الجيش الإسرائيلي يستخدم المسيّرات في عملياته بالضفة

قتلى في الخليل وجنين... ومستوطنون يفرغون 16 قرية من سكانها

جانب في تشييع فلسطينيين قُتلوا في مخيم جنين الجمعة (أ.ف.ب)
جانب في تشييع فلسطينيين قُتلوا في مخيم جنين الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يستخدم المسيّرات في عملياته بالضفة

جانب في تشييع فلسطينيين قُتلوا في مخيم جنين الجمعة (أ.ف.ب)
جانب في تشييع فلسطينيين قُتلوا في مخيم جنين الجمعة (أ.ف.ب)

استخدم الجيش الإسرائيلي قوات سلاح الجو في قمع مظاهرات اندلعت في الخليل وأحياء سكنية في كل من جنين وطولكرم بالضفة الغربية، في تصعيد لحربه ضد الضفة الغربية بموازاة الحرب الجارية في قطاع غزة.

وتقوم طائرات مسيّرة بالإغارة على المظاهرات، فترش على المشاركين فيها قنابل الغاز، كما حدث الجمعة في الخليل، أو تقوم بإلقاء عبوات ناسفة من الجو، أو تنفّذ عمليات انتحارية لاغتيال مسلحين فلسطينيين، كما حدث يوم الأربعاء في طولكرم والخميس وفجر الجمعة في جنين.

وعُدّ استخدام هذه الطائرات تطوراً حربياً خطيراً في الضفة الغربية، لدرجة أن الجنرال الأميركي مايكل أريك كوريلا، قائد القوات المركزية، حذّر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يوآف غالانت، من تصعيد خطير بفتح جبهة حرب جديدة. ونقلت أوساط إسرائيلية عن كوريلا قوله إن «توسيع الحرب» في غزة أو الضفة الغربية يمكن أن يعني الانزلاق نحو حرب إقليمية تشمل «حزب الله» والميليشيات الإيرانية في سوريا والعراق وحتى اليمن. وهذا التوسيع يهدد بالتدهور نحو حرب دولية.

مشاركون في تشييع قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي على مخيم جنين الجمعة (أ.ف.ب)

وكان الهجوم على الخليل قد حدث انتقاماً من هذه المدينة بجنوب الضفة على خلفية محاولة 3 شبان، بينهم محمد القواسمي، تنفيذ عملية على حاجز عسكري بالقرب من بيت لحم، الخميس، لكن جرى اغتيالهم قبل هجومهم المزعوم. وقد نفذ القواسمي، الذي اغتال الجيش الإسرائيلي عام 2003 والده، عبد الله، الذي كان عنصراً في قيادات «حماس» العليا، هجوماً مع شبان آخرين على حاجز عسكري قرب بيت لحم وذلك «تضامناً» مع أهل غزة. وردت القوات الإسرائيلية بهجوم حربي بري وجوي، واغتالت شابين من الخليل. وترافق هذا الهجوم مع عملية اجتياح غير مسبوقة لجنين ومخيم اللاجئين فيها، بمشاركة 70 سيارة مجنزرة وجرافات وطائرات مسيرّة، وذلك للانتقام من خلايا مسلحة ناشطة في المنطقة.

جانب من تشييع 3 قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي على مخيم جنين الجمعة (رويترز)

وشيع فلسطينيون في جنين الجمعة 3 أشخاص قالت وكالة الأنباء الفلسطينية إنهم قُتلوا وقت الفجر في هجوم نفذته طائرة إسرائيلية مسيّرة خلال اقتحام مدينة جنين ومخيمها في ساعات الليل. وذكرت الوكالة نقلاً عن شهود عيان في المخيم أن 15 شخصاً أصيبوا في الهجوم بينهم 4 إصاباتهم خطيرة. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن القتلى الثلاثة هم بهاء جمال لحلوح (23 عاماً) ومحمد جمال فلو (28 عاماً) ومحمد عزمي الحسينية (34 عاماً).

وكان اقتحام القوات الإسرائيلية لجنين في وقت سابق هذا الأسبوع قد أسفر عن مقتل 14 فلسطينياً، في يوم دامٍ آخر بالضفة الغربية.

مسلحون خلال تشييع فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية على مخيم جنين الجمعة (أ.ف.ب)

وفي بيتا جنوب نابلس، أصيب 3 أطفال برصاص قوات الجيش خلال مواجهات اندلعت بالبلدة. وفي بلدة جيوس شرق مدينة قلقيلية، أصيب شاب برصاص قوات الجيش في قدمه خلال مواجهات اندلعت في المنطقة الغربية. وفي بورين جنوب نابلس، اندلعت مواجهات بعد اقتحام قوة راجلة للقرية، أطلق خلالها الجنود الرصاص الحي صوب المواطنين وممتلكاتهم. وفي فرعون جنوب طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال البلدة، ونشرت دورياتها الراجلة في أحيائها وتحديداً الحي الغربي، واعتلت أسطح عدد من البنايات في المنطقة. وفي بلدة أبو ديس شرق القدس، أصيب طالبان برصاص الجيش خلال مواجهات اندلعت بعد اقتحام حرم جامعة القدس وتحطيم محتويات مجلس الطلبة.

ومن جهة ثانية، يواصل المستوطنون في الضفة الغربية استغلال الحرب على غزة، ليكثفوا اعتداءاتهم على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وبشكل خاص في المناطق النائية في منطقتي الخليل وأريحا. وحسب معطيات «بتسيلم» فإن 16 قرية يسكنها رعاة هُجرت منذ نشوب حرب غزة قبل 42 يوماً، بينها قرى تضم قرابة 300 نسمة. ووفق منظمة «يش دين» (يوجد قانون) الإسرائيلية فإن الدعوة التي أطلقها وزير المالية بتسليل سموترتش لمحاربة قطف الزيتون، أدت منذ بداية موسم القطاف قبل شهر وحتى الآن إلى 99 اعتداءً عنيفاً من المستوطنين ضد قاطفي الزيتون، مقابل 38 فقط في كل السنة السابقة.

جانب من الاحتجاجات التي شهدتها مدينة الخليل الجمعة (رويترز)

وكتبت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً خصص لهذا الموضوع (الجمعة)، قالت فيه: «يحاول المستوطنون منع قطاف الزيتون بكل أرجاء الضفة. وبتشجيع من مرجعيتهم السياسية، بتسلئيل سموترتش وتسفي سوكوت، جرت حملة استيطانية هدفها وقف قطاف الزيتون بأعذار أمنية. وبرعاية الحرب يعربد المستوطنون في جنوب جبل الخليل أيضاً... لقد أصبحت ميليشيات مسلحة تفرض الرعب على تجمعات الرعاة في المنطقة... في الوقت الذي يقاتل فيه الجيش الإسرائيلي في الجنوب وفي الشمال، يقرع المستوطنون طبول الحرب ولا يوقفهم أحد».


مقالات ذات صلة

السعودية ودول عربية وإسلامية تدين قرار «إعدام الفلسطينيين»

الخليج أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

السعودية ودول عربية وإسلامية تدين قرار «إعدام الفلسطينيين»

دان وزراء خارجية السعودية، وتركيا، ومصر، وإندونيسيا، والأردن، وباكستان، وقطر، والإمارات، بأشد العبارات سنَّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانون «إعدام الفلسطينيين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي والدة الأسيرين الفلسطينيين أحمد ومعين أبو لاوي تبكي خلال مظاهرة في نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الثلاثاء بعد إقرار إسرائيل لإعدام الأسرى الفلسطينيين (أ.ف.ب) p-circle

إدانات واسعة لإقرار إسرائيل «قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين»

أدانت دول ومنظمات عربية وإسلامية وأوروبية، إقرار إسرائيل «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (عواصم)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونائب رئيس فلسطين (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نائب رئيس فلسطين مستجدات الأوضاع في غزة والضفة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، ونائب رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية نائب رئيس فلسطين، حسين الشيخ، آخر المستجدات في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي والدة الفتى آدم دهمان (15 عاماً) الذي قتله الجيش الإسرائيلي تحمل جثمانه خلال جنازته في مخيم الدهيشة ببيت لحم في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

رام الله: جميع حروب المنطقة بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية

الرئاسة الفلسطينية تعتبر أن كل هذه الحروب بلا جدوى من دون حل القضية الفلسطينية، وتدين تصاعد إرهاب إسرائيل في الضفة وغزة.

كفاح زبون (رام الله)

الجيش الإسرائيلي يجدد إنذاراته إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت

رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يجدد إنذاراته إلى سكان الضاحية الجنوبية لبيروت

رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)
رجل يقف في موقع غارة إسرائيلية في بيروت (أ.ف.ب)

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، إنذارًا جديدًا لسكان الضاحية الجنوبية في بيروت، دعاهم فيه إلى إخلاء عدد من المناطق.

وكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر منصة «إكس»: «إنذار عاجل إلى سكان الضاحية الجنوبية، لا سيما في الأحياء: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، الشياح».

وأضاف: «يواصل جيش الدفاع استهداف البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) في مختلف أنحاء الضاحية الجنوبية».

وارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا القصف الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي حتى أمس الخميس إلى 1345 قتيلا و 4040 جريحا.

وحذّرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة ايمي بوب أمس الخميس من نزوح طويل الأمد في لبنان في ظل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» التي دخلت شهرها الثاني بعدما أرغمت أكثر من مليون شخص على الفرار، وتتسبب بدمار واسع وتوعد من الدولة العبرية بالمزيد منه.

وقالت بوب خلال مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، ردا على سؤال حول مؤشرات لاستمرار النزوح لفترة طويلة «أعتقد أن تلك المؤشرات مقلقة جدا، نظرا لمستوى الدمار الذي يحصل... والدمار الإضافي الذي تمّ التهديد به».

وتابعت «هناك مناطق في الجنوب تجري تسويتها بالكامل بالأرض... حتى لو انتهت الحرب غدا، فإن هذا الدمار سيبقى، وستكون هناك حاجة لإعادة الإعمار»، مشيرة إلى ضرورة توافر التمويل والموارد والهدوء لإعادة البناء.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لمناطق في جنوبه.

وأحصت السلطات اللبنانية أكثر من مليون نازح سجّلوا أسماءهم لديها، ويقيم أكثر من 136 ألفا منهم في مراكز إيواء جماعية.


بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
TT

بحار روسي يغادر اليمن بعد شهور من احتجازه في هجوم حوثي 

سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)
سفينة «إترنيتي سي» تغرق بالبحر الأحمر في مشهد من فيديو نشره الحوثيون يوم 9 يوليو 2025 (رويترز)

غادر بحار روسي اليمن متجها ​إلى بلاده بعد أن ظل محتجزا لحوالي ثمانية أشهر على أثر تعرض سفينة كان على متنها لهجوم من المسلحين الحوثيين.

وكان البحار، الذي حددت وسائل ‌الإعلام الروسية ‌هويته باسم ألكسي جالاكتيونوف، ​ضمن ‌أفراد ⁠طاقم ​سفينة شحن ⁠يونانية غرقت في هجوم للحوثيين في يوليو (تموز) 2025. وأصيب بجروح في الهجوم.

وبحسب وسائل إعلام تابعة لجماعة الحوثي، نُقل المواطن الروسي على ⁠متن طائرة تابعة للأمم ‌المتحدة، بالتنسيق مع ‌مبعوث الأمم المتحدة، مضيفة ​أن مغادرته تم ‌ترتيبها بعد أن أكمل علاجه.

وأفاد مسؤول ‌في الشركة المشغلة للسفينة ومصدر أمني بحري ، بحسب وكالة «رويترز» بأن أفراد طاقم السفينة أُطلق سراحهم في ديسمبر (كانون الأول).

وأغرق الحوثيون ‌المتحالفون مع إيران السفينة (إترنيتي سي) التي ترفع علم ليبيريا، وكان ⁠على ⁠متنها طاقم من 22 فردا وثلاثة من الحراس المسلحين، بعد مهاجمتها بزوارق مسيرة وقذائف على مدى يومين متتاليين.

وهاجم الحوثيون أكثر من 100 سفينة في ما وصفوه بأنه حملة للتضامن مع الفلسطينيين خلال حرب غزة. وأوقفوا الهجمات بعد إعلان وقف إطلاق النار في ​القطاع الفلسطيني ​في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.


لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنان أمام سيناريو «خط أصفر» شبيه بغزة

أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)
أنقاض مبنى مدمّر عقب غارة إسرائيلية جنوب لبنان (رويترز)

تخطط إسرائيل لتنفيذ «خط أصفر» في جنوب لبنان، يشبه الخط الحدودي مع قطاع غزة، إذ رفض الجيش الإسرائيلي طلب الحكومة الإسرائيلية احتلال الجنوب اللبناني بالكامل، وجعل نهر الليطاني حدوداً جديدة لإسرائيل، وقال إنه يكتفي بجعل الليطاني «حدود نار» يراقبها مما سماه «الخط الأصفر»، الذي يعدّ مؤقتاً إلى حين أن تقرر الحكومة الانسحاب.

وأكد الجيش الإسرائيلي احتلال رأس البياضة الذي يمتد إلى 14 كيلومتراً داخل العمق اللبناني من جهة الساحل، ليكون بمثابة نقطة انطلاق لهجوم بري نحو الشمال من جهة، وجعله من جهة ثانية سداً يمنع عودة مئات ألوف المهجّرين إلى بيوتهم في الجنوب.

وبعد مرور شهر على الحرب، تراجعت التدفقات المالية بالعملة الصعبة إلى لبنان، إذ أظهرت الأرقام تراجع التحويلات بنسبة تتخطى الـ5 في المائة، وسط توقعات بتراجعها إلى 15 في المائة. وأشار وزير الاقتصاد عامر البساط إلى «انكماش اقتصادي وتراجع في المداخيل بفعل النزوح الكثيف، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات البطالة». وكشف عن «تدهور المؤشرات»، مقدّراً الانكماش بين 7 و10 في المائة، بالتوازي مع تباطؤ تدفق الأموال.