روسيا تجند السجناء بدل «الاحتياط» للقتال في أوكرانيا

وزراتها للدفاع وقّعت عقوداً مع 100 ألف سجين العام الحالي بـ«رواتب سخية»

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف خلال زيارة لموقع تدريبي للجيش في ألابينو (جنوب غربي روسيا) في 9 نوفمبر الحالي (أ.ب)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف خلال زيارة لموقع تدريبي للجيش في ألابينو (جنوب غربي روسيا) في 9 نوفمبر الحالي (أ.ب)
TT

روسيا تجند السجناء بدل «الاحتياط» للقتال في أوكرانيا

نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف خلال زيارة لموقع تدريبي للجيش في ألابينو (جنوب غربي روسيا) في 9 نوفمبر الحالي (أ.ب)
نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف خلال زيارة لموقع تدريبي للجيش في ألابينو (جنوب غربي روسيا) في 9 نوفمبر الحالي (أ.ب)

تقوم روسيا بتجنيد سجناء لديها للدفع بهم إلى ساحات المعارك في أوكرانيا، لتجنب الدعوة إلى تعبئة جديدة لجنود الاحتياط والمخاطرة بإثارة غضب الرأي العام الروسي قبل إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل. ويسود اعتقاد بأن روسيا تقوم بهذا بعدما تكبّدت خسائر فادحة في محاولاتها المتكررة للاستيلاء على مزيد من الأراضي الأوكرانية.

وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير لها بأن الجيش الروسي اعتمد بصورة متزايدة على تجنيد السجناء للمشاركة في المعارك بأوكرانيا، وهو التكتيك الذي اتبعه يفغيني بريغوجين مؤسسة مجموعة «فاغنر» الذي اعتمد بشكل كبير على القتلة والمتهمين بارتكاب جرائم في تكوين عصابته المشهورة. وأوضحت الصحيفة نقلا عن نشطاء حقوقيين أن وزارة الدفاع الروسية جنّدت ما يصل إلى 100 ألف شخص خلال العام الحالي من خلال تفتيش السجون، وعرض إلغاء أحكام قضائية صادرة بحق مدانين بجرائم بشعة، مقابل انخراطهم في القتال في أوكرانيا.

وتستخدم القوات الروسية في أوكرانيا «شارة Z» التي أصبحت رمزاً مؤيداً للغزو الروسي لأوكرانيا، وتعرف وحدات داخل الجيش الروسي باسم «Strorm -Z» التي تشير إلى العملية العسكرية الخاصة باستخدام المساجين، ويتم التعامل معها على أنها قوة يتم إلقاؤها في المعركة مع القليل من الاهتمام بحياة جنودها. وقد شكّل بريغوجين، الذي قُتل في حادث طائرة في أغسطس (آب) 2023، ميليشيات كبيرة العدد بعد تجنيد عشرات الآلاف من السجناء في مجموعة فاغنر التي قامت بمهام قتالية في مواقع مثل مدينة باخموت بشرق أوكرانيا. وتشير تلك التقارير إلى أن وزارة الدفاع حلّت محل «فاغنر» في تجنيد السجناء للحرب ضد أوكرانيا.

وقال موقع «RTVI» الإخباري الروسي إن وزارة الدفاع انتهجت المخطط نفسه الذي اتّبعته فاغنر، مضيفة أن السجناء يوقّعون عقودا مع وزارة الدفاع وبعد الانتهاء من الحرب، يُمكنهم العودة إلى منازلهم أو مواصلة الخدمة العسكرية. ونقل الموقع أن مسؤولي التجنيد في وزارة الدفاع عرضوا دفع مبالغ سخيّة، براتب يتجاوز 20 ألف روبل (حوالي ألفي دولار) شهرياً، ودفع 3 ملايين روبل (13 ألف دولار) لكل إصابة، و5 ملايين روبل (52 ألف دولار) تدفع لأقارب المجند في حالة مقتله في الحرب.

وانتشرت أخبار العفو عن السجناء مقابل انخراطهم في القتال، ومنهم ضابط شرطة سابق أدين لدوره في مقتل الصحافية البارزة آنا بوليتكوفسكايا عام 2006، وقد أصدر الرئيس فلاديمير بوتين عفوا عنه بعد أن أمضى ستة أشهر من الخدمة العسكرية في أوكرانيا.

وحُكم على الضابط السابق، سيرغي خادجيكوربانوف، بالسجن 20 عاماً في عام 2014 بوصفه واحداً من خمسة رجال متهمين بالتخطيط لقتل الصحافية بوليتكوفسكايا. (لم يتم تحديد الجهة التي أمرت بالقتل قط). وقد أدى عمل بوليتكوفسكايا، في الكشف عن الانتهاكات الروسية أثناء حروب الشيشان، إلى تعرضها لكثير من التهديدات والهجمات قبل أن تُقتل بالرصاص في مصعد المبنى السكني الذي كانت تسكنه في موسكو. وقال محامي خادجيكوربانوف لوسائل الإعلام الروسية إن موكله وقع مؤخراً عقداً آخر، وسيبقى في الجيش.

وفي حالة أخرى، تم العفو عن فلاديسلاف كانيوس سراً في أبريل (نيسان) الماضي، وهو شاب من سيبيريا أقدم على قتل صديقته وتعذيبها وطعنها، بعدما حكم عليه في عام 2022 بالسجن لمدة 17 عاما. وبحلول شهر مايو (أيار) الماضي كان كانيوس نشر صوراً لنفسه على وسائل التواصل الاجتماعي مرتدياً الزي العسكري ومحاطاً بجنود روس. وحينما حاولت أسرة القتيلة تقصّي الأمر، تلقت رسالة من مكتب المدعي العام المحلي يُبلّغها فيه أنه قد تم بالفعل العفو عن كانيوس وإرساله إلى خط المواجهة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته في مؤتمر ثقافي بمدينة سان بطرسبرغ (رويترز)

الكرملين يدافع

ولم يعرب الكرملين عن أي ندم عندما سئل عن قرار بوتين بإطلاق سراح القتلة لتعزيز صفوف القوات الروسية في أوكرانيا. وقال المتحدث باسم دميتري بيسكوف للصحافيين: «المدانون، بمن فيهم المدانون بارتكاب جرائم خطيرة، يكفرون عن جرائمهم بالدم في ساحة المعركة، في ألوية هجومية، تحت الرصاص، وتحت القذائف».

وتقول ألينا بوبوفا، الناشطة في مجال حقوق الإنسان، إنها تشعر بالقلق من أن المدانين المفرج عنهم سوف يجلبون موجة من العنف إلى الوطن. وتضيف «كانت أياديهم ملطخة بالدماء من قبل ثم ذهبوا إلى أوكرانيا وقتلوا المزيد من الناس هناك - وهم يرون أن النظام بأكمله يدعمهم. لذا يشعرون بالحقوق المطلقة وبالقدرة على الإفلات من العقاب، ويعود هؤلاء الأشخاص من الحرب وهم يعانون من اضطرابات ما بعد الصدمة».

وتخشى الأسر المتضررة من التداعيات لأن المعتدى عليهم يقاتلون فيما وصفه بوتين بـ«الحرب من أجل مستقبل روسيا». ويمكن للسلطات أن تنظر إلى أي انتقاد لأولئك الذين يشاركون في الأعمال القتالية على أنه انتقاد للحرب أو للجيش، وهو أمر غير قانوني في زمن الحرب الآن في روسيا.


مقالات ذات صلة

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)
جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

وأعلن وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، في وارسو، اليوم الاثنين، أن وحدة احتياط الاستجابة السريعة الجديدة ستتألف من جنود احتياط مدربين يشاركون بانتظام في التدريبات العسكرية، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء البولندية (باب).

وأشار تقرير الوكالة إلى أن هذا الإجراء يأتي ضمن جهود الحكومة لزيادة حجم الجيش البولندي، بما في ذلك الاحتياط وأفراد الدفاع عن الوطن المتطوعين، ليصل إلى 500 ألف فرد بحلول عام 2039.

ويبلغ قوام القوات المسلحة البولندية حالياً نحو 200 ألف جندي.

وتمر بولندا بمرحلة إعادة تسلح لشعورها بالتهديد من جانب روسيا بسبب الحرب في أوكرانيا.

وبرر كوسينياك كاميش هذه الخطوة بالإشارة إلى التغيرات الديموغرافية التي قد تؤدي إلى تراجع أعداد المجندين في السنوات المقبلة.


وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الاثنين)، إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار «لن يكون إيجابياً».

ونقل تلفزيون «آر تي» عن لافروف قوله: «أميركا لن تدعم قوات التدخل الأوروبية في أوكرانيا».

ووقّع قادة فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي على «إعلان نوايا» بشأن نشر قوات متعددة الجنسيات في المستقبل كضمان أمني لأوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره في 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن ما وصفتها بخطة الغرب لزيادة «عسكرة» أوكرانيا بعيدة كل البعد عن التسوية السلمية وتهدف إلى التصعيد، محذرة بأن أي وحدات ومنشآت عسكرية غربية سيتم نشرها في أوكرانيا ستعتبر «أهدافاً عسكرية مشروعة» لموسكو.


ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما تكشّف عن صلات بينه وبين السفير البريطاني السابق في واشنطن، بيتر ماندلسون. ويواجه الزعيم العمالي الذي تدنت شعبيته، أزمة ثقة وسلطة غير مسبوقة ودعوات متصاعدة للاستقالة، لتعيينه عام 2024 ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه بأنه بقي على صلة بالمتموّل الأميركي حتى بعد إدانته في 2008. وتعهد ستارمر، متوجهاً إلى فريقه في «10داونينغ ستريت» بالقول: «المضي قدماً... بثقة بينما نواصل تغيير البلاد»، وفق ما أفاد به مسؤول في الحكومة طالباً عدم كشف اسمه.

القط «لاري» المعروف في «داونينغ ستريت» ينتظر عند عتبة المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين إن «رئيس الوزراء يصبّ تركيزه على أداء مهامه»، مؤكداً أنه يشعر بـ«التفاؤل» على الرغم من الكلام المتزايد في البرلمان بأن أيامه باتت معدودة. وفي آخر نكسة يتلقاها ستارمر، أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه، تيم آلن، الاثنين، الاستقالة من منصبه بعد أشهر على تعيينه، وذلك غداة استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه لكونه «أوصى» بتعيين ماندلسون. ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده على إعادة الحزب العمالي إلى الواجهة، بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.

موقف «لا يمكن أن يستمر» -وقال آلن في بيان مقتضب إنه يريد «السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت». وتعاقب عدد من المسؤولين الإعلاميين إلى الآن خلال ولاية ستارمر القصيرة، وباتت الاستقالات والتغيير في السياسات والتعثر من سمات إدارته؛ ما أدى إلى تراجع شعبيته. ومن المتوقع أن يتوجّه ستارمر بكلمة لاحقاً، الاثنين، إلى نواب حزبه في اجتماع حاسم. وأعلنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، لإذاعة «بي بي سي»: «المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقرّرون. اتّخذ قراراً سيئاً، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك»، معتبرة أن ستارمر في موقف «لا يمكن أن يستمر».

مراسلون خارج منزل السفير السابق بواشنطن بيتر ماندلسون في لندن الأحد (إ.ب.أ)

ويواجه ستارمر أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع تفاقم تداعيات تعيين ماندلسون منذ أن كشفت رسائل إلكترونية أنه بقي على علاقة مع إبستين الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته، حتى بعد وقت طويل من إدانته. ودعا عدد من النواب العماليين معظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط رئيس الوزراء الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويستقيل. وانضم إليهم، الاثنين، رئيس الحزب العمال الاسكوتلندي أناس ساروار، معتبراً أنه «يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت». ونقلت صحف بريطانية عن وزراء طلبوا عدم كشف أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أنّه سيتنحّى قريباً، غير أن عدداً من الشخصيات البارزة في حزب العمال دافعت عنه، لا سيما في غياب خلف بارز له مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة للحزب في أيار (مايو). واعتبر وزير العمل بات ماكفادين أن ستارمر سيبقى في منصبه مشيراً إلى أنه يحظى بتفويض لـ5 سنوات. وحزب العمال متراجع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، ويتقدّم عليه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10في المائة منذ عام.

وزاد ذلك من مخاوف النواب العماليين رغم أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا تزال بعيدة وهي مقررة عام 2029. وكان ستامر قد عيّن الوزير والمفوّض الأوروبي السابق ماندلسون، في هذا المنصب الحساس في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قبيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكنه أقاله في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية إلى الواجهة مع نشر وزارة العدل الأميركية وثائق جديدة أخيراً، كشفت أن ماندلسون (72 عاماً) سرب معلومات لإبستين من شأنها التأثير في الأسواق، خصوصاً حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الأمر، وقامت، الجمعة، بتفتيش موقعين على صلة بماندلسون. وحاول رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، احتواء الأزمة، فأعرب أمام البرلمان، الأربعاء، عن «ندمه» على تعيين ماندلسون، مؤكداً أنه كذب بشأن مدى علاقاته بإبستين «قبل وفي أثناء مدة عمله سفيراً». كما اعتذر ستارمر، الخميس، لضحايا إبستين، معرباً عن شعوره «بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون، وتعيينه سفيراً في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان». ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون؛ ما قد يزيد الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

«مزاعم» بشأن الأمير السابق أندرو

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي. وأطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.