذهبية الفرق في الأولمبياد الشتوي الأحد (أ.ب)

وقالت إن الكلمات أثرت بها شخصياً، مضيفة: «بالنسبة لي، هذا ينطبق على الأولمبياد. آمل حقاً في أن أمثّل قيمي الخاصة... قيم الشمولية والتنوّع واللطف».

أما نجمة التزلج الفني الأميركية المِثلية أمبر غلين، الفائزة بذهبية الفرق الأحد، فقالت إن «الفترة صعبة على مجتمعنا (الميم) عموماً في ظل هذه الإدارة».

وانتقدت أولئك الذين يشككون بأحقية ما يطالب به الرياضيون، قائلة: «أعرف أن كثَيرين يقولون إنك مجرد رياضي، التزم بعملك ولا تتحدث في السياسة، لكن السياسة تؤثر فينا جميعاً».

ورفضت اللجنة الأولمبية الدولية الانجرار إلى السجال، لا سيما عندما سئلت عما صدر من ترمب حيال ما أدلى به هِس، حيث قال المتحدث باسمها مارك آدامس، الاثنين: «لن أضيف إلى هذا الجدل، لأني لا أعتقد أن تأجيج أي نقاش من هذا النوع مفيد».

لكن بعض المتفرجين الأميركيين في منافسات التزلج الفني رأوا ضرورة استغلال الحضور الجماهيري الهائل للتعبير عن موقفهم.

وكُتب على أحد جانبي العلم الأميركي: «هيا يا فريق الولايات المتحدة»، وعلى الوجه الآخر: «نعتذر للعالم عن سوء سلوكنا. سنُصلح أنفسنا».