مشروع سعودي لحماية الأطفال من التعرض للأذى في الفضاء الرقمي

يلقي منتدى الأسرة السعودية الضوء على أثر المتغيرات المعاصرة على الأسرة وأفرادها (وزارة الموارد البشرية)
يلقي منتدى الأسرة السعودية الضوء على أثر المتغيرات المعاصرة على الأسرة وأفرادها (وزارة الموارد البشرية)
TT

مشروع سعودي لحماية الأطفال من التعرض للأذى في الفضاء الرقمي

يلقي منتدى الأسرة السعودية الضوء على أثر المتغيرات المعاصرة على الأسرة وأفرادها (وزارة الموارد البشرية)
يلقي منتدى الأسرة السعودية الضوء على أثر المتغيرات المعاصرة على الأسرة وأفرادها (وزارة الموارد البشرية)

أطلقت السعودية إطاراً وطنياً لتعزيز سلامة الأطفال على الإنترنت وتحصينهم من مخاطر الفضاء الرقمي، والحد من التعرض للأذى والمخاطر العابرة للحدود مثل التنمر، والاستهداف الجنسي، والاعتداء على الأطفال.

وقال المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في السعودية، إن الأطفال والمراهقين (أقل من 18 سنة) يشكلون نحو ثلث مستخدمي الإنترنت، كما يدخل كل عام أطفال بأعمار أصغر من العام السابق له، وأن تقارير دولية أثبتت تعرضهم لصور من الأذى الإلكتروني، تتطلب وضع أطر وتنظيمات للتخفيف من حدته وحماية الأطفال من آثاره.

يلقي منتدى الأسرة السعودية الضوء على أثر المتغيرات المعاصرة على الأسرة وأفرادها (وزارة الموارد البشرية)

وشدد الوزير الراجحي خلال مشاركته في منتدى الأسرة السعودي الأحد، أن الإنترنت بتطبيقاته المتعددة، أصبح جزءاً أساسياً من محيط الطفل، ويكتسب من خلاله جانباً من مبادئه وقيمه وثقافته، مشيراً إلى أن وصول الإنترنت للأطفال له فوائد مثل خلق فرص للتعلم وتسهيل الوصول للمعلومات، ولكنه من ناحية أخرى يقود إلى مخاطر عابرة للحدود، تعرّض الأطفال لأشكال من الأذى، مثل التنمر، والاستهداف الجنسي، والاعتداء على الأطفال.

‏⁧واستشهد الوزير الراجحي بأحدث تقرير لمؤسسة مراقبة الإنترنت صدر عام 2022، وورد فيه ازدياد عدد المواقع التي تحتوي على مواد فيها إساءة جنسية للأطفال؛ حيث ارتفع عدد البلاغات السنوية من أكثر من 335 ألف بلاغ في 2016 إلى أكثر من 375 ألف بلاغ ⁧‫في آخر رصد للتقرير.

دشّن الإطار الوطني لسلامة الأطفال على الإنترنت في مستهل أعمال منتدى الأسرة السعودية السادس (وزارة الموارد البشرية)

تسخير الفضاء الإلكتروني لصحة المجتمع‏ قال فهد الجلاجل، وزير الصحة في السعودية، إن جهوداً متواصلة تعمل على تسخير الفضاء الإلكتروني لخدمة المجتمع وتقديم الخدمات الصحية والتوعوية لكافة أفراده، على الجانبين العلاجي والوقائي، وتركز جهودها للاهتمام بالصحة النفسية وتعزيزها لدى الأطفال، ومواجهة الظواهر الشائعة التي يتعرض لها الأطفال في فضاء الإنترنت، مثل ظاهرة التنمر والإصابة بالاكتئاب نتيجة التعرض لمحتويات غير ملائمة.

وأشار وزير الصحة السعودي، إلى أن الناحية الوقائية، تركز على خلق قنوات إضافية تتحقق من خلالها مكاسب هامة في تعزيز الوعي لدى أفراد المجتمع، ونشر هذا المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقنوات متخصصة لمستشفى الصحة الافتراضي تمنح اليافعين الفرصة للتواصل المباشر مع الأطباء والمتخصصين.

وفي الجانب العلاجي، قال الجلاجل إنه يجري التوسع بشكل كبير في تقديم الخدمات الصحية من خلال المراكز المتخصصة لمعالجة اضطرابات النمو والسلوك، حيث بلغت الزيارات لهذه المراكز إلكترونياً ما يقرب من 5 آلاف زيارة.‏⁧

جهود سعودية لمواجهة الاستهداف الإلكتروني

قادت السعودية جهوداً نوعية وأطلقت مبادرات متعددة لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تستهدف الأطفال أثناء استخدامهم لشبكة الإنترنت وتعريضهم لجرائم سيبرانية متنوعة عبر استغلالهم وجعلهم ضحايا للانقياد وارتكاب الجرائم بحقهم. وأمام التطورات المتسارعة التي تشهدها البيئة الرقمية وتقنية المعلومات والاتصالات، وما يصحبها من تأثيرات على الأسرة والأطفال كمكونات رئيسية في بنية المجتمع وسلمه الأهلي، اتخذت السعودية تدابير مبكرة لحفظ الحقوق وتحصين الأسرة وحماية أفرادها من الآثار السلبية وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكات وقدرات الأفراد. وفي ديسمبر (كانون الأول) من عام 2020، وقّعت الهيئة السعودية للأمن السيبراني اتفاقية شراكة استراتيجية مع وكالة الأمم المتحدة المتخصصة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لإطلاق البرنامج العالمي لحماية الأطفال وتمكينهم في الفضاء السيبراني، وذلك للعمل على تطوير أفضل الممارسات والسياسات والبرامج لحماية الأطفال في العالم السيبراني، ومواجهة التهديدات السيبرانية المتزايدة التي تستهدف الأطفال أثناء استخدامهم لشبكة الإنترنت وتعريضهم لجرائم سيبرانية، ودعم الدول في بناء السياسات والتشريعات ذات الصلة بتمكين الأطفال في الفضاء السيبراني، وبناء وصقل القدرات اللازمة لحماية الأطفال في الفضاء السيبراني، وتعزيز النقاشات حول حماية الأطفال في الفضاء السيبراني بشكل منهجي.

منتدى الأسرة السعودية السادس ينعقد هذا العام تحت شعار «الأسرة السعودية في ظل المتغيرات المعاصرة» (وزارة الموارد البشرية)

الأسرة السعودية في ظل المتغيرات المعاصرة

ودشّن الإطار الوطني لسلامة الأطفال على الإنترنت (الأحد) في مستهل أعمال منتدى الأسرة السعودية السادس الذي ينعقد هذا العام تحت شعار «الأسرة السعودية في ظل المتغيرات المعاصرة» بتنظيم من مجلس شؤون الأسرة في السعودية الذي أشرف من جهته على إعداد الإطار الوطني، بالتعاون مع خبراء منظمة الأمم المتحدة للطفولة، كخطة وطنية خمسية متوائمة مع المعايير الدولية، لسلامة الأطفال عبر الإنترنت في المملكة.

فيما يركز المنتدى على تعظيم دور الأسرة الحيوي في بناء الإنسان، وتكوين شخصيته، وتوجيه سلوكه، والحفاظ على قيمه الدينية والوطنية والثقافية، ورسم تطلعاته نحو المستقبل.

وأوضحت الدكتورة ميمونة بنت خليل آل خليل الأمين العام لمجلس الأسرة السعودية، أن المنتدى في نسخته هذا العام يلقي الضوء على أثر المتغيرات المعاصرة على الأسرة وأفرادها (المرأة، الطفل، كبار السن)، من خلال طرح متوازن لأبرز الموضوعات المرتبطة بالمتغيرات المتنوعة المحلية والدولية، والثورة الرقمية المتسارعة.

وأكّدت على أن المنتدى يسعى إلى استخلاص توصيات ذات أثر في حماية الأسرة، ودعم تماسكها، وتحسين جودة حياة أفرادها، منوهة بتدشين الإطار الوطني لسلامة الأطفال عبر الإنترنت، وذلك تتويجاً لجهود العديد من الجهات الحكومية والقطاع الخاص وأصحاب المصلحة المهتمين والمعنيين بتعزيز حماية الأطفال في الفضاء الرقمي.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

تلقى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بعلاقات البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

عمر البدوي (الرياض)
الخليج يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية» النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو 2026، في الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال وزير الصحة يكرم الفائزين بجوائز نموذج الرعاية السعودي 2026

وزير الصحة يكرم الفائزين بجوائز نموذج الرعاية السعودي 2026

توج وزير الصحة رئيس مجلس إدارة «الصحة القابضة» فهد الجلاجل، راعي ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026، الفائزين بجوائز الملتقى الذي تنظمه الشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال مجموعة «stc» تستعرض دورها الريادي في دعم المحتوى السعودي

مجموعة «stc» تستعرض دورها الريادي في دعم المحتوى السعودي

اختتمت مجموعة «stc» مشاركتها في منتدى القطاع الخاص 2026 الذي نظمه صندوق الاستثمارات، مؤكدة التزامها بتطوير المحتوى المحلي ودعم التحول الرقمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.