قمة «بريكس»: تشديد على وقف النار وفتح ممرات إنسانية

محمد بن سلمان يدين «الجرائم الوحشية في حق المدنيين» ويطالب بـ«جهد جماعي» لوقف الكارثة

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة «بريكس» الاستثنائية التي انعقدت اقتراضياً اليوم الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة «بريكس» الاستثنائية التي انعقدت اقتراضياً اليوم الثلاثاء (أ.ب)
TT

قمة «بريكس»: تشديد على وقف النار وفتح ممرات إنسانية

الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة «بريكس» الاستثنائية التي انعقدت اقتراضياً اليوم الثلاثاء (أ.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة مجموعة «بريكس» الاستثنائية التي انعقدت اقتراضياً اليوم الثلاثاء (أ.ب)

دخلت مجموعة «بريكس» بقوة، اليوم (الثلاثاء)، على خط التفاعل مع الحدث المتفاقم في غزة. وبرز خلال قمة افتراضية طارئة خُصصت لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط، اتفاق في وجهات نظر البلدان الأعضاء في المجموعة على ضرورة وقف النار في أسرع وقت ممكن وفتح الممرات الإنسانية. وأكد قادة بلدان المجموعة استعداد «بريكس» للعب دور محوري في جهود تهدئة الوضع والانتقال إلى عملية سياسية، في حين صدرت دعوات إلى محاسبة إسرائيل على «الإبادة الجماعية» ومنع دخول المساعدات الإنسانية.

وأكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في كلمة المملكة أمام قمة «بريكس» الافتراضية، أن ما تشهده غزة من جرائم وحشية في حق المدنيين الأبرياء والمنشآت الصحية ودور العبادة يتطلب القيام بجهد جماعي لوقف هذه الكارثة الإنسانية التي تستمر بالتفاقم يوماً بعد يوم ووضع حلول حاسمة لها. وأضاف أن «هذه القمة تنعقد في وقت عصيب يمر به أهالي غزة».

وجدّد الأمير محمد بن سلمان، خلال ترؤسه وفد السعودية في اجتماع قادة مجموعة «بريكس»، نيابةً عن الملك سلمان بن عبد العزيز، المطالبة بوقف العمليات العسكرية فوراً وتوفير ممرات إنسانية لإغاثة المدنيين وتمكين المنظمات الدولية الإنسانية من أداء دورها. وشدد ولي العهد السعودي على أن موقف بلاده ثابت وراسخ بأن «لا سبيل لتحقيق الأمن والاستقرار في فلسطين إلا من خلال تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بحل الدولتين لتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه المشروعة في إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى تقديمها مساعدات إنسانية وإغاثية، جواً وبحراً، لأهالي غزة، وإطلاقها حملة تبرعات شعبية تجاوزت حتى الآن نصف مليار ريال سعودي.

الأمير محمد بن سلمان خلال قمة «بريكس» الافتراضية (واس)

كما أشار الأمير محمد بن سلمان إلى أن بلاده دعت إلى عقد قمة عربية وإسلامية مشتركة غير عادية في الرياض في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي لبحث العدوان الإسرائيلي، منوّهاً بما صدر عن القمة من قرار جماعي يتضمن إدانة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ورفض تبرير العدوان تحت أي ذريعة، وأن يتم بشكل فوري فرض إدخال قوافل مساعدات إنسانية تشمل الغذاء والدواء والوقود إلى القطاع، ورفض التهجير القسري للشعب الفلسطيني، وإدانة تدمير إسرائيل للمستشفيات في القطاع، ومطالبة جميع الدول بوقف تصدير الأسلحة والذخائر لإسرائيل، والبدء بالتحرك باسم جميع الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية لبلورة موقف دولي تجاه العدوان على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة لتحقيق سلام دائم وشامل وفق المرجعيات الدولية المعتمدة.

وشاركت السعودية في الاجتماع الافتراضي الاستثنائي الخاص بغزة لقادة مجموعة «بريكس» وقادة الدول المدعوّة للانضمام إلى هذه المجموعة؛ كونها إحدى الدول المدعوة للانضمام إلى المجموعة، وكونها أيضاً دولة صديقة لدولة الرئاسة (جنوب أفريقيا) وبوصفها الرئيس الحالي للقمتين العربية والإسلامية.

من جهته، شدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمته على ضرورة التوصل في أسرع وقت إلى اتفاق حول هدنات إنسانية وإطلاق سراح الرهائن وإيصال المساعدات إلى غزة، لكنه شدد على أن «المسار الأفضل هو التوصل إلى تهدئة طويلة الأمد».

وقال بوتين خلال القمة الاستثنائية التي دعت إليها جنوب أفريقيا بصفتها الرئيس الحالي للمجموعة وإيران التي نالت قبل أشهر عضوية كاملة فيها: إن روسيا ودول «بريكس» يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

وشدد على أن «موقف روسيا ثابت وغير انتهازي. وندعو إلى بذل جهود مشتركة من جانب المجتمع الدولي تهدف إلى تهدئة الوضع ووقف إطلاق النار وإيجاد حل سياسي للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي. ومجموعتنا يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في هذا العمل».

ورأى بوتين أن الوضع الحالي ناجم عن رغبة الولايات المتحدة في احتكار مهام حل الصراع. وزاد: «هكذا، أصبح واضحاً عدم جدوى المحاولات الفردية لتسوية المشكلة الفلسطينية». وقال: إن «مقتل الآلاف من الأشخاص، والطرد الجماعي للمدنيين، واندلاع كارثة إنسانية، أمور تثير قلقاً عميقاً. وقد تحدث أحد الزملاء للتو عن وفاة عدد كبير من الأطفال. وهذا أمر فظيع، ولكن عندما تنظر إلى كيف يجرون العمليات الجراحية للأطفال من دون تخدير، فإن هذا بالطبع يثير مشاعر خاصة».

الرئيس فلاديمير بوتين خلال قمة «بريكس» اليوم (أ.ف.ب)

وزاد بوتين: «لقد نشأ أكثر من جيل من الفلسطينيين في جو من الظلم، ولا يستطيع الإسرائيليون ضمان أمن دولتهم». ورأى أن هذا «كان نتيجة لتخريب قرارات الأمم المتحدة التي تنص على إنشاء دولتين مستقلتين والتعايش السلمي بينهما - إسرائيل وفلسطين». وشدد على أهمية الهدنة الإنسانية الضرورية لإطلاق سراح الرهائن وإجلاء المدنيين والأجانب من غزة. وفي الوقت نفسه، قال: إن المهمة الأكثر إلحاحاً هي التوصل إلى هدنة طويلة الأمد ومستدامة، محذراً من انجرار دول أخرى إلى الحرب في الشرق الأوسط وتوسيع جغرافية الصراع.

وقال بوتين أيضاً: إن روسيا تعتزم، خلال رئاستها مجموعة «بريكس» العام المقبل، بدء اتصالات بشأن التسوية الفلسطينية - الإسرائيلية.

وزاد: «نرى أنه من المفيد للغاية مواصلة المناقشة داخل مجموعة (بريكس) حول مواصلة تطور المواجهة الفلسطينية - الإسرائيلية. إذا لم تكن هناك اعتراضات، زملائي الأعزاء، فخلال الرئاسة الروسية المقبلة للجمعية في العام المقبل، سنبدأ اتصالات محتملة، بما في ذلك عبر الفيديو، حول هذه القضية».

وتضم مجموعة «بريكس» البرازيل، وروسيا، والهند، والصين وجنوب أفريقيا. وفي قمة جوهانسبرغ التي عُقدت في أغسطس (آب) الماضي، تم الإعلان عن قرار بدعوة الأرجنتين، ومصر، وإيران، وإثيوبيا، والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لتصبح أعضاء كاملي العضوية في الرابطة ابتداءً من مطلع العام المقبل.

بدوره، دعا الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي دعت بلاده إلى عقد القمة الطارئة، رؤساء الدول الأعضاء في المنظمة، من خلال الآليات ذات الصلة في الأمم المتحدة، إلى إصدار قرار بـ«وقف جرائم إسرائيل ضد سكان غزة».

وقال رئيسي في كلمته: إنه «نظراً لفشل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في أداء مهمته المتمثلة في ضمان السلام والأمن واعتماد قرار بشأن وقف إطلاق النار في فلسطين؛ يتعين على الدول الأعضاء في مجموعة (بريكس) إصدار قرار ملزم في الجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار الأمم المتحدة». وزاد: «يجب استخدام آلية السلام الدولية ضد إسرائيل لوقف جرائمها ضد شعب غزة».

ودعا رئيسي رؤساء الدول الأعضاء في المنظمة إلى «إعلان حكومة إسرائيل منظمة إرهابية وجيشها منظمة إرهابية». ورأى أن «هجمات إسرائيل المستمرة على المستشفيات والمراكز الطبية والأماكن الدينية، وكذلك قتل النساء والأطفال والأطباء والممرضات والصحافيين، هي أعمال إرهابية، ويجب الاعتراف بالنظام الإسرائيلي إرهابياً وجيشه منظمة إرهابية».

من جانبه، دعا رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا، بصفته رئيساً للقمة، دول العالم إلى الامتناع عن خطوات من شأنها تصعيد الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، بما في ذلك في إطار «وقف توريد الأسلحة إلى أطراف الصراع».

وقال رامافوسا: إنه «يجب على جميع الدول ممارسة ضبط النفس والامتناع عن تأجيج هذا الصراع، بما في ذلك عن طريق قطع إمدادات الأسلحة عن الأطراف».

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا خلال قمة مجموعة «بريكس» اليوم الثلاثاء (رئاسة جنوب أفريقيا - أ.ب)

وأكد رامافوسا على أهمية التوصل إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار من أجل حل سلمي للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وزاد: «لذلك؛ فإننا ندعو المجتمع الدولي إلى الاتفاق على إجراءات عاجلة وملموسة لإنهاء المعاناة في قطاع غزة وتمهيد الطريق لحل عادل وسلمي لهذا الصراع. وباسم جنوب أفريقيا، فإننا ندعو إلى وقف نار فوري وشامل، والشروع بخطوات لتحسين الوضع الإنساني».

وقال رئيس جنوب أفريقيا: إن إسرائيل وحركة «حماس» انتهكتا القانون الدولي خلال الصراع. وأوضح أن «تصرفات إسرائيل تعد انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة واتفاقية جنيف».

وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن حركة «حماس» انتهكت أيضاً القوانين الدولية باحتجازها رهائن، و«تجب معاقبتها».

ووصف رامافوسا استخدام إسرائيل «غير القانوني للقوة المفرطة» لمعاقبة جماعية للفلسطينيين بأنه «جريمة حرب». وجدد الدعوة للمحكمة الجنائية الدولية إلى محاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

وأكد بدوره على أن «مجموعة (بريكس) يمكنها أن تلعب دوراً حاسماً في الجهود الدولية لتحقيق سلام دائم في الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي»، معرباً عن تقديره لأهمية التضامن الدولي في حل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

من جانبه، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ: إن «بريكس» تعد «منصة مهمة لتعزيز الوحدة والتعاون وحماية المصالح المشتركة للدول النامية».

أعلام دول مجموعة «بريكس» خلال القمة الحضورية الأخيرة في جوهانسبرغ في أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

ووفقاً له، فإن تنسيق المواقف بشأن الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي والإجراءات التي تم اتخاذها خلال قمة «بريكس» الاستثنائية كانت «بداية جيدة لتعاون الرابطة بعد توسعها».

وأكد أن الصين «تعدّ وقف إطلاق النار والإفراج عن المدنيين الأسرى أولوية في الجولة الحالية من الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي».

وزاد، أنه «في الوضع الحالي، من الضروري للغاية أن تعمل دول (بريكس) كصوت للعدالة والسلام في القضية الفلسطينية - الإسرائيلية».

وشدد على أن الجولة الحالية من الصراع في قطاع غزة أدت إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين وتحولت كارثة إنسانية، وقال: إن «الصين تشعر بقلق بالغ إزاء هذا الأمر».

وأعلن شي خلال كلمته أن الصين «سوف تدعو إلى عقد مؤتمر دولي رسمي في المستقبل القريب لتعزيز تسوية سريعة وعادلة في غزة»، مشيراً إلى أنه من الضروري «عقد مؤتمر سلام دولي أكثر موثوقية في أقرب وقت ممكن لتحقيق توافق دولي بشأن توطيد السلام وتعزيز حل مبكر وشامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية».

في غضون ذلك، أشار سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إلى أن القمة أقرّت وثيقة ختامية تم إعدادها عبر الممثلين الدائمين للدول الأعضاء.

وأكد ريابكوف، أن روسيا تنطلق من أن نتائج القمة والتوصيات التي تضمنتها الوثيقة سوف تعلنها رئاسة جنوب أفريقيا.


مقالات ذات صلة

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أفريقيا حكومة جنوب أفريقيا تحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشاركة بالصراع بين روسيا وأوكرانيا (إ.ب.أ)

جنوب أفريقيا تحقق في انضمام 17 من مواطنيها للمرتزقة بصراع روسيا وأوكرانيا

قالت حكومة جنوب أفريقيا، اليوم (الخميس)، إنها ستحقق في كيفية انضمام 17 من مواطنيها إلى قوات المرتزقة المشارِكة في الصراع بين روسيا وأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ف.ب) p-circle

لولا يعدّ الانتشار العسكري الأميركي في الكاريبي «عامل توتر»

عدّ الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، خلال اجتماع عبر الفيديو لمجموعة «بريكس»، الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي «عاملَ توتر».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
الاقتصاد الزعيمان الصيني والهندي خلال لقائهما على هامش أحد مؤتمرات «بريكس» في روسيا (رويترز)

بكين ونيودلهي لإعادة بناء علاقاتهما التجارية بسبب الرسوم الأميركية على الهند

تعمل الهند والصين على استعادة الصلات الاقتصادية التي توترت إثر اشتباك حدودي مميت عام 2020، وذلك في أحدث علامة على اقتراب رئيس الوزراء الهندي من دول «بريكس».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

دمشق تحبط تهريب شحنة من 6 آلاف صاعق إلى لبنان

 العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء  (الإخبارية السورية)
العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء (الإخبارية السورية)
TT

دمشق تحبط تهريب شحنة من 6 آلاف صاعق إلى لبنان

 العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء  (الإخبارية السورية)
العثور على نفق بريف حمص يمتد من القصير إلى لبنان عبر بلدة حوش السيد العلي الحدودية الأربعاء (الإخبارية السورية)

أعلنت السلطات السورية تفكيك مخطط لتهريب شحنة كبيرة من الصواعق المستخدمة في العمليات العسكرية من منطقة النبك في القلمون بريف دمشق كانت في طريقها نحو الأراضي اللبنانية، وذلك تزامناً مع العثور على نفق يمتد إلى لبنان في بلدة حوش السيد العلي الحدودية في بلدة القصير بريف محافظة حمص الجنوبي وسط البلاد، وضبط مخازن أسلحة وذخائر معدة للتهريب بحسب وسائل الإعلام السورية، الأربعاء.

وقالت مديرية الأمن الداخلي، في منطقة النبك بريف دمشق، إنها نجحت في تفكيك مخطط لتهريب شحنة كبيرة من الصواعق المتفجرة المعدة لتصنيع العبوات الناسفة كانت في طريقها نحو الأراضي اللبنانية، مبينة أن العملية «نُفذت باحترافية عالية بعد مراقبة فنية وميدانية دقيقة مما حال دون وصول هذه المواد الخطيرة إلى وجهتها».

وأضافت، في بيان، الأربعاء، أن العملية أسفرت عن ضبط ما يقارب 6 آلاف صاعق، دون ذكر تفاصيل حول هوية المهربين أو الجهة المقصودة في لبنان.

جاء ذلك بالتزامن مع إعلان قوى الأمن الداخلي في حمص، وسط البلاد، العثور على نفق يمتد بين الأراضي السورية واللبنانية في بلدة حوش السيد علي الحدودية التابعة لمنطقة القصير بريف حمص الجنوبي، كما جرى ضبط مخازن أسلحة وذخائر معدة للتهريب، وفق ما أفادت به قناة «الإخبارية السورية» دون أي تفاصيل حول الجهة المسؤولة عن حفر النفق.

يشار إلى أن وزارة الدفاع السورية وفي إطار عملها على ضبط الحدود مع لبنان وتعزيز نشر قواتها هناك، عثرت على شبكة أنفاق في منطقة القصير مطلع الشهر الحالي، كانت تستخدم لتهريب المخدرات والسلاح، وأن «حزب الله» كان يستخدم هذه الأنفاق.

الصواعق التي أحبط الأمن السوري تهريبها إلى لبنان (الإخبارية السورية)

وتعد منطقة القصير من أهم مناطق نفوذ «حزب الله» في سوريا خلال سنوات الحرب من عام 2013 وحتى الإطاحة بنظام حليفه بشار الأسد. ومثّلت منطقة القصير بوابة خط الإمداد القادم من البوكمال على الحدود العراقية في محافظة دير الزور شرقاً مروراً بتدمر وحمص وصولاً إلى الحدود مع لبنان.

وبحسب تقارير إعلامية، تنتشر الأنفاق في منطقة القصير على الحدود إلى جانب الطرق والمعابر غير الشرعية التي يستخدمها أهالي المنطقة للتنقل بين البلدين، وتعد مصدر رزق للغالبية منهم، خاصة مع تردي الوضع الاقتصادي وانتشار الفقر والانفلات الأمني، الأمر الذي يجعل السيطرة على الحدود ومنع التهريب أمراً بالغ التعقيد والصعوبة.

هذا، ويأتي الإعلان عن إحباط عمليات تهريب أسلحة وإغلاق أنفاق على الحدود مع لبنان، في ظل مخاوف من انزلاق سوريا نحو الحرب عبر بوابة لبنان والمساعدة في نزع سلاح «حزب الله»، بتشجيع أميركي ـ إسرائيلي.

يشار إلى أن وزارة الداخلية السورية قالت في 11 أبريل (نيسان) الحالي، إن إدارة مكافحة الإرهاب بالتعاون مع قيادة الأمن الداخلي بريف دمشق أوقفت خمسة أشخاص ضمن خلية مرتبطة بـ«حزب الله»، في «عملية جاءت ثمرة متابعة أمنية دقيقة لتحركات مشبوهة داخل العاصمة»، حيث تم رصد امرأة ضمن خلية أثناء محاولتها تنفيذ عمل تخريبي عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل شخصية دينية في محيط الكنيسة المريمية بمنطقة باب توما. وقالت وسائل إعلام إن الشخصية المستهدفة هو الحاخام ميخائيل حوري.

دورية للجيش السوري على طول الحدود السورية - اللبنانية في منطقة القصير 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وسمحت وزارة الدفاع لمصوّر في «وكالة الصحافة الفرنسية»، مستهل أبريل الحالي، بتوثيق انتشار الجيش على الحدود لأول مرة منذ إرسال التعزيزات قبل نحو الشهر، على أنفاق عدة عابرة للحدود اكتشفها الجيش أخيراً.

وقال مسؤول النقاط الحدودية السورية - اللبنانية محمد حمود، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الجيش اكتشف «من خلال تمشيط المناطق الحدودية (...) شبكة أنفاق تصل بين البلدين كانت تُستخدم لتهريب السلاح والمخدرات». وأكد قيادي ميداني في الجيش السوري أن «حزب الله» استخدم هذه الأنفاق.

جنود من الجيش السوري يتفقدون نفقاً على الحدود السورية - اللبنانية بمنطقة القصير 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقاتل «حزب الله» إلى جانب قوات الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد خلال سنوات النزاع الذي بدأ في عام 2011 بانتفاضة سلمية ضد الحكم، وتطوّر إلى معارك دامية. وشاهد مصوّر «وكالة الصحافة الفرنسية» 5 أنفاق على الأقل تمتدّ بين الجانبين، من بينها نفق يبدأ من قبو منزل عبر درجات أسمنتية تقود إلى ممرات ضيقة ومظلمة كانت تُستخدم للعبور.

في 28 مارس (آذار) الماضي، أعلنت السلطات السورية العثور على نفق قرب قرية غرب حمص يربط الأراضي السورية بلبنان، مشيرة إلى أن «ميليشيات لبنانية» كانت تستخدمه للتهريب قبل أن يغلقه الجيش.

كما سبق ذلك إعلان وزارة الداخلية، في فبراير (شباط) الماضي، تفكيك خلية مسؤولة عن هجمات استهدفت منطقة المزة في العاصمة دمشق، مشيرة إلى أن الأسلحة المستخدمة جاءت من «حزب الله»، الذي نفى أي تورط له في تلك الهجمات.


«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«حزب الله» يواجه تفاوض لبنان مع إسرائيل بتصعيد سياسي وعسكري

مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)
مشهد لدمار في بلدات جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يواجه «حزب الله» التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ضمن مقاربتين سياسية وعسكرية، تتمثل الأولى في التنكر للمفاوضات، ودعوة الدولة إلى «إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل»، ووصف الخطوة بأنها «ستزيد الشرخ بين اللبنانيين»، فيما كثف من إطلاقاته الصاروخية باتجاه إسرائيل، للإيحاء بأن الرد سيكون في الميدان.

سياسياً، قال عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين فضل الله إن «السلطة في بيروت غير مؤهلة، وتتغلب فيها المصالح الفردية، وأحياناً الطائفية، على حساب الوطن». ورأى في مؤتمر صحافي من مجلس النواب أنها «تمعن في تقديم التنازلات للعدو، ودخلت مساراً خاطئاً يزيد الشرخ بين اللبنانيين»، وقال: «على السلطة اللبنانية أن تعيد النظر في حساباتها، وتعود إلى شعبها»، مشيراً إلى أن «السلطة هي من سحبت الجيش من الجنوب لتتركه فريسة للاحتلال، وتعطيه فرصاً مجانية».

وأضاف: «رغم تدمير العدو ملعب بنت جبيل، فإنه عجز عن التقاط صورة في داخله»، معتبراً أن «العدو حاول التعويض عن هزيمته بالميدان في مفاوضات واشنطن».

ودعا فضل الله الحكومة اللبنانية إلى «إعادة النظر في قرارها التفاوض مع إسرائيل، فهذه الخطوة ستزيد الشرخ بين اللبنانيين».

وجاء تصريح فضل الله غداة إعلان عضو المجلس السياسي في «حزب الله»، وفيق صفا، أن حزبه غير معني بالمفاوضات الجارية، وقال لوكالة «أسوشييتد برس»: «نحن غير مهتمين بنتائج المفاوضات إطلاقاً، ولا تعنينا»، مضيفاً: «لسنا ملزمين بما يتفقون عليه».

تصعيد ميداني

وحاول «حزب الله» تثبيت هذه القاعدة، عبر إطلاق نحو 40 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال ساعة فقط، وخصوصاً مستوطنات الشمال، فيما نشر مقطعاً مصوّراً يُظهر إطلاق صاروخ كروز باتجاه موقع عسكري في الجليل الأعلى، وقال إنه استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في موقع «مسكاف عام». كما أعلن تنفيذ عمليات إضافية شملت إطلاق سرب من المسيّرات، ورشقات صاروخية على مواقع مختلفة.

معادلة التفاوض خارج الدولة

في قراءة لدلالات هذا التصعيد، قال العميد المتقاعد سعيد قزح لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحزب يحاول في هذه المرحلة تثبيت معادلة واضحة لإسرائيل، مفادها بأنّه غير معني بأي مفاوضات تجرى عبر الدولة اللبنانية، بل يسعى إلى تكريس نفسه كطرف وحيد يمكن مخاطبته لوقف إطلاق النار، كما جرى في محطات سابقة».

وأوضح أنّ «الحزب لا يعترف عملياً بسلطة الدولة اللبنانية في هذا الملف، ولا بإمكانيتها التفاوضية مع إسرائيل، لا سيما فيما يتصل بالشق الأمني على الحدود الجنوبية»، معتبراً أنّ «هذه المقاربة تهدف أولاً إلى تكريس دوره كجهة قادرة على فرض شروط التفاوض، وثانياً إبقاء هذه الورقة بيد إيران لاستخدامها ضمن مسار تفاوضها الأوسع مع الولايات المتحدة».

علم إسرائيلي يرفرف بين أنقاض مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وربط قزح بين التصعيد والتوقيت، مشيراً إلى أنّ «العمليات العسكرية في الجنوب لا تزال مستمرة، والحزب لا يزال في حالة اشتباك ميداني مع الجيش الإسرائيلي»، لافتاً إلى أنّ «إطلاق نحو 40 صاروخاً صباح اليوم، بالتزامن مع إعادة فتح المدارس في المستوطنات الإسرائيلية، يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري المباشر، إذ يندرج في إطار تثبيت الحضور، وإيصال رسالة بأنّ الحرب لم تتوقف، وأنّ أي مسار تفاوضي في واشنطن لا يعني تلقائياً تهدئة على الجبهة اللبنانية».

وأضاف أنّ «الحزب يسعى إلى إعادة إنتاج نمط التفاوض غير المباشر الذي ساد في مراحل سابقة، كما في أعوام 1993 و1996 و2000، وصولاً إلى حرب 2006، حيث كانت قنوات التواصل تتم عبر وسطاء دوليين، من دون أن تكون الدولة اللبنانية الطرف الفعلي في إدارة هذا المسار»، معتبراً أنّ «هذا النهج انسحب أيضاً على محطات أحدث، من بينها ملف ترسيم الحدود البحرية، حيث جرى التفاهم عملياً ضمن معادلة فرضها الحزب، فيما كانت الدولة اللبنانية في موقع المتلقي، أو الطرف الذي يُستكمل عبره الإطار الرسمي للاتفاق».

رسائل سياسية بغطاء عسكري

من جهته، قدّم العميد المتقاعد ناجي ملاعب قراءة مختلفة في البعد العسكري، معتبراً أنّ التصعيد «لا يحمل قيمة عسكرية حاسمة بقدر ما يندرج في إطار إثبات الوجود السياسي، والعسكري»، موضحاً أنّ «إيران تعتمد، في منظومتها الصاروخية، على إطلاق موجات متعددة من الصواريخ أو المسيّرات لاستنزاف الدفاعات الجوية، بهدف تأمين وصول الصاروخ الباليستي الأساسي إلى هدفه، غير أنّ ما يجري حالياً لا يرقى إلى هذا المستوى من الفعالية».

وأضاف ملاعب أنّ «الجهد العسكري الذي يبذله (حزب الله) اليوم لا يغيّر في ميزان القوى، ولا يُلحق بإسرائيل سوى خسائر محدودة، في ظل جهوزية إسرائيلية شاملة، سواء على مستوى الدفاعات، أو البنى التحتية، بما في ذلك الملاجئ التي تؤمّن حماية للمدنيين»، مشيراً إلى أنّ «التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة، يجعل من الصعب مواجهة هذا النوع من العمليات ميدانياً».

آليات مدرعة للجيش الإسرائيلي تتحرك على طريق بمحاذاة مبانٍ مدمّرة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وربط ملاعب التصعيد بسياق التفاوض، قائلاً إنّ «ما يحصل هو رسالة سياسية أكثر من كونه عملاً عسكرياً، هدفها القول إن قرار الحرب والسلم لا يزال بيد الحزب، وليس بيد الدولة اللبنانية»، لافتاً إلى أنّ «استمرار العمليات يأتي في إطار تثبيت معادلة: إذا استمرت إسرائيل في القتال، فنحن أيضاً مستمرون، لكن من دون جدوى عسكرية تُذكر».


الجيش الإسرائيلي استهدف عنصراً في «حزب الله»

منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي استهدف عنصراً في «حزب الله»

منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)
منزل مدمّر في بلدة بليدا جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ، اليوم (الثلاثاء)، غارة استهدفت عنصراً من «حزب الله» في جنوب لبنان.

ووفقاً لوسائل إعلام لبنانية، أصابت الغارة سيارة كانت تسير على طريق يربط بين بلدتي مركبا والعديسة.

من جهة أخرى، تسللت قوة إسرائيلية، اليوم، إلى بلدة الضهيرة الحدودية في فضاء صور، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في أحد أحياء البلدة.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، أن «قوة إسرائيلية تسللت إلى بلدة الضهيرة، الحدودية وتوغلت لمسافة 600 متر شمال الخط الأزرق، وعملت على نقل صناديق ذخيرة فارغة مفخخة ووضعتها في حي الساري، ثم عادت أدراجها، وذلك بهدف إيذاء الأهالي الذين يتوجهون بشكل دوري إلى بلدتهم رغم تعرضهم لإطلاق نار وقنابل صوتية من جانب الاحتلال يومياً».

وأضافت الوكالة أن «فرقة من الهندسة في الجيش اللبناني حضرت وعملت على الكشف على الصناديق».

كان زورق حربي إسرائيلي أطلق رشقات نارية ليلاً، باتجاه المياه الإقليمية اللبنانية قبالة شاطئ بلدة الناقورة في جنوب لبنان، حسب الوكالة.