واشنطن تقود تحركاً دولياً لكسر الهيمنة الصينية على المعادن النادرة

وزراء مالية مجموعة السبع وحلفاؤهم يبحثون آليات تقليل الاعتماد على بكين

عينة من معدن المونازيت المستخدم في صناعة العناصر الأرضية النادرة معروضة في المتحف الجيولوجي الصيني في بكين (رويترز).
عينة من معدن المونازيت المستخدم في صناعة العناصر الأرضية النادرة معروضة في المتحف الجيولوجي الصيني في بكين (رويترز).
TT

واشنطن تقود تحركاً دولياً لكسر الهيمنة الصينية على المعادن النادرة

عينة من معدن المونازيت المستخدم في صناعة العناصر الأرضية النادرة معروضة في المتحف الجيولوجي الصيني في بكين (رويترز).
عينة من معدن المونازيت المستخدم في صناعة العناصر الأرضية النادرة معروضة في المتحف الجيولوجي الصيني في بكين (رويترز).

في حراك تقوده وزارة الخزانة الأميركية، يلتقي وزراء مالية مجموعة السبع في واشنطن، بمشاركة استثنائية من وزراء مالية الهند وكوريا الجنوبية وأستراليا والمكسيك، لرسم استراتيجية موحدة تهدف إلى تسريع فك الارتباط الاستراتيجي عن الصين في قطاع المعادن النادرة.

ويأتي هذا الاجتماع، الذي يضم قوى اقتصادية تُمثل 60 في المائة من الطلب العالمي على هذه الموارد، وسط حالة من الاستنفار الأميركي لتعجيل وتيرة العمل لمواجهة الهيمنة الصينية التي تُسيطر على ما يصل إلى 87 في المائة من معالجة المعادن الحيوية اللازمة لصناعات الدفاع والطاقة المتجددة وأشباه الموصلات.

ويسعى وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من خلال هذا اللقاء الطارئ إلى تحويل «الإحباط» من البطء الإداري السابق إلى «خطة عمل طارئة»، محذراً من أن استمرار التبعية المعدنية لبكين يمنحها سلاحاً اقتصادياً قادراً على شل الصناعات المتقدمة.

وكشف مسؤول أميركي رفيع المستوى أن بيسنت سيحث دول مجموعة السبع وغيرها على تكثيف جهودها لتقليل الاعتماد على المعادن الحيوية من الصين، وذلك خلال استضافته لاثني عشر مسؤولاً مالياً رفيع المستوى، وفق «رويترز».

وأضاف المسؤول، الذي لم يكن مخوّلاً بالتصريح علناً، أن الاجتماع سيضم وزراء مالية أو وزراء من مجموعة السبع للاقتصادات المتقدمة، والاتحاد الأوروبي، وأستراليا، والهند، وكوريا الجنوبية، والمكسيك، موضحاً أن «الاستعجال هو شعار اليوم. إنها مهمة ضخمة للغاية. هناك جوانب عديدة، ودول كثيرة معنية، ونحن بحاجة ماسة إلى التحرك بشكل أسرع».

ويرى المسؤولون الأميركيون أن الاعتماد المفرط على بكين يُمثل ثغرة أمنية واقتصادية خطيرة، خصوصاً أن الصين تُسيطر على سلاسل التوريد العالمية بنسب تتراوح بين 47 و87 في المائة لمعادن استراتيجية، مثل النحاس، والليثيوم، والكوبالت، والجرافيت، والعناصر النادرة، وهي مواد لا غنى عنها في صناعات الدفاع، وأشباه الموصلات، والبطاريات، والطاقة المتجددة.

وصرح بيسنت لوكالة «رويترز»، يوم الجمعة، بأنه كان يضغط لعقد اجتماع منفصل حول هذه القضية منذ قمة قادة مجموعة السبع في كندا خلال يونيو (حزيران)؛ حيث أدى عرضاً تقديمياً حول العناصر الأرضية النادرة لرؤساء دول الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وكندا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي.

ووافق القادة في القمة على خطة عمل لتأمين سلاسل التوريد الخاصة بهم، ودعم اقتصاداتهم، لكن المسؤول أشار إلى أن بيسنت شعر بالإحباط إزاء التراخي الذي أبداه الحضور.

وباستثناء اليابان، التي اتخذت إجراءً بعد أن قطعت الصين فجأة إمداداتها من المعادن الحيوية عام 2010، لا تزال دول مجموعة السبع تعتمد بشكل كبير على المعادن الحيوية من الصين، التي هددت بفرض ضوابط صارمة على الصادرات.

ومن المتوقع أن تُصدر الولايات المتحدة بياناً بعد الاجتماع، لكن من غير المرجح اتخاذ أي إجراء مشترك محدد، كما أضاف المسؤول.

الولايات المتحدة تحث الآخرين على الاقتداء بها

وقال المسؤول: «تتبنى الولايات المتحدة موقفاً يدعو الجميع إلى التكاتف، وإظهار القيادة، ومشاركة رؤيتنا للمستقبل. نحن على استعداد للتحرك مع مَن يشعرون بمستوى مماثل من الإلحاح... ويمكن للآخرين الانضمام إلينا عندما يُدركون مدى خطورة الوضع».

لم يُفصح المسؤول عن أي تفاصيل بشأن الخطوات الإضافية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها، والتي تسعى جاهدةً لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الصين من خلال اتفاقيات مع أستراليا وأوكرانيا ودول منتجة أخرى.

وكانت الولايات المتحدة قد وقّعت اتفاقية مع أستراليا في أكتوبر (تشرين الأول) تهدف إلى مواجهة هيمنة الصين على المعادن الحيوية، وتشمل مشروعات بقيمة 8.5 مليار دولار. وتستفيد هذه الاتفاقية من الاحتياطي الاستراتيجي الأسترالي المقترح، الذي سيوفر معادن مثل العناصر الأرضية النادرة والليثيوم، المعرضة للاضطرابات.

وقال المسؤول إنه جرى إحراز تقدم، لكن لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من العمل. وأضاف: «لم يتم حل المشكلة بعد».

وأعلنت كانبيرا أنها تلقت لاحقاً عروضاً من أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة.

يأتي اجتماع يوم الاثنين بعد أيام من تقارير تُفيد بأن الصين بدأت بتقييد صادرات العناصر الأرضية النادرة والمغناطيسات القوية التي تحتوي عليها إلى الشركات اليابانية، بالإضافة إلى حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى الجيش الياباني.

وقال مسؤولون أميركيون إن الاجتماع كان مُخططاً له قبل اتخاذ هذه الإجراءات بفترة طويلة. ولا تزال الصين ملتزمة بتعهداتها بشراء فول الصويا الأميركي، وشحن المعادن الحيوية إلى الشركات الأميركية.


مقالات ذات صلة

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

الاقتصاد رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

أعلن وزراء طاقة ومالية دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية التزام المجموعة الكامل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقرار أسواق الطاقة وأمنها.

الاقتصاد تظهر الأسعار على لوحة بمحطة وقود في لندن (أ.ب)

ماذا تفعل دول مجموعة السبع للحد من تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة؟

دفع ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران حكومات مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي إلى البحث عن سبل لتخفيف الأثر على اقتصاداتها.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد محطة وقود في لندن (أ.ب)

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا روبيو متحدّثاً مع صحافيين قبل مغادرة فرنسا بعد انتهاء أعمال مجموعة السبع 27 مارس (أ.ب)

روبيو يُرجّح حسم حرب إيران خلال «أسابيع وليس أشهراً»

قال وزير الخارجية الأميركي إن إيران لم تُسلّم ردّها بعد على خطة السلام، لكنها تبعث إشارات تدلّ على انفتاحها على الدبلوماسية.

ميشال أبونجم (باريس)

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
TT

المصانع الصينية تسجل أسرع معدل توسع في عام وسط ضغوط الحرب والطاقة

موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)
موظف يتفقد لوحة دوائر كهربائية في مصنع بمدينة شنتشن بمقاطعة قوانغدونغ الصينية (رويترز)

أظهر مسح رسمي يوم الثلاثاء، أن نشاط المصانع في الصين نما خلال مارس (آذار) بأسرع وتيرة في 12 شهراً، مدفوعاً بتحسن الطلب المحلي والخارجي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة من اضطرابات سلاسل التوريد وتقلبات أسعار الطاقة الناجمة عن حرب الشرق الأوسط.

قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 50.4 نقطة من 49 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التوقعات عند 50.1 نقطة، ليعود إلى منطقة التوسع بعد أشهر من الانكماش. ويعكس هذا التحسن ارتياحاً مؤقتاً لصانعي السياسات، لكنه لا يلغي المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط قد يعرقل استمرار النمو.

وقال تشي وي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «التوقعات للربع الثاني غير واضحة، بالنظر إلى التأثير السلبي الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة»، مضيفاً أن السوق تزداد قلقاً من تباطؤ النمو العالمي وتعطيل سلاسل التوريد.

واستمر قطاع التصدير في دفع النمو خلال يناير (كانون الأول) وفبراير، بعد أن حققت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، بدعم الطلب العالمي على الإلكترونيات وأشباه الموصلات. وأكدت وزارة التجارة أن الزخم سيستمر رغم الاضطرابات الجيوسياسية.

كما ارتفع مؤشر مديري المشتريات للقطاعات غير الصناعية -الخدمات والبناء- إلى 50.1 نقطة من 49.5 نقطة، مما يعكس تحسناً نسبياً في الأنشطة الاقتصادية غير التصنيعية.

ويرى محللو بنك «إيه إن زد» أن بيانات مؤشر مديري المشتريات تشير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول سيتجاوز على الأرجح 4.5 في المائة، وهو الحد الأدنى لهدف بكين لهذا العام. لكن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة يضعان علامات استفهام حول قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذا الزخم.


أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
TT

أوروبا تتأهب لاضطراب طويل الأمد بأسواق الطاقة

مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)
مقر تخزين الغاز الأكبر في أوروبا بمدينة ريدين الألمانية (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن، لوزراء من الدول الأعضاء، قبيل انعقاد اجتماع طارئ، الثلاثاء، إن على حكومات التكتل الاستعداد «لاضطراب طويل الأمد» في أسواق الطاقة نتيجة لحرب إيران.

وفي رسالة موجهة إلى وزراء الطاقة بتاريخ 30 مارس (آذار)، وفقاً لـ«رويترز»، قال يورغنسن إنه يحث الحكومات «على اتخاذ الاستعدادات اللازمة في الوقت المناسب؛ تحسباً لحدوث اضطراب طويل الأمد».

ويعني اعتماد أوروبا الشديد على الوقود المستورد أن القارة متأثرة بشدة بتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة صراع الشرق الأوسط.

وقفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 70 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

ولم تتأثر إمدادات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام والغاز الطبيعي بشكل مباشر بإغلاق مضيق هرمز؛ لأن أوروبا تشتري معظم الواردات من موردين خارج الشرق الأوسط.

ومع ذلك، قال يورغنسن إن بروكسل تشعر بالقلق تحديداً على الأمد القصير بشأن إمدادات أوروبا من المنتجات النفطية المكررة، مثل وقود الطائرات والديزل.

وجاء في الرسالة أن على الحكومات تجنب اتخاذ تدابير من شأنها زيادة استهلاك الوقود أو تقييد تجارة المنتجات النفطية أو تثبيط الإنتاج في المصافي الأوروبية التي تتعامل مع هذه المنتجات.

وقالت الرسالة: «نشجع الدول الأعضاء على تأجيل أي أعمال صيانة غير طارئة للمصافي».


تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
TT

تضخم منطقة اليورو يقفز إلى 2.5 % بفعل صدمة أسعار الطاقة

أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)
أرفف مليئة بالفاكهة داخل سوبر ماركت في برلين (رويترز)

تجاوز التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز؛ مما زاد من تعقيد معضلة السياسة النقدية. وفي حين تعوق أسعار الطاقة المرتفعة النمو الاقتصادي، فإنها تُنذر أيضاً بخطر دوامة تضخمية متفاقمة.

وتضاعفت أسعار النفط تقريباً بفعل الحرب الإيرانية، ويبحث «البنك المركزي الأوروبي» حالياً رفع أسعار الفائدة لاحتواء تأثير هذه الارتفاعات على أسعار السلع والخدمات الأخرى. وارتفع التضخم الإجمالي في الدول الـ21 المشتركة في العملة الأوروبية الموحدة إلى 2.5 في المائة خلال مارس (آذار) 2026، مقارنة بـ1.9 في المائة خلال فبراير (شباط) الذي سبقه. وهذا أقل قليلاً من توقعات الاقتصاديين البالغة 2.6 في المائة باستطلاع أجرته «رويترز»، مع زيادة تكاليف الطاقة بنسبة 4.9 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 2.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة خلال الشهر السابق، وفق بيانات «يوروستات» الصادرة يوم الثلاثاء.

هل يرفع «البنك» أسعار الفائدة أم يتجاهل الوضع؟

تشير النظرية الاقتصادية الأساسية إلى أن البنوك المركزية ينبغي أن تتجاهل الصدمات السعرية العابرة الناتجة عن اضطرابات الإمداد، لا سيما أن السياسة النقدية تعمل بتأخيرات زمنية طويلة.

لكن الارتفاع السريع في أسعار الطاقة قد يتفاقم إذا بدأت الشركات تمرير التكاليف إلى أسعار البيع، وبدأ العمال المطالبة بزيادة أجورهم لتعويض تآكل دخلهم المتاح. كما قد يبدأ الجمهور التشكيك في عزيمة «البنك المركزي الأوروبي» إذا بدا متردداً؛ مما يعزز الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة حتى في حال حدوث موجات تضخم «كبيرة لكنها مؤقتة»، كما صرحت رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، الأسبوع الماضي.

وتتوقع الأسواق المالية الآن 3 زيادات في أسعار الفائدة خلال العام، على أن تكون الأولى في أبريل (نيسان) أو يونيو (حزيران). وأشار بعض صناع السياسات، مثل رئيس «البنك المركزي الألماني» المؤثر، يواكيم ناغل، إلى أن رفع سعر الفائدة في أبريل خيار مطروح، فيما حذر آخرون، بمن فيهم عضو مجلس إدارة «البنك المركزي الأوروبي»، إيزابيل شنابل، من التسرع في اتخاذ أي قرار.

إلا إن جميع صناع السياسات يتفقون على ضرورة تحرك «البنك المركزي» إذا بدأت أسعار الطاقة توليد موجة ثانية من ضغوط الأسعار، خصوصاً بعد أن تجاوز التضخم المحلي اثنين في المائة سنوات عدة.

وانخفض تضخم الخدمات، وهو البند الأكبر في سلة أسعار المستهلك والمؤشر الرئيسي للتضخم المحلي، إلى 3.2 في المائة خلال مارس من 3.4 في المائة في الشهر السابق.

ويُعزى جزء من الأزمة الحالية إلى تأخر «البنك المركزي الأوروبي» في التعاطي مع التضخم خلال 2021 - 2022 حين جادل لفترة طويلة بأن الارتفاع مؤقت وسيزول، ولم يبدأ رفع أسعار الفائدة إلا بعد أن بلغ نمو الأسعار 8 في المائة، مما اضطره إلى الدخول في أشد دورة تشديد نقدي في تاريخه.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً عن 2022؛ إذ ترتفع أسعار الفائدة بالفعل، والسياسات المالية أكبر تشدداً، وسوق العمل تشهد تراجعاً مستمراً منذ أشهر، دون وجود طلب مكبوت نتيجة إجراءات الإغلاق خلال الجائحة.

ومن المقرر أن يعقد «البنك المركزي الأوروبي» اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026.