أميركا تقدم أوضح تصوراتها لـ«اليوم التالي» بعد الحرب في غزة

«مجموعة السبع» تطالب بـ«هدنات إنسانية» وبلينكن يرفض عودة الاحتلال وتهجير الفلسطينيين

وزراء الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك والأميركي أنتوني بلينكن واليابانية يوكو كاميكاوا والفرنسية كاترين كولونا يرافقهم موظفون بعد جلسة تصوير جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» في طوكيو (رويترز)
وزراء الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك والأميركي أنتوني بلينكن واليابانية يوكو كاميكاوا والفرنسية كاترين كولونا يرافقهم موظفون بعد جلسة تصوير جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» في طوكيو (رويترز)
TT

أميركا تقدم أوضح تصوراتها لـ«اليوم التالي» بعد الحرب في غزة

وزراء الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك والأميركي أنتوني بلينكن واليابانية يوكو كاميكاوا والفرنسية كاترين كولونا يرافقهم موظفون بعد جلسة تصوير جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» في طوكيو (رويترز)
وزراء الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك والأميركي أنتوني بلينكن واليابانية يوكو كاميكاوا والفرنسية كاترين كولونا يرافقهم موظفون بعد جلسة تصوير جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية «مجموعة السبع» في طوكيو (رويترز)

طالب وزراء خارجية «مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى» بـ«هدنات إنسانية» تتيح إدخال المساعدات الإنسانية في غزة ودعم حماية المدنيين الفلسطينيين وإطلاق الرهائن المحتجزين لدى «حماس»، بينما قدم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أوضح تصورات إدارة الرئيس جو بايدن لما يسمى «اليوم التالي» في القطاع بعد انتهاء الحرب، محذراً حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من السعي إلى إعادة احتلال غزة، في أحدث مؤشر على زيادة الضغوط من الولايات المتحدة والدول الغربية على إسرائيل لوقف الهجوم الذي أدى حتى الآن إلى مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماعات وزراء خارجية «مجموعة السبع» في طوكيو (أ.ب)

وبعد نحو أسبوعين من بدء الغزو البري الإسرائيلي لغزة رداً على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تعالت الأصوات عبر الأمم المتحدة ودول العالم للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية الملحة لنحو 2.4 مليون من الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحصار الخانق في غزة.

ويضم المجموعة الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان. وتتولى الأخيرة حالياً الرئاسة الدورية لهذا التكتل، الذي عقد اجتماعات استمرت يومين في طوكيو على مستوى وزراء الخارجية. ولم يرق البيان الختامي إلى حد الدعوة إلى وقف شامل لإطلاق النار، خشية أن يؤدي ذلك إلى المخاطرة ببقاء سلطة القطاع تحت سيطرة «حماس»، طبقاً لتصريحات الوزير بلينكن.

هدنات وممرات

وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا على الشاشة متحدثاً مع وزراء الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك والأميركي أنتوني بلينكن واليابانية يوكو كاميكاوا والكندية ميلاني جولي والفرنسية كاترين كولونا والإيطالي أنطونيو تاجاني والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية جوزيب بوريل ووزير الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي خلال اجتماعات طوكيو (أ.ف.ب)

وأورد البيان الموحد لوزراء الخارجية: «نحن نؤيد الهدنات الإنسانية والممرات لتيسير المساعدة المطلوبة بشكل عاجل وحركة المدنيين وإطلاق الرهائن»، مؤكدين على «أهمية حماية المدنيين والامتثال للقانون الدولي، وخاصة القانون الإنساني الدولي».

وإذ كرر الوزراء تنديدهم بهجوم «حماس»، الذي أعلنت السلطات الإسرائيلية أنه أدى إلى مقتل نحو 1400 شخص، قالوا إن «هناك حاجة ملحة إلى مزيد من المساعدات الإنسانية للمدنيين» في غزة، حيث أدى الغزو والغارات الجوية وعمليات القصف إلى مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص، وإصابة أكثر من 26 ألفاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة.

ورغم الدعم الكبير من إدارة الرئيس جو بايدن لما تسميه «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» وهدفها القضاء على «حماس»، لكنها رفعت بشكل مطرد دعواتها لوقف مؤقت للقتال لأسباب إنسانية من أجل توصيل المساعدات إلى غزة. وخلال شهر كامل من الحرب، تمكنت الأمم المتحدة من إدخال نحو 520 شاحنة مساعدات إلى غزة، علماً أن هذا العدد من الشاحنات كان يرسل يومياً إلى القطاع المحاصر قبل بدء هذه الحرب.

عنف المستوطنين

وعبّر بيان وزراء «مجموعة السبع» عن قلقهم من «تصاعد عنف المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين» في الضفة الغربية، مؤكدين أنهم سيعملون سويّة من أجل «حرمان (حماس) من القدرة على جمع الأموال واستخدامها لارتكاب الفظائع»، بما في ذلك عبر فرض عقوبات جديدة. ودعا البيان أيضاً إلى العودة إلى «حل الدولتين» بوصفها «الطريق الوحيدة لتحقيق سلام عادل ودائم وآمن» في الشرق الأوسط. وحضّ إيران على «الامتناع عن تقديم الدعم لحركة «حماس»، وعن اتخاذ مزيد من الإجراءات التي تزعزع استقرار الشرق الأوسط، بما في ذلك دعم «حزب الله» اللبناني وغيره من الجهات غير الحكومية، داعياً طهران إلى «استخدام نفوذها لدى تلك المجموعات لتهدئة التوترات الإقليمية».

وزيرتا الخارجية الكندية ميلاني جولي والفرنسية كاترين كولونا في طوكيو (رويترز)

وحدة الموقف

ويبدو أن البيان يتوافق بشكل أوثق من البيانات السابقة لـ«مجموعة السبع» مع النهج الذي اتبعته اليابان منذ بداية الحرب. وفي حين أن معظم أقرانها في مجموعة السبع عرضوا دعماً كاملاً لإسرائيل، وميزت اليابان نفسها بإصدار بيانات عامة أكثر اعتدالاً تدعو «كل الأطراف» إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس» في النزاع، والتعبير عن القلق في شأن عدد ضحايا في كل من إسرائيل وغزة.

وخلال الاجتماعات في طوكيو، نبه بلينكن إلى أنه لا ينبغي لإسرائيل أن تعيد احتلال غزة، في رد مباشر على تصريحات نتنياهو بأن إسرائيل يمكن أن تتحمل المسؤولية عن أمن غزة «لفترة غير محددة». وقال: «نريد جميعاً إنهاء هذا النزاع في أقرب وقت ممكن، وفي الوقت نفسه تقليل معاناة المدنيين إلى الحد الأدنى. ولكن، كما ناقشت مع زملائي في «مجموعة السبع»، فإن أولئك الذين يطالبون بوقف فوري لإطلاق النار عليهم التزام شرح كيفية وقف إطلاق النار، ومعالجة النتيجة غير المقبولة التي من المرجح أن تؤدي إلى بقاء «حماس» في السلطة مع أكثر من 200 رهينة، مع القدرة والنية المعلنة على تكرار ما حدث في 7 أكتوبر مراراً وتكراراً».

وزيرا الخارجية البريطاني جيمس كليفرلي والألمانية أنالينا بيربوك خلال جلسة لـ«مجموعة السبع» (رويترز)

فترة انتقالية

وأضاف بلينكن «نحن واضحون للغاية في شأن عدم إعادة الاحتلال، تماماً كما نحن واضحون للغاية في شأن عدم تهجير السكان الفلسطينيين في الهجوم الإسرائيلي على غزة». وأضاف أنه في المقابل «لا يمكن أن تستمر (حماس) في إدارة غزة»، موضحاً أن «الحقيقة الآن هي أنه قد تكون هناك حاجة لفترة انتقالية ما في نهاية النزاع، ولكن من الضروري أن يكون الشعب الفلسطيني محورياً في الحكم في غزة والضفة الغربية». ولفت إلى أن الزعماء الإسرائيليين أبلغوه «أنهم لا يعتزمون إعادة احتلال غزة»، من دون أن يسمي أياً من هؤلاء المسؤولين.

كرة من اللهب خلال القصف الإسرائيلي قرب حدود غزة مع إسرائيل (أ.ف.ب)

وجاء هذا الرد من كبير الدبلوماسيين الأميركيين ليكون أحدث مؤشر إلى التوتر المحتمل بين الحكومة الإسرائيلية والداعم العسكري الأكبر لها، الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون أميركيون اشترطوا عدم نشر أسمائهم بسبب المناقشات الداخلية الحساسة، إن تصريحات نتنياهو «أطلقت إنذاراً لإدارة بايدن، التي يتمثل موقفها في أن إسرائيل بحاجة إلى تجنب أي إشارة إلى احتلال مفتوح لغزة». ويبدو أن المسؤولين الأميركيين يشعرون بقلق متزايد من خطط إسرائيل فيما يتعلق بغزة ما بعد النزاع. وقال بلينكن إن الإدارة «تريد أيضاً ضمان أشكال أخرى من الحماية لسكان غزة»، موضحاً أن العناصر الأساسية لإنهاء النزاع يجب أن تشمل «عدم التهجير القسري للفلسطينيين من غزة، لا الآن ولا بعد الحرب»، فضلاً عن أنه «لا ينبغي تقليص أراضي غزة».


مقالات ذات صلة

واشنطن تقود تحركاً دولياً لكسر الهيمنة الصينية على المعادن النادرة

الاقتصاد عينة من معدن المونازيت المستخدم في صناعة العناصر الأرضية النادرة معروضة في المتحف الجيولوجي الصيني في بكين (رويترز).

واشنطن تقود تحركاً دولياً لكسر الهيمنة الصينية على المعادن النادرة

يلتقي وزراء مالية مجموعة السبع في واشنطن لرسم استراتيجية موحدة تهدف إلى تسريع فك الارتباط الاستراتيجي عن الصين في قطاع المعادن النادرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

تقرير: تأجيل قمة «جي 7» بسبب إقامة مباريات فنون قتالية احتفالاً بعيد ميلاد ترمب

أعلنت فرنسا تأجيل قمة «مجموعة السبع» لتجنب تعارضها مع مباراة الفنون القتالية المختلطة «يو إف سي» النهائية، التي تقام في البيت الأبيض للاحتفال بعيد ميلاد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد البنك المركزي الروسي (رويترز)

«المركزي الروسي»: الطلب على الذهب مدفوع بمحاولة الـ«7» استعادة أصول موسكو المجمدة

أعلن البنك المركزي الروسي، يوم الخميس، أن البنوك المركزية تشتري الذهب لتنويع احتياطياتها الدولية، في ظل محاولة «مجموعة السبع» استخدام الأصول الروسية المجمدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ صورة تذكارية لوزراء الخارجية الأوكراني أندري سيبيا والألماني يوهان واديفول والمكسيكي خوان رامون دو لا فيونتي راميريز والأميركي ماركو روبيو والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس والكندية أنيتا أناند والياباني موتيجي توشيميتسو والبريطانية إيفيت كوبر والإيطالي أنطونيو تاجاني والفرنسي جان نويل بارو والهندي سوبراهمايام جيشانكار والسعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اجتماعات مجموعة السبع في كندا (د.ب.أ)

مجموعة الـ7 تتوافق على دعم أوكرانيا ووقف تدفّق السلاح للسودان

نأى حلفاء مجموعة السبع عن الضربات الأميركية في منطقة الكاريبي وتجنبوا الخوض في سياسة واشنطن الجمركية، لكنهم توافقوا على دعم أوكرانيا ووقف تدفق السلاح للسودان.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميريكي ماركو روبيو في مطار هاميلتون الدولي عقب اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (رويترز)

روبيو ينفي تعليق بريطانيا تبادل المعلومات حول قوارب تهريب مخدرات

نفى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، تقارير أفادت بأن بريطانيا توقفت عن تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن قوارب تهريب المخدرات>

«الشرق الأوسط» (هاميلتون (أونتاريو))

تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

يكشف إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، عن أزمة «الحزب» المالية التي اضطرته إلى صرف بدلات الإيواء بالتقسيط، بمعدل دفعة واحدة كل 3 أشهر، خلافاً لتجربته في العام الماضي حين كان يصرف بدلات الإيواء عن عام كامل.

وأعلن قاسم أن «الحزب» قرر صرف بدلات الإيواء عن أشهر فبراير (شباط) ومارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2026، «لكل من دُمّر بيته أو أصبح غير صالح للسكن»، علماً بأن هذه الدفعة كان يُفترض أن تُصرف في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن 3 أشهر، لكن «الحزب» دفع بدلات إيواء للشهرين الماضيين، والآن 3 أشهر، رغم تأخر 10 أيام على الإعلان عن صرفها.

دفعات متفاوتة وأسئلة معلّقة

على الأرض، لا تُقرأ بدلات الإيواء عنواناً سياسياً فقط، بل كذلك على أنها اختبار عملي، وقدرة على دفع بدلات الإيجار، وتنقل الأطفال بين المدارس، وتكلفة النقل، وتحوّل النزوح الداخلي إلى نمط حياة قسري.

تقول رنا؛ وهي سيدة نزحت من بلدة جنوبية إلى بيروت، إن «أولوية العائلات اليوم ليست السياسة، بل تأمين مكان للعيش»، مضيفة: «الناس تسأل عن بدل الإيجار، وعن المدة، وعن الاستمرارية. 3 أشهر تمر بسرعة، وبعدها لا أحد يعرف ما الذي سيحصل».

ويشير حسن، وهو متضرر آخر يقطن في الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى أن الإعلان «خفف جزءاً من القلق، لكن المشكلة ليست في الإعلان فقط، بل في انتظام الدفع وفي شمول الجميع».

تفاوت في المقبوضات

وبرزت خلف هذا القلق استنسابية في صرف التعويضات؛ إذ لم تشهد المرحلة السابقة صرفاً لكل بدلات الإيواء لجميع المستفيدين، وفق ما يقول سكان الضاحية، حيث كانت الفوارق بين الحالات واضحة.

نعيم قاسم متحدثاً إلى تجمع دعا له «حزبُ الله» في الضاحية الجنوبية الشهر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويقول أحد سكان الضاحية: «لم أقبض في السابق سوى ألفي دولار عن 4 أشهر»، كاشفاً عن أنّ «بدلات أخرى عن العام السابق لم تصل إليّ بالكامل، ولا أعرف مصيرها». ويشير آخر إلى أنه قبض 3 آلاف دولار عن 6 أشهر، لكنه يقول إن «الحديث عن بدلات إضافية بقي قائماً، من دون أن تتضح كيف ستُستكمل، أو ما إذا كانت ستُصرف فعلاً». وتضيف أخرى من سكان منطقة حارة حريك في الضاحية: «نحن لا نعرف هل ما يُدفع هو بدل إيواء كامل، أم دفعات متقطعة، أم تسوية. الناس تتكلم، لكن لا يوجد جواب رسمي واضح».

«الحزب»: ملتزمون دفع بدل إيواء

ويؤكد «الحزب» أنه «اتخذ قراراً بتأمين الإيواء»، ويقول مطلعون على تفاصيله إن هذه الخطوة تأتي في إطار تخفيف الأعباء عن المتضررين في مرحلة ما بعد الحرب، خصوصاً في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع تكلفة الإيجارات.

لكن هذا التعهد يصطدم بضغوط خارجية وعقوبات تتوالى، لمنع تدفق الأموال إلى «الحزب»، كان آخرها إعلان وزارة الخزانة الأميركية أنها اتخذت «إجراءات لتعطيل آليتين أساسيتين يستخدمهما (حزب الله) للحفاظ على استقراره الاقتصادي»، تتمثلان في «توليد الإيرادات بالتنسيق مع النظام الإيراني، واستغلال القطاع المالي غير الرسمي في لبنان».

لبنانيون يقفون قبالة مبانٍ دمَّرتها غارات إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت في يونيو 2025 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويقول معارضون لـ«الحزب» إن «الملف اليوم لم يعد سياسياً فقط، بل بات مرتبطاً مباشرة بالقدرة على تأمين السيولة اللازمة لتغطية التزامات اجتماعية، وفي مقدّمها بدلات الإيواء»، ويرى هؤلاء أنّ «الاختبار الحقيقي سيكون في انتظام الدفع وفي وضوح الآلية، لا في الإعلان بحد ذاته».

مهدئات لبيئته

ويقول رئيس «ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين» المعارض لـ«حزب الله»، جاد الأخوي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما يجري على مستوى الحديث عن ضخّ الأموال «يشبه إبرة مورفين»، وأضاف: «في فترات سابقة قيل إن أموالاً طائلة دخلت إلى البلد، لكنها لم تُصرف، واليوم قد يكون هناك إنفاق محدود، لكنّه يبقى في إطار التهدئة المؤقتة؛ لا أكثر».

ورأى أنّ الدولة «وعدت بمبالغ بنحو 300 مليون دولار»، مشيراً إلى أنّ ما يفعله «الحزب» هو «محاولة لإعطاء الناس جرعة تهدئة، أو ما يشبه الـ(مورفين)، إلى حين توافر التمويل الفعلي». واستبعد إمكانية العودة إلى نمط التمويل السابق، خصوصاً عبر مؤسسات مثل «القرض الحسن»، عادّاً أنّ استمرار هذا النهج «يحمل مخاطر جدية على الاقتصاد».


عباس يطالب واشنطن بموقف «حازم» من الإجراءات الإسرائيلية في الضفة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
TT

عباس يطالب واشنطن بموقف «حازم» من الإجراءات الإسرائيلية في الضفة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى «موقف حازم» بعد أن وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على إجراءات تهدف إلى تعزيز سيطرة إسرائيل على الضفة الغربية المحتلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قمة شرم الشيخ لإنهاء حرب غزة بمصر 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وقال عباس خلال زيارة لأوسلو إنه بحث مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور في هذا القرار، وفي عنف المستوطنين الإسرائيليين وحجب إسرائيل أربعة مليارات دولار من المساعدات المخصصة للشعب الفلسطيني.

وقال في مؤتمر صحافي إن «هذه الانتهاكات الجسيمة تستدعي رداً حازماً من الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي؛ لأنها تعرقل جهود الرئيس ترمب وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي».


تداخل عسكري وتوازن هش يحكمان سنجار شمال العراق

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)
TT

تداخل عسكري وتوازن هش يحكمان سنجار شمال العراق

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» خريطة القوى العسكرية والأمنية التي تمسك فعلياً الأرض في قضاء سنجار شمال العراق، في وقت تصاعدت فيه التهديدات التركية بتنفيذ عملية عسكرية محدودة تستهدف ما تبقى من وجود لحزب «العمال الكردستاني» في المنطقة.

ووفقاً للمصادر، تتوزع السيطرة داخل مركز القضاء بين الشرطة المحلية التي تتولى إدارة الملف الأمني اليومي، مدعومة بانتشار للجيش الاتحادي في محيط المدينة، وعلى الطرق الرابطة مع باقي مناطق محافظة نينوى.

كما توجد تشكيلات من «الحشد الشعبي» في بعض النقاط، إلى جانب قوات تابعة لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني» في أطراف القضاء.

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أشار إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي»، وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين، أو ثلاثة.

حرس الحدود العراقي يقوم بدورية على طول الحدود مع سوريا في سنجار شمال البلاد (أ.ب)

بقايا «العمال»

وتتحدث المصادر العراقية عن وجود لـ«وحدات مقاومة سنجار» المعروفة اختصاراً بـ(اليبشه)، التي تضم نحو 2600 مقاتل من أبناء المكون الإيزيدي، وتتمركز في جبال وكهوف سنجار، وتحظى بنفوذ ملحوظ لارتباطها بحزب «العمال الكردستاني»، رغم إعلان الأخير حل نفسه في مايو (أيار) 2025.

وبشأن ما يتردد عن إمكانية وصول بعض عناصر قوات «قسد» بعد خسارتهم لمناطق نفوذهم في سوريا، تشير المصادر إلى «عدم إمكانية عبور تلك العناصر إلى قضاء سنجار، بالنظر للوجود الأمني، والعسكري العراقي المكثف على الحدود، والسياج المحكم، والعازل بين العراق وسوريا في تلك المناطق».

لكن المصادر أوضحت أن «التداخل بين القوى المختلفة يخلق حالة توازن هش، وصراع نفوذ غير معلن، ينعكس شعوراً بعدم الاستقرار لدى السكان».

وبحسب المصادر، فإن اتفاق سنجار الموقع بين بغداد وأربيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2020، برعاية الأمم المتحدة، والهادف إلى تطبيع الأوضاع الإدارية، والعسكرية، وإخراج الجماعات المسلحة، لم يُنفذ بالكامل.

ورغم تخصيص 50 مليار دينار لإعادة الإعمار في 2024، ما زال نحو نصف السكان في مخيمات النزوح بإقليم كردستان، فيما تبقى الخدمات دون المستوى المطلوب.

وكيل الخارجية العراقية محمد بحر العلوم مستقبلاً السفير التركي في بغداد (إعلام الخارجية)

«شأن عراقي»

وكان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، لوح بإمكانية تنفيذ عملية عسكرية محدودة في سنجار. وردت بغداد برفض التصريحات، واستدعت السفير التركي، مؤكدة أن ملف سنجار شأن وطني خالص يُدار وفق الآليات العراقية.

وأعرب وكيل وزارة الخارجية العراقية، محمد حسين بحر العلوم، عن «استياء العراق من التصريحات المتداولة في وسائل الإعلام، وأنها تمثل إساءة إلى العلاقات الودية بين العراق وتركيا، وتُعد تدخلاً في الشأن الداخلي العراقي، وتجاوزاً للأعراف الدبلوماسية».

وأكد أن «العراق دولة مؤسسات ذات نظام سياسي ديمقراطي دستوري، ولا يمكن مقارنته بدول أخرى لها أنظمة سياسية مختلفة».

وشدد بحر العلوم على أن «ملف سنجار وسائر المناطق العراقية هو شأن وطني خالص، ويجري التعامل معه وفق الأولويات، والآليات الوطنية، ونرفض أي تدخل خارجي لفرض حلول، أو لاستخدام هذا الملف للتأثير سياسياً، أو عسكرياً».

ونقل بيان الخارجية العراقية عن السفير التركي أنيل بورا إينان قوله إن «تصريحات وزير الخارجية فُهمت على نحو غير دقيق نتيجة ترجمة غير صحيحة».

وأشار إلى أن «حديث الوزير كان يتعلق بعناصر حزب (العمال الكردستاني) الموجودين في العراق، ولا علاقة له بالشأن العراقي الداخلي، أو بالمواطنين العراقيين».