أعمالٌ فنية نبتت على ضفاف دمار غزّة ودمائها

فنانون عرب وأجانب يجنّدون ألوانهم وصفحاتهم لتصوير المعاناة

لوحتان لكل من الفنانة الإماراتية فاطمة لوتاه والفنان اللبناني رامي قانصو (إنستغرام)
لوحتان لكل من الفنانة الإماراتية فاطمة لوتاه والفنان اللبناني رامي قانصو (إنستغرام)
TT

أعمالٌ فنية نبتت على ضفاف دمار غزّة ودمائها

لوحتان لكل من الفنانة الإماراتية فاطمة لوتاه والفنان اللبناني رامي قانصو (إنستغرام)
لوحتان لكل من الفنانة الإماراتية فاطمة لوتاه والفنان اللبناني رامي قانصو (إنستغرام)

«الفنّ سلاح يخترق العيون والآذان وأعمقَ المشاعر الإنسانيّة». تعود هذه المقولة إلى مائة سنة خلت. قالها الرسّام المكسيكي ديفيد ألفارو سيكويروس، الذي دمج بين الالتزامين الفني والمجتمعي خلال مسيرته. تُثبت نظريّته أنها ما زالت على صواب، ففي الحرب على غزة، تعدّدت الأسلحة وقد برز من بينها سلاح الفنّ.

استلّ الرسّامون ريشاتهم وجنّد المصممون مخيّلاتهم، محوّلين مأساة الميدان إلى لوحاتٍ ورسوم غزت منصات التواصل الاجتماعي وتفاعلَ معها الملايين حول العالم.

أحد وجوه غزّة بريشة الفنانة الإماراتية فاطمة لوتاه (إنستغرام)

فاطمة لوتاه ووجوه الفاجعة

منذ الشرارة الأولى، تفرّغت الفنانة التشكيليّة والرسّامة الإماراتيّة فاطمة لوتاه، لتجسيد وجع غزة ألواناً صارخة ووجوهاً اعتلتها الفاجعة. بوتيرة شبه يوميّة، تسكب ألمَها على اللوحات، وآلامَ الغزّيين معه. كأنّ لوتاه وضعت انشغالاتها كلّها جانباً، وكرّست الوقت لرفع صوت أهل غزة. مَن يراقب صفحتها على «إنستغرام»، يخرج بانطباعٍ أنّ تلك السيّدة تُمضي كل ساعات يومها وهي تنقل الصورة الدامية على طريقتها، منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

بنظرها، ما عاد للوقت قيمة، فلا أولويّة تعلو على مآسي أهل غزة. «ليس الوقت الذي يستغرقه إنجاز اللوحة مهماً، المهم أن تصل الصرخة. لم يكن هناك قرار بالرسم عن غزة، ولا حتى وقت للتفكير في اتخاذ قرار»، تخبر لوتاه «الشرق الأوسط» عن بدهيّة خطوتها. سحقَها ما شاهدته عبر الإعلام من أهوال، ومع أنها نشرت حتى الآن أكثر من 30 لوحة عن المأساة، فإنّ ذلك لم يساعد في التخفيف من حزنها ولا في احتواء غضبها حيال ما يحدث. «ليس بالإمكان التفكير في قرارات بعد رؤية دموع طفلة فقدت كل ما تملك في لحظة»، تقول لوتاه.

يوميات الأمومة في غزّة بريشة فاطمة لوتاه (إنستغرام)

تقتبس الفنانة الإماراتية من الميدان، لتضيف لمستَها إلى واقعه المفجع. هذا طفلٌ هاربٌ من الدمار، اصطبغ جزءٌ من وجهه بالأحمر القاني. وذاك أبٌ حمل أولاده الخمسة تاركاً خلفة دخانَ بيتٍ كان. وما بينهما، طفلة سيّجها البياض فارتقت «ملاكاً»... تسمّيها لوتاه «ملاك غزة».

«ملاك غزة» بريشة فاطمة لوتاه (إنستغرام)

يتنوّع أسلوب الرسم ما بين اليدوي التقليدي وفنّ الديجيتال الذي تنفّذه لوتاه على الهاتف. لكن مهما تعدّدت الأساليب التقنيّة، وأينما لمعت الفكرة أكان داخل المرسم أم على شاشة الهاتف، فإنّ الهدف المعنوي واحد بالنسبة إليها: «إحدى أهمّ مسؤوليات الفن هي محاولة لفت نظر المُشاهد إلى ما يحدث حوله، وذلك بهدف تغيير هذا المشهد أو على الأقلّ محاولة تغييره».

لا تُخفي أنّها اعتادت بثّ النور والجمال من خلال فنّها، «لكن ثمّة لحظات في الحياة تفرض عليك أن ترسم الألم. واليوم، أكثر من أي وقت، أنا أرسم ما تحدّثني به روحي». وتضيف لوتاه أنّ كل ما يحدث في غزة حفر عميقاً في روحها كإنسانة، وليس في مخيّلتها كفنّانة.

رامي قانصو و«قبلة الحرّية»

يتلاقى الفنان البصَري اللبناني رامي قانصو مع مقولة الرسّام المكسيكي سيكويروس. يسمّي الفنّ «سلاحاً»، والدليل على ذلك أنه يلعب دوراً محورياً بنشر الوعي في العالم الافتراضي. ففي الميدان معركة عسكريّة، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي يخوض الفنّ معركته الخاصة من أجل إيصال صوت فلسطين وغزة وصورتيهما الحقيقيّة.

ينوّع قانصو التقنيات البصريّة في إنجاز لوحاته (إنستغرام)

لا ينشر قانصو بالكثافة ذاتها التي تنشر بها فاطمة لوتاه، إلا أنّ أحد أعماله لاقى تفاعلاً كبيراً، وهو بعنوان «قبلة الحرّية». عن سابق تصوّر وتصميم، وبهدف جذب الرأي العام الغربيّ، انتقى قانصو لوحة الرسّام النمساوي الشهير غوستاف كليمت «القبلة»، وأدخل إليها تعديلاته الخاصة لتُلاقي الحدث في غزة.

يشرح قانصو لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه استعار لوحة كليمت، وبدّل خريطة فلسطين بالمرأة التي فيها، مغطياً إياها بالكوفيّة. ثمّ عدّل ألوان اللوحة إلى أخضر العلم الفلسطيني وأحمرِه.

«قبلة الحرية» لوحة اقتبسها قانصو من «قبلة» الرسّام النمساوي غوستاف كليمت (مجموعة قانصو)

منذ فترة، وحتى قبل اندلاع الحرب على غزة، خطرت الفكرة في باله، خصوصاً أن اللوحة عموديّة، وهذا ذكّره بشكل الخريطة الفلسطينيّة. لكنه أراد أن يضمّنها رسالة إضافيّة عن رمزيّة الرجل الفلسطيني. «غالباً ما يركّز الإعلام على الضحايا من النساء والأطفال، ولا يذكر الرجال»، يقول قانصو. «من دون انتقاص من النساء والأطفال، إلا أنّ الرجل الفلسطيني بطل اللوحة، فهو إنسان كذلك وربّما لم يشأ الموت».

فعلت اللوحة فعلَها فجذبت أنظار الغرب، من أوروبا إلى بريطانيا وصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية. يبيع رامي يومياً نحو 4 نسخ من «قبلة الحرية»، وهو يستعدّ لإرسال الإيرادات إلى غزة.

في تلك اللوحة وفي سواها من رسوم يكرّسها للحدث الفلسطيني، وكذلك في تلك التي واكب من خلالها الأحداث اللبنانية سابقاً، يتنقّل قانصو بين مجموعة من التقنيات البصريّة ووسائل «الديجيتال». يعدّد من بينها فن تركيب العناصر أو «الكولاج (collage)»، إضافة إلى برنامجَي Photoshop وIllustrator.

الفنان اللبناني رامي قانصو يرسم خريطة فلسطين وغصون زيتونها وألوان علمها (مجموعة قانصو)

ها هو زيتون فلسطين المعمّر يطلّ على صفحاته ضمن إطار عصري حدّدت التكنولوجيا معالمه، من دون أن تقتلع جذوره الإنسانيّة والثقافية.

احتاج رامي قانصو إلى وقتٍ لاستيعاب الحدث قبل أن تكرّ الأفكار والألوان على شاشته. فضّل عدم القفز فوراً من صدمة الميدان والأهوال الإنسانية إلى تنفيذ الأعمال الفنية. يوضح تلك النقطة قائلاً: «كفنانين يجب أن نشعر بعمق الوجع وأن نفهم أحاسيس الناس ونستوعبها، قبل أن نحوّل المشهد الدامي إلى عمل فنّي».

زيتون غزة وعصفور الشمس

لم يقتصر الفن المقتبس من أحداث غزة على الأنامل العربيّة، بل انسحب على فنانين من الغرب. من بين هؤلاء، تميّزت بيونيكا فرناندو، وهي بريطانية من أصول سريلانكيّة. كرّست الفنانة البصريّة الشابة صفحتها على «إنستغرام» للمرأة الفلسطينية ولأطفال غزة، فأعادت رسمهم. لم تنسَ فرناندو تفاصيل البلاد، كغصون الزيتون وعصفور الشمس الفلسطيني.

من مجموعة الرسّامة البريطانية بيونيكا فرناندو الخاصة بغزّة (إنستغرام)

ولأبطال غزة الجدُد من مراسلي الميدان، وجّهت فرناندو تحيّة بالألوان فخصّت كلاً منهم بـ«بورتريه». علّقت بالقول على لوحاتها تلك، والتي لاقت رواجاً كبيراً: «هم يخاطرون بحياتهم كي يُظهروا لنا الحقيقة».


مقالات ذات صلة

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)
يوميات الشرق بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري فلسطينيون يجلسون على «عربة» في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... رهان على ترتيبات «ستأخذ وقتاً» وسط تعقيدات

تنتظر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة ترتيبات جديدة في ظلِّ التعثر الحالي، لا سيما منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة )

الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
TT

الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع لـ«البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الخميس، عملية فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، الملتصقتين بالرأس؛ إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني بالرياض.

وأوضح المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج، الدكتور عبد الله الربيعة، في تصريح صحافي، أن التوأمتين الملتصقتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بمنطقة الرأس، قدِمتا إلى السعودية في 17 مايو (أيار) 2025، وبعد دخولهما المستشفى قام الفريق الطبي بإجراء فحوص دقيقة ومتعددة لهما، وعقد اجتماعات عدة توصَّل من خلالها إلى أنَّ حالتهما تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم، نظراً لعوامل طبية عدة، من أبرزها وجود وضعية زاوية معقدة للرأسين، واشتراك واسع في الجيوب الوريدية الدماغية، وتداخل نسيج الدماغ بين الطفلتين، بالإضافة إلى أنَّ الطفلة كليا كانت تعاني من قصور في عضلة القلب وضمور شديد في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يؤدي إلى رفع مستوى الخطورة الجراحية بشكل كبير.

وبيَّن أنَّ الفريق الجراحي، بقيادة الدكتور معتصم الزعبي استشاري جراحة مخ وأعصاب الأطفال، قرَّر تنفيذ العملية على 5 مراحل يشارك فيها 30 من الاستشاريين والمتخصصين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات عدة، منها التخدير، والعناية المركزة، والأشعة المتقدمة، وجراحة التجميل، مشيراً إلى أنَّه من المتوقع أن تستغرق العملية 24 ساعة.

وقال الربيعة: «بناءً على التقييم الطبي متعدد التخصصات، والدراسات التشخيصية الدقيقة، فإنَّ نسبة الخطورة تصل إلى 50 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مع وجود احتمال حدوث مضاعفات عصبية شديدة قد تتسبب بالإعاقة بنسبة تصل 60 في المائة»، مشيراً إلى أنَّه جرى التشاور مع أحد المراكز الطبية المتخصصة في مثل تلك الحالات، وتوافقت مرئياته مع تقييم الفريق الطبي من حيث درجة خطورة العملية، وارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بها، وتمَّ شرح الحالة بشكل مفصل لوالدَي الطفلتين اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي.

ولفت إلى أنَّ هذه العملية تعد رقم 70 ضمن «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الذي استطاع منذ عام 1990، أن يعتني بـ157 توأماً من 28 دولة في 5 قارات حول العالم.


نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
TT

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

في ظلّ التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتنامي دور التكنولوجيا في إعادة تشكيل موازين الثروة، تتجه المؤشرات إلى تصاعد غير مسبوق في أعداد فاحشي الثراء. ويعكس هذا الاتجاه تسارع وتيرة تراكم الثروات لدى شريحة محدودة من الأفراد، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول اتساع فجوة عدم المساواة عالمياً.

وكشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف ملياردير بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

وبحسب تحليل أجرته شركة «نايت فرانك» العقارية، يبلغ عدد المليارديرات حالياً 3110 على مستوى العالم، ومن المتوقَّع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 25 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى نحو 3915 مليارديراً.

ولا يقتصر النمو على فئة المليارديرات فقط، بل يشمل أيضاً شريحة أصحاب الثروات الكبيرة؛ إذ ارتفع عدد الأفراد الذين تبلغ ثروتهم 30 مليون دولار أميركي (22 مليون جنيه إسترليني) على الأقل من 162 ألفاً و191 شخصاً في عام 2021 إلى 713 ألفاً و626 شخصاً حالياً، أي بزيادة تتجاوز 300 في المائة، وفقاً لبيانات «نايت فرانك».

وأوضح ليام بيلي، رئيس قسم الأبحاث في الشركة، أن هذا النمو الهائل في ثروات المليارديرات وأصحاب الملايين يعود بدرجة كبيرة إلى الأرباح المتحققة في قطاع التكنولوجيا، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «لم تكن القدرة على توسيع نطاق الأعمال التجارية بهذا الشكل ممكنة في السابق»، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، أسهم في تسريع تكوين الثروات الضخمة بشكل غير مسبوق.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي، توقعت الدراسة أن يتضاعف عدد المليارديرات في بولندا من 13 إلى 29 مليارديراً خلال الفترة بين عامي 2026 و2031، كما يُتوقع أن يشهد العدد في السويد زيادة بنسبة 81 في المائة، ليرتفع من 32 إلى 58 مليارديراً خلال الفترة نفسها.

يأتي هذا التوسع في أعداد الأثرياء، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى العالم. فقد أظهر تقرير عدم المساواة العالمي، الصادر العام الماضي، أن أقل من 60 ألف شخص فقط (أي ما يعادل 0.001 في المائة من سكان العالم) يملكون ثروة تزيد على ثلاثة أضعاف ما يمتلكه النصف الأفقر من سكان العالم.

وفي ضوء هذه المؤشرات، تصاعدت الدعوات الموجهة إلى قادة الدول لفرض ضرائب أعلى على فاحشي الثراء، وسط مخاوف من تزايد قدرة أصحاب الثروات الضخمة على التأثير في القرار السياسي وشراء النفوذ.

من جهتها، كشفت منظمة «أوكسفام» الخيرية عن تسجيل عدد قياسي من المليارديرات خلال العام الماضي؛ إذ تجاوز إجمالي عددهم حاجز 3 آلاف للمرة الأولى في التاريخ، مشيرة إلى أن إجمالي ثرواتهم مجتمعة بلغ نحو 18.3 تريليون دولار.

وعلى صعيد الأفراد، يتصدر رجل الأعمال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، قائمة أغنى أثرياء العالم، بثروة صافية تُقدّر بنحو 785.5 مليار دولار، وفقاً لقائمة «فوربس». ويحلّ في المرتبة الثانية لاري بيج، أحد مؤسسي «غوغل»، بثروة تبلغ 272.5 مليار دولار، يليه جيف بيزوس، مؤسس «أمازون»، بثروة تُقدّر بـ259 مليار دولار.


عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
TT

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

سالت أطنانٌ من الحِبر عن الملكة التي جلست على العرش 70 عاماً. صدرت مئات الكتب التي فصّلت سيرة إليزابيث الثانية، لكن أغرب ما في الأمر ألّا سيرة من بينها كانت رسمية أو أنها صدرت عن قصر باكينغهام . طوَت أشهَرُ ملكات بريطانيا عقوداً من الحُكم من دون أن تفكّر في تدوين سيرتها، تاركةً للتاريخ أن يرويَها.

ليس سوى بعد 4 سنوات على رحيلها، حتى كلّف ابنُها الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي بكتابة سيرتها الرسمية الأولى. كياي (51 عاماً)، عملت عن قُرب مع العائلة البريطانية المالكة، ومن المرتقب أن تسجّل حوارات مع عدد من أفرادها ومع أصدقاء الملكة والخدَم لإنجاز عملها. كما ستُمنح إذناً خاصاً بالوصول إلى الأرشيف الملَكيّ، من أجل الاطّلاع على أوراق إليزابيث الخاصة والرسمية.

من اللافت أنّ العاهل البريطاني أصرّ على أن تكون كاتبة سيرة أمّه أنثى، وهو اختار كياي لكونها خبيرة في الشؤون الملَكيّة البريطانية وقد ألّفت كتباً عنها، كما أنها أمينة صندوق «المجموعة الملَكيّة» وعضو في «لجنة إحياء ذكرى الملكة إليزابيث».

اختار الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي لكتابة سيرة والدته الملكة إليزابيث (قصر باكنغهام)

الملكة وزينة الصيصان والشوكولاته

بانتظار السيرة الرسمية التي ليس من المتوقع أن تصدر خلال وقتٍ قصير، تنتشرُ بين حينٍ وآخر خفايا وتفاصيل من كواليس حياة الملكة إليزابيث، كتلك التي كشفتها مساعدتُها الخاصة أنجيلا كيللي في حوار مع مجلة «فانيتي فير» الأميركية نُشر في نهاية مارس (آذار) الماضي.

تحدّثت كيللي عن روح النكتة لدى الملكة، وعن اهتمامها بالموضة، وعن عاداتها الصباحيّة. مرَّت كذلك على الخلافات العائلية، من دون أن تغفل استذكار إليزابيث الجدّة التي أحبّت الاعتناء بأحفادها وأولادهم.

أنجيلا كيللي مساعدة الملكة إليزابيث ومنسّقة أزيائها (مجموعة الصور الملَكيّة)

خلال إجازة عيد الفصح، كانت تنتقل الملكة إلى قصر وندسور، حيث اعتادت تزيين مقرّ إقامتها بالصيصان الملوّنة وبالبيض المصنوع من الشوكولاته. أما صيفاً في بالمورال، فكانت تتفرّغ لعائلتها. تقول كيللي التي لطالما رافقتها: «أحبّت أن تقوم بدور الجدّة. كانت تأخذ أحفادها في نزهات سيراً أو ركوباً على الخيل». وتتذكّر كيللي كيف أن الملكة كانت تصرّ على غسل الصحون شخصياً بعد كل مأدبة شواء كانت تقيمها للعائلة أو حتى لرئيس الحكومة. تضيف: «كانت الملكة مليئة بالحيويّة وجدّة مرِحة جداً».

وفق مساعدتها كانت تصرّ الملكة على غسل الصحون بعد مآدب الشواء العائلية (أ.ف.ب)

الملكة تغنّي وترقص

انضمّت أنجيلا كيللي إلى فريق عمل الملكة إليزابيث عام 1994، بعد سنتَين من لقائهما الأول في مقرّ السفير البريطاني في ألمانيا حيث كانت تعمل مدبّرة منزل. أُعجبت الملكة بسلوك كيللي التي دُعيت إلى تقديم طلب عمل في قصر باكنغهام. وتُخبر الموظفة السابقة أنها حينذاك لم تكن تملك ثمن ثوبٍ جديد ترتديه إلى مقابلة العمل، فاضطرّت إلى بيع غسّالتها لشراء واحد.

تسلَّقت كيللي سلالم القصر بتأنٍ إلى أن أصبحت المساعدة الخاصة ومستشارة أزياء الملكة. ولم تتوقف الأمور عند حدود العلاقة المهنية، بل تحوَّلت ابنة الخيّاطة وعامل ميناء ليفربول المولودة عام 1957 إلى كاتمة أسرار ملكة إنجلترا، كما كانت ترى فيها «الصديقة المفضّلة». واتّضح مع مرور الوقت أنهما تتشاركان بعض الخصال، كالاهتمام بالموضة، وحسّ الفكاهة، ومنح الأولوية للواجب قبل أي شيء آخر.

ارتاحت سيدة العرش لكيللي إلى درجة أنها كانت تتصرف على طبيعتها أمامها، وتتخلّى عن صرامة البروتوكول الخاص بالتاج. وتروي المساعدة السابقة أنّ الملكة إليزابيث كانت تستمع كل صباح إلى برنامج الإعلامي تيري ووغان على «راديو 2»، وكلما كانت تُبَثّ أغنية Dancing Queen (ملكة الرقص) لفريق «آبا»، كانت تتمايل يميناً ويساراً وتغنّي. وتضيف كيللي: «كانت الملكة تحب الغناء وكان صوتها جيداً».

كانت تبدأ الملكة بعض صباحاتها بالرقص والغناء (أ.ف.ب)

صانعة «اللوك» الملوّن

يشهد ستيوارت بارفن، أحد مصمّمي أزياء الملكة إليزابيث، للدور المحوَري الذي لعبته أنجيلا كيللي في الكواليس وللعلاقة المميزة التي جمعتها بالملكة. يقول إنّ الأخيرة كانت «تشعر بارتياحٍ وثقة أكبر بوجودها خلال جلسات القياس، لأنها كانت تجعل كل شيءٍ يبدو أسهل».

ومع مرور السنوات، استطاعت أنجيلا كيللي إقناع الملكة إليزابيث بإدخال تعديلات جذريّة إلى هندامها. يُنسَب إليها الفضل في جعلها تتخلّى عن التنّورة الطويلة وتعتمد الفساتين والقبّعات ذات الألوان الفاقعة والجريئة.

كانت لأنجيلا كيللي اليد الطولى في إقناع الملكة بارتداء الفساتين ذات الألوان الجريئة (رويترز)

أزمة تاج ميغان

غالباً ما كانت تنتعل أنجيلا أحذية الملكة الجديدة كي توسّعها لها، تفادياً لإيذاء قدمَيها لاحقاً عند انتعالها لوقتٍ طويل. ولم يقتصر الأمر على الأحذية بل انسحب على الحليّ والمجوهرات. يروي أندرو فورد، المراقب المالي السابق للعائلة البريطانية المالكة، كيف أنه أصيب بالدهشة يوم دخلت أنجيلا مكتبه وهي تضع عقداً من لآلئ الملكة، ليتّضح أنها فعلت ذلك بطلبٍ من إليزابيث نفسها، لأنّ اللؤلؤ يجب أن يكون قريباً من الجلد دائماً تفادياً لاصفراره.

ويوم اشتعل الخلاف حول التاج الذي ستضعه ميغان ماركل في زفافها، وقفت كيللي سداً منيعاً في وجه الأمير هاري واحتدمَ السجال بينهما، منعاً لإخراج أي تاج من مجموعة الملكة خارج القصر من أجل تجربته عند مصفف الشعر.

زفاف الأمير هاري وميغان ماركل عام 2018 (رويترز)

أنجيلا «البندقيّة»

منحُ الملكة إليزابيث الضوءَ الأخضر لأنجيلا كيللي بفعلِ ارتياحها لها وثَّقتها بها، أزعجَ الدوائر الملَكيّة وعدداً من أفراد العائلة المالكة. ومَن كانت من المفترض أن تكتفي بدورها كمُساعدة للملكة، تحوَّلت إلى صديقتها المقرّبة وإلى شخصٍ نافذ داخل القصر.

يكشف موظِّف سابق في باكنغهام لـ«فانيتي فير» أنه «كان بوسعِ أنجيلا أن تُنجِح أو تُفشِل المسيرة المهنية لأي عاملٍ في القصر، لأنها كانت تحظى بثقة الملكة»، إلى درجة أنه أُطلق عليها لقب AK 47 نسبةً إلى البندقية الهجومية، وذلك بسبب قدرتها على إخراج الناس من القصر، حيث كانت محطّ تبجيلٍ وخوف في أنٍ معاً.

أنجيلا كيللي في الصفوف الأمامية مع الملكة إليزابيث خلال أسبوع لندن للموضة (إنستغرام)

ثياب الرحلة الأخيرة

تروي أنجيلا كيللي أنَّ علاقتها بالملكة إليزابيث ترسَّخت بقوة ما بين عامَي 2020 و2021، خلال الحَجر الذي فرضته جائحة كورونا. أمضت كيللي كل تلك المدّة إلى جانب الملكة في قصر وندسور، من ضمن فريق ضيّق جداً من المساعدين. وتخبر كيف أنها كانت تصفّف شخصياً شعر إليزابيث في تلك الفترة.

«عندما كانت تشعر بتوعّك، لم تكن جلالتها ترغب في أن يعلم أحد بذلك»، سرٌ آخر كشفته كيللي عن شخصية الملكة إليزابيث الصلبة. وهي التي رافقتها حتى آخر ساعات حياتها، أَلبَستها لرحلتها الأخيرة من قصر بالمورال في اسكوتلندا حيث توفيت إلى قصر باكنغهام حيث أمضت معظم سنواتها الـ96.