السعودية وأفريقيا... وضع أسس لتكامل قاري ومستقبل مستدام

ولي العهد يعلن مبادرة خادم الحرمين الإنمائية بمليار دولار

صورة تذكارية لولي العهد السعودي وقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في القمة (واس)
صورة تذكارية لولي العهد السعودي وقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في القمة (واس)
TT

السعودية وأفريقيا... وضع أسس لتكامل قاري ومستقبل مستدام

صورة تذكارية لولي العهد السعودي وقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في القمة (واس)
صورة تذكارية لولي العهد السعودي وقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في القمة (واس)

أكد قادة السعودية ودول أفريقيا، الجمعة، عزمهم على تطوير علاقات والتعاون والشراكة والتنمية ووضع أسس لتكامل قاري يرسم مستقبلا مستداما لدول وشعوب الجانبين.

وأعلن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال افتتاح القمة السعودية - الأفريقية، الجمعة في الرياض، عن إطلاق مبادرة خادم الحرمين الشريفين الإنمائية في أفريقيا، لتدشين مشروعات وبرامج إنمائية في دول القارة بقيمة تتجاوز مليار دولار على مدى عشر سنوات.

وتعهد الأمير محمد بن سلمان بضخ استثمارات سعودية جديدة في مختلف القطاعات بما يزيد على 25 مليار دولار، وتمويل وتأمين 10 مليارات دولار من الصادرات وتقديم 5 مليارات دولار تمويلاً تنموياً إضافياً إلى أفريقيا حتى 2030، وزيادة عدد سفارات السعودية في أفريقيا لأكثر من 40 سفارة.

القادة الأفارقة من جانبهم، وصفوا القمة السعودية الأفريقية بـ«التاريخية»، مستذكرين العلاقات الروحية والثقافية والاقتصادية والتجارية بالسعودية، داعين إلى وضع أسس للتعاون لاستراتيجية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، لا سيما في المجال التنموي والاقتصادي.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يلقي كلمته في افتتاح أعمال القمة (واس)

وعدّ قادة أفريقيا، السعودية نموذجاً يحتذى به عبر جهودها التنموية في أفريقيا، ولها دور محوري في دفع عجلة التنمية في القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر، بخلاف الدعم المالي والجوانب السياسية والأمنية والاندماج الإقليمي.

وفي ختام القمة، أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، اعتماد «إعلان الرياض» الذي يمثل خارطة الطريق للعلاقات السعودية - الأفريقية.

التزام سعودي للتعاون والتكامل

أكد الأمير محمد بن سلمان في كلمته أمام قادة أفريقيا حرص السعودية على تعزيز التعاون بما يسهم في إرساء الأمن والسلام في المنطقة والعالم أجمع، وقال: «يسرنا نيابة عن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود أن أرحب بكم، وأن أنقل لكم تمنياته بنجاح هذه القمة السعودية الأفريقية الأولى».

وأضاف: «تحرص المملكة والدول الأفريقية على تعزيز التعاون بما يسهم في إرساء الأمن والسلام في المنطقة والعالم أجمع، وإننا إذ ندين ما يشهده قطاع غزة من اعتداء عسكري واستهداف المدنيين واستمرار انتهاكات سلطة الاحتلال الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني؛ لنؤكد ضرورة وقف هذه الحرب والتهجير القسري، وتهيئة الظروف لعودة الاستقرار وتحقيق السلام».

وأوضح الأمير محمد أن المملكة والدول الأفريقية تدعمان «جميع الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار». مضيفا: «وفي هذا الصدد فإننا نرحب باستئناف مباحثات جدة بممثلي طرفي الأزمة في السودان ونأمل أن تكون لغة الحوار هي الأساس للحفاظ على وحدة جمهورية السودان وأمن شعبه ومقدراته».

الأمير محمد بن سلمان مترئساً أعمال القمة السعودية - الأفريقية في الرياض (واس)

وتابع: «لقد قدمت المملكة العربية السعودية أكثر من 45 مليار دولار لدعم المشروعات التنموية والإنسانية في 54 دولة أفريقية، كما بلغت مساعدات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أكثر من 450 مليون دولار في 46 دولة أفريقية، ونحن في المملكة العربية السعودية عازمون على تطوير علاقات التعاون والشراكة مع الدول الأفريقية وتنمية مجالات التجارة والتكامل».

وأضاف ولي العهد بقوله «من هذا المنطلق يسرنا أن نعلن عن إطلاق مبادرة خادم الحرمين الشريفين الإنمائية في أفريقيا، وذلك عبر تدشين مشروعات وبرامج إنمائية في دول القارة بقيمة تتجاوز مليار دولار على مدى 10 سنوات، كما نتطلع إلى ضخ استثمارات سعودية جديدة في مختلف القطاعات بما يزيد على 25 مليار دولار، وتمويل وتأمين 10 مليارات دولار من الصادرات وتقديم 5 مليارات دولار تمويلاً تنموياً إضافياً إلى أفريقيا حتى 2030، وستزيد المملكة عدد سفاراتها في أفريقيا لأكثر من 40 سفارة».

وشدد الأمير محمد بن سلمان على أن «السعودية كانت من أوائل الدول التي قدمت دعمها المعلن لحصول الاتحاد الأفريقي على عضوية دائمة في مجموعة العشرين إيماناً منها بدور أفريقيا، وتحرص المملكة على دعم الحلول المبتكرة لمعالجة الديون الأفريقية؛ حيث سعت خلال ترؤسها لمجموعة العشرين عام 2020 لإطلاق مبادرات تعليق مدفوعات خدمة الدين خلال الجائحة للدول المنخفضة الدخل، ومبادرة الإطار المشترك لمعالجة الديون وإعادة هيكلتها في العديد من الدول الأفريقية».

الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه أعمال القمة السعودية - الأفريقية بالرياض (واس)

وتابع: «وتدعم المملكة التنمية المستدامة وتؤكد دوماً حق الدول في تنمية مواردها وقدراتها الذاتية، ونجدد التزامنا بأمن إمدادات الطاقة واستدامتها والاستفادة من جميع مصادر الطاقة وتطوير التقنيات وحلول وأنظمة الوقود النظيف وتوفير الغذاء لأكثر من 750 مليون إنسان أفريقي».

ولفت ولي العهد إلى أن المملكة تهدف إلى «استضافة معرض إكسبو 2030 في الرياض، وتقديم نسخة استثنائية غير مسبوقة في تاريخ هذا المعرض تسهم في استشراف مستقبل أفضل للبشرية، ونتطلع إلى مشاركتكم مع المملكة في إبراز الدور المهم لأفريقيا وما تتمتع به من موارد بشرية وطبيعية وفرص نمو وإمكانات مستقبلية، ونثق في أن هذه القمة ستحقق بإذن الله ما نصبو إليه جميعاً من نقلة نوعية في مجالات التعاون والشراكة في المملكة العربية السعودية والدول الأفريقية».

حقبة جديدة من التعاون والشراكة

أكد رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة عثمان غزالي أن الدول الأفريقية تسعى من خلال مشاركتها في القمة الأولى مع السعودية إلى تنمية العلاقات وفتح حقبة جديدة من التعاون والشراكة، مشيراً إلى أهمية العمل لتحقيق الأمن والأمل للجانبين.

ولفت غزالي إلى أن أهم احتياجات أفريقيا تركز على التقنية الحديثة والاستثمارات والبنية التحتية، مبيناً أن المبادرة السعودية بعقد هذه القمة تمكن أفريقيا من الانطلاق للأمام، وقال: «السعودية وأفريقيا لديهما الإمكانات، أفريقيا سوق كبيرة والسعودية تستطيع الاستفادة منها».

جانب من أعمال القمة السعودية - الأفريقية الأولى في الرياض (واس)

شراكة مبنية على مبادئ واضحة

من جانبه، تطرق موسى محمد مفوض الاتحاد الأفريقي إلى العلاقات الروحية والتاريخية والثقافية والاقتصادية والتجارية بين أفريقيا والسعودية الغنية عن البيان والتبيين على حد تعبيره، مشيراً إلى أن هذه العلاقات «تترجمها العلاقات الثنائية بين السعودية وعدد كبير من أعضاء الاتحاد الأفريقي، والحقل الواسع من المشروعات المتنوعة ذات النفع في ميادين كبيرة».

وأضاف: «قمتنا الأولى مطالبة بالتأسيس لهذا المسار ووضع الخطط الناجعة لدفعه وتوسيعه والمضي به قدماً بخطى ممنهجة ثابتة، نؤمن أن الشراكة أي شراكة لا بد أن تبنى على رؤية ومبادئ واضحة (...) القارة الأفريقية والسعودية كلانا لنا رؤية مشتركة ومن الحكمة أن تكون شراكتنا مبنية على أجندة محددة لعقود قادمة، لتطويرها ومضاعفتها بالتزامن مع الاستراتيجية القصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، لا سيما التنموية والاقتصادية».

ووفقاً لمفوض الاتحاد الأفريقي فإن أولوية القارة تتمثل في البنية التحتية والطاقة والأمن الغذائي والزراعة والتقنية الحديثة، وتحريك الموارد المالية للأغراض التنموية وبناء القدرات البشرية بما يتسق مع احتياجات الملايين من النساء والشباب للتقليل من البطالة والحد من معدلات الهجرة.

النموذج السعودي التنموي في أفريقيا

الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي بدوره أشاد بالمبادرة السعودية لعقد القمة في ظل تحويلات جيواستراتيجية تعيشها المنطقة، والتي جاءت لترسيخ مبدأ العمل الجماعي لبناء مستقبل أفضل للمنطقة والعالم على حد تعبيره.

ولفت جيلة في كلمته إلى أن هذه القمة تعكس مكانة السعودية الإقليمية والدولية وثقلها السياسي بعدّها دولة مبادرات وإيجاد الحلول، وأضاف: «السعودية نموذج يحتذى به في مواكبة الجهود التنموية في أفريقيا وللمملكة دور محوري في دفع عجلة التنمية في القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر، وإسهاماتها لا تقتصر على الدعم المالي بل إلى مناحي الحياة بما فيها الجوانب ذات الطابع السياسي والأمني والاندماج الإقليمي».

بناء شراكة وعلاقات أعمق

في كلمته، أكد هاكيندي هيشيليما رئيس جمهورية زامبيا أن المبادرة السعودية لطالما انتظرتها أفريقيا، متطلعاً إلى بناء شراكة تعاون عميق مع المملكة، وأن القارة السمراء جاهزة للتعاطي مع المملكة فيما يتعلق بتنمية اقتصاداتها ودعم شعوبها.

وقال: «نبحث عن العلاقات التي ستسمح لنا بالاستفادة من ثروات دولنا بشكل فردي وجماعي، أفريقيا لديها هذه الثروات المطلوبة لتحقيق الرفاهية للعالم أجمع (...) ما نحتاج له تكوين الشراكات التي يمكنها إنجاز هذه المجالات، ونشكر المملكة على جهودها لتحقيق السلام في المنطقة وغيرها، ونود أن نرى علاقات أعمق بين السعودية والقارة الأفريقية».

استغلال الفرص واستكشاف المستقبل

وصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد القمة السعودية الأفريقية بأنها تمثل لحظة تاريخية مهمة في العلاقات السعودية الأفريقية تتيح فرصة للحديث عن إمكانات التعاون، لافتاً إلى أن أفريقيا وفرت الملاذ الآمن لأتباع الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، ورحبت وحمت الصحابة.

ونوه أحمد بالالتزام السعودي الثابت خلال العقود الماضية بتنمية القارة الأفريقية، مشيراً إلى أن القارة السمراء الآن تضع الأسس للتكامل القاري لتوظيف مصادرها، وبما يتناغم مع الرؤية السعودية 2030 لتحقيق المنافع الاقتصادية والتجارية.

وأضاف: «كل طموحاتنا للتنمية وتبنيها على مستوى أجندة الاتحاد الأفريقي وتماشيا مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية السعودية علينا استغلال الفرص في كل هذه الرؤى لتحقيق التقدم الاقتصادي، والبحث في مجالات أخرى في القارة لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري واستكشاف مجالات أخرى».

طاقة الحاضر والمستقبل

الرئيس الكيني ويليام روتو بدأ حديثه بالتأكد أن الشخص يمكنه اختيار صديقه، لكنه لا يستطيع اختيار جاره، مبيناً أن السعودية وأفريقيا جارتان ولديهما تاريخ من العلاقات والتعاون.

ويرى روتو أن الجانبين لديهما طاقة الحاضر والمستقبل، التي يمكن استخدامها لتمكين التنمية، وفتح الإمكانات في أفريقيا.

وتابع: «لدينا شعب شاب في السعودية وأفريقيا، 65 في المائة من سكان أفريقيا أقل من 30 عاما، و40 في المائة من سكان السعودية أقل من 30 عاماً، لدينا القوى العاملة للحاضر والمستقبل»، مضيفا: «يمكننا البدء بفرص كبيرة وهائلة للاستثمارات بوجود الموارد الرأسمالية في المملكة والموارد الطبيعية في قارتنا».

تحقيق مخرجات القمة

من ناحيتها، أشادت سامية صولوحو حسن، رئيسة تنزانيا خلال كلمتها بسعي المملكة العربية السعودية إلى تحقيق شراكات قوية مع القارة الأفريقية وبناء قوى اقتصادية مشتركة واستغلال الموارد البشرية في الجانبين، مؤكدة أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، خاصة الشباب وجعله خريطة طريق نحو التطور والازدهار.

وتطرقت حسن إلى أهمية الأمن الغذائي والعمل عليه، مبينة أن أفريقيا يمكنها أن تكون سلة الغذاء العالمية، وذلك بتحديث أنماط العمل الزراعي واستثمار جميع الإمكانات للوصول إلى الناتج المطلوب، مشيرة إلى أن تنزانيا مهتمة بالأمن الغذائي ولديها أجندة طموح لدعم نمو القطاع الزراعي وزيادة رأس المال الذي يسهم في تطوره.

وشددت رئيسة تنزانيا على أهمية تحقيق مخرجات هذه القمة، وذلك بالتنسيق والتواصل المستمر وحشد جميع الموارد ودعمها لتحقيق التقدم، منوهة بما تقدمه المملكة في هذا الاتجاه وتعزيزها مجالات التجارة والاستثمار في أفريقيا وخلق فرص جديدة للتعاون.


مقالات ذات صلة

تمدد إسرائيل في «أرض الصومال»... ما خيارات مقديشو؟

شمال افريقيا السفير الإسرائيلي خلال تقديم أوراق اعتماده لرئيس إقليم «أرض الصومال» (الخارجية الإسرائيلية)

تمدد إسرائيل في «أرض الصومال»... ما خيارات مقديشو؟

تحركات إسرائيلية للتموضع في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي مع تسليم أول سفير أوراق اعتماده في هرغيسا، في خطوة تعزز حضور تل أبيب بالقرن الأفريقي

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من الجولة الثالثة لمشاورات آلية (2+2) الاثنين لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

مصر تلوح باتفاقية الدفاع المشترك لعدم تجاوز «الخطوط الحمراء» في السودان

اجتماع رباعي مصري - سوداني جديد احتضنته القاهرة برئاسة وزراء الخارجية والري بالبلدين، وسط توترات مع إثيوبيا غداة شكوى تقدمت بها الخرطوم ضد أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الجزائر مع وزير دفاع النيجر الشهر الماضي (الرئاسة الجزائرية)

من الانتشار العسكري إلى شحنات الوقود... الجزائر تعيد رسم حضورها في الساحل

شهدت التحركات الجزائرية باتجاه النيجر تطوراً لافتاً منذ مصادقة البرلمان الجزائري، الأسبوع الماضي، على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى البلد المجاور.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد غينيا واحدة من الدول الرئيسية المنتجة للذهب في أفريقيا (إكس)

غينيا تفتتح أول مصفاة للذهب

افتتحت غينيا أول مصفاة للذهب في كوناكري بعد أشهر قليلة من إعلانها حظر تصدير الذهب الخام وفرض معالجته داخل الأراضي الغينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي أثناء تسلّم طائرات مقاتلة من طراز «سو-35» من الجيل الرابع (صفحته على «إكس») p-circle 02:12

صفقة السلاح الإثيوبية-الروسية... كيف تتغير حسابات القوة بـ«القرن الأفريقي»؟

في 28 أكتوبر قال آبي أحمد خلال زيارة لموسكو لحضور قمة روسية-أفريقية إن إثيوبيا تسلّمت الدفعة الأولى المكونة من 12 مقاتلة من طراز «سوخوي-35» من الجيل الرابع.

محمد محمود (القاهرة )

لقاء سعودي - بحريني يتناول الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
TT

لقاء سعودي - بحريني يتناول الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الشيخ ناصر بن حمد، ممثل ملك البحرين للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب مستشار الأمن الوطني.

واستعرض خلال الاستقبال في الرياض، الأربعاء، العلاقات التاريخية بين البلدين، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر الاستقبال، الأمير تركي بن محمد بن فهد، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي.


السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات
TT

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

أكّد الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أهمية وحدة المواقف بين دول مجلس التعاون الخليجي، التي يعدّ أمنها «كلاً لا يتجزأ»، مشدداً على أن التلاحم هو الركيزة الأولى لحماية مكتسباتهم وشعوبهم وصون استقرار منطقتهم.

وأدان بيان لرؤساء مجالس الشورى والنواب والأمة الخليجيين، عقب اجتماعهم الدوري العشرين، الأربعاء، الهجمات والاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المنشآت المدنية والاقتصادية، والمنشآت الحيوية والمطارات المدنية والمناطق السكنية في دول المجلس، وناقلات الطاقة، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء وترويع للآمنين، في انتهاك صارخ لسيادة الدول وأمنها واستقرارها، ومخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار.

كما أدان الرؤساء اعتداءات الميليشيا الحوثية على السعودية، التي استهدفت الحرمين الشريفين، وطالت المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وأودت بضحايا وجرحى من المدنيين.

وأكد البيان التضامن الخليجي مع السعودية، وأن أمن دول المجلس كلّ لا يتجزأ، مشدداً على احتفاظها بحقها الطبيعي في الدفاع عن النفس، فرادى أو جماعات، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على سيادتها وأمنها ومصالحها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الدكتور عبد الله آل الشيخ مترئساً الاجتماع البرلماني الخليجي الأربعاء (واس)

مسؤولية دولية مشتركة

أكد البيان الختامي على سيادة اليمن ووحدة أراضيه، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي للأزمة اليمنية عبر الحوار والتفاهم، بما يسهم في تحقيق تطلعات شعبه إلى السلام والأمن والاستقرار.

وأشار إلى أن مضيقي هرمز وباب المندب لا تقتصر أهميتهما على دول المنطقة فحسب، بل يمثلان شرايين رئيسية للاقتصاد العالمي، مؤكداً أن ضمان أمنهما وسلامة الملاحة وحريتها مسؤولية دولية مشتركة.

وشدّد البيان على مركزية القضية الفلسطينية وموقف دول الخليج الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، مجدداً التأكيد على ضرورة حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها بصورة آمنة وفورية ومستمرة ودون عوائق.

ونوَّه الرؤساء بأهمية ترسيخ الاستقرار ومنع تجدد التصعيد، مع دعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم على أساس حل الدولتين، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وثمّنَ رؤساء المجالس نتائج وتوصيات ندوة «الاقتصاد الرقمي الخليجي: التشريعات وتطوير البنى التحتية وتعزيز المساهمة في الناتج المحلي وتحفيز الاستثمارات وتعزيز سلامة المجتمع الخليجي في المنصات الرقمية»، واتفقوا على عنوان «تعزيز العمل البرلماني الخليجي الموحد في مواجهة الأزمات والمخاطر وضمان أمن سلاسل الإمداد» موضوعاً للندوة الخليجية المشتركة لعام 2027، التي سيستضيفها وينظمها مجلس الشورى السعودي.

ووافقوا على مقترح الحوار الاستراتيجي بين مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون والبرلمان الأوروبي، مشيدين بدور البحرين في توقيع آلية التعاون بين «مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة الخليجية» و«برلمانات دول أميركا اللاتينية ومجموعة الكاريبي»، خلال رئاستها للاجتماع الدوري التاسع عشر.

جانب من الاجتماع البرلماني الخليجي الذي استضافته السعودية عبر الاتصال المرئي (واس)

أهمية وحدة المواقف

لفت رئيس مجلس الشورى السعودي، في كلمته خلال الاجتماع الذي انعقد عبر الاتصال المرئي، إلى تأكيد المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على أهمية تحقيق كل ما من شأنه زيادة أواصر الترابط وتعميق التعاون بين دول الخليج.

وأضاف آل الشيخ أن الاجتماع «ينعقد في ظرف دقيق تمر به منطقتنا، في ظل الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولنا ومنشآتها المدنية، ونجدد إدانتها بأشد العبارات، فهي انتهاك صارخ لسيادة الدول ومبادئ حسن الجوار والقانون الدولي، ونؤكد وقوفنا صفاً واحداً لمواجهة هذا العدوان».

وأوضح أن السعودية «تعرضت لعدوان آثم متواصل من الميليشيات الحوثية الإرهابية، طال المنشآت المدنية والبنية التحتية وأزهق أرواح الأبرياء من المواطنين والمقيمين، ومنهم عدد من ضيوف الرحمن من المعتمرين، ووجهت سهامها الآثمة إلى الحرمين الشريفين استفزازاً لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم».

وشدَّد رئيس مجلس الشورى السعودي على الأهمية الاستراتيجية لأمن مضيق هرمز ومضيق باب المندب وحرية الملاحة فيهما وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد، مؤكداً رفضه أي إجراءات أحادية تقيّد الملاحة أو تهدد البنى التحتية الحيوية فيهما.

وثمّن آل الشيخ الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية، مؤكداً أن أي ترتيبات تمس أمن المنطقة يجب أن تعالج مصادر التهديد كافة، وتراعي مصالح دول الخليج.

وأكد أن فلسطين تبقى القضية المركزية للسعودية، مجدداً تأكيد المملكة أن السلام العادل والشامل لا يتحقق إلا بحلّ الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، مع ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وتدفق المساعدات الإنسانية.

تعزيز التقارب التشريعي

بدوره، قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون، إن الجهود البرلمانية للمجالس التشريعية الخليجية أسهمت في تعزيز التقارب التشريعي ودفع مسيرة العمل الخليجي البرلماني نحو آفاق أرحب. وأكد البديوي أن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تستدعي ترسيخ وحدة الصف الخليجي وتعزيز التنسيق والتضامن بين دول المجلس، مشدداً على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ.

وأشاد بنتائج الندوة التي نظّمتها البحرين حول الاقتصاد الرقمي الخليجي، وما تناولته من محاور شملت التشريعات وتطوير البنى التحتية، وتعزيز المساهمة في الناتج المحلي، وتحفيز الاستثمارات، وحماية المجتمع في المنصات الرقمية، مؤكداً أهمية الاستفادة من توصياتها في دعم مسارات التعاون بهذا المجال.​


السعودية وبلغاريا تناقشان تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود لدى اجتماعه مع الرئيسة البلغارية إيليانا يوتوفا في صوفيا الأربعاء (واس)
وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود لدى اجتماعه مع الرئيسة البلغارية إيليانا يوتوفا في صوفيا الأربعاء (واس)
TT

السعودية وبلغاريا تناقشان تعزيز التعاون الأمني

وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود لدى اجتماعه مع الرئيسة البلغارية إيليانا يوتوفا في صوفيا الأربعاء (واس)
وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود لدى اجتماعه مع الرئيسة البلغارية إيليانا يوتوفا في صوفيا الأربعاء (واس)

أدانت الرئيسة البلغارية إيليانا يوتوفا، ورئيس وزرائها رومين راديف، الاعتداءات الحوثية على السعودية، مؤكدَين تضامن بلادهما مع المملكة، وذلك خلال لقائهما الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية السعودي، في العاصمة صوفيا، الأربعاء.

وعقد الأمير عبد العزيز بن سعود اجتماعاً مع راديف، استعرضا خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحثا عدداً من الموضوعات، ومنها ما يتعلق بتعزيز تعاونهما الأمني القائم.

رئيس الوزراء البلغاري رومين راديف مستقبلاً وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود في صوفيا (واس)

واستعرض وزير الداخلية السعودي مع نظيره البلغاري إيفان ديميرجييف، العلاقات الثنائية بين البلدين، كما بحثا سبل تعزيز التعاون والتنسيق الأمني، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الوزيران خلال جلسة مباحثات رسمية أهمية مواصلة تطوير التعاون الثنائي في المجالات الأمنية، ومنها مكافحة الجريمة بمختلف صورها وتعقب مرتكبيها، والتصدي لشبكات تهريب المخدرات وغسل الأموال، ومكافحة الإرهاب والتطرف بجميع أشكالهما، فضلاً عن تعزيز تبادل الخبرات والتجارب وتنمية قدرات المختصين لدى الجانبين

وزير الداخلية السعودي الأمير عبد العزيز بن سعود خلال جلسة مباحثات مع نظيره البلغاري إيفان ديميرجييف (واس)

حضر اللقاء والاجتماع وجلسة المباحثات من الجانب السعودي، الأمير الدكتور بندر بن عبد الله بن مشاري مستشار الوزير، والسفير السعودي الدكتور رامي العتيبي، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث، والمهندس عبد الله الربيعة نائب المشرف العام على مكتب الوزير، وأحمد العيسى مدير عام الشؤون القانونية والتعاون الدولي، واللواء فراس الصالح نائب المشرف العام على برامج الشراكات الدولية.

كما حضر الاجتماع من الجانب البلغاري، وزير الداخلية إيفان ديمير جييف، ووزيرة الخارجية فيليسلافا بتروفا، وعدد من كبار المسؤولين.