إدارة بايدن تدرس تقديم 10 مليارات دولار جديدة لإيران

عقوبات جديدة على أفراد وكيانات مرتبطة بـ«حماس» و«الجهاد الإسلامي» تدعمها طهران

الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (رويترز)
TT

إدارة بايدن تدرس تقديم 10 مليارات دولار جديدة لإيران

الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض (رويترز)

توقعت أوساط سياسية وإعلامية أن تعلن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن عن خطوة لرفع القيود على حسابات إيرانية بقيمة لا تقل عن 10 مليارات دولار مجمدة في العراق.

وقالت إن القرار المتوقع، الذي تجري متابعته عن كثب، يأتي بعد شهر واحد فقط من شنّ حركة «حماس» المدعومة من طهران هجوماً على إسرائيل.

وبحسب صحيفة «واشنطن فري بيكون»، من شأن هذا الإعفاء أن يمدد تخفيف العقوبات على إيران بمليارات الدولارات، الذي صدر سابقاً في يوليو (تموز) الماضي، وينتهي اليوم (الثلاثاء).

ويسمح للعراق بتحويل مدفوعات الكهرباء المجمدة (بدل إمدادات الكهرباء والغاز من إيران المستخدم في توليد الطاقة) المستحقة لطهران، إلى حسابات مصرفية مملوكة لإيران في أوروبا وعُمان.

ويثير تجديد الإعفاء مخاوف من أن إدارة بايدن تحافظ على وصول طهران إلى أصول مالية، في الوقت الذي يثير فيه وكلاؤها «الفوضى في جميع أنحاء الشرق الأوسط».

وقال ريتشارد غولدبرغ، أحد كبار الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وخبير العقوبات الذي عمل سابقاً في مجلس الأمن القومي: «من الصعب أن نتصور تقديم تخفيف كبير للعقوبات على إيران بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) ووسط هجمات متواصلة على القوات الأميركية».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تم تجديد هذا التنازل، فإننا نعلم أن اتفاق الاسترضاء النووي الذي تم التوصل إليه خلال الصيف يظل سياسة أميركية».

وكانت إدارة بايدن، قد طلبت الشهر الماضي مؤقتاً من قطر تجميد دفع أموال بقيمة 6 مليارات دولار، جرى تحويلها في إطار صفقة الإفراج عن سجناء أميركيين من أصل إيراني، بعد حملة ضغط في الكونغرس، بسبب هجوم «حماس».

وفي حال تم رفع تجميد الأموال في العراق، فسيكون تنازلاً جديداً عن القيود المفروضة على العراق وأوروبا وعمان، وهو ما يشير إلى أن الولايات المتحدة لا تزال تحاول تقديم العون المالي للنظام، بحسب الصحيفة.

وقال السيناتور الجمهوري بيل هاغرتي، في تغريدة له على منصة «إكس» («تويتر» سابقاً): «هذا يسلط الضوء على السبب وراء ضرورة قيام الكونغرس بتمرير قانون مراجعة تخفيف العقوبات المفروضة على إيران بدعم من 41 عضواً في مجلس الشيوخ».

وأضاف: «حصل تخفيف العقوبات على روسيا على تصويت بالموافقة أو الرفض في الكونغرس بفضل قانون يسمى (كاتسا)، ويجب أن تحظى مقترحات تخفيف العقوبات المفروضة على إيران بنفس المعاملة».

تهديدات إيرانية

ويأتي الكشف عن هذا التوجه لإدارة بايدن، في الوقت الذي حذّر فيه مسؤولون عسكريون إيرانيون يوم الاثنين من أن الحرب في غزة «قد امتدت بالفعل إلى لبنان وربما يتسع نطاقها»، مع تزايد الهجمات التي يشنّها مقاتلو «حزب الله» وميليشيات أخرى مدعومة من إيران على إسرائيل والقوات الأميركية المنتشرة في العراق وسوريا، ما يهدد بإطالة أمد الحرب وفتح مزيد من الجبهات.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب قد سمحت لأول مرة للعراق باستيراد الكهرباء والغاز من إيران، ولكن بشرط الاحتفاظ بالمدفوعات في حساب ضمان في بغداد.

الجنرال أمير علي حجي زادة قائد قوات الفضاء في «الحرس الثوري» الإيراني يتحدث في احتفال في طهران، يوم الاثنين (أ.ب)

ورغم أن إدارة بايدن واصلت تطبيق هذا الإجراء، فإنها قامت بتوسيع نطاقه في يوليو (تموز) لتمكين العراق من نقل أكثر من 10 مليارات دولار خارج البلاد، ما يسمح لطهران بالاستفادة من الأموال اللازمة في دعم ميزانيتها واحتياجاتها الإنسانية.

وفي أواخر أكتوبر، أفادت التقارير أن محافظ البنك المركزي الإيراني ناقش تسريع وصول إيران إلى الأموال مع نظيره العماني.

وفي شهادته أمام الكونغرس أواخر الشهر الماضي، نصح غولدبرغ الكونغرس بتجميد مبلغ الـ10 مليارات دولار، كعقاب على دور طهران في دعم حركة «حماس».

وتصرّ إدارة بايدن على أنه لا يمكن لإيران استخدام الـ10 مليارات دولار إلا لأغراض غير خاضعة للعقوبات، مثل الـ6 مليارات دولار الموجودة في قطر.

ويقول المنتقدون إنه بما أن الأموال قابلة للاستبدال، فإن الوصول إليها يسمح لإيران بتحرير الأموال النقدية، واستخدامها في أماكن أخرى للقيام بأنشطة غير مشروعة.

ورفع المشرعون الجمهوريون في الكونغرس هذه الحجة، عندما ضغطوا على إدارة بايدن لوقف التصرف بالمليارات الستة لإيران، بحجة أنه على الرغم من تخصيص الأموال لأغراض إنسانية، فإنها ساعدت النظام الإيراني على تحويل الأموال إلى «حماس» و«حزب الله» وميليشيات أخرى، (التي تصنفها واشنطن تنظيمات إرهابية).

وشدد مسؤولون إيرانيون في الأيام الأخيرة على أهمية مدفوعات الكهرباء، حيث أفادت التقارير أنهم أبلغوا القادة العُمانيين بضرورة «تسريع استخدام موارد النقد الأجنبي الجديدة»، وأشاروا إلى أن النظام يعتمد على إدارة بايدن لمواصلة تحرير هذه الأموال.

عقوبات جديدة

وفيما ترفض الخارجية الأميركية التعليق على الإعفاء من العقوبات، أو تأكيد ما إذا كان سيتم تجديده هذا الأسبوع، أعلنت عن جولة ثالثة من العقوبات التي تستهدف الأفراد والكيانات المرتبطة بـ«حماس»، بسبب الهجمات التي وقعت في 7 أكتوبر (تشرين الأول) على إسرائيل.

وصنفت الخارجية، أكرم العجوري، على أنه «إرهابي عالمي» محدد بشكل خاص لكونه زعيماً لحركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية. والعجوري هو نائب الأمين العام للحركة، وقائد جناحها العسكري، المسمى «لواء القدس».

كما أدرجت وزارة الخزانة أيضاً 7 أفراد وكيانين، قدموا الدعم أو تصرفوا نيابة عن «حماس» أو «الجهاد الإسلامي» في فلسطين.

وقال بيان الخارجية: «إن الدعم الإيراني، في المقام الأول من خلال (الحرس الثوري)، يمكّن (حماس) و(الجهاد الإسلامي) في فلسطين من تنفيذ الأنشطة الإرهابية، بما في ذلك من خلال تحويل الأموال وتوفير الأسلحة والتدريب العملياتي».

واتهم البيان إيران بتدريب مقاتلي «الجهاد الإسلامي» على إنتاج وتطوير الصواريخ في غزة، بينما قامت أيضاً بتمويل المجموعات التي تقدم الدعم المالي للمقاتلين. وأوضح أن هذا الإجراء يتخذ بالتنسيق مع بريطانيا «لحماية النظام المالي الدولي من إساءة استخدام (حماس) وداعميها، ومواصلة العمل مع شركائنا وحلفائنا لتعطيل قنوات تمويل (حماس)».


مقالات ذات صلة

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يستخدم مصباحاً يدوياً لتفقد الأضرار التي خلفها صاروخ إيراني في ديمونة (رويترز)

ضربات ديمونة وعراد تهز الإسرائيليين بقوة

الضربات الإيرانية الأخيرة التي أصابت بلدتي ديمونة وعراد في النقب، أحدثت هزة قوية في إسرائيل، باعتبارهما من المناطق الحساسة والخطرة لوجود منشأة نووية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية ضباط من قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية يقومون بتفتيش مبنى سكني أصيب بصاروخ إيراني في تل أبيب اليوم (أ.ب) p-circle

إصابة 15 شخصاً في ضربات صاروخية إيرانية على وسط إسرائيل

قال مسؤولون إسرائيليون في حالات الطوارئ إن 15 شخصاً أصيبوا، اليوم الأحد، في ضربات صاروخية من إيران استهدفت مواقع متعددة بوسط إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أكراد يحملون مشاعل نارية وهم يقفون على جبل خلال احتفالات رأس السنة الكردية «نوروز» في مدينة عقرة (د.ب.أ)

إيرانيون يحتفلون بـ«نوروز» في كردستان العراق رغم الحرب

رغم الحرب والمطر الغزير، احتفل أكراد إيرانيون بـ«عيد النوروز» في مدينة السليمانية بكردستان العراق على بُعد نحو مائة كيلومتر فقط من الحدود مع بلادهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

الرئيس الإيراني: بلادنا ليست لديها «أي خلافات» مع جيراننا

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على وسائل التواصل الاجتماعي اليوم السبت، إن «المستفيد الوحيد من خلافاتنا هو الكيان الصهيوني» في إشارة إلى إسرائيل. وأضاف أن…

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز الذي تغلقه إيران (رويترز)

حرب «هرمز» تتصاعد... وخطط أميركية للسيطرة على «خرج»

برزت جزيرة خرج بوصفها محوراً مركزياً في التفكير العسكري الأميركي، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه بدأ موجة من الضربات ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مدني بنيرانه أمس عند الحدود الشمالية

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل مدني بنيرانه أمس عند الحدود الشمالية

تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي الاثنين، أن المدني الإسرائيلي الذي قتل الأحد، قرب الحدود الشمالية مع لبنان أصيب بنيران مدفعيته.

وقال الجيش بعد فتح تحقيق في الحادثة، إن «الاستنتاجات الأولية تشير إلى أن المدني الإسرائيلي قتل بنيران مدفعية» الجيش التي أُطلقت دعماً للجنود الذين يقومون بعمليات في جنوب لبنان ضد «حزب الله».

وأضاف أن «عدة مشاكل وأخطاء عملياتية وقعت أثناء الحادث، بما في ذلك التخطيط وتنفيذ عملية إطلاق النار».

وكانت خدمات الإسعاف الإسرائيلية أعلنت الأحد، أن شخصاً قضى في منطقة مسغاف عام عند الحدود الشمالية جراء صاروخ أُطلق من لبنان.

وأعلن «حزب الله» أنه استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين في المنطقة نفسها.

لكن الجيش الإسرائيلي أعلن لاحقاً، أنه يجري تحقيقاً في الحادث.

وقال، الاثنين، إن القذائف المدفعية «أطلقت بزاوية غير صحيحة» أصابت ميسغاف عام «بدلاً من استهداف العدو»، معبراً عن أسفه للحادث.

ودخل «حزب الله» في الحرب في 2 مارس(آذار)، «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 فبراير (شباط).

ومنذ ذلك الحين، تشن إسرائيل غارات واسعة على لبنان وتنفذ توغلات برية على طول الحدود، ما أسفر عن سقوط أكثر من ألف قتيل في لبنان ونزوح أكثر من مليون.

وما زال «حزب الله» يطلق صواريخ عبر الحدود.


ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
TT

ضربتا ديمونة وعراد تثيران تساؤلات حول فاعلية الدفاعات الإسرائيلية

جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)
جانب من الدمار جراء الهجوم الإيراني على ديمونة السبت (رويترز)

تُعدّ المنشأة الرئيسية للأبحاث النووية والمفاعل في صحراء النقب بجنوب إسرائيل، على بُعد نحو ثمانية أميال من بلدة ديمونة، من بين أكثر المواقع تحصيناً في البلاد.

لكن سقوط صاروخين باليستيين إيرانيين في أحياء سكنية بديمونة ومدينة عراد المجاورة، مساء أول من أمس السبت، بعد اختراقهما منظومات الدفاع الجوي المتطورة، أثار صدمة، حتى لدى الإسرائيليين ممن اعتادوا مشاهد الحرب.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، لم يكن حجم الدمار وحده هو ما أثار القلق، بل أيضاً إقرار الجيش بمحاولته اعتراض الصاروخين اللذين سقطا بفاصل زمني يقارب ثلاث ساعات، في إخفاقين أعادا طرح تساؤلات مُقلقة حول فاعلية نظام الدفاع الجوي متعدد الطبقات وقدرته على حماية المدنيين.

كما أعادت الحادثة إحياء المخاوف من أن الجيش قد يتريث في استخدام صواريخه الاعتراضية الأكثر تطوراً وكلفة، في ظل تقارير عن استنزاف جزء من مخزونه، خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، العام الماضي. وقد تتفاقم هذه الهواجس إذا كانت الحملة الحالية ضد إيران لا تزال في «منتصف الطريق»، وفق ما قاله رئيس الأركان إيال زامير.

طبقات الدفاع الصاروخي

تُعدّ «القبة الحديدية» أكثر عناصر منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية شهرة، لكنها ليست سوى مكوّن صُمّم أساساً لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تُطلقها حركة «حماس». أما الرد الأكثر تطوراً على الصواريخ الباليستية فهو «آرو 3»؛ وهو نظام مضاد للصواريخ الباليستية طوّرته إسرائيل والولايات المتحدة، ويعترض الأهداف في منطقة من الفضاء تقع خارج الغلاف الجوي مباشرة. ويتولى «مقلاع داود» اعتراض الصواريخ المجنَّحة والصواريخ والقذائف متوسطة المدى. كما تنتشر في إسرائيل منظومة «ثاد» الأميركية.

وفي الوقت الراهن، ولزيادة خياراتها وتحسين استخدام مواردها، تعمل إسرائيل على تعزيز نطاق ومدى أنظمتها الاعتراضية الأكثر فاعلية والأكثر توفراً.

هاجس استنزاف الصواريخ

تتعرض منظومة «آرو 3» لتدقيق متزايد؛ نظراً لارتفاع كلفة صواريخها الاعتراضية وطول الوقت اللازم لإنتاجها، ما يفرض استخدامها بحذر. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، تعمل في ظل رقابة عسكرية مشددة، أن هذه المنظومة لم تُستخدم لاعتراض الصواريخ التي أصابت عراد وديمونة.

وفي أواخر الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إيران، في يونيو (حزيران) الماضي، أعربت أوساط في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عن قلقها من احتمال تراجع مخزون صواريخ الدفاع الجوي، قبل استنفاد الترسانة الباليستية الإيرانية. وأشار مسؤولون حينها إلى أن إسرائيل اضطرت لترشيد استخدام صواريخها الاعتراضية، مع جعل الأولوية لحماية المناطق المكتظة والبنى التحتية الحيوية.

ورغم نفي الجيش تقارير حديثة تحدثت عن نقص في هذه الصواريخ، مؤكداً أنه «استعدّ لقتال طويل»، فقد أوضح، في بيان، الأسبوع الماضي، أنه يراقب الوضع، وأنه «حتى الآن» لا يوجد نقص.

لكن مع استمرار الحرب، يُتوقع أن تزداد الضغوط على هذه المنظومات.

في هذا السياق، أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن مدير عام وزارة الدفاع أمير بارام زار واشنطن، هذا الشهر، لطلب تعزيز الإمدادات من الصواريخ الاعتراضية والذخائر، دون توضيح بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة قد وافقت على ذلك.

وقال الجنرال الاحتياطي ران كوخاف إن مخزون الصواريخ الاعتراضية «ليس بلا حدود»، مضيفاً: «عندما نعترض، علينا أن نفكر أيضاً في معركة اليوم التالي».

تحديات اعتراض الصواريخ

يؤكد مسؤولون وخبراء أن السبيل الوحيدة لتحييد خطر الصواريخ المزوَّدة برؤوس عنقودية هي اعتراضها خارج الغلاف الجوي، حيث تحترق قبل أن تتشظى، إذ إن عمليات الاعتراض على ارتفاعاتٍ أدنى لا تمنع تفكك الرأس الحربي وانتشار شظاياه.

ومع ذلك فإنه حتى أكثر أنظمة الاعتراض تطوراً لا تضمن النجاح دائماً.

وأوضح يهوشوع كاليسكي، الباحث بمعهد دراسات الأمن القومي والخبير في التقنيات العسكرية والليزر، أن منظومة «آرو 2» تعتمد على التفجير قرب الهدف، لكنها تحتاج إلى الاقتراب الشديد لتحقيق إصابة فعالة. أما «آرو 3» فتتطلب إصابة مباشرة، وهو ما وصفه بأنه «أمر بالغ الصعوبة، أشبه بتلاقي رصاصتين في الجو».

وأضاف أن بعض الصواريخ الإيرانية تمتلك قدرات على المناورة، ما يزيد تعقيد مهمة اعتراضها، كما أن حسابات مسار الصواريخ الباليستية قد تتأثر بعوامل بسيطة مثل الاضطرابات الجوية، وهو ما قد يؤدي إلى فشل عملية الاعتراض.

وبيّن كاليسكي أن الصاروخ الباليستي يتكون من ثلاثة عناصر رئيسية: المحرِّك الذي ينفصل بعد الإطلاق، والرأس الحربي، وخزَّان الوقود. وغالباً ما تسقط خزانات الوقود داخل الأراضي الإسرائيلية، ما يُشكل خطراً إضافياً على المدنيين نظراً لضخامتها، إذ قد يصل حجمها إلى حجم حافلة.

«ليلة صعبة»

وأُصيب أكثر من 140 شخصاً بجروح، بعضها خطيرة، جرّاء الضربتين الصاروخيتين على عراد وديمونة. وجُرح 84 شخصاً، 10 منهم بجروح بالغة، في ضربة عراد، وذلك بعد ضربة صاروخية سبقتها على بلدة ديمونة أسفرت عن إصابة 58 شخصاً.

وهرع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المكان، صباح أمس، وكذلك قادة الجيش الإسرائيلي؛ لطمأنة السكان بأن الأمور تحت السيطرة.

وأقرّ نتنياهو، أثناء تفقُّده، أمس، موقع الضربة الصاروخية على عراد، بـ«ليلة صعبة للغاية في المعركة من أجل مستقبلنا». وقال: «نحن مصممون على مواصلة ضرب أعدائنا على كل الجبهات».

وأضاف: «سنستهدف النظام، سنستهدف (الحرس الثوري)، هذه العصابة من المجرمين... سنستهدفهم شخصياً، سنستهدف قادتهم، سنستهدف منشآتهم، سنستهدف أصولهم الاقتصادية». وحثَّ مجدداً السكان على «التوجه إلى الملاجئ»، في حال صدور إنذار من صواريخ. وقال: «هنا في عراد، إنّها معجزة أنّ أحداً لم يُقتل». كما زار نتنياهو مدينة ديمونة، حيث قال إن البلاد بأَسْرها «هي خط تماسّ، الجبهة الداخلية كلها هي خط تماسّ»، مكرراً دعوته للسكان للاحتماء، في حال صدور تحذيرات من إطلاقات صاروخية من إيران.


إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
TT

إيران تهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات الطاقة

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان اليوم الاثنين إن إيران سترد على أي هجوم يستهدف قطاع الكهرباء لديها من خلال استهداف محطات توليد الكهرباء الإسرائيلية، وكذلك المحطات التي تزود القواعد الأميركية بالكهرباء في دول المنطقة.

وتراجع البيان على ما يبدو عن التهديدات السابقة لمحطات تحلية المياه في المنطقة. وقال البيان الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية «ادعى الرئيس الأميركي الكاذب أن (الحرس الثوري) يعتزم مهاجمة محطات تحلية المياه وإلحاق أضرار بشعوب دول المنطقة».

كما هدد مجلس الدفاع الإيراني بزرع ألغام بحرية عبر «منطقة الخليج بأسرها»، في حال تعرضت البلاد لغزو بري.

وقال، في بيان، إن «أي هجوم على سواحل إيران أو جُزرها سيؤدي إلى قطع طرق الملاحة وخطوط الاتصالات في الخليج، وإلى زرع ألغام بحرية متفجرة»، مضيفاً: «السبيل الوحيدة لعبور مضيق هرمز للدول غير المشارِكة في الحرب هي التنسيق مع إيران».

وذكر موقع «أكسيوس» أن الولايات المتحدة تدرس خططاً لاحتلال أو حصار ⁠جزيرة خرج الإيرانية؛ ‌مركز ‌تصدير النفط ​الرئيسي ‌في البلاد، للضغط ‌على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن.

تظهر آثار الصواريخ في السماء وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية فوق مدينة نتانيا الساحلية الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن في غضون 48 ساعة. وقال «الحرس»: «نحن عازمون على الرد على أي تهديد بنفس المستوى الذي يمثله من حيث الردع... إذا قصفتم (شبكات) الكهرباء، سنقصف (شبكات) الكهرباء».

غارات كثيفة على طهران

إلى ذلك، أفادت وكالات أنباء إيرانية بوقوع انفجارات في العاصمة طهران فجر اليوم، بينما أعلنت إسرائيل شنّ سلسلة ضربات جديدة.

وقالت وكالة «مهر» الإيرانية على تطبيق «تلغرام»: «سماع دوي انفجار في طهران»، بينما أفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن ضربات جوية استهدفت خمس مناطق في طهران حيث «تم الإبلاغ عن سماع أصوات انفجارات مروعة».

وبعد ساعة على التقارير، بقي عمود من الدخان الأسود الكثيف يتصاعد من منطقة في شرق طهران، بحسب ما أفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه شنّ «موجة واسعة من الهجمات على البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران».

وصباح اليوم أيضاً، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعترض صواريخ أُطلقت من إيران في اتجاه الدولية العبرية. وكتب الجيش على تطبيق «تلغرام» أنه «رصد صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع على اعتراض هذا التهديد».

مبنى مدمر تضرر جراء غارة جوية وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في طهران (رويترز)

وفي السياق، قتل شخص وجُرح آخر بغارة استهدفت محطة إذاعية في مدينة بندر عباس المطلة على مضيق هرمز في جنوب إيران، بحسب ما أفادت هيئة البث الإيرانية «إريب».

وقالت الهيئة على تطبيق «تلغرام»: «استُهدف جهاز إرسال إيه إم بقوة 100 كيلوواط التابع لمركز الإذاعة والتلفزيون من قبل الجيش الإرهابي الأميركي-الصهيوني».

وأضافت: «استشهد أحد حراس أمن المركز وجُرح آخر». وأكدت الهيئة أن برامج الإذاعة والتلفزيون استؤنفت بشكل طبيعي.