ضوءٌ صغير من قلب الحرب الكبيرة

«كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته»... جديد مسلسلات «نتفليكس»

آريا ميا لوريتي حوّلت فقدان البصر إلى نعمة في «كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته» (نتفليكس)
آريا ميا لوريتي حوّلت فقدان البصر إلى نعمة في «كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته» (نتفليكس)
TT

ضوءٌ صغير من قلب الحرب الكبيرة

آريا ميا لوريتي حوّلت فقدان البصر إلى نعمة في «كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته» (نتفليكس)
آريا ميا لوريتي حوّلت فقدان البصر إلى نعمة في «كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته» (نتفليكس)

لعلّ أقلّ ما يتمنّى المرء مشاهدتَه على الشاشة في هذه الآونة، هو مزيد من يوميّات الحرب والدمار، لكنّ ذلك لم يَحُل دون تَصدُّر مسلسل «All the Light We Cannot See» (كل الضوء الذي لا يمكننا رؤيته)، المشاهَدات على منصة «نتفليكس».

السلسلة القصيرة المقتصرة على 4 حلقات، مقتبَسة عن الرواية التي تحمل العنوان ذاته والصادرة عام 2014 بقلم الكاتب الأميركي أنطوني دوور.

شكّل نقلُ روايةٍ مؤلّفة من 550 صفحة إلى الشاشة، تحدياً كبيراً بالنسبة إلى المخرج والمنتج الكندي شون ليفي وكاتب السيناريو البريطاني ستيفن نايت. أما ما ضاعف هذا التحدّي، فهو الشعبيّة التي حقّقتها تلك الرواية الحائزة جائزة «بوليتزر»، والتي بيع 15 مليون نسخة منها حول العالم.

الموجة «1310»

هي حكاية «ماري لور لوبلان»، الشابة الفرنسية الفاقدة للبصر، والجندي الألماني «ورنر فينينغ»، وما بينهما من طريق معبّد بالدماء بسبب عداوة بلدَيهما خلال الحرب العالمية الثانية. وحدَه أثيرُ بثٍّ على الراديو يمتدّ خيطاً بينهما لينسج السرديّة ويشكّل عمودها الفقري.

لويس هوفمان بدور الجندي الألماني «ورنر فينينغ» (نتفليكس)

من دار الأيتام حيث نشأ، إلى معسكر التدريب الوحشيّ حيث انتقل بسبب تميّزه في تركيب أجهزة الراديو والتقاط الموجات، يستمع «ورنر» إلى الموجة «1310». يأتيه صوت «البروفيسور» لينسيَه بعضاً من فظائع يومياته. يتوجّه «البروفيسور» إلى الجيل الصاعد ليفتح آفاقه على العلم والفلسفة ومعاني الحياة، بعيداً عن ضجيج الحرب.

في الجهة المقابلة لألمانيا، ومن بيتها في باريس حيث تقيم مع والدها، تواظب «ماري» منذ الطفولة على الإصغاء إلى «البروفيسور». يضيء عتمة عينيها، خصوصاً عندما يردّد: «أهمّ الأضواء هو الضوء الذي لا يمكنك رؤيته».

تدور أحداث المسلسل وسط الاحتلال الألماني لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية (نتفليكس)

حجر الحياة الأبديّة

من باريس إلى سان مالو في شمال غربي فرنسا، تنتقل «ماري» ووالدها، وهو مدير أحد المتاحف، بعد اشتداد وطأة الاحتلال، وعشيّة تدخّل قوى التحالف بقيادة أميركا لتحرير البلاد من الألمان. في المدينة البحريّة، تكتشف الفتاة الكثير عن «البروفيسور»، وهناك كذلك تستلم المذياع لتصبح هي الصوت الذي يستمع إليه الجندي «ورنر».

محاصرةً بالنار والبارود، ووحيدةً في البيت، تطلق «ماري» نداءاتٍ إلى والدها الذي اضطرّ للرحيل. حمل معه سرّ حجر كريم يمنح الحياة الأبديّة لحامله، وغادر. مقتفياً آثار تلك الجوهرة، يبحث أحد الضبّاط الألمان عن «ماري». يريد العثور على الحجر مهما كان الثمن، فهو مريض وعلى شفير الموت.

في الأثناء ترسل «ماري»، بتعليماتٍ من عمّها «إيتيان»، إشارات مبطّنة وإحداثيّات عبر الراديو، تساعد في تحديد مواقع العدوّ الألماني واستهدافها. لا تخفى خطّتها على الضبّاط الألمان الذين يكلّفون مستمعَها الشغوف «ورنر»، بالبحث عنها وقتلها. تبدو المهمّة مستحيلة بالنسبة إلى جنديّ لم تُصبه القسوة، رغم وحشيّة المعسكر وفظاعات الحرب.

عتب على اللغة

يسير المسلسل على إيقاع الاسترجاع الزمني (flashbacks) لماضي الشخصيات ثم يعود إلى حاضرها. كثيرةٌ هذه الانتقالات الزمنيّة التي قد تُتعب المُشاهد أحياناً، وتُفقده السياق.

يتنقّل السيناريو بين طفولة «ماري» المحاطة بأبيها وحبّه واهتمامه الكبيرَين. يعلّمها كيف تجد طريقها في شوارع باريس الشاسعة وبين أزقّتها المكتظّة. يصطحبها إلى متحف العلوم الطبيعيّة حيث يعمل. يدرّبها على تحويل فقدانها للبصر من نقمة إلى نعمة. وعندما ينتقلان من العاصمة إلى سان مالو، يبني لها مجسّماً خشبياً مطابقاً لشوارع المدينة ومنازلها، حتى لا تتوهَ فيها.

يعلّم والد «ماري» ابنته كيف تحوّل فقدان البصر من نقمة إلى نعمة (نتفليكس)

أما «ورنر» فينسلخ عن شقيقته من داخل دار الأيتام لينضمّ إلى الجيش الألماني. يخضع لتدريب لا شيء إنسانياً فيه، لينطلق بعد ذلك في رحلة بحثه عن «ماري».

يؤخذ على المسلسل حركته البطيئة، لا سيّما في الحلقة الأولى. وممّا هو مستغرب كذلك، أنّ لغته الأصليّة هي الإنجليزيّة، مع العلم أنّ الأحداث تدور بين فرنسيين وألمان، ومع العلم كذلك أنّ «نتفليكس» سبق لها أن استثمرت في إنتاجاتٍ ضخمة تخطّت حدود اللغة. قد يشعر المُشاهد بأنه كان من الطبيعيّ والعفويّ أكثر، لو نطقت الشخصيات بلغتها الأمّ، من دون أن يفتعل الممثلون لهجات تبدو مصطنعة.

ضوء آريا ميا لوريتي

في مقابل المآخذ التي عدّد من بينها النقّاد عدم وفاء المسلسل لنصّ كتاب أنطوني دوور وشخصياته، ثمّة بعض نقاط ضوء. ولعلّ الممثلة آريا ميا لوريتي التي أدّت شخصية «ماري»، هي أسطع الأضواء تلك. انتقاها المخرج شون ليفي من بين آلاف تقدّمن للدور. أصرّ على أن تكون فاقدةً للبصر فعلاً، وليس تمثيلاً فحسب.

«ماري لور» تتعلّم السير في مدينة سان مالو بواسطة المجسّم الخشبي الذي صمّمه والدها (نتفليكس)

تمنح لوريتي الدور صدقاً ومعنًى عميقاً، كما أنها تشعّ نوراً على المسلسل، فتشكّل طوق نجاة بالنسبة للعمل ككلّ. الشابّة الأميركية المتخصصة في الفلسفة وعلوم التواصل والعلوم السياسية، لا علاقة لها بالتمثيل، وهي لم تكن قد خضعت حتى إلى تدريب ولا إلى أي تجربة أداء قبل وقوفها أمام كاميرا ليفي. راهنَ عليها المخرج بسبب «ذكائها الواضح وإشعاعها أمام الكاميرا»، وقد كسب الرهان.

ومن بين مَن قدّموا أداءً آسراً، الطفلة نيل ساتون بدور «ماري» في صغرها. رغم سنواتها الثماني، تلفت ساتون الأنظار باحترافها وتذيب القلوب بعفويّتها. تفوّقت الفتاتان أداءً على زملائهما المحترفين، مثل مارك رافالو بدور والد «ماري»، وهيو لوري بدور العمّ «إتيان».

الطفلة نيل ساتون في أداء لافت بدور «ماري» في صغرها (نتفليكس)

ممّا يُحسَب كذلك للمسلسل، التنفيذ الممتاز لمشاهد القصف بما فيها من مؤثّرات خاصة عالية الجودة. ومن المعلوم أن «نتفليكس» لم تبخل على العمل إنتاجياً، وقد تنقّل التصوير بين بودابست في المجر، وفي سان مالو الفرنسية.

بعيداً عن مشاهد الدمار والخسائر البشريّة، تحمل السلسلة القصيرة رسالة ملؤها الإنسانيّة والمشاعر تتخطّى بشاعة الحرب. ومن المؤكّد أنه لا أنسبَ من هكذا توقيت لهكذا رسالة!


مقالات ذات صلة

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بفضل منتجين ومؤلفين ومخرجين أتاحوا لهم هذه الفرصة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

مصر: أزمة تشغيل «البلوغرز» تطارد صنّاع دراما رمضان

تعرض صناع مسلسلات مصرية مشاركة بموسم دراما رمضان 2026 خلال الأيام القليلة الماضية لأزمة نتيجة الاستعانة بـ«بلوغرز».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

انطلق صراع الصدارة حول الأعلى أجراً والأكثر مشاهدةً بين فنانين مصريين عشية موسم دراما رمضان الذي يشهد منافسة كبيرة.

انتصار دردير (القاهرة)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».