آمال التهدئة تنتكس في غزة مع تجاوز حصيلة الضحايا 12 ألف قتيل

الجيش الإسرائيلي أعلن التوجه إلى الجنوب «في الوقت المناسب»

دخان يتصاعد من غزة بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من جنوب إسرائيل وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية اليوم (رويترز)
دخان يتصاعد من غزة بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من جنوب إسرائيل وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية اليوم (رويترز)
TT

آمال التهدئة تنتكس في غزة مع تجاوز حصيلة الضحايا 12 ألف قتيل

دخان يتصاعد من غزة بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من جنوب إسرائيل وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية اليوم (رويترز)
دخان يتصاعد من غزة بعد غارة إسرائيلية كما يظهر من جنوب إسرائيل وسط الصراع المستمر بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية اليوم (رويترز)

قصفت إسرائيل منازل في شرق قطاع غزة ومسجدا ومركزا ثقافيا في جنوبه ورسمت قذائفها حزاما ناريا متواصلا في الشمال في صباح يوم جديد من حربها على القطاع اليوم (السبت)، فقتل وجرح العشرات وتلقت مساعي الهدنة - المتعثرة أصلا - ضربة أخرى بعد 43 يوما لم يذق خلالها القطاع المحاصر طعم الهدوء، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي».

ومع إعلان إسرائيل أن جنوب قطاع غزة هو وجهتها المقبلة، استبقت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس» ذلك بإعلانها مساء أمس (الجمعة) قصف تل أبيب بالصواريخ ردا على ما وصفتها بالمجازر الإسرائيلية بحق المدنيين.

وبينما دوت صافرات الإنذار كما هي العادة في تل أبيب إنذارا بالصواريخ المعادية التي لم يعلن أنها سببت أضرار أو إصابات، لم يحظ المدنيون في قطاع غزة بذات الميزة التحذيرية فقتلت صواريخ إسرائيل ومدفعيتها وجرحت عشرات آخرين منهم في طول القطاع وعرضه ليرتفع ليتجاوز عدد القتلى إلى 12 ألفا بينهم خمسة آلاف طفل وأكثر من ثلاثة آلاف امرأة في 43 يوما فقط وعلى مساحة جغرافية لا تتجاوز 360 كيلومترا مربعا.

أضف إلى هؤلاء عددا يتجاوز 30 ألفا نجوا من الموت، لكن أسابيع الحرب الستة خلفت في كل منهم جرحا لا يتوفر له في القطاع علاج في ظل تعطل المستشفيات عن العمل إما لنفاد الوقود أو لحصارها من قبل قوات إسرائيلية.

أما الأحياء المنهكون الحالمون بوقف القتال في غزة، شمالها وجنوبها، فجاءهم النبأ من صحيفة إسرائيلية ذكرت أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد أبلغت الوسطاء القطريين رفضها إتمام صفقة تبادل أسرى مع حركة «حماس» يتم بموجبها إطلاق سراح 50 محتجزا إسرائيليا.

متظاهرون يرفعون الأعلام الوطنية خلال مسيرة في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة دعما لغزة والسجناء الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، إن إسرائيل تتمسك بعدم فصل العائلات المحتجزة في الأسر، وبإطلاق سراح جميع الأطفال والأمهات، في حين عرضت «حماس» إطلاق سراح 50 محتجزا من دون تصنيف أو منح إسرائيل حرية اختيار الأسماء.

تقرير الصحيفة الذي لم تنفه حكومة نتنياهو أو تؤكده سبقه حديث مسؤول ملف الأسرى في حركة «حماس» زاهر جبارين عن مفاوضات لإبرام صفقة لوقف إطلاق النار فى غزة مدتها خمسة أيام.

استفاض جبارين في حديثه لـ«وكالة أنباء العالم العربي» في سرد تفاصيل الصفقة المحتملة، فأشار إلى اتفاق لإطلاق سراح رهائن إسرائيليين مقابل الإفراج عن بعض الأسرى الفلسطينيين من النساء والأطفال في سجون الاحتلال. ولم يفت جبارين اتهام إسرائيل بأنها «السبب في تعثر الصفقة».

وقال: «لا نية حقيقية لدى إسرائيل لإتمام صفقة قريبا».

وأشار إلى أن «قصف المشافي يعوق أي جهود للتفاوض من أجل إطلاق سراح الرهائن».

إلى الجنوب

ويترك العسكريون في إسرائيل لساستهم حديث السياسة، ليكملوا ما بدأوه في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من حملة عسكرية شاملة من البر والبحر والجو على القطاع الساحلي الضيق بعد اجتياح عناصر القسام وحلفائها مدنا ومستوطنات ومعسكرات إسرائيلية في يوم بدأ بإطلاق ثلاثة آلاف صاروخ فلسطيني على إسرائيل وانتهى بنحو 250 من أبنائها أسرى داخل غزة.

وبعد أسابيع التوغل البري الذي عزل شمال غزة، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قواته ستدخل إلى جنوب قطاع غزة «في الوقت المناسب».

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري في مؤتمر صحافي إن الجيش الإسرائيلي «لديه أهداف واضحة جدا في الحرب». وأشار إلى أن الجيش عازم على التقدم إلى أي مكان توجد به «حماس».

وأضاف: «سوف نتقدم أيضا في جنوب قطاع غزة في الوقت والمكان المناسب الذي نحدده».

كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن وزير الدفاع يوآف غالانت قوله إن تحقيق نصر كامل على «حماس» سيمنع الحروب لفترة طويلة مستقبلا.

وأضاف غالانت أنه رغم أن الحرب مع «حماس» صراع محلي فإن تداعيات هذه الحرب ستؤثر على منطقة الشرق الأوسط بكاملها.

وتابع: «النصر الكامل في هذه الحرب سوف يمنع نشوب حروب مستقبلا لفترة طويلة».

واستعادت إسرائيل أمس، مجندتين جثتين انتشلتا من قطاع غزة في ظروف لم يكشف عنها خلال اليومين الماضيين. وفيما يواصل الجيش الإسرائيلي البحث عن أسرى باقين، ذكرت «كتائب القسام» أنها نقلت عددا من المحتجزين لتلقي العلاج في مراكز طبية بسبب خطورة وضعهم الصحي.

وأضافت «كتائب القسام» في بيان على تليغرام: «ردا على كذب نتنياهو والناطق باسم جيشه حول وجود أسرى في المستشفيات... لقد نقلنا عدداً منهم لمراكز الرعاية لتلقي العلاج بسبب خطورة وضعهم الصحي وحفاظاً على حياتهم».

وتابع البيان أن هذا الأمر «حدث مؤخراً مع المحتجز آريه زالمن زدمانوفتش ... الذى تلقى الرعاية المكثفة وبعد تعافيه أُعيد لمكان احتجازه وتوفي بسبب نوبات الهلع جراء القصف المتكرر حول مكان احتجازه».

ميدانيا أيضا، قال أبو عبيدة المتحدث باسم «كتائب القسام» إن الحركة تمكنت من تدمير وإعطاب 62 آلية عسكرية إسرائيلية خلال الأيام الأربعة الماضية.

وأضاف المتحدث أن مقاتلي «القسام» تمكنوا «قبل ثلاثة أيام من قتل ما لا يقل عن تسعة جنود إسرائيليين في عمليتين منفصلتين».

وتابع أن «عناصر من كتائب القسام دمروا أمس شقة سكنية تتحصن بها قوات إسرائيلية خاصة في بيت حانون بقطاع غزة ما أدى لمقتل وإصابة جميع من تحصن فيها».

وسخر أبو عبيدة مما يقوم به الجيش الإسرائيلي في مجمع الشفاء الطبي وقال إن إسرائيل تبحث هناك عن سراب مما يدل على عجزها.

وأضاف أن ما يبحث عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مستشفى الشفاء «مثير للسخرية».

بالأمس قتلى في جنين واليوم في نابلس وطوباس

وأعلن الهلال الأحمر الفلسطيني مقتل خمسة أشخاص على الأقل في انفجار بمخيم بلاطة شرق نابلس في الضفة الغربية اليوم السبت.

يأتي هذا بينما ذكر شهود لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أن هناك قصفا إسرائيليا على نابلس، حيث انقطعت الكهرباء في محيط منطقة مستهدفة من المخيم.

وذكرت (وكالة الأنباء الفلسطينية) أن طائرة إسرائيلية مسيرة قصفت مقر حركة فتح في المخيم، مشيرة إلى إلحاق أضرار كبيرة في المكان.

كان تلفزيون فلسطين ذكر في وقت سابق اليوم أن قوة من الجيش الإسرائيلي اقتحمت مدينة طولكرم بالضفة. وأظهرت لقطات فيديو بثها التلفزيون آليات عسكرية إسرائيلية تسير في شارع رئيسي بالمدينة رافعة أعلام إسرائيلية. ولم يتضح على الفور السبب وراء الاقتحام أو نتائجه.

غير بعيد في طوباس، قتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي بعد مواجهات واشتباكات مع مسلحين خلّفت أيضا ثلاثة جرحى، وفقا لمصدر طبي تحدث لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

طفل فلسطيني جريح يرقد في سيارة إسعاف على الجانب المصري من معبر رفح بعد نقله من قطاع غزة (أ.ف.ب)

في طوباس أيضا، أشارت وكالة الأنباء الفلسطينية إلى أن الجيش دفع بتعزيزات عسكرية باتجاه طوباس حيث وصفت الاشتباكات الدائرة بالعنيفة.

وبعد ليلة دامية أخرى في جنين، ذكرت (وكالة الأنباء الفلسطينية) مساء الجمعة أن مواجهات جديدة اندلعت بين الفلسطينيين وقوات إسرائيلية في بلدة يعبد جنوب غربي المدينة.

ونقلت الوكالة عن مصادر قولها إن قوة من الجيش الإسرائيلي اقتحمت البلدة وداهمت عدة أحياء ما أدى لاندلاع مواجهات.

وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية في وقت لاحق أن الجيش يقوم بعملية قرب الخليل وجنين بالضفة لاعتقال أفراد يشتبه في تورطهم في أنشطة وصفتها بـ«الإرهابية».

غزة على طاولة مجلس الأمن مرة أخرى

من جهة أخرى، قالت بعثة الإمارات في الأمم المتحدة اليوم السبت إنها دعت ومعها مالطا لعقد اجتماع لمجلس الأمن الأسبوع المقبل، في ضوء ما وصفتها بأنها «التطورات المقلقة للغاية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتأثيرها الشديد على النساء والأطفال».

جلسة المجلس التي لم يعرف تاريخها بعد ستكون أحدث محاولة في الأمم المتحدة لوقف نزيف الدم الفلسطيني في قطاع غزة، والمستمر رغم تمرير مجلس الأمن قبل أيام مشروع قرار دعا إلى هدن إنسانية في غزة.

وقالت البعثة الإماراتية إنها طلبت من المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومن المديرة التنفيذية لليونيسف، تقديم إحاطات أمام المجلس.

توقع السفير الفلسطيني لدى الاتحاد الأوروبي عبد الرحيم الفرا أن يخرج الاتحاد الأوروبي بموقف موحد من وقف إطلاق نار إنساني فى غزة خلال اجتماع طارئ لوزراء خارجيته يوم الاثنين المقبل.

في السياسة أيضا، يعتقد السفير الفلسطيني لدى الاتحاد الأوروبي عبد الرحيم الفرا أن الاتحاد الأوروبي قد يخرج بموقف موحد من وقف إطلاق نار إنساني فى غزة خلال اجتماع طارئ لوزراء خارجيته بعد غد الاثنين.

وقال الفرا لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن الاتحاد الأوروبي «يشهد تحركا أكثر من سريع الآن لوقف هذا العدوان لكن دون تصريح مباشر بهذا الشأن»، مشيرا إلى سفر رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين إلى مصر اليوم السبت حيث تزور القاهرة ومن بعدها عمّان.

ويزور مفوض الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل المنطقة حيث التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس فى رام الله يوم الجمعة ودعا إسرائيل إلى «عدم الانسياق خلف الغضب» في الحرب.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية ومسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يتفقدان خريطة لقطاع غزة خلال زيارة بوريل لمدينة رام الله بالضفة الغربية أمس (رويترز)

وكشف الفرا أن فون دير لاين ستذهب إلى العريش في شمال سيناء المصرية «لترى حجم المساعدات الإنسانية القادمة من دول الاتحاد الأوروبي، وستستقبل في مطار العريش طائرتي شحن تحملان مواد إنسانية، ومعدات طبية».

يعتقد السفير الفلسطيني أن رئيسة المفوضية الأوروبية تهدف من وراء زيارتها لمصر والأردن إلى «الوقوف على حقيقة عرقلة إسرائيل لدخول المساعدات، بعد طلب من الدول العربية للمفوضية الأوروبية بالضغط على إسرائيل لوقف عرقله دخول هذه المساعدات الإنسانية لغزة».


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».