السعودية وأفريقيا... وضع أسس لتكامل قاري ومستقبل مستدام

ولي العهد يعلن مبادرة خادم الحرمين الإنمائية بمليار دولار

صورة تذكارية لولي العهد السعودي وقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في القمة (واس)
صورة تذكارية لولي العهد السعودي وقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في القمة (واس)
TT

السعودية وأفريقيا... وضع أسس لتكامل قاري ومستقبل مستدام

صورة تذكارية لولي العهد السعودي وقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في القمة (واس)
صورة تذكارية لولي العهد السعودي وقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في القمة (واس)

أكد قادة السعودية ودول أفريقيا، الجمعة، عزمهم على تطوير علاقات والتعاون والشراكة والتنمية ووضع أسس لتكامل قاري يرسم مستقبلا مستداما لدول وشعوب الجانبين.

وأعلن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي خلال افتتاح القمة السعودية - الأفريقية، الجمعة في الرياض، عن إطلاق مبادرة خادم الحرمين الشريفين الإنمائية في أفريقيا، لتدشين مشروعات وبرامج إنمائية في دول القارة بقيمة تتجاوز مليار دولار على مدى عشر سنوات.

وتعهد الأمير محمد بن سلمان بضخ استثمارات سعودية جديدة في مختلف القطاعات بما يزيد على 25 مليار دولار، وتمويل وتأمين 10 مليارات دولار من الصادرات وتقديم 5 مليارات دولار تمويلاً تنموياً إضافياً إلى أفريقيا حتى 2030، وزيادة عدد سفارات السعودية في أفريقيا لأكثر من 40 سفارة.

القادة الأفارقة من جانبهم، وصفوا القمة السعودية الأفريقية بـ«التاريخية»، مستذكرين العلاقات الروحية والثقافية والاقتصادية والتجارية بالسعودية، داعين إلى وضع أسس للتعاون لاستراتيجية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، لا سيما في المجال التنموي والاقتصادي.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يلقي كلمته في افتتاح أعمال القمة (واس)

وعدّ قادة أفريقيا، السعودية نموذجاً يحتذى به عبر جهودها التنموية في أفريقيا، ولها دور محوري في دفع عجلة التنمية في القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر، بخلاف الدعم المالي والجوانب السياسية والأمنية والاندماج الإقليمي.

وفي ختام القمة، أعلن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، اعتماد «إعلان الرياض» الذي يمثل خارطة الطريق للعلاقات السعودية - الأفريقية.

التزام سعودي للتعاون والتكامل

أكد الأمير محمد بن سلمان في كلمته أمام قادة أفريقيا حرص السعودية على تعزيز التعاون بما يسهم في إرساء الأمن والسلام في المنطقة والعالم أجمع، وقال: «يسرنا نيابة عن سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود أن أرحب بكم، وأن أنقل لكم تمنياته بنجاح هذه القمة السعودية الأفريقية الأولى».

وأضاف: «تحرص المملكة والدول الأفريقية على تعزيز التعاون بما يسهم في إرساء الأمن والسلام في المنطقة والعالم أجمع، وإننا إذ ندين ما يشهده قطاع غزة من اعتداء عسكري واستهداف المدنيين واستمرار انتهاكات سلطة الاحتلال الإسرائيلية للقانون الدولي الإنساني؛ لنؤكد ضرورة وقف هذه الحرب والتهجير القسري، وتهيئة الظروف لعودة الاستقرار وتحقيق السلام».

وأوضح الأمير محمد أن المملكة والدول الأفريقية تدعمان «جميع الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار». مضيفا: «وفي هذا الصدد فإننا نرحب باستئناف مباحثات جدة بممثلي طرفي الأزمة في السودان ونأمل أن تكون لغة الحوار هي الأساس للحفاظ على وحدة جمهورية السودان وأمن شعبه ومقدراته».

الأمير محمد بن سلمان مترئساً أعمال القمة السعودية - الأفريقية في الرياض (واس)

وتابع: «لقد قدمت المملكة العربية السعودية أكثر من 45 مليار دولار لدعم المشروعات التنموية والإنسانية في 54 دولة أفريقية، كما بلغت مساعدات مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أكثر من 450 مليون دولار في 46 دولة أفريقية، ونحن في المملكة العربية السعودية عازمون على تطوير علاقات التعاون والشراكة مع الدول الأفريقية وتنمية مجالات التجارة والتكامل».

وأضاف ولي العهد بقوله «من هذا المنطلق يسرنا أن نعلن عن إطلاق مبادرة خادم الحرمين الشريفين الإنمائية في أفريقيا، وذلك عبر تدشين مشروعات وبرامج إنمائية في دول القارة بقيمة تتجاوز مليار دولار على مدى 10 سنوات، كما نتطلع إلى ضخ استثمارات سعودية جديدة في مختلف القطاعات بما يزيد على 25 مليار دولار، وتمويل وتأمين 10 مليارات دولار من الصادرات وتقديم 5 مليارات دولار تمويلاً تنموياً إضافياً إلى أفريقيا حتى 2030، وستزيد المملكة عدد سفاراتها في أفريقيا لأكثر من 40 سفارة».

وشدد الأمير محمد بن سلمان على أن «السعودية كانت من أوائل الدول التي قدمت دعمها المعلن لحصول الاتحاد الأفريقي على عضوية دائمة في مجموعة العشرين إيماناً منها بدور أفريقيا، وتحرص المملكة على دعم الحلول المبتكرة لمعالجة الديون الأفريقية؛ حيث سعت خلال ترؤسها لمجموعة العشرين عام 2020 لإطلاق مبادرات تعليق مدفوعات خدمة الدين خلال الجائحة للدول المنخفضة الدخل، ومبادرة الإطار المشترك لمعالجة الديون وإعادة هيكلتها في العديد من الدول الأفريقية».

الأمير محمد بن سلمان خلال ترؤسه أعمال القمة السعودية - الأفريقية بالرياض (واس)

وتابع: «وتدعم المملكة التنمية المستدامة وتؤكد دوماً حق الدول في تنمية مواردها وقدراتها الذاتية، ونجدد التزامنا بأمن إمدادات الطاقة واستدامتها والاستفادة من جميع مصادر الطاقة وتطوير التقنيات وحلول وأنظمة الوقود النظيف وتوفير الغذاء لأكثر من 750 مليون إنسان أفريقي».

ولفت ولي العهد إلى أن المملكة تهدف إلى «استضافة معرض إكسبو 2030 في الرياض، وتقديم نسخة استثنائية غير مسبوقة في تاريخ هذا المعرض تسهم في استشراف مستقبل أفضل للبشرية، ونتطلع إلى مشاركتكم مع المملكة في إبراز الدور المهم لأفريقيا وما تتمتع به من موارد بشرية وطبيعية وفرص نمو وإمكانات مستقبلية، ونثق في أن هذه القمة ستحقق بإذن الله ما نصبو إليه جميعاً من نقلة نوعية في مجالات التعاون والشراكة في المملكة العربية السعودية والدول الأفريقية».

حقبة جديدة من التعاون والشراكة

أكد رئيس جمهورية جزر القمر المتحدة عثمان غزالي أن الدول الأفريقية تسعى من خلال مشاركتها في القمة الأولى مع السعودية إلى تنمية العلاقات وفتح حقبة جديدة من التعاون والشراكة، مشيراً إلى أهمية العمل لتحقيق الأمن والأمل للجانبين.

ولفت غزالي إلى أن أهم احتياجات أفريقيا تركز على التقنية الحديثة والاستثمارات والبنية التحتية، مبيناً أن المبادرة السعودية بعقد هذه القمة تمكن أفريقيا من الانطلاق للأمام، وقال: «السعودية وأفريقيا لديهما الإمكانات، أفريقيا سوق كبيرة والسعودية تستطيع الاستفادة منها».

جانب من أعمال القمة السعودية - الأفريقية الأولى في الرياض (واس)

شراكة مبنية على مبادئ واضحة

من جانبه، تطرق موسى محمد مفوض الاتحاد الأفريقي إلى العلاقات الروحية والتاريخية والثقافية والاقتصادية والتجارية بين أفريقيا والسعودية الغنية عن البيان والتبيين على حد تعبيره، مشيراً إلى أن هذه العلاقات «تترجمها العلاقات الثنائية بين السعودية وعدد كبير من أعضاء الاتحاد الأفريقي، والحقل الواسع من المشروعات المتنوعة ذات النفع في ميادين كبيرة».

وأضاف: «قمتنا الأولى مطالبة بالتأسيس لهذا المسار ووضع الخطط الناجعة لدفعه وتوسيعه والمضي به قدماً بخطى ممنهجة ثابتة، نؤمن أن الشراكة أي شراكة لا بد أن تبنى على رؤية ومبادئ واضحة (...) القارة الأفريقية والسعودية كلانا لنا رؤية مشتركة ومن الحكمة أن تكون شراكتنا مبنية على أجندة محددة لعقود قادمة، لتطويرها ومضاعفتها بالتزامن مع الاستراتيجية القصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد، لا سيما التنموية والاقتصادية».

ووفقاً لمفوض الاتحاد الأفريقي فإن أولوية القارة تتمثل في البنية التحتية والطاقة والأمن الغذائي والزراعة والتقنية الحديثة، وتحريك الموارد المالية للأغراض التنموية وبناء القدرات البشرية بما يتسق مع احتياجات الملايين من النساء والشباب للتقليل من البطالة والحد من معدلات الهجرة.

النموذج السعودي التنموي في أفريقيا

الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيلي بدوره أشاد بالمبادرة السعودية لعقد القمة في ظل تحويلات جيواستراتيجية تعيشها المنطقة، والتي جاءت لترسيخ مبدأ العمل الجماعي لبناء مستقبل أفضل للمنطقة والعالم على حد تعبيره.

ولفت جيلة في كلمته إلى أن هذه القمة تعكس مكانة السعودية الإقليمية والدولية وثقلها السياسي بعدّها دولة مبادرات وإيجاد الحلول، وأضاف: «السعودية نموذج يحتذى به في مواكبة الجهود التنموية في أفريقيا وللمملكة دور محوري في دفع عجلة التنمية في القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر، وإسهاماتها لا تقتصر على الدعم المالي بل إلى مناحي الحياة بما فيها الجوانب ذات الطابع السياسي والأمني والاندماج الإقليمي».

بناء شراكة وعلاقات أعمق

في كلمته، أكد هاكيندي هيشيليما رئيس جمهورية زامبيا أن المبادرة السعودية لطالما انتظرتها أفريقيا، متطلعاً إلى بناء شراكة تعاون عميق مع المملكة، وأن القارة السمراء جاهزة للتعاطي مع المملكة فيما يتعلق بتنمية اقتصاداتها ودعم شعوبها.

وقال: «نبحث عن العلاقات التي ستسمح لنا بالاستفادة من ثروات دولنا بشكل فردي وجماعي، أفريقيا لديها هذه الثروات المطلوبة لتحقيق الرفاهية للعالم أجمع (...) ما نحتاج له تكوين الشراكات التي يمكنها إنجاز هذه المجالات، ونشكر المملكة على جهودها لتحقيق السلام في المنطقة وغيرها، ونود أن نرى علاقات أعمق بين السعودية والقارة الأفريقية».

استغلال الفرص واستكشاف المستقبل

وصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد القمة السعودية الأفريقية بأنها تمثل لحظة تاريخية مهمة في العلاقات السعودية الأفريقية تتيح فرصة للحديث عن إمكانات التعاون، لافتاً إلى أن أفريقيا وفرت الملاذ الآمن لأتباع الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، ورحبت وحمت الصحابة.

ونوه أحمد بالالتزام السعودي الثابت خلال العقود الماضية بتنمية القارة الأفريقية، مشيراً إلى أن القارة السمراء الآن تضع الأسس للتكامل القاري لتوظيف مصادرها، وبما يتناغم مع الرؤية السعودية 2030 لتحقيق المنافع الاقتصادية والتجارية.

وأضاف: «كل طموحاتنا للتنمية وتبنيها على مستوى أجندة الاتحاد الأفريقي وتماشيا مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية السعودية علينا استغلال الفرص في كل هذه الرؤى لتحقيق التقدم الاقتصادي، والبحث في مجالات أخرى في القارة لتوسيع التعاون الاقتصادي والتجاري واستكشاف مجالات أخرى».

طاقة الحاضر والمستقبل

الرئيس الكيني ويليام روتو بدأ حديثه بالتأكد أن الشخص يمكنه اختيار صديقه، لكنه لا يستطيع اختيار جاره، مبيناً أن السعودية وأفريقيا جارتان ولديهما تاريخ من العلاقات والتعاون.

ويرى روتو أن الجانبين لديهما طاقة الحاضر والمستقبل، التي يمكن استخدامها لتمكين التنمية، وفتح الإمكانات في أفريقيا.

وتابع: «لدينا شعب شاب في السعودية وأفريقيا، 65 في المائة من سكان أفريقيا أقل من 30 عاما، و40 في المائة من سكان السعودية أقل من 30 عاماً، لدينا القوى العاملة للحاضر والمستقبل»، مضيفا: «يمكننا البدء بفرص كبيرة وهائلة للاستثمارات بوجود الموارد الرأسمالية في المملكة والموارد الطبيعية في قارتنا».

تحقيق مخرجات القمة

من ناحيتها، أشادت سامية صولوحو حسن، رئيسة تنزانيا خلال كلمتها بسعي المملكة العربية السعودية إلى تحقيق شراكات قوية مع القارة الأفريقية وبناء قوى اقتصادية مشتركة واستغلال الموارد البشرية في الجانبين، مؤكدة أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، خاصة الشباب وجعله خريطة طريق نحو التطور والازدهار.

وتطرقت حسن إلى أهمية الأمن الغذائي والعمل عليه، مبينة أن أفريقيا يمكنها أن تكون سلة الغذاء العالمية، وذلك بتحديث أنماط العمل الزراعي واستثمار جميع الإمكانات للوصول إلى الناتج المطلوب، مشيرة إلى أن تنزانيا مهتمة بالأمن الغذائي ولديها أجندة طموح لدعم نمو القطاع الزراعي وزيادة رأس المال الذي يسهم في تطوره.

وشددت رئيسة تنزانيا على أهمية تحقيق مخرجات هذه القمة، وذلك بالتنسيق والتواصل المستمر وحشد جميع الموارد ودعمها لتحقيق التقدم، منوهة بما تقدمه المملكة في هذا الاتجاه وتعزيزها مجالات التجارة والاستثمار في أفريقيا وخلق فرص جديدة للتعاون.


مقالات ذات صلة

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية يبحث مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ إريك برينس مؤسس شركة «بلاك ووتر» (رويترز)

حليف لترمب ساعد جيش الكونغو على تأمين مدينة استراتيجية

قالت 4 مصادر مطلعة إن إريك برينس، مؤسس شركة «بلاك ووتر»، أرسل قوة أمنية خاصة لتشغيل طائرات مسيرة ومساعدة جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية على تأمين أوفيرا.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
أفريقيا مدخل جامعة «الشيخ أنتا ديوب» في داكار عاصمة السنغال (رويترز)

وفاة طالب في جامعة سنغالية عقب مواجهات مع الشرطة

أغلقت السلطات السنغالية حرماً جامعياً في داكار؛ بعد وفاة طالب، الاثنين، عقب اشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن، بينما أكدت رابطة طلابية أنّه تُوفّيَ بسبب التعذيب.

«الشرق الأوسط» (داكار)
الاقتصاد منظر عام لمحطة الحاويات في ميناء ديربان بجنوب أفريقيا (رويترز)

ترمب يمدّد برنامج التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية مع أفريقيا

وقَّع الرئيس دونالد ترمب على قانون يمدّد برنامج التجارة التفضيلية لأفريقيا حتى 31 ديسمبر (كانون الأول)، على أن يكون ساري المفعول بأثر رجعي إلى 30 سبتمبر (أيلول)

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أفريقيا رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

رئيس جنوب السودان يعين سياسياً راحلاً في لجنة الانتخابات

عيّن رئيس جنوب السودان سلفا كير رجلاً متوفى في لجنة للتحضير للانتخابات بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (جوبا)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
TT

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الروسي

الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

تلقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، رسالة خطية من نظيره الروسي سيرغي لافروف، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة.

تسلَّم الرسالة المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله بمقر الوزارة في الرياض، الأربعاء، سيرغي كوزلوف السفير الروسي لدى المملكة. وشهد الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

المهندس وليد الخريجي لدى تسلمه الرسالة من السفير سيرغي كوزلوف (الخارجية السعودية)

من جانب آخر، استقبل نائب وزير الخارجية السعودي، بمقر الوزارة، الأربعاء، فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

واستعرض الخريجي مع لازاريني مستجدات الأوضاع في فلسطين، والجهود المبذولة لدعم الشعب الفلسطيني، كما بحثا أوجه التعاون بين السعودية ووكالة «الأونروا».

المهندس وليد الخريجي مستقبلاً فيليب لازاريني في الرياض الأربعاء (الخارجية السعودية)

إلى ذلك، استقبل المهندس وليد الخريجي، بمقر الوزارة، الأربعاء، لويك فوشون رئيس مجلس المياه العالمي، والوفد المرافق له، حيث استعرض معهم سبل تعزيز وتطوير التعاون في الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وناقش أبرز المستجدات الدولية حول هذا الشأن.


الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
TT

الرياض تستضيف «مؤتمر مبادرة القدرات البشرية» الثالث في مايو المقبل

يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)
يسلّط مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية» الضوء على التواصل والتفكّر والابتكار (واس)

ينظم برنامج «تنمية القدرات البشرية»، أحد برامج تحقيق «رؤية السعودية 2030»، النسخة الثالثة من مؤتمر «مبادرة القدرات البشرية (HCI)» تحت شعار «The Human Code»، يومي 3 و4 مايو (أيار) 2026، بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في الرياض، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس لجنة البرنامج.

ويسلّط المؤتمر الضوء على ثلاثة محاور رئيسة تشمل التواصل، والتفكّر، والابتكار، بوصفها مرتكزات لتنمية القدرات البشرية، بما يعزز جاهزيتها المستقبلية في ظل التسارع التقني.

ويستهدف هذا الحدث حضور أكثر من 15 ألف زائر من خبراء ومختصين في المجالات ذات الصلة، واستضافة نحو 250 متحدثاً محلياً وعالمياً من قادة الرأي والخبراء وصنّاع السياسات من الحكومات والقطاعين الخاص وغير الربحي ومراكز الفكر في العالم بالعاصمة الرياض؛ لمشاركة أفضل الممارسات، واستعراض قصص النجاح العالمية الملهمة.

يوسف البنيان وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج يتحدث خلال النسخة الماضية من المؤتمر (واس)

من جانبه، أكد يوسف البنيان، وزير التعليم رئيس اللجنة التنفيذية للبرنامج، أن رعاية ولي العهد تجسّد اهتمام القيادة بتنمية القدرات البشرية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم، وأهمية الاستثمار في الإنسان كونه الركيزة الأهم في بناء اقتصاد تنافسي، ومجتمع معرفي قادر على مواصلة النمو والازدهار.

وأشار البنيان إلى أن النسخة الثالثة من المؤتمر تُعدّ امتداداً للنجاحات التي تحققت في النسختين السابقتين، وتعكس اهتمام المملكة بالاستثمار في الإنسان، وتسخير الجهود، وإثراء الحوار العالمي، بما يسهم في تنمية القدرات البشرية تحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وفي خطوة نوعية تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وبريطانيا، يستضيف المؤتمر بريطانيا بوصفها ضيفة شرف، مما يؤكد جهود تعزيز التعاون في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويُرسِّخ الشراكة القائمة على تبادل الخبرات وتنمية القدرات.

شهدت النسختان الماضيتان من المؤتمر حضور 23 ألف زائر ومشاركة 550 متحدثاً محلياً وعالمياً (واس)

بدوره، قال الدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة عضو لجنة البرنامج رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - البريطاني: «تعد الاستضافة امتداداً للتعاون الاستراتيجي الذي تحقق في النسخة السابقة من المؤتمر، التي شهدت تدشين أعمال مبادرة (مهارات المستقبل)؛ بهدف تعزيز الشراكات الاستراتيجية بين البلدين بمجالات التنمية الاقتصادية، والتعليم والتدريب».

ولفت القصبي إلى أن استضافة بريطانيا «تؤكد أيضاً أهمية نقل الخبرات وتبادل المعرفة النوعية لتنمية القدرات البشرية في المجالات الواعدة، بما يعزز تنافسية السعودية عالمياً».

ويأتي المؤتمر استمراراً للنجاحات التي حققها خلال العامين الماضيين، حيث شهد حضور أكثر من 23 ألف زائر، ومشاركة ما يزيد على 550 متحدثاً محلياً وعالمياً، إضافةً إلى الإعلان عن 156 إطلاقاً واتفاقية مع جهات محلية ودولية.


وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.