إيران تطالب الولايات المتحدة بـ«وقف النفاق» في حرب غزة

تطوع 142 مشرعاً للقتال «في خطوة رمزية» وبرلماني أوروبي يعلن استعداده لدفع ثمن التذكرة

نواب البرلمان الإيراني يرددون هتافات مؤيدة لـ«حماس» ومنددة بإسرائيل 7 أكتوبر الماضي (إرنا)
نواب البرلمان الإيراني يرددون هتافات مؤيدة لـ«حماس» ومنددة بإسرائيل 7 أكتوبر الماضي (إرنا)
TT

إيران تطالب الولايات المتحدة بـ«وقف النفاق» في حرب غزة

نواب البرلمان الإيراني يرددون هتافات مؤيدة لـ«حماس» ومنددة بإسرائيل 7 أكتوبر الماضي (إرنا)
نواب البرلمان الإيراني يرددون هتافات مؤيدة لـ«حماس» ومنددة بإسرائيل 7 أكتوبر الماضي (إرنا)

طالب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، الولايات المتحدة بوقف «النفاق»، وتحدى وزير الدفاع محمد رضا أشتياني إسرائيل في بلوغ أهدافها بقطاع غزة، على خلفية الحرب المتصاعدة بين الدولة العبرية وحركة «حماس».

وقال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان في منشور على منصة «إكس» إن البيت الأبيض «يفضل الاستمرار في كونه شريكاً في الجريمة، ومرافقة الكيان الإسرائيلي المنهار حتى لو كان الثمن مواجهة الرأي العام العالمي». وأضاف: «أكثر من 120 دولة طلبت وقف الحرب، الملايين في مختلف المدن بما في ذلك واشنطن، وفي الشارع دعماً لفلسطين، وإدانة جرائم الحرب».

وكتب في منشور آخر على منصة «إكس» أن أميركا تسعى إلى هدنة إنسانية منذ الأسبوع الماضي، وأضاف: «لقد تلقينا رسالتهم. ما يقولونه غير صحيح على الإطلاق»، دون أن يقدم تفاصيل.

وقال عبداللهيان إن الأميركيين «يديرون لعبة الحرب ضد غزة والضفة الغربية بالوقت نفسه»، وتابع: «أوقفوا النفاق والإبادة ضد سكان غزة».

وجاء منشور عبداللهيان بعد ساعات من لقاء رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، بالمرشد علي خامنئي والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وذلك غداة زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى بغداد.

وانتقد خامنئي ورئيسي المواقف الأميركية، خلال لقائهما برئيس الوزراء العراقي الذي حمل رسالة أميركية إلى طهران على ما يبدو.

وجهاً لوجه

ومع تصاعد الحرب الكلامية بين إيران وإسرائيل، تعرضت القوات الأميركية في العراق وسوريا لهجمات شبه يومية منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) من جماعات مسلحة يرعاها «الحرس الثوري» الإيراني، ما أدى إلى شن ضربات جوية أميركية الأسبوع الماضي على منشأتين غير مأهولتين لتخزين الأسلحة في سوريا.

وعلى وقع احتدام المعركة في قطاع غزة، تبادلت الولايات المتحدة وإيران، التحذيرات والرسائل عبر قنوات الاتصال بين الجانبين، ووصل الوضع بين الجانبين إلى حافة المواجهة العسكرية.

وبعث الرئيس جو بايدن «رسالة مباشرة» إلى المرشد الإيراني علي خامنئي يحذره فيها من أن أي هجوم على القوات الأميركية يهدد بتوسيع نطاق الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حماس».

وصرح بايدن في 26 أكتوبر خلال مؤتمر صحافي قائلاً: «تحذيري إلى آية الله هو أنه إذا واصلوا التحرك ضد تلك القوات، فسنرد، وعليه أن يستعد. ليس للأمر علاقة بإسرائيل».

بلينكن يصعد إلى طائرة نقل عسكرية في مطار بغداد الدولي السبت الماضي (أ.ب)

وكان عبداللهيان قد أعلن، في 23 أكتوبر، عن تلقي رسالتين أميركيتين، من «محورين أساسيين، وأكدا أنهما لا يرغبان بتوسع الحرب، ويطالبان إيران بضبط النفس». وأضاف: «طلبا في بعض هذه الرسائل من إيران أن تدعو بعض الدول والمجاميع إلى ضبط النفس».

وفي كلمته أمام الجمعية العامة في نيويورك، في 26 أكتوبر، قال عبداللهيان إن الولايات المتحدة «لن تسلم من النار» إذا استمرت حرب غزة. وخلال الأيام الماضية، أغلق عبداللهيان الباب على الدعوات الأميركية لإيران بـ«ضبط النفس». وقال إنها «ليست في موضع لتوجيه تلك التوصيات».

وقال المسؤولون الأميركيون إن الولايات المتحدة سترد على أي هجمات «غير مقبولة» من جانب وكلاء إيران، وطالبت بوقفها. وركزت زيارة وزير الخارجية الأميركي إلى المنطقة هذا الأسبوع، على سبل منع توسع نطاق الحرب، في وقت نشرت فيه الولايات المتحدة حاملات طائرات وسفناً حربية وطائرات مقاتلة، وغواصة نووية وقوات إضافية بالآلاف في محاولة لردع إيران والجماعات التي تدعمها.

وفي المقابل، قال المسؤولون الإيرانيون، إن توسع الحرب «أمر لا مفر منه» إذا وسعت إسرائيل عملياتها البرية في قطاع غزة، وإن المنطقة ستصل إلى نقطة الغليان والانفجار في أي لحظة. ونأى المسؤولون بطهران عن اتخاذ القرار للجماعات المسلحة التابعة لها.

معادلات إقليمية

وفي سياق التصريحات النارية، قال وزير الدفاع، محمد رضا أشتياني، الثلاثاء، إن «إسرائيل لن تبلغ أياً من أهدافها في غزة». وأضاف: «دعم أميركا والغربيين لجرائم الكيان الصهيوني ستزيد من تعقيدات الوضع الأمني الإقليمي»، وفق ما أوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

ودعا أشتياني لدى استقباله السفير التركي حجابي كرلانغيج إلى اتخاذ «إجراءات عملية» بما في ذلك العقوبات الاقتصادية، ووقف تصدير الطاقة والوقود، والعقوبات الجوية من قبل الدول الإسلامية. وقال: «يجب على هذه الدول خصوصاً دول المنطقة، العمل بواجبها الشرعي والإنساني في هذا الخصوص، لاتخاذ مواقف حازمة ومنسقة».

وتربط تركيا وإسرائيل علاقات دبلوماسية وتجارية منذ سنوات، لكن أنقرة، استدعت سفيرها للتشاور السبت الماضي. وذلك بعدما أعلنت إسرائيل في وقت سابق من الشهر الماضي سحب كل طاقمها الدبلوماسي من تركيا في إجراء احترازي أمني.

تحول قطع العلاقات الاقتصادية بين دول المنطقة وإسرائيل إلى محور مواقف المسؤولين الإيرانيين بشأن غزة، بعدما أطلق المرشد الإيراني علي خامنئي الطلب في تصريحاته الأسبوع الماضي. وكرر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ووزير الخارجية على مدى الأيام الماضية هذا الطلب بأشكال مختلفة.

ولم يتأخر أمين عام «حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، في تكرار الطلب الإيراني حرفياً في خطابه الذي ألقاه الجمعة الماضي.

وبدوره، قال وزير الداخلية الإيراني، أحمد وحيدي، الثلاثاء، إن «أحداث غزة مؤشر على تغيير جذري في المعادلات الإقليمية». ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية قوله إن «أحداث (قطاع غزة) تدور في مساحة 350 كيلومتراً، لكنها أحدثت تغييرات ثقافية عميقة».

وأضاف وحيدي، وهو قيادي بارز في «الحرس الثوري» أن هذا التطور العميق في طور الإنشاء، ولا يقتصر على فلسطين، مؤكداً أن «التظاهرات في جامعات مثل هارفارد وأكسفورد تعد من تجليات هذا التطور».

ويعد وحيدي أحد أبرز المسؤولين الإيرانيين المتهمين في تدبير تفجير آميا، مركز الجالية اليهودية في الأرجنتين، في 1994. وكان وحيدي قائداً لـ«فيلق القدس» الذراع الخارجية في «الحرس الثوري».

فوضى مدمرة

وحذر السفير الإيراني لدى فيينا، عباس باقر بور، من أن أوروبا «لن تكون بمأمن مما يجري في قطاع غزة». وكتب على منصة «إكس» أن «ما نشهده في فلسطين، هو نظام دولي فاشل والأمم المتحدة المعطلة، وقانون دولي معيب». وقال: «هذا الوضع سيؤدي إلى فوضى مدمرة للنظام الأمني الجماعي».

في هذه الأثناء، قال عضو البرلمان الإيراني من محافظة همدان، النائب المتشدد أحمد حسين فلاحي لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن 142 مشرعاً إيرانياً «تطوعوا لإرسالهم إلى حرب غزة»، مضيفاً أن «نواباً آخرين لم يعلموا بالتسجيل، أعلنوا استعدادهم للتعاون والتطوع (للقتال)».

ونقل موقع «ديدبان إيران» الإخباري عن فلاحي، أحد رجال الدين في البرلمان، الأحد الماضي قوله إن «أغلب نواب البرلمان سبق أن تلقوا تدريبات عسكرية، وشاركوا في القتال بسوريا».

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية، الثلاثاء، عن النائب جواد نيكبين وهو رجل دين أيضاً، أن «150 نائباً قدموا طلباً للقتال في غزة». ويضم البرلمان الإيراني 290 نائباً غالبيتهم من التيار المحافظ المتشدد.

وقبل يومين، قال النائب حسين جلالي، ممثل محافظة كرمان وهو من رجال الدين أيضاً إن خطوة النواب «رمزية وليس من المقرر أن تصبح عملية».

ومع ذلك، تهكم عضو البرلمان الأوروبي، النائب السويدي من أصل إيراني، علي رضا آخوندي من إعلان النائب الإيراني، وكتب على منصة «إكس»: «إيران تبتعد عن غزة 2657 كليومتراً فقط، احزموا حقائبكم، وسندفع ثمن تذكرة الحافلة التي تنقلكم».

«نار التشدد»

وقال وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف إن الشعب الإيراني «سئموا من دفع الثمن». وقال: «ليس هناك حاجة لدفع الثمن، يمكننا الدفاع عن الحق وفقاً للحل الذي ينص عليه الدستور الإيراني».

ونقل موقع «انتخاب» الإخباري عن ظريف قوله في ملتقى استضافته رابطة المحامين الإيرانيين، حول قطاع غزة، قوله: «إذا كان لدينا احتجاج على سياسة ما، فليس الحل أن نستبدل مكان الظالم والمظلوم». وقال: «الآن البلاد لديها سياسة معقولة، يجب ألا نصب الزيت على نار المتشددين باتخاذ مواقف متشددة». وقال: «المتشددون بحاجة إلى تشدد للاستمرار في الحياة».


مقالات ذات صلة

ماذا نعرف عن «صواريخ زرع الألغام» الإيرانية التي استهدفتها أميركا؟

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز) p-circle

ماذا نعرف عن «صواريخ زرع الألغام» الإيرانية التي استهدفتها أميركا؟

استهدفت غارات جوية أميركية على إيران منصتي إطلاق صواريخ كانتا قيد التجهيز لإطلاق صواريخ قادرة على إسقاط ألغام بحرية صغيرة في المياه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام جدارية للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي على طول أحد شوارع وسط طهران 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

الإعدام لامرأتين في إيران لمشاركتهما في احتجاجات بداية العام

أصدر القضاء الإيراني حكماً بالإعدام بحق امرأتين بتهمة المشاركة في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس جنوب إيران... 26 أغسطس 2026 (رويترز)

العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم

أعلنت إيران العثور على عشرة من صياديها في الإمارات بعدما فقدوا رفقة ثلاثة صيادين آخرين قبالة ساحلها قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك (الرئاسة الإيرانية)

بزشكيان: استمرار الحرب ليس في مصلحة إيران

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الاثنين، إن طهران لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع الولايات المتحدة وإن استمرار الحرب «ليس في مصلحتنا ولا في مصلحة المنطقة».

«الشرق الأوسط» (لندن - بشكيك )
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة «منظمة شنغهاي» للتعاون 2026 في بيشكيك بقرغيزستان يوم 31 أغسطس 2026 (أ.ب)

شي وبوتين يعقدان محادثات ثنائية مع بدء قمة «منظمة شنغهاي» في قرغيزستان

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ محادثات ثنائية الاثنين في قرغيزستان، حيث تُعقد قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون الاثنين والثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيشكيك (قرغيزستان))

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

سارة نتنياهو (أ.ف.ب)
سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثارت تصريحات سارة نتنياهو موجة غضب واسعة في أوساط المعارضة الإسرائيلية، مسلطةً الضوء أيضاً على حالة الاستقطاب السياسي الحاد في البلاد قبل أقل من شهرين على الانتخابات التشريعية المقرّرة في 27 أكتوبر.

وفي مقابلة تلفزيونية بُثّت مساء أمس (الاثنين)، عبر القناة 14 الإسرائيلية، هاجمت سارة نتنياهو يائير غولان، النائب السابق لرئيس الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، وزعيم حزب «الديمقراطيون» المنتمي إلى تيار يسار الوسط، مشيرةً إلى أنه كان «مستعداً ومرتدياً ملابسه منذ ساعات الفجر» في 7 أكتوبر 2023، «في حين لم يكن أحد آخر يعلم شيئاً، بما في ذلك رئيس الوزراء».

في المقابل، أدان حزب غولان بشدّة التصريحات «الدنيئة والمضلّلة» لسارة نتنياهو.

وأضاف: «بثّ نظريات مؤامرة ضدّ اللواء يائير غولان، وتشويه بطولته في السابع من أكتوبر، يمثّلان تجاوزاً لخط أحمر، ويقتربان من الجنون».

من جهته، انتقد غادي آيزنكوت، رئيس الأركان الأسبق وأحد أبرز المنافسين المحتملين لنتنياهو، ما وصفها بـ«نظرية الخيانة المجنونة» التي تروّج لها زوجة رئيس الوزراء.

وقال إن هذه التصريحات «لا تهدف إلا إلى تأجيج الكراهية وإطالة أمد حكم نتنياهو».

وتعكس اتهامات سارة نتنياهو نظريات مؤامرة تتبنّتها شريحة من الطبقة السياسية الإسرائيلية.

ووفقاً لاستطلاع أُجري لمصلحة القناة 13 الإسرائيلية في أغسطس (آب)، فإن 40 في المائة من الإسرائيليين، و63 في المائة من مؤيدي الائتلاف اليميني الحاكم، يعتقدون أن «خيانة داخلية» كانت وراء هجوم السابع من أكتوبر.

ويواصل نتنياهو، وهو أطول رؤساء الحكومات بقاءً في السلطة في إسرائيل والذي قدّم نفسه على الدوام بوصفه ضامناً لأمن البلاد، التنصّل من المسؤولية عن الهجوم، قائلاً إن المسؤولين الأمنيين كان ينبغي أن يوقظوه من نومه.

وأسفر هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية. كما اقتاد منفّذوه 251 رهينة إلى قطاع غزة.

وفي المقابل، أسفرت الحرب الإسرائيلية في غزة عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص، حسب وزارة الصحة التي تديرها «حماس» في غزة وترى الأمم المتحدة أن بياناتها موثوقة.


إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
TT

إصابة سفينة بـ3 «مقذوفات غير محددة» في مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تُرى من مسندم - عُمان الاثنين (رويترز)

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية ليل الاثنين إصابة سفينة بثلاثة «مقذوفات غير محددة» في حين كانت تعبر مضيق هرمز؛ ما تسبب باندلاع حريق على متنها.

وأغلقت إيران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها أواخر فبراير (شباط)، وتسعى لفرض رسوم على العبور، وتهاجم سفناً تتهمها بمحاولة الالتفاف على مسار حددته.

ورداً على ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عبر منصة «إكس» بأن ناقلة «تعرضت للإصابة بثلاثة مقذوفات غير محددة أثناء خروجها من مضيق هرمز»، مشيرة إلى أن الحادثة وقعت على مسافة 17 ميلاً بحرياً (31 كيلومتراً) شرق مدينة خصب العُمانية.

وأوضحت أنه «لم تسجّل أي إصابات بشرية أو أضرار بيئية».

وحدَّدت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» لاحقاً السفينة على أنها «سينيغال بروسبيريتي» التي ترفع علم ليبيريا.

وأضافت: «أصابت الصواريخ الجانب الأيسر وغرفة المحرك وخزان الصابورة في السفينة؛ ما أدى إلى انقطاع الاتصالات»، مؤكدة أن الطاقم بخير.

وأفضت الجهود الدبلوماسية إلى وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان)، تلاه في منتصف يونيو (حزيران) توقيع مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران كان يفترض أن تمهّد لمباحثات بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنها انهارت مع استئناف الطرفين الأعمال الحربية لفترة وجيزة في مطلع يوليو (تموز)، في حين أعلنت واشنطن أخيراً «حرباً اقتصادية لم يسبق لها مثيل» على طهران.


ماذا نعرف عن «صواريخ زرع الألغام» الإيرانية التي استهدفتها أميركا؟

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

ماذا نعرف عن «صواريخ زرع الألغام» الإيرانية التي استهدفتها أميركا؟

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز قبالة ساحل بندر عباس جنوب إيران الأربعاء 26 أغسطس 2026 (رويترز)

استهدفت ضربات أميركية على إيران، أمس الاثنين، منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك قالت القيادة المركزية الأميركية إنهما كانتا قيد التجهيز لإطلاق صواريخ قادرة على إسقاط ألغام بحرية صغيرة في المياه.

وحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن هذا السلاح يُعدّ غير مألوف، وقد يعني أن إيران قد ابتكرت وسيلة أخرى لإحداث فوضى محتملة في مضيق هرمز.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الكابتن تيم هوكينز، إن عناصر من «الحرس الثوري» رُصدت وهي تستعد لإطلاق صواريخ تحمل ألغاماً بحرية باتجاه مضيق هرمز.

ماذا نعرف عن الصواريخ المستهدفة؟

وحسب تقرير «نيويورك تايمز»، تشير المعلومات إلى أن الصواريخ المستهدفة يمكن استخدامها لإيصال ألغام صغيرة عائمة إلى المياه، حيث تتحرك بفعل الرياح والتيارات البحرية، ما يجعل تحديد موقعها والتنبؤ بمسارها أكثر صعوبة.

لكن التقرير أشار إلى أن هذا السلاح على الأرجح ليس ذا قوة تدميرية كبيرة، حيث يُعتقد أن هذا النوع من الألغام أقل قدرة على إغراق ناقلات النفط الكبيرة، التي تتمتع معظمها بهياكل مزدوجة قادرة على تحمّل ثقوب محدودة من دون تسرب حمولتها، لكنه قد يشكل خطراً أكبر على قوارب الصيد والسفن الصغيرة، وربما يتسبب في إحداث أضرار محدودة بسفن حربية.

تحول جديد في أساليب زرع الألغام

ويظهر ذلك تحولاً جديداً في أساليب زرع الألغام الإيرانية، فطهران تمتلك منذ سنوات ترسانة متنوعة تشمل ألغاماً صغيرة تُثبّت على بدن السفينة بواسطة غواصين، وأخرى أكبر يمكن نشرها بواسطة القوارب والسفن ويُمكنها إغراق السفينة المستهدفة. إلا أن المعلومات العلنية بشأن استخدام صواريخ برية لإيصال الألغام إلى البحر لا تزال محدودة.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025، أفادت «ذا ماريتايم إكزكيوتيف»، وهي منصة إخبارية متخصصة في الشحن والصناعات البحرية، بأن إيران عرضت خلال تدريبات عسكرية نسخة من صاروخ «فجر-5» قادرة على إسقاط لغم واحد عائم في المياه.

ويستطيع صاروخ «فجر-5» حمل لغم لا يتجاوز قطره 333 ملليمتراً، ويحتوي على عشرات الأرطال من المتفجرات، أي أقل بكثير من تلك الموجودة في الألغام البحرية الثقيلة، حيث تحمل مئات الأرطال من المتفجرات.

وتعيد صواريخ بعثرة الألغام، إذا تأكد استخدامها، فتح ملف تهديد الملاحة في مضيق هرمز من زاوية مختلفة، فحتى الألغام الصغيرة، رغم محدودية قدرتها التدميرية، يمكن أن تخلق حالة من عدم اليقين والخطر على السفن، خصوصاً مع إمكانية تحركها بعيداً عن نقطة إطلاقها بفعل التيارات والرياح، ووصولها في نهاية المطاف إلى البحر المفتوح أو حتى الشواطئ، بما قد يشكل خطراً على من يعثر عليها.