إسرائيل توسّع توغلها وكارثة المستشفيات تتفاقم

بايدن يتوقع إفراج «حماس» عن الرهائن... وعقوبات غربية جديدة على الحركة... والحرب تهزّ ثقة مسؤولين أميركيين في إدارتهم


فلسطينية تتحدث بألم عن تدمير منزلها في مخيم «البريج» وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينية تتحدث بألم عن تدمير منزلها في مخيم «البريج» وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع توغلها وكارثة المستشفيات تتفاقم


فلسطينية تتحدث بألم عن تدمير منزلها في مخيم «البريج» وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينية تتحدث بألم عن تدمير منزلها في مخيم «البريج» وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

في اليوم الـ39 للحرب، احتدمت المعارك في مدينة غزة مع تقدم الجيش الإسرائيلي في عمقها، أمس الثلاثاء، وسط تقارير عن تفاقم أزمة المستشفيات فيها بعدما توقف كثير منها عن العمل، وتحولت باحات بعضها إلى مقابر جماعية لدفن الضحايا.

وقال مواطنون في مدينة غزة لـ«الشرق الأوسط» إنهم باتوا محاصرين بالفعل مع وصول الجنود الإسرائيليين إلى مناطقهم وحاراتهم، مشيرين إلى أن أي شخص يتحرك في شوارع غزة يتم استهدافه من الطائرات المسيّرة والدبابات والجنود.

ووصلت القوات الإسرائيلية في الساعات الماضية إلى ميدان فلسطين في وسط المدينة، وتوغلت في مناطق مختلفة بمحافظة غزة، لكنّ مصدراً في الفصائل الفلسطينية في مدينة غزة أكد أن القوات ال«لن تهنأ بدقيقة راحة هنا».

في المقابل، أعلنت إسرائيل استيلاءها على مراكز ورموز حكم «حماس» في مدينة غزة، و«السيطرة العملياتية على مخيم الشاطئ».

ومع إحكام حصار المستشفيات، اضطر الأطباء في مستشفى الشفاء، أمس، إلى دفن جثامين عشرات المواطنين في الساحة الخارجية. وقال صحافيون إن مواطنين وطواقم طبية وإدارية تطوعوا لحفر قبر جماعي في ساحة المجمع، وتمكنوا من دفن نحو 100 من الجثامين.

في غضون ذلك، أعرب الرئيس الأميركي جو بايدن أمس عن توقعه بأن الإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» سيتحقق، وقال من البيت الأبيض: «ابقوا هناك، إننا قادمون».

كذلك، أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا أمس حزمة جديدة من العقوبات على مسؤولين في «حماس» وأفراد مرتبطين بهم، بالإضافة إلى مسؤول في «الجهاد الإسلامي». وجاء ذلك في وقت لوحت هذه الجماعة الأخيرة بالانسحاب من أي صفقة لتبادل الأسرى مع إسرائيل احتجاجاً على «طريقة المفاوضات».

في سياق متصل، هزّت حرب غزة، ثقة المسؤولين الأميركيين في إدارتهم الداعمة في شكل كبير لإسرائيل؛ إذ وجَّه أكثر من 400 من المسؤولين المعينين سياسياً، والموظفين الذين يمثِّلون نحو 40 وكالة فيدرالية أميركية، أمس، رسالة إلى الرئيس بايدن تتضمن احتجاجاً على دعمه لإسرائيل في حرب غزة، وتطالبه بالسعي إلى وقف فوري لإطلاق النار، والسماح بتوصيل المساعدات الإنسانية إلى القطاع المحاصر.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

العالم العربي سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مقاتلون من حركة «حماس» في قطاع غزة (أرشيفية - رويترز)

مسؤول في «حماس»: الحركة في المرحلة النهائية لاختيار رئيس جديد

صرّح مسؤول رفيع في «حماس»، الأحد، بأن الحركة الفلسطينية في المرحلة النهائية من اختيار رئيس جديد؛ حيث تتنافس شخصيتان بارزتان على المنصب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي إفطار جماعي بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ)

رمضان غزة... خروقات إسرائيلية وقتلى وجرحى

واصلت إسرائيل خروقاتها في قطاع غزة، وقتلت فلسطينيين، وأصابت عدداً آخر خلال نهار اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك، الذي يمر على السكان وسط ظروف حياتية صعبة بعد

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج تأتي هذه المساعدات في إطار الدعم السعودي المقدم عبر «مركز الملك سلمان للإغاثة» للشعب الفلسطيني في قطاع غزة (واس)

وصول الطائرة السعودية الـ81 لإغاثة أهالي غزة

وصلت إلى مطار العريش الدولي بمصر، السبت، الطائرة الإغاثية الـ81 التي يسيّرها «مركز الملك سلمان للإغاثة» وحملت على متنها سلالًا غذائية وإيوائية.

«الشرق الأوسط» (العريش)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون لوجبة الإفطار بين أنقاض المنازل شمال قطاع غزة (إ.ب.أ) p-circle

شبكة المنظمات الأهلية في غزة: البيوت المتنقلة لم تدخل إلى القطاع

قال رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، إن أيا من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم تدخل إلى قطاع غزة حتى الآن رغم الاحتياجات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

دمشق تعلن عن خطة شاملة لتأمين محافظة الحسكة

نور الدين البابا في مؤتمر صحافي حول مخيم الهول (وزارة الداخلية)
نور الدين البابا في مؤتمر صحافي حول مخيم الهول (وزارة الداخلية)
TT

دمشق تعلن عن خطة شاملة لتأمين محافظة الحسكة

نور الدين البابا في مؤتمر صحافي حول مخيم الهول (وزارة الداخلية)
نور الدين البابا في مؤتمر صحافي حول مخيم الهول (وزارة الداخلية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، أمس الأربعاء، عن إعداد خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة، بالتوازي مع دخول وحدات الجيش السوري إليها التزاماً بإنجاح الاتفاق الموقع بين الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

وأوضح المتحدث باسم الوزارة، نور الدين البابا، في مؤتمر صحافي، أن الوزارة باشرت منذ اللحظات الأولى إعادة ضبط الأمن وإغلاق فتحات السور في «مخيم الهول» وتأمين محيطه، إضافة إلى التدقيق في البيانات والأوراق الثبوتية للمحتجزين، لافتاً إلى أنه يجري العمل على وضع قاعدة بيانات موحدة تغطي كل سوريا.

ووصف المتحدث الوزاري، الواقع الإنساني في مخيم الهول بأنه «صادم بكل المقاييس»، حيث احتجز آلاف الأشخاص لسنوات طويلة في ظروف قاسية بمنطقة شبه صحراوية تفتقر للبنى التحتية. وقال إن كل ما أثير حول المخيم (سابقاً) يحتاج إلى تدقيق بسبب «المبالغات».

اقرأ أيضاً


الأمير هاري وزوجته في الأردن لتقديم الدعم الإنساني للاجئين

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الأمير هاري وزوجته في الأردن لتقديم الدعم الإنساني للاجئين

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وصل الأمير هاري وزوجته ميغان إلى الأردن، الأربعاء، في زيارة إنسانية تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات، والنزوح.

وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين عبر صفحتها على موقع «إكس» إنها «تشرفت بالترحيب بدوق ودوقة ساسكس، الأمير هاري، وميغان في مخيم الزعتري» للاجئين السوريين في المفرق (نحو 85 كيلومتراً شمال شرقي عمان).

الأمير هاري وزوجته ميغان يصلان إلى المستشفى التخصصي في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وأضافت أن الأمير هاري وميغان «التقيا شباباً لاجئين في مركز الشباب، كما انضما إلى الأطفال بلعب كرة القدم، والفن، والموسيقى»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤوي الأردن أكثر من 450 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، بعد عودة نحو 200 ألف إلى بلدهم عقب الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

وتنحى الزوجان عن مهامهما الملكية عام 2020، وانتقلا للعيش في الولايات المتحدة مع طفليهما.

الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان، الأربعاء، إن الزيارة تأتي «للبناء على تعاون سابق في مجال توفير لقاح كورونا، وإجلاء المرضى من غزة لتلقي العلاج، وتعزيز الصحة النفسية».

وشارك الزوجان في اجتماع مع ممثلي دول مانحة لمنظمة الصحة العالمية، وشركاء للأمم المتحدة في الأردن، ومسؤولين أردنيين لمناقشة تقديم الخدمات الصحية للأردنيين واللاجئين.

ميغان دوقة ساسكس وزوجة الأمير هاري تصل إلى المستشفى التخصصي في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

وزارا المستشفى التخصصي في عمّان «للاطمئنان على الأطفال الذين تم إجلاؤهم من غزة لتلقي الرعاية الطبية في هذا المرفق المدعوم من منظمة الصحة العالمية».

وتشمل الزيارة، بحسب ما أعلن مكتب الزوجين، لقاء بموظفي مؤسسة «وورلد سنترال كيتشن» الذين ينسقون جهود الإغاثة الغذائية لقطاع غزة انطلاقاً من عمّان.


نشطاء «الليكود» يحاصرون منزل صحافية عربية انتقدت نتنياهو

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
TT

نشطاء «الليكود» يحاصرون منزل صحافية عربية انتقدت نتنياهو

مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)
مواطنون عرب محتجون على انتشار الجريمة بالبلدات العربية خلال مظاهرة في سخنين شمال إسرائيل يناير 2026 (رويترز)

بعد أكثر من أسبوعين من الملاحقة والتهديدات، وصل عدد من نشطاء حزب «الليكود» الحاكم في إسرائيل إلى بيت الصحافية العربية لوسي هريش في تل أبيب وحاولوا اقتحام بيتها، وهم يصرخون عبر مكبرات الصوت ويهتفون: «اخرجي من هنا... لا نريدك في تل أبيب اليهودية».

وقد ألقت الشرطة القبض على رامي بن يهودا، الذي يقود مع ناشط آخر يدعى مردخاي دافيد، حملة التهديد والمضايقات والتعدي على ممتلكات الغير والإخلال بالنظام العام، على ذمة التحقيق.

وبعد ساعات تم إطلاق سراحه، صبيحة الأربعاء، وادعت الشرطة أنها ستُحيل ملفه إلى النيابة لمحاكمته بتهمة تهديد شخصية عامة.

واعتبرت القناة 13 للتلفزيون الإسرائيلي هذا النشاط «تصعيداً خطيراً في التهديدات الموجهة ضد الصحافيين عموماً، وضد لوسي هريش العاملة في هذه القناة بشكل خاص».

وكانت هريش قد انفجرت غضباً، خلال برنامجها التلفزيوني المعروف كأحد البرامج الحوارية الناجحة، بسبب سياسة الإهمال الحكومية التي تؤدي إلى تفشي واستشراء الإجرام المنظم في المجتمع العربي.

وأشارت إلى أن هناك ما وصفته بـ«رائحة كريهة تصدر عن هذا الواقع تثير الشكوك بأن الإهمال مقصود، وأن هناك مسؤولين يتمتعون بقيام عرب بقتل بعضهم بعضاً». وقالت إن الناخبين العرب سيتدفقون بجماهير غفيرة على صناديق الاقتراع، لمحاسبة هذه الحكومة على سياستها.

وفي أعقاب هذا التصريح، خرج نشطاء اليمين الإسرائيلي يهاجمونها بمنتهى العنصرية ويشتمونها ويتهمونها بأنها «إرهابية»، ونشروا جانباً مقتطعاً من كلامها.

ولقد صعق رفاقها في القناة وغيرهم من المتابعين من هذا الهجوم، أولاً لأنه تحول إلى تهديدات عملية على حياتها، وثانياً لأنه يتجاهل مواقف هريش الحقيقية والتي تعتبر في رأيهم «مُعتدلة».

وكانت هريش قد انتقدت هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واعتبرته «إرهابياً»، كما وصفت قتل المدنيين الإسرائيليين بأنه «غير أخلاقي»، ووافقت على القيام بجولة في الولايات المتحدة للدفاع عن اليهود الذين يتعرضون لاعتداءات لا سامية (ألغت هذه المشاركة بعدما هوجمت في بيتها).

ولم يكتفِ نشطاء اليمين بـ«التهديد الكلامي»، وخلال الأسبوعين الماضيين أقاموا مظاهرة أمام مقر القناة 13، حيث تعمل. ثم تظاهروا أمام العمارة التي تسكنها في تل أبيب مع زوجها، المخرج والممثل السينمائي تساحي هليفي، وطفلتهما. وفي المرة الأخيرة، مساء الثلاثاء، اقتحموا العمارة ووصلوا حتى باب البيت، وتبين أن قسماً من الجيران اليهود تعاونوا مع المعتدين.

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

وفي تعليق على الحادثة، ذكرت القناة 13 أنه «تم تعزيز الحراسة الأمنية الخاصة بالصحافية هريش». وأكدت أنها «تنظر ببالغ الخطورة إلى أي مضايقات أو تهديدات يتعرض لها موظفوها، وقد قدمت عدة شكاوى بهذا الخصوص. نتوقع من أجهزة إنفاذ القانون التحرك بحسم ضد حوادث من هذا النوع».

وأضافت القناة أنه لم يسبق لها أن طُلب منها توفير الحماية للصحافيين ليلاً أثناء وجودهم في منازلهم ولكنها اضطرت لذلك بعد تفاقم الخطر عليها. وأنها «مصدومة من تصاعد مظاهر العنف والمضايقات ضد الصحافيين».

يذكر أن مردخاي دافيد الذي أوقفته الشرطة على خلفية الواقعة كان قد أُدين بمحاولة إضرام النار عمداً عام 2021، بعدد من المواقع ضد خصوم سياسيين.

ودأب بانتظام على اعتراض سيارات السياسيين والصحافيين وغيرهم من الشخصيات التي يختلف معها، وملاحقتهم والتضييق عليهم، وبينهم سيارة رئيس المحكمة العليا، يتسحاك عميت، وسيارة رئيس المحكمة العليا الأسبق، أهارون باراك، ورئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، وعضو الكنيست غلعاد كاريف من حزب «الديمقراطيون»، وخضع للاستجواب العام الماضي للاشتباه في توجيهه تهديدات لمراسل القناة 12 غاي بيلغ عقب ندوة في تل أبيب.

وقد حظي دافيد بدعم من أعضاء في الائتلاف الحكومي، مثل وزير القضاء ياريف ليفين، ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير – الذي يتولى السلطة على جهاز الشرطة – كما نال إشادة من سياسيين آخرين داخل الائتلاف.