خامنئي يدفع العراق إلى «دور خاص» للضغط على أميركا وإسرائيل

طهران أكدت تلقي رسائل أميركية لوقف إطلاق النار في غزة

المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)
المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي يدفع العراق إلى «دور خاص» للضغط على أميركا وإسرائيل

المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)
المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)

حض المرشد الإيراني علي خامنئي، العراق، على أن يعلب «دوراً خاصاً»، والتنسيق مع إيران، في الضغط السياسي على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف الحرب في غزة.

وهيمنت الانتقادات للولايات المتحدة على تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين لدى استقبالهم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي وصل إلى طهران بعد أقل من 24 ساعة على لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

وكان العراق على صفيح ساخن على مدى الأسابيع الثلاثة الأخيرة، مع اشتداد الحرب في قطاع غزة، إذ عادت هجمات الجماعات العراقية المسلحة الموالية لإيران ضد القوات الأميركية، في سوريا والعراق، بموازاة مطالب أطراف سياسية عراقية لقطع العلاقات الدبلوماسية بين بغداد وواشنطن.

وقال خامنئي لدى استقبال السوداني بحضور الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وعدد من المسؤولين العراقيين والإيرانيين، إن «العراق بلد مهم في المنطقة، وبإمكانه لعب دور خاص في الضغوط السياسية من قبل الدول الإسلامية على أميركا والكيان الصهيوني لوقف المجازر بحق أهل غزة، وأن يخلق مساراً جديداً في العالمين العربي والإسلامي على هذا الصعيد».

وأضاف في السياق نفسه: «يمكن أن تنسق الجمهورية الإسلامية في إيران والعراق معاً للقيام بدور مؤثر»، معرباً عن ارتياحه من «المواقف الجيدة والقوية للعراق شعباً وحكومة» في دعم أهالي غزة.

وأصر خامنئي على تكرار الاتهامات ضد الولايات المتحدة، قائلاً: «كل الأدلة تشير إلى أن أميركا تتدخل مباشرة في إدارة الحرب، منذ الأيام الأولى لهجمات الكيان الصهيوني». وأضاف: «إن الأدلة على الدور الأميركي المباشر في توجيه جرائم الكيان الصهيوني تزداد قوة ووضوحاً كلما استمرت هذه الحرب».

وقال خامنئي: «لو لم تكن هناك المساعدات السياسية والسلاح الأميركي، فلن يتمكن الكيان الصهيوني من الاستمرار». وأضاف أن «الأميركيين شركاء للصهاينة في جرائم غزة بكل ما للكلمة من معنى».

من جهته، ذكر مكتب رئيس الوزراء العراقي، في بيان، أن اللقاء تركز على أن السوداني «أكد أن العراق يبذل قصارى جهده بالتواصل مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل تنسيق المواقف والتحرّك للحدّ من العدوان المستمرّ ضدّ أبناء الشعب الفلسطيني، وكذلك من أجل السماح بمرور قوافل المساعدات الإنسانية».

وانتقد السوداني موقف المجتمع الدولي، لـ«تخليه عن مسؤولياته، وتهاونه في إيقاف الجرائم الوحشية والإبادة الجماعية وعمليات التهجير القسري وسياسة التجويع ضد الفلسطينيين».

رسائل أميركية

ولم يتضح ما إذا كان السوداني يحمل رسالة أميركية إلى طهران، لكن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قال للتلفزيون الرسمي (الاثنين)، إن الولايات المتحدة بعثت رسالة إلى إيران في الأيام الثلاثة الماضية تقول فيها إنها تسعى إلى وقف إطلاق النار في غزة. وأضاف: «لكننا على أرض الواقع لم نر سوى دعمهم للإبادة الجماعية في غزة»، حسبما أوردت «رويترز».

ونقلت «أرنا» الرسمية عن عبداللهيان قوله: «نأمل أن تغير أميركا سياستها قريباً وألا تدعم الطرف المحتل». وقال إن ارتداء وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، سترة واقية في بغداد «يظهر حقيقة الدور الأميركي في المنطقة».

وشدد بلينكن على أن الهجمات ضدّ القوات الأميركية في العراق وسوريا، التي اشتدّت وتيرتها بعد بدء الحرب بين «حماس» وإسرائيل «غير مقبولة على الإطلاق».
وخلال مؤتمر صحافي مقتضب، قال بلينكن إنه «أوضح تماماً» للسوداني «أن هذه الهجمات، والتهديدات التي مصدرها ميليشيات متحالفة مع إيران، غير مقبولة على الإطلاق».
وتتهمّ واشنطن، إيران، بالتورط بشكل غير مباشر في هذه الهجمات التي طالت القوات الأميركية في سوريا أيضاً.
وتبّنت معظم هذه الهجمات «المقاومة الإسلامية في العراق» عبر قنوات على تطبيق «تلغرام» تابعة لفصائل عراقية مقرّبة من إيران.

وبدأ السوداني زيارته إلى طهران باجتماع مع الرئيس الإيراني في مجموعة قصر «سعد آباد» الرئاسية شمال طهران.

وقال رئيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع السوداني إن أميركا وبعض الدول الأوروبية «تشجع» إسرائيل على قتل الفلسطينيين في قطاع غزة و«ارتكاب أعمال وحشية» بحقّهم حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رئيسي قوله إن «الأميركيين يحاولون الإبقاء على الكيان الصهيوني المنهار بعد الهزيمة التي تلقاها، وبعد صمود المقاومة».
ودعا رئيسي مجدداً إلى «وقف فوري لإطلاق النار» في غزة. وقال إن «القصف يجب أن يتوقف في أسرع وقت ممكن، ويجب إعلان وقف إطلاق النار فوراً وتقديم المساعدات لشعب غزة المظلوم». وأضاف: «هذه الجرائم الفظيعة وضد الإنسانية هي بمثابة إبادة جماعية يرتكبها الكيان الصهيوني بدعم من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية».
وأشار إلى أن «المساعدات العسكرية والاستخباراتية والمالية الأميركية للكيان الصهيوني تشجعه على القتل وارتكاب أعمال وحشية ضد الشعب الفلسطيني. تأكيد الأميركيين أنهم يسعون إلى مساعدة غزة والتوصل إلى هدنة مزاعم كاذبة ولا تتسق مع أفعالهم».

الرئيس الإيراني ورئيس الوزراء العراقي خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (أ.ف.ب)

من جهته، قال السوداني: «العراق يلعب دوراً، وتواصل مع دول المنطقة من أجل وقف فوري لإطلاق النار في غزة، ومستمرون بالتواصل من أجل تحقيق هدف وقف إطلاق النار في غزة».

وأضاف أن «من يريد احتواء الصراع ومنع انتشاره بالمنطقة، عليه إيقاف عدوان الكيان الصهيوني، لأن الأزمة الفلسطينية جاءت نتيجة السياسة الإجرامية للاحتلال الصهيوني»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

وطالب السوداني بـ«إيجاد الحلول السريعة لوقف العدوان وفتح الممرات الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة العاجلة».

وعن مباحثات الجانبين، قال: «بالتأكيد كانت القضية الأبرز القضية الفلسطينية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عمليات قتل ممنهج وإبادة جماعية بحق أبناء غزة، وكذلك ما يحصل أيضاً في الضفة الغربية على أيدي المستوطنين».
وأضاف: «كلنا يعلم أن ما حصل من أزمة أخيرة لم يكن وليد تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وإنما جاء نتيجة السياسات الإجرامية لسلطات الاحتلال ضد شعبنا في فلسطين من قتل وتهجير وسياسات استيطان وتجاوزات على المسجد الأقصى».

إطلاق سراح الأسرى

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، الاثنين، إن الاتهامات الأميركية لإيران «تهدف إلى تحريف الرأي العام العالمي». وأضاف: «أميركا أحد أطراف الحرب... هذه الاتهامات لا تقلل من مسؤولياتهم».

وقال كنعاني: «يجب ألا ترى جذور أفعال تيار المقاومة ضدها في المنطقة، على صلة بحكومات أخرى، يجب على أميركا أن تبحث عن جذور هذه الأعمال في نوع سلوكها وتعاملها في المنطقة». وقال: «إذا كان سلوك أميركا صحيحاً مع دول المنطقة، لما كان وزير الخارجية الأميركي مجبراً على ارتداء سترة واقية من الرصاص أثناء سفره إلى العراق، أو لما كان على الرئيس الأميركي زيارة مطار عسكري سراً ومغادرة المنطقة بصمت».  

ولفت كنعاني إلى أن بلاده تلقت طلبات من بعض الدول للمساعدة في إطلاق سراح الأسرى. وقال: «بعض الدول طلبت من إيران كطرف في المحادثات، المساعدة في إطلاق سراح الأسرى». وأضاف: «لقد نقلنا هذه الطلبات إلى (حماس) وإسماعيل هنية شخصياً، وقد أعلنت (حماس) استعدادها للتعاون بدافع إنساني»، مضيفاً أن المشاورات وتبادل وجهات النظر في هذا الصدد مستمرة. وقال: «النقطة المهمة هي الوضع الحرج في (حماس) والقصف الإسرائيلي».

وأضاف: «لقد أبلغتنا (حماس) أنها في ظل الأوضاع الحالية لا يمكنها أن تدرس نقل الأسرى بسبب التهديدات والمخاوف من استهداف الأسرى، هذا الاحتمال وارد إذا توقفت عمليات القصف من الصهاينة».


مقالات ذات صلة

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاس على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد عقب هجوم إسرائيلي في طهران (رويترز)

وساطة مصر وتركيا وباكستان لوقف «الحرب الإيرانية» تواجه تحديات

تلامس حرب إيران شهرها الثاني، بينما تتصاعد جهود دبلوماسية تتصدرها مصر وتركيا وباكستان، لوقف التصعيد وسط تهديدات أميركية وإسرائيلية وإيرانية متبادلة بالتصعيد.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية حافلة إيرانية تُنزل لاجئين أفغاناً عند نقطة الصفر على حدود إسلام قلعة بولاية هرات 24 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة» توجه نداء لجمع 80 مليون دولار للاجئين في إيران

وجّهت «الأمم المتحدة» نداء لجمع تبرّعات بقيمة 80 مليون دولار لوكالات مختلفة فيها بغية الاستجابة «للحاجات الإنسانية المُلحة» لنحو مليونيْ لاجئ في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاس على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

وقال عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن «إسرائيل ضربت اثنين من أكبر مصانع الصلب في إيران، ومحطة كهرباء، ومواقع نووية مدنية، إلى جانب بنى تحتية أخرى. وتقول إسرائيل إنها تحركت بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

وأضاف أن الهجوم «يتناقض» مع «المهلة الممددة للدبلوماسية» التي أعلنتها الولايات المتحدة، مؤكداً أن إيران «ستجعل إسرائيل تدفع ثمناً باهظاً على جرائمها».

بدوره، تعهد «الحرس الثوري» الإيراني باستهداف مواقع صناعية بعد الضربات على مصنعي الصلب في إيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني». وأكدت الوكالة عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

بدوره، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران «بعد رصد محاولات لإعادة إعماره».

وأفاد الإعلام الإيراني بأن غارات ألحقت أيضاً أضراراً بمصنعين رئيسيين للصلب في البلاد.

وبحسب وسائل الإعلام، فقد استهدفت الغارات «مصنعاً في منطقة أصفهان (وسط البلاد)، بالإضافة إلى مجمع آخر في محافظة الأحواز (جنوب غرب البلاد)».


تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده. وأكدت المصادر أن هذا ليس خلافاً بسيطاً؛ إذ في 3 بنود من مجموع 15 بنداً من الخطة، يُعد الخلاف جوهرياً مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت «هيئة البثّ الإسرائيلية العامة» «كان 11»، الجمعة، عن مصدرين مطّلعين على مضمون المقترح الأميركي لإيران، أن نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن هي: صياغة مبهمة بشأن مستقبل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. وأيضاً نقل اليورانيوم المخصّب الإيراني إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأخيراً، تخفيف كبير للعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا.

وتؤكد إسرائيل أن الحوار مع الولايات المتحدة لا يزال مستمراً، وأن تعديلات قد تُجرى على صياغة المقترح الأميركي، وفق «كان 11». ومع أن مصدراً مقرّباً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كان قد صرّح بأن الحكومة معنية بإنهاء الحرب في غضون أسبوعين، وحذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت)، من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، فإن مقرّبين آخرين ما زالوا يتحدثون عن «قلق لدى إسرائيل من أن يوقِف ترمب إطلاق النار مؤقتاً، لإجراء مفاوضات مع طهران».

إمكانات إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

وفي السياق، نقلت «القناة 12» عن مسؤولين سياسيين وصفتهم برفيعي المستوى، بشأن إمكانية إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أنه «سيتم إبلاغ إسرائيل بقرار ترمب مسبقاً، لكن تأثيرها محدود في الوقت الراهن».

وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى إن «بإمكان إيران مواصلة إطلاق النار بالوتيرة الحالية لأسابيع مقبلة». وأضاف المصدر نفسه أن لإيران «ما يكفي من منصات الإطلاق، والفرق لتوزيع إطلاق النار على مدى مرحلة زمنية»، وأن منظومة الأمن الإسرائيلية أوصت القيادة السياسية «بألّا توقف الحرب قبل ضرب البنية التحتية الوطنية» في إيران.

وذكر مصدر إسرائيلي: «إذا توقّفنا الآن، فسنكون قريبين من الأهداف التي حدّدناها، لكن لا يزال هناك ما يُستكمَل».

وأوردت «القناة 12» أنه ما من مؤشرات على وجود اختراق في المحادثات بين إيران والولايات المتحدة. وأضافت أنه على العكس، هناك مؤشرات على خطط عسكرية أميركية لتوجيه ضربة قوية لطهران.

كما ذكرت القناة أن التقديرات بشأن «توقيع اتفاق مع إيران حالياً» هي أنه غير ممكن؛ ولذلك فإن وزارة الحرب الأميركية تعمل على إعداد خيارات عسكرية لتوجيه ما تصفه بـ«الضربة القاضية» ضد إيران، في إطار تصعيد محتمل للحرب قد يشمل عمليات برية وحملة قصف واسعة النطاق، في حال تعثر المسار الدبلوماسي واستمرار إغلاق مضيق هرمز.

مغريات ترمب

من جانبها، قالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الرئيس ترمب يعرض الكثير من المغريات لإيران كي تحضر إلى المفاوضات، إلا أنه يحمل عصا غليظة وراء ظهره، ويستعد لتوجيه ضربة قاضية لها. وعدت التصريحات الأميركية المتناقضة «عملية خداع حربي متشابكة».

وأكد مصدر إسرائيلي صحة ما أورده موقع «أكسيوس» و«القناة 12» الإسرائيلية، نقلًا عن مسؤولين أميركيين وصفهما بالمطلعين، بأن الإدارة الأميركية تناقش عدة سيناريوهات رئيسية، من بينها السيطرة على جزيرة خرج التي تُعد مركز تصدير النفط الإيراني، أو استهداف جزيرة لارك التي تعزز سيطرة طهران على مضيق هرمز، إضافة إلى إمكانية السيطرة على جزيرة أبو موسى وجزر أخرى في مياه الخليج، أو اعتراض سفن تصدّر النفط الإيراني في المنطقة الشرقية من المضيق.

وقالت المصادر إنه «في سياق هذه الخيارات، أعدّ الجيش الأميركي أيضاً خططاً لعمليات برية داخل العمق الإيراني بهدف تأمين اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت نووية، رغم أن هذا السيناريو يُعد معقداً ومحفوفاً بالمخاطر، مقابل بديل يتمثل في تنفيذ ضربات جوية واسعة تستهدف هذه المنشآت لمنع وصول إيران إلى هذه المواد».

«انهيار» الجيش

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس اجتماعاً مع قيادات الجيش (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وكشف الإعلام الإسرائيلي أن رئيس الأركان، زامير، أطلق تحذيراً مفزعاً خلال اجتماع للكابنيت من «انهيار» الجيش، في ظل اضطراره للقتال في عدة جبهات، والنقص في عدد المقاتلين وفي الموارد.

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، في مؤتمره الصحافي اليومي، مساء الخميس، في معرض إجابته عن سؤال بشأن تحذيرات زامير، إن «الجيش يفتقر إلى 15 ألف جندي، بينهم 8 آلاف مقاتل».

وجاء في تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية أن زامير قال إنه يرفع 10 أعلام حمراء إزاء وضع الجيش، وحذّر أيضاً من «تصاعد العمليات الإرهابية اليهودية التي يشنّها مستوطنون في الضفة الغربية».

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي نقل كتيبة أخرى إلى الضفة الغربية «لمواجهة هذا التهديد، بينما تعتقد القيادة المركزية في الجيش أن هناك حاجة إلى كتيبة أخرى لإتمام المهمة».


غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
TT

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز)

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم في وسط إيران.

وقالت المنظمة عبر قناتها على «تلغرام»: «استُهدفت منشأة (أردكان) الواقعة في محافظة يزد، قبل دقائق، في هجوم شنّه العدو الأميركي - الصهيوني»، لافتة إلى أن الهجوم «لم يسفر عن أي تسرب لمواد مشعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، اليوم، استهدفت غارات أميركية وإسرائيلية مفاعلاً يعمل بالماء الثقيل في وسط إيران، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.

وقالت وكالة أنباء «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن المسؤول في محافظة مركزي، حسن قماري، إن «(مجمع خنداب) للماء الثقيل استُهدف على مرحلتين بهجوم من العدو الأميركي والصهيوني».

وأكدت وكالة «فارس» ووسائل إعلام أخرى عدم وقوع إصابات أو حصول تسرُّب إشعاعي من الموقع.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف مصنع الماء الثقيل في مدينة آراك بوسط إيران قبل قليل. وأوضحت إيلا واوية، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، أنه «بعد رصد محاولات لإعادة الإعمار، سلاح الجو هاجم مفاعل الماء الثقيل في آراك – بنية تحتية محورية لإنتاج البلوتونيوم المخصص لسلاح نووي».

وأكدت: «هاجم سلاح الجو بتوجيه دقيق من هيئة الاستخبارات العسكرية قبل قليل مفاعل الماء الثقيل في آراك وسط إيران».