خامنئي يدفع العراق إلى «دور خاص» للضغط على أميركا وإسرائيل

طهران أكدت تلقي رسائل أميركية لوقف إطلاق النار في غزة

المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)
المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي يدفع العراق إلى «دور خاص» للضغط على أميركا وإسرائيل

المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)
المرشد علي خامنئي يستقبل رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني في طهران اليوم (موقع المرشد)

حض المرشد الإيراني علي خامنئي، العراق، على أن يعلب «دوراً خاصاً»، والتنسيق مع إيران، في الضغط السياسي على الولايات المتحدة وإسرائيل لوقف الحرب في غزة.

وهيمنت الانتقادات للولايات المتحدة على تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين لدى استقبالهم رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الذي وصل إلى طهران بعد أقل من 24 ساعة على لقائه وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

وكان العراق على صفيح ساخن على مدى الأسابيع الثلاثة الأخيرة، مع اشتداد الحرب في قطاع غزة، إذ عادت هجمات الجماعات العراقية المسلحة الموالية لإيران ضد القوات الأميركية، في سوريا والعراق، بموازاة مطالب أطراف سياسية عراقية لقطع العلاقات الدبلوماسية بين بغداد وواشنطن.

وقال خامنئي لدى استقبال السوداني بحضور الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وعدد من المسؤولين العراقيين والإيرانيين، إن «العراق بلد مهم في المنطقة، وبإمكانه لعب دور خاص في الضغوط السياسية من قبل الدول الإسلامية على أميركا والكيان الصهيوني لوقف المجازر بحق أهل غزة، وأن يخلق مساراً جديداً في العالمين العربي والإسلامي على هذا الصعيد».

وأضاف في السياق نفسه: «يمكن أن تنسق الجمهورية الإسلامية في إيران والعراق معاً للقيام بدور مؤثر»، معرباً عن ارتياحه من «المواقف الجيدة والقوية للعراق شعباً وحكومة» في دعم أهالي غزة.

وأصر خامنئي على تكرار الاتهامات ضد الولايات المتحدة، قائلاً: «كل الأدلة تشير إلى أن أميركا تتدخل مباشرة في إدارة الحرب، منذ الأيام الأولى لهجمات الكيان الصهيوني». وأضاف: «إن الأدلة على الدور الأميركي المباشر في توجيه جرائم الكيان الصهيوني تزداد قوة ووضوحاً كلما استمرت هذه الحرب».

وقال خامنئي: «لو لم تكن هناك المساعدات السياسية والسلاح الأميركي، فلن يتمكن الكيان الصهيوني من الاستمرار». وأضاف أن «الأميركيين شركاء للصهاينة في جرائم غزة بكل ما للكلمة من معنى».

من جهته، ذكر مكتب رئيس الوزراء العراقي، في بيان، أن اللقاء تركز على أن السوداني «أكد أن العراق يبذل قصارى جهده بالتواصل مع الدول الشقيقة والصديقة، من أجل تنسيق المواقف والتحرّك للحدّ من العدوان المستمرّ ضدّ أبناء الشعب الفلسطيني، وكذلك من أجل السماح بمرور قوافل المساعدات الإنسانية».

وانتقد السوداني موقف المجتمع الدولي، لـ«تخليه عن مسؤولياته، وتهاونه في إيقاف الجرائم الوحشية والإبادة الجماعية وعمليات التهجير القسري وسياسة التجويع ضد الفلسطينيين».

رسائل أميركية

ولم يتضح ما إذا كان السوداني يحمل رسالة أميركية إلى طهران، لكن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان قال للتلفزيون الرسمي (الاثنين)، إن الولايات المتحدة بعثت رسالة إلى إيران في الأيام الثلاثة الماضية تقول فيها إنها تسعى إلى وقف إطلاق النار في غزة. وأضاف: «لكننا على أرض الواقع لم نر سوى دعمهم للإبادة الجماعية في غزة»، حسبما أوردت «رويترز».

ونقلت «أرنا» الرسمية عن عبداللهيان قوله: «نأمل أن تغير أميركا سياستها قريباً وألا تدعم الطرف المحتل». وقال إن ارتداء وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، سترة واقية في بغداد «يظهر حقيقة الدور الأميركي في المنطقة».

وشدد بلينكن على أن الهجمات ضدّ القوات الأميركية في العراق وسوريا، التي اشتدّت وتيرتها بعد بدء الحرب بين «حماس» وإسرائيل «غير مقبولة على الإطلاق».
وخلال مؤتمر صحافي مقتضب، قال بلينكن إنه «أوضح تماماً» للسوداني «أن هذه الهجمات، والتهديدات التي مصدرها ميليشيات متحالفة مع إيران، غير مقبولة على الإطلاق».
وتتهمّ واشنطن، إيران، بالتورط بشكل غير مباشر في هذه الهجمات التي طالت القوات الأميركية في سوريا أيضاً.
وتبّنت معظم هذه الهجمات «المقاومة الإسلامية في العراق» عبر قنوات على تطبيق «تلغرام» تابعة لفصائل عراقية مقرّبة من إيران.

وبدأ السوداني زيارته إلى طهران باجتماع مع الرئيس الإيراني في مجموعة قصر «سعد آباد» الرئاسية شمال طهران.

وقال رئيسي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع السوداني إن أميركا وبعض الدول الأوروبية «تشجع» إسرائيل على قتل الفلسطينيين في قطاع غزة و«ارتكاب أعمال وحشية» بحقّهم حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رئيسي قوله إن «الأميركيين يحاولون الإبقاء على الكيان الصهيوني المنهار بعد الهزيمة التي تلقاها، وبعد صمود المقاومة».
ودعا رئيسي مجدداً إلى «وقف فوري لإطلاق النار» في غزة. وقال إن «القصف يجب أن يتوقف في أسرع وقت ممكن، ويجب إعلان وقف إطلاق النار فوراً وتقديم المساعدات لشعب غزة المظلوم». وأضاف: «هذه الجرائم الفظيعة وضد الإنسانية هي بمثابة إبادة جماعية يرتكبها الكيان الصهيوني بدعم من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية».
وأشار إلى أن «المساعدات العسكرية والاستخباراتية والمالية الأميركية للكيان الصهيوني تشجعه على القتل وارتكاب أعمال وحشية ضد الشعب الفلسطيني. تأكيد الأميركيين أنهم يسعون إلى مساعدة غزة والتوصل إلى هدنة مزاعم كاذبة ولا تتسق مع أفعالهم».

الرئيس الإيراني ورئيس الوزراء العراقي خلال مؤتمر صحافي في طهران اليوم (أ.ف.ب)

من جهته، قال السوداني: «العراق يلعب دوراً، وتواصل مع دول المنطقة من أجل وقف فوري لإطلاق النار في غزة، ومستمرون بالتواصل من أجل تحقيق هدف وقف إطلاق النار في غزة».

وأضاف أن «من يريد احتواء الصراع ومنع انتشاره بالمنطقة، عليه إيقاف عدوان الكيان الصهيوني، لأن الأزمة الفلسطينية جاءت نتيجة السياسة الإجرامية للاحتلال الصهيوني»، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

وطالب السوداني بـ«إيجاد الحلول السريعة لوقف العدوان وفتح الممرات الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية ومواد الإغاثة العاجلة».

وعن مباحثات الجانبين، قال: «بالتأكيد كانت القضية الأبرز القضية الفلسطينية وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عمليات قتل ممنهج وإبادة جماعية بحق أبناء غزة، وكذلك ما يحصل أيضاً في الضفة الغربية على أيدي المستوطنين».
وأضاف: «كلنا يعلم أن ما حصل من أزمة أخيرة لم يكن وليد تاريخ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وإنما جاء نتيجة السياسات الإجرامية لسلطات الاحتلال ضد شعبنا في فلسطين من قتل وتهجير وسياسات استيطان وتجاوزات على المسجد الأقصى».

إطلاق سراح الأسرى

بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، الاثنين، إن الاتهامات الأميركية لإيران «تهدف إلى تحريف الرأي العام العالمي». وأضاف: «أميركا أحد أطراف الحرب... هذه الاتهامات لا تقلل من مسؤولياتهم».

وقال كنعاني: «يجب ألا ترى جذور أفعال تيار المقاومة ضدها في المنطقة، على صلة بحكومات أخرى، يجب على أميركا أن تبحث عن جذور هذه الأعمال في نوع سلوكها وتعاملها في المنطقة». وقال: «إذا كان سلوك أميركا صحيحاً مع دول المنطقة، لما كان وزير الخارجية الأميركي مجبراً على ارتداء سترة واقية من الرصاص أثناء سفره إلى العراق، أو لما كان على الرئيس الأميركي زيارة مطار عسكري سراً ومغادرة المنطقة بصمت».  

ولفت كنعاني إلى أن بلاده تلقت طلبات من بعض الدول للمساعدة في إطلاق سراح الأسرى. وقال: «بعض الدول طلبت من إيران كطرف في المحادثات، المساعدة في إطلاق سراح الأسرى». وأضاف: «لقد نقلنا هذه الطلبات إلى (حماس) وإسماعيل هنية شخصياً، وقد أعلنت (حماس) استعدادها للتعاون بدافع إنساني»، مضيفاً أن المشاورات وتبادل وجهات النظر في هذا الصدد مستمرة. وقال: «النقطة المهمة هي الوضع الحرج في (حماس) والقصف الإسرائيلي».

وأضاف: «لقد أبلغتنا (حماس) أنها في ظل الأوضاع الحالية لا يمكنها أن تدرس نقل الأسرى بسبب التهديدات والمخاوف من استهداف الأسرى، هذا الاحتمال وارد إذا توقفت عمليات القصف من الصهاينة».


مقالات ذات صلة

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

 احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية تمثيل للعملة الرقمية «تيثر» موضوع على لوحة أم لجهاز حاسوب (رويترز)

مجلس الشيوخ الأميركي: عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران

أظهر تقرير أعده ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي، ونشر اليوم الاثنين، أن عملة «تيثر» المستقرة تساعد في تمويل إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية «الصقور» يعترضون على رفع العقوبات عن إيران دون تنازلات منها (رويترز)

إيرانيون أمام مشقّة العثور على بدائل بعد العقوبات الأميركية على الطيران

كثيراً ما كان الإيرانيون الراغبون في السفر يواجهون صعوبات، لكن العقوبات الأميركية الأخيرة على قطاع الطيران أوقفت الرحلات بشكل شبه تام.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية حظر أميركي على استخدام شركات الطيران الإيراني للمطارات بمختلف دول العالم (مهر)

ماذا نعرف عن العقوبات الأميركية على قطاع الطيران الإيراني؟

تقول إيران إنها ما زالت تسيّر انطلاقاً من طهران رحلات إلى نحو 30 وجهة دولية، رغم تأكيد الولايات المتحدة نجاح عقوباتها على قطاع الطيران الإيراني.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجال إيرانيون يمرون بجوار صواريخ معروضة بجانب صورة كبيرة للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في ساحة بهارستان في طهران يوم 28 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

السجن 10 أشهر لنائب إيراني متشدد انتقد قاليباف

بدأ النائب المتشدد حميد رسائي، تنفيذ حكم نهائي بالسجن 10 أشهر على خلفية مقال اتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالتلاعب بوثائق برلمانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
TT

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران، وذلك بسبب ديون تقدَّر قيمتها بـ3 ملايين يورو.

وحسب وكالة الأناضول، فقد وصلت مجموعة من المحامين، الذين يمثلون الجهة الدائنة، وهي شركة تعمل في مجال تمثيل الطيران والإشراف عليه، ومأموري التنفيذ القضائي، إلى مطار إسطنبول يوم الاثنين، واحتجزوا الطائرة من طراز «بوينغ 737»، التي كانت تستعد للمغادرة، لتنفيذ قرار حجز صادر بأمر قضائي بسبب الدين، مما أدى إلى بقاء الركاب عالقين بعد أن كانوا قد صعدوا بالفعل على متن الرحلة.

وقد تم إنزال الركاب وطاقم الطائرة وإعادتهم إلى مبنى الركاب في المطار.

وتأسست شركة «كاسبيان للطيران» في طهران عام 1993، وتستخدم طائرات «بوينغ 737» في الرحلات الداخلية والدولية، ومن بينها الرحلات المتجهة إلى إسطنبول.

وتواجه شركات الطيران الإيرانية صعوبات مزمنة في الحفاظ على أساطيلها والوفاء بالتزاماتها المالية تجاه جهات أجنبية، نتيجة لعقود من العقوبات الأميركية التي تقيد الوصول إلى الطائرات وقطع الغيار وخدمات الصيانة والأنظمة المالية الدولية.

وقد أدى التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، الذي بدأ في فبراير(شباط)، إلى تفاقم هذه الضغوط، حيث شهد المجال الجوي الإيراني اضطرابات متكررة وتم تقليص المسارات الجوية الدولية.

وجاءت عملية الاحتجاز بعد أيام من دخول حزمة واسعة من العقوبات الثانوية الأميركية على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، إذ فرضت وزارة الخزانة الأميركية في الثامن من سبتمبر (أيلول) عقوبات على 27 شركة طيران إيرانية و9 جهات مرتبطة بخدمات الطيران، محذرةً الجهات الأجنبية التي تواصل تقديم الخدمات لشركات الطيران الإيرانية من إمكانية تعرضها للعقوبات وفقدان إمكانية الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار الأميركي.

وأدت هذه الإجراءات إلى تراجع كبير في الرحلات الدولية لشركات الطيران الإيرانية.

وأظهرت بيانات تتبُّع الرحلات أن عدد الرحلات الدولية اليومية في مطار طهران الرئيسي تراجع من نحو 80 إلى 90 رحلة قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، إلى نحو 41 رحلة يوم الاثنين.

وقدمت إيران شكاوى رسمية إلى الأمم المتحدة ومنظمة الطيران المدني الدولي ومحكمة العدل الدولية بشأن تداعيات الإجراءات المفروضة عليها.

ورغم العقوبات، لم تفرض تركيا حظراً رسمياً على شركات الطيران الإيرانية، وهو ما سمح لشركة «كاسبيان للطيران» بمواصلة تشغيل رحلاتها بين إيران وإسطنبول حتى واقعة احتجاز الطائرة.


موسكو تحذر من انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي

وزير الخارجية  الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
TT

موسكو تحذر من انسحاب إيران من معاهدة حظر الانتشار النووي

وزير الخارجية  الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا لا تريد انسحاب إيران من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإنها تعوّل على بقاء طهران طرفاً فيها.

وجاء تصريح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف رداً على تصريحات لمسؤولين إيرانيين عن احتمال انسحاب طهران من المعاهدة، التي تلزمها بعدم تطوير أسلحة نووية أو حيازتها.

وقال بيسكوف إن حديث مسؤول إيراني عن الانسحاب «يحتاج إلى توضيح»، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وكان أكثر من 30 مسؤولاً إيرانياً سابقاً قد طالبوا، الاثنين، في رسالة مفتوحة، بانسحاب إيران من المعاهدة، معتبرين أن استمرار عضويتها فيها «ليس في مصلحة البلاد». ودعوا المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة والبرلمان الإيراني إلى بدء الإجراءات القانونية للانسحاب «في أقصر وقت ممكن».

ومن بين الموقعين وزير الاستخبارات السابق حيدر مصلحي، ونواب سابقون للرئيس في حكومتي محمود أحمدي نجاد وإبراهيم رئيسي.

وتطالب واشنطن، في إطار المساعي الجارية لإنهاء الحرب، بتنازلات إيرانية في الملف النووي تشمل السماح للمفتشين بدخول البلاد. وتنفي طهران سعيها إلى صنع سلاح نووي، لكنها تتمسك بحقها في امتلاك قدرات محلية لإنتاج الطاقة النووية.

وترتبط روسيا وإيران بعلاقات وثيقة بموجب معاهدة تعاون استراتيجي بين البلدين.


طهران تنتظر رداً أميركياً على مقترحها... وتلوح باستهداف بنى تحتية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

طهران تنتظر رداً أميركياً على مقترحها... وتلوح باستهداف بنى تحتية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي -الموجود في نيويورك- إنه يتوقع الحصول على رد رسمي من الولايات المتحدة الثلاثاء على مقترح طهران لفتح مضيق هرمز، فيما توعّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن تستهدف طهران بنى تحتية في الشرق الأوسط إذا لم «يتحقق أمن» بلاده.

وقال قاليباف بالفيديو: «لتدرك أميركا وسائر الدول (...) أنه في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن عراقجي، الاثنين، قوله إن «(الوسطاء القطريون) طرحوا أفكاراً وناقشناها، ومن المقرر أن يثيروا المسألة مرة أخرى مع الجانب الأميركي، وبعد ذلك سيُنقل إلينا الرد الأميركي النهائي».

وأضاف عراقجي الذي يحضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن «القطريين يأملون أن يتم ذلك بحلول يوم غد (الثلاثاء بالتوقيت المحلي)»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع قائلاً: «التركيز الحالي ينصبّ حصرياً على مضيق هرمز، وإعادة فتح المضيق مرهونة بتحقيق شروط معيّنة أبلغنا بها الطرف الآخر».

من جانبه، وصف ​المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي ‌اليوم، ​الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بأنه «كاذب كبير»، مشيراً ⁠إلى تعليقات الرئيس عن ⁠الأسلحة النووية وغيرها ‌من ‌القضايا. وقال ​محبي «ينبغي ‌إطلاع ‌الشعب الأميركي على الحقيقة»،مضيفاً أن الولايات ‌المتحدة أخفقت في حملتها ⁠العسكرية ⁠على إيران وأن عليها مغادرة المنطقة.

ترمب ينفي تخفيف العقوبات

إلى ذلك، نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين) أنه عرض على إيران تخفيف العقوبات، والإفراج عن أموال ​مجمدة مقابل تنازلات نووية من طهران.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً»، وذلك رداً على تقرير لموقع «أكسيوس» نقل عن مسؤولين أميركيين قولهم إن الرئيس مستعد لتخفيف العقوبات عن ‌إيران، والإفراج عن ‌أموال إيرانية مجمدة مقابل ​خطوات «ملموسة» ‌من ⁠جانب طهران ​فيما ⁠يتعلق بالبرنامج النووي، ولم يحدد تقرير «أكسيوس» هوية المسؤولين الأميركيين.

وأفادت شبكة «سي إن إن» أيضاً، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تذكر اسمه، بأن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران، والإفراج عن أموالها المجمدة في إطار اتفاق ⁠نهائي، بشرط أن تعرض طهران «تقدماً ملموساً» ‌بشأن القضية النووية.

وعُقدت الأسبوع الماضي محادثات في نيويورك بين عراقجي والمبعوثَين الأميركيَين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.

ووضعت إيران شرطاً مسبقاً لإنهاء الإغلاق الذي فرضته على مضيق هرمز بعد بدء الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضدها في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وهو وقف إطلاق النار لمدة سبعة أيام في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك لبنان، حيث يخوض «حزب الله» المدعوم منها حرباً مع إسرائيل.

كذلك تطالب طهران بالإفراج عن الأصول الإيرانية في الخارج، ورفع العقوبات عن قطاعها النفطي، وإنهاء الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية.