15 فيلماً للمخرجة جوسلين صعب ترمّم ذاكرة اللبنانيين

وثّقت الحرب الأهلية بصفتها شاهدة على التاريخ

المخرجة جوسلين صعب (مؤسسة جوسلين صعب)
المخرجة جوسلين صعب (مؤسسة جوسلين صعب)
TT

15 فيلماً للمخرجة جوسلين صعب ترمّم ذاكرة اللبنانيين

المخرجة جوسلين صعب (مؤسسة جوسلين صعب)
المخرجة جوسلين صعب (مؤسسة جوسلين صعب)

لطالما نادت بالتسامح، فالحرب تُناقض جميع مبادئها. تمسكت بإرادة صلبة لتوثيق اللحظة بتفاصيلها، لتكون درساً يتّعظ به اللبنانيون، إنها المخرجة الراحلة جوسلين صعب، التي قرّرت الجمعية التي تحمل اسمها ترميم 15 فيلماً وثائقياً لها.

وُلدت جوسلين في العاصمة بيروت، وسكنت أحد أحيائها الشعبية الغربية. ومن هذا المكان ومن تجربتها الجامعية بدأ مشوارها في محاربة الظلم.

أحزنتها الحرب الأهلية في لبنان، فتابعتها عن كثب، لحقت بأدق تفاصيلها، فصوّرتها بالكاميرا الخاصة بها، وهي تقف بين لهب الانفجارات والنيران. نقلت هذه اللحظات من قلبها وعينيها إلى شرائط وثائقية، مما جعل من أعمالها مادة أساسية لتأريخ حرب لبنان.

حقائق

15 فيلماً

وثائقياً اختارتها «مؤسسة جوسلين صعب» لترميمها، تتراوح بين شرائط طويلة ومتوسطة وقصيرة، ومن بينها «بيروت مدينتي»، و«قارب المنفى»، و«بيروت أبداً»، و«قصة بلدة محاصَرة».

تُعدّ الراحلة واحدة من ألمع المخرجين للوثائقي من أبناء جيلها، استطاعت ترميم تاريخ لبنان الذي لا يزال محتواه حتى الساعة شائكاً ومثيراً للجدل.

الأفلام الـ15 التي اختارت «مؤسسة جوسلين صعب» ترميمها هي وثائقية، تتراوح بين شرائط طويلة ومتوسطة وقصيرة، ومن بينها «بيروت مدينتي»، و«قارب المنفى»، و«بيروت أبداً»، و«قصة بلدة محاصَرة».

أمّا عملية الترميم فجَرَت على مراحل، بحيث خضعت لـ«سكانر» في أوروبا، وتحديداً في مختبر الجامعة البلجيكية «KASK»، في حين سُلّم عدد آخر من هذه الأفلام إلى مركز «بوليغون إيتواليه» في مدينة مرسيليا الفرنسية للهدف نفسه، كما أُقيمت ورش عمل خاصة بين بيروت ومرسيليا، بالتعاون مع نواد سينمائية سويسرية. ومن ثم جَرَت عمليات تصحيح الصوت والصورة في بيروت.

وعن هدف ترميم هذه الأفلام تشرح ماتيلد روكسل، مديرة «مؤسسة جوسلين صعب»، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، تقول: «تدور الأفلام المرمَّمة بين سنوات 1974 و1982؛ أما الهدف من ترميمها فيرتكز على إيجاد السُّبل اللازمة لتنفيذها في لبنان، فقلة من اللبنانيين يعرفون جوسلين صعب، حتى إنه لم يكن من السهل الوصول إلى أفلامها والتداول بها، كما أردناها طريقة لترميم الذاكرة، ذاكرة جوسلين صعب وتلك الخاصة بتاريخ لبنان».

وترى روكسل أنه كان من البديهي البحث عن كيفية تنفيذ ترميم هذه الأفلام الـ15 في لبنان. «لم نكن نرغب في أن تجرى بمختبرات أوروبية؛ لأن الاهتمام بقيمة الصورة التي تعمل عليها كان سينقصه شيء؛ لأنها لا تنتمي إلى تاريخها».

غالبية الأفلام المرمَّمة كانت بحالة يُرثى لها، وقد صُوّرت بكاميرا 16 ملليمتراً، كما أن عدداً منها جرى التلاعب به من خلال عمليات مونتاج غير دقيقة، حتى صورتها كانت ممزقة أو تشوبها الخطوط. وغالباً ما حصلت تغييرات على جودة الفيلم من تسلسل إلى آخر، كما أن توقيتها لم يكن صائباً، حتى الألوان طرأت عليها تبديلات مما جعل عملية الترميم صعبة. وتوضح روكسل أن «العمل المنتَج أيضاً كان محتواه ناقصاً، وهنا تلعب الأخلاق دورها، فهذه أفلام صُوّرت في منطقة حرب وفي ظروف صعبة، ولم يكن الهدف منها إخفاء هذا الواقع».

أدى قرار الترميم إلى إعادة ولادة أفلام صعب على حقيقتها، دون خضوعها لأية عملية مونتاج قامت بها بعض محطات التلفزة. وشارك في هذه الورشة فريق كامل من بيروت ومن بعض الشركاء الأوروبيين. وتولى كل من نديم كامل، ومنير المحمود، ومنال زكريا، وفانيسا حلو، وغيرهم، عملية ترميم الصورة، أما عملية تصحيح الصوت فعمل عليها فريق آخر تألّف من: منذر الهاشم، وكريستيل إلياس، وجان فيليب بيساس.

موضوعات هذه الأفلام، كما تقول روكسل، تدور حول الحرب اللبنانية؛ فتبدأ من منتصف السبعينات وحتى مغادرة الفلسطينيين لبنان في عام 1982. جوسلين واكبت رحلة ياسر عرفات من لبنان إلى اليونان على باخرة «أتلانتس» على أثر حصار الإسرائيليين لبيروت، ومن بعدها وُلد فيلمها الوثائقي «قارب المنفى»، فكان آخِر وثائقيّ تصوِّره عن لبنان.

وصوَّرت صعب مدينتها التي مزقتها الحرب في أفلام وثائقية، أطلقت عليها «بيروت مدينتي»، و«بيروت أبداً»، وبقيت فيها إلى حين حصارها. وهي من الصحافيين القلائل الذين وثّقوا حرب الجنوب، فكانت أفلامها عن تلك الحقبة «جنوب لبنان»، و«قصة بلدة محاصَرة» و«رسائل من بيروت». وبعد حرب السنتين قرّرت تصوير صراعات أخرى، فتوجهت إلى مصر حيث تابعت انتفاضة الخبز، فكان فيلمها «مصر مدينة الموتى» في عام 1977. بعدها وصلت حدود صحارى بوليساريو فكان فيلمها «الصحراء ليست للبيع».

لكن متى ستكون هذه الأفلام متوفرة للعامة؟ تجيب ماتيلد روكسل: «قُدّم أوّل معرض استعادي مخصص لأفلام عن لبنان في بيروت، خلال يناير (كانون الثاني) 2023، نظّمه نادي (كيبيك) السينمائي الكندي في مايو (أيار) 2022. وهذه المرة، حان دور برلين لاستضافته، وسيدور من 10 إلى 12 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقريباً يُنظّم أول معرض استعادي كامل لأفلام صعب في باريس، خلال الفترة بين 18 نوفمبر الحالي و10 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وسيرافقه إصدار كتاب لها عنوانه «Book to Come Out to Day»، ويتضمن قرص (DVD) يحتوي على فيلمين، كما ستصدر مجموعة أقراص (DVD) (Les Mutins de Pangée) تتضمن الأفلام الـ15 المرمَّمة».

وتطمح «مؤسسة جوسلين صعب» إلى تعزيز أعمال المخرجة وتسليط الضوء على قيمتها التاريخية والفنية. وتختم ماتيلد روكسل، لـ«الشرق الأوسط»: «نعمل على استمرارية وترسيخ ممارسة الترميم الرقمي في بيروت، من خلال تنظيم التدريب. وعلاوة على ذلك، نواصل العمل على ترميم الأفلام الأخرى التي صنعتها جوسلين بمقاس 16 ملليمتراً، وكذلك على ترميم أول أفلامها الروائية».


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.


دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
TT

دمشق تشع ثقافياً بمعرضها الدولي للكتاب


الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)
الرئيس أحمد الشرع يفتتح «معرض دمشق الدولي للكتاب» بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان (وزارة الثقافة السعودية)

افتتح الرئيس السوري أحمد الشرع، الخميس، «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، في قصر المؤتمرات بالعاصمة، واستقبل وزيرَ الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، الذي تشارك فيه بلاده ضيفةَ شرف.

وتمثّل هذه الدورة من المعرض، محطة إشعاع ثقافي مهمة، تعيد الاعتبار للكتاب بوصفه حاملاً للمعنى ومساحة للحوار.

وخلال زيارته الرسمية، التقى وزير الثقافة السعودي، نظيره السوري محمد ياسين صالح، وقدَّم له التهنئة بمناسبة إقامة المعرض.

ودشّن الوزير السعودي جناح بلاده في المعرض، بحضور نظيريه السوري والقطري الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني. وتستمر فعاليات المعرض حتى 16 فبراير (شباط) الحالي، في حضور ثقافي عربي يعكس دور السعودية الريادي في المشهد الثقافي العربي والدولي.


«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
TT

«القوى الدافعة»... جوزيف أفرام يقرأ صراع الداخل بلغة الحبر الصيني والـ«جيسو»

يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)
يتمسك أفرام بإيصال رسائل مختلفة من خلال لوحاته (الشرق الأوسط)

يغوص الفنان التشكيلي جوزيف أفرام في الذات، كاشفاً مشاعر وأحاسيس تكتنفها لعبة الحياة. ومن هذا المنطلق، يُتيح معرضه «القوى الدافعة» في غاليري «آرت ديستريكت» للزائر أن يُسقط قراءته الخاصة على الأعمال. وبين لعبة الحياة ولعبة الدول، يستكشف تركيبات السياسات الدولية المؤثرة في العالم، ويزيح الأقنعة التي تُخفى خلفها حالات الإحباط.

صاحب الغاليري ماهر عطّار يصف أفرام بأنه من المواهب اللبنانية اللافتة، وفنان ذو رؤية مختلفة وأفكار عميقة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه يخرج في أعماله عن المألوف، ويأخذ الزائر إلى مساحات فنية مفتوحة على احتمالات لا حدود لها.

يرسم أفرام الثبات والإحباط، كما الصمود والثورة، في لوحات تقوم على التناقض، مستخدماً الأبيض والأسود كلغتين بصريتين أساسيتين. ويرتكز في أعماله على «الأكريليك» والحبر الصيني، المتوَّجين بتقنية الـ«جيسو»، لتتراكم الطبقات وتُسلّط الضوء على موضوعاته. بهذا تتحوّل اللوحات إلى ما يشبه لآلئ لامعة، صاغها الفنان بالفرشاة والمجحاف والإسفنج.

من «القوى الدافعة» لجوزيف أفرام في غاليري «أرت ديستريكت» (الشرق الأوسط)

يشير أفرام إلى أن أعماله تبدأ برسوم تحضيرية تتطوّر لاحقاً إلى لوحات كبيرة. ويقول: «أعتمد هذا الأسلوب انطلاقاً من دراستي الجامعية في الهندسة الداخلية. لكن عندما أقف أمام المساحة البيضاء، حتى أغوص في عالم آخر يجرّني إلى تفاصيل لم أُحضِّر لها مسبقاً».

عناوين اللوحات المعروضة تحمل دلالات نفسية وإنسانية واضحة، وتعكس حالات نمرُّ بها في الحياة. في لوحة «المتأمِّل» تحلِّق في رحلة علاج داخلي، وفي «خيبة أمل في اللعبة» تدرك أن الحياة لا تستحق هذا القدر من التعقيد. أما في «الثوري» و«لا بأس بأن تكون معصوب العينين» فيدفعان المتلقي إلى التوقّف وإعادة النظر.

ويؤكد أفرام أن أكثر ما يشغله في أثناء تنفيذه أي لوحة هو وضوح الرسالة. ويقول: «أضيف تفاصيل صغيرة لتكشف عن نفسها بنفسها. أشكّل لوحتي من مجموعة رسومات يسكنها التجدد. أتناول أعماق الإنسان بصور تُكمل بعضها بعضاً؛ فتأتي أحياناً واضحة، وأحياناً أخرى مخفيَّة تحت وطأة لعبة الحياة التي تتطلّب منّا غضّ النظر».

في لوحة «الثوري»، يحرِّر أفرام مشاعر مدفونة تراكمت مع الزمن. وفي «المقاومة» يظهر وحيد القرن في مواجهة العواصف، رمزاً للثبات والقوة. ويعلّق: «اخترت هذا الحيوان لما يجسِّده من قدرة على التحمُّل والمواجهة».

لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» (الشرق الأوسط)

أما «الرجل الجنين» فيستحضر الحاجة إلى الأمان؛ يقول: «مرحلة وجود الجنين في رحم أمّه قد تكون الوحيدة التي تعيدنا إلى الأمان المطلق». وفي اللوحة الثنائية «الفائض بالروح» يقف كل قسم منها في مواجهة الآخر، مستحضراً مرحلة الغوص في الذات.

بعض الأعمال يدخل إليها اللونان البرتقالي والأزرق إلى جانب الأبيض والأسود. ويوضح: «في الحياة لا نكشف دائماً عن مشاعرنا الحقيقية، كما تترك السياسات آثارها السلبية علينا. استخدمت البرتقالي لتقديم الإحباط ضمن مساحة مضيئة، والأزرق للدلالة على حقائق زائفة تحتاج إلى مواجهة هادئة».

ويلاحظ أفرام أن المتلقي اليوم يميل إلى مشاهدة العمل الفني بوصفه مساحة تحليل، لا مجرد صورة عابرة. ويقول: «مع تسارع العصر وحضور الذكاء الاصطناعي، تزداد حاجتنا إلى التأمل للحفاظ على تواصلنا مع ذواتنا، لذلك اعتمدت لغة جسد مرنة تمنح الشكل بُعداً إنسانياً».

في لوحة «لا بأس أن تكون معصوب العينين» يقدِّم رسالة مباشرة: «أحياناً يكون غضّ الطرف ضرورة». ويختم: «المهم أن نبدأ من جديد وألا نستسلم للعتمة، بل نبحث عن الضوء الذي يسمح بالاستمرار».