الحقوق والتعليم... أبرز محاور جلسات اليوم الثاني لمؤتمر «المرأة في الإسلام»

أكد على التضامن مع الفلسطينيات

عدد من المشاركين في جلسة «مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام» وهي أولى جلسات اليوم الثاني لمؤتمر المرأة في جدة (واس)
عدد من المشاركين في جلسة «مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام» وهي أولى جلسات اليوم الثاني لمؤتمر المرأة في جدة (واس)
TT

الحقوق والتعليم... أبرز محاور جلسات اليوم الثاني لمؤتمر «المرأة في الإسلام»

عدد من المشاركين في جلسة «مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام» وهي أولى جلسات اليوم الثاني لمؤتمر المرأة في جدة (واس)
عدد من المشاركين في جلسة «مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام» وهي أولى جلسات اليوم الثاني لمؤتمر المرأة في جدة (واس)

سلّط مؤتمر «المرأة في الإسلام»، في يومه الثاني المنعقد في جدة (غرب السعودية) الذي تنظمه الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، الضوء على مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام، وعلى تعليمها بين التشريع الإسلامي والعادات والتقاليد، بهدف تعزيز الوعي بحقوق المرأة وتمكينها في العالم الإسلامي.

ولأن التعليم يحمل أهمية كبيرة من أجل تحقيق تنمية شاملة، ويعد مفتاحاً لتمكين المرأة اجتماعياً واقتصادياً، وصحياً، وأيضاً سياسياً، إضافة إلى الأثر المنعكس على الأجيال القادمة عندما تتلقى المرأة تعليماً جيداً ومساهمتها في تطور المجتمع، تشارك غداً فاطمة الجيلاني، الرئيسة السابقة لجمعية الهلال الأحمر (أفغانستان)، في إحدى الجلسات للحديث عن المرأة المسلمة في بيئتها الاجتماعية بين التحديات والفرص.

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط»، ترى الجيلاني وجود لبس عند بعض الدول الإسلامية حول مفهوم التعليم للمرأة، فما زال بعضهم حتى الآن يرون أن التعليم محصور على الرجال فقط، ولا يعلمون أن الدين الإسلامي أمر الجميع بالتعليم، وحرص على ألا يوجد أُمي في العالم الإسلامي، ولكن الواقع في بعض الدول الإسلامية مخالف لما أمر به الدين الإسلامي، فما زلنا نواجه صعوبات في مسألة التعليم وإنكار حقه للبنات، ليس في أفغانستان فقط، ولكن في معظم البلدان الإسلامية الفقيرة.

وأرجعت الجيلاني السبب في منع تعليم الفتيات في هذه الدول للعادات والتقاليد القديمة، وصرف النظر عن التعاليم الإسلامية، إضافة إلى أن القوانين التي وضعت في هذه الدول وضعها الرجال، وفي أغلب الأوقات يكتبون أشياء تصبّ في مصلحة الرجال وتسيء للنساء، مؤكدة أن الدين الإسلامي جاء بتعاليم وضعت كصكوك ومواثيق دولية في الدول المتقدمة، ولكن ما زالت بعض الدول الفقيرة تقبع في جهل موروثاتها، في الوقت الذي بذلت فيه الدول المتقدمة جهوداً للوصول بالمرأة إلى مكان صنع القرار.

وفي مستهل الجلسة العامة المخصَّصة لبيانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، أكدت رئيسة هيئة حقوق الإنسان في السعودية الدكتورة هلا التويجري أنَّ المرأة المسلمة تواجه اليوم كثيراً من التحديات في سبيل ممارسة حقوقها التي كفلها الإسلام لها، ومنها حرمانها من بعض حقوقها في بعض المجتمعات، وما تواجهه بسبب التغاضي عن معالجة ظاهرة الإسلاموفوبيا، ونشر خطاب الكراهية، ما يضيف تحدياً أكبر على المرأة المسلمة في تمسكها بعقيدتها الدينية.

وأشارت التويجري إلى ما تعيشه اليوم المرأة الفلسطينية الصابرة المناضلة، وخاصة في قطاع غزة، من ظروف مأساوية وغير إنسانية ناجمة عما تشنّه سلطات الاحتلال الإسرائيلي على المدنيين من حرب وعدوان، حيث جل الضحايا من الأبرياء العزّل من النساء والأطفال وكبار السن.

وتتالت بيانات الدول الأعضاء في المنظمة، التي أكدت على مكانة «المرأة في الإسلام»، وعبرت عن التضامن مع المرأة الفلسطينية والشعب الفلسطيني عموماً في ظل ما يتعرض له من احتلال وعدوان إسرائيلي غاشم.

رئيسة وزراء بنغلاديش تؤكد أن المرأة في طليعة جهود التنمية الاجتماعية في بلادها (واس)

وناقشت جلسة العمل الأولى مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام، حيث أكدت وزيرة الخارجية في جمهورية إندونيسيا، ريتنو مارسودي، أنَّ تعاليم الإسلام وقيمه واضحة وجلية في تمكين المرأة ومنحها حقوقها كافة، مشيرة إلى أنه على الرغم من نيل المرأة كثيراً من حقوقها التي نص عليها الإسلام، حيث باتت عنصراً مهماً في عملية البناء والتنمية في مجتمعها، فإنه مع هذا الوضع الإيجابي لا نزال نجد أنفسنا في القرن الحادي والعشرين في حاجة ماسة إلى مناقشة قضايا حقوق «المرأة في الإسلام».

من جانبه، استعرض الدكتور سامي الصقير، عضو هيئة كبار العلماء في السعودية، الأسس القرآنية والحديثية لمكانة «المرأة في الإسلام» وملامح التشريع الإسلامي والأسس التي قامت عليها كافة التشريعات الإسلامية في قضايا المرأة، مؤكداً أنَّ الإسلام كرَّم المرأة وأعلى من شأنها، وهو تكريم ينبئ بمكانة هذا الدين وأسبقيته في تكريم الإنسان، وخصوصاً المرأة بين الأمم.

وتناول الدكتور قطب مصطفى سانو، الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي، في مداخلته «مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام بين النصوص والتطبيق»، مشدداً على أن المرأة في الإسلام تحظى بمكانة سامية ومنزلة عالية.

ودعت الدكتورة زليخة قمر الدين، المديرة السابقة للجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، في مداخلتها عن «الأهلية القانونية للمرأة في الإسلام وحقوقها في التصرف والتعاقد والميراث والتملك» إلى اتخاذ مبادرات مهمة، تشمل إعادة صياغة السياسات وتقييم العملية الحالية ووضع التدابير لدعم المساعي نحو حصول المرأة المسلمة على حقوق الملكية مع التركيز على الإصلاحات القانونية لتسهيل ذلك الأمر.

الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يؤكد التزام المنظمة بالدفاع عن حقوق المرأة المسلمة (واس)

من جانبها، استعرضت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشارة شيخ الأزهر، دور الفتوى في تأكيد مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام، مشددةً على أنَّ الفتاوى الشرعية اضطلعت بدور مهم في تمكين المرأة المسلمة المعاصرة من الحصول على حقوقها في العلم والتعليم والتملُّك ما جعلها تستعيد دورها المحوري الذي لعبته في قرون الإسلام الأولى.

وخلال الجلسة الثانية التي عقدت بعنوان «المرأة المسلمة بين التعاليم الإسلامية والعادات والتقاليد الاجتماعية»، تطرَّقت الوزيرة السابقة للمالية والتخطيط في جمهورية أوغندا سييدا بامبا إلى «قضية تعليم المرأة بين التشريع الإسلامي والعادات والتقاليد الاجتماعية».

وشدَّد الدكتور أحمد عبادي، الأمين العام للرابطة المحمدية في المغرب، على أنَّ القرآن الكريم اهتمَّ اهتماماً كبيراً بموضوع المرأة، مشيراً إلى أن هذا الاهتمام ظهر في معالجة قضايا المرأة عبر خطاب إيماني وتشريعي ومقاصدي بطريقة مباشرة في عدد من سور القرآن الكريم.

وتطرقت عبلة قدوس، رئيسة مؤسسة رعاية المرأة المسلمة في أستراليا، إلى قضية «المرأة المسلمة وصراع الهويات»، مسلطة الضوء على الطرق التي يمكن بها للمجتمعات وصنّاع السياسات والمجتمعات دعم وتمكين النساء المسلمات بشكل أفضل في سعيهن وتحقيق هوية متماسكة ومرضية تشمل إيمانهن وثقافتهن وجنسهن، ما يسهم في جعل المجتمعات أكثر شمولاً وعدالة.

من جانبه، أوضح الدكتور عبد الكبير حميدي، من جامعة مولاي إسماعيل في المملكة المغربية، أنَّ أكثر ما جاء به الشرع الحنيف في موضوع المرأة عبارة عن أحكام كلية، وقواعد عامة، تحتاج إلى اجتهاد مصلحي، وإلى تكييف مقاصدي مرن ومتجدد، يواكب تعاقب الأزمنة، وتعدد الأمكنة، واختلاف البيئات الثقافية والاجتماعية.

واستعرضت الدكتورة عائشة عبد الجليل، أستاذة الفقه بجامعة الملك فيصل بتشاد، جملة من العادات والتقاليد الخاطئة في بعض المجتمعات المسلمة، التي تتعارض مع روح الإسلام وسماحته وتخالف مقاصده، مبينة طرق ومناهج توفيق المرأة المسلمة بين نصوص دينها وبين عادات وتقاليد مجتمعها التي قد تتعارض أحياناً أو تتداخل ويصعب وضع الخطوط الفاصلة بينها.

ويستكمل المؤتمر أعماله الأربعاء (8 نوفمبر 2023) بجلسة عمل ثالثة، بعنوان «المرأة المسلمة في الإطار الخليجي والعربي والإسلامي»، وجلسة عمل رابعة بعنوان «المرأة المسلمة في المجتمعات المعاصرة... الفرص والتحديات»، وجلسة خامسة بعنوان «آفاق تمكين المرأة المسلمة في التعليم والعمل».


مقالات ذات صلة

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)

علاج للهبّات الساخنة يبطئ تقدم سرطان الثدي

أظهرت دراسة بريطانية أن إضافة دواء يُستخدم في علاج الهبّات الساخنة لدى مريضات سرطان الثدي إلى خطة علاج سرطان الثدي يمكن أن يكون له تأثير مزدوج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)

ماريا الدويهي... سعيدة بتسلُّق «القرنة البيضا» مع يحيى جابر

لدى يحيى جابر تقليد غير تقليدي. قبل العروض العامة لمسرحياته يفتح بيته لعروض خاصة يجسّ بها نبض الحضور. والدعوة الجديدة إلى «القرنة البيضا» ونجمتها ماريا الدويهي.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا بريجيت ماكرون زوجة الرئيس الفرنسي تصل إلى مراسم إحياء الذكرى العاشرة لهجمات إرهابية في باريس... 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«قذرات غبيات»… بريجيت ماكرون تأسف إذا آذت نساءً ضحايا عنف جنسي

قالت بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنها تشعر بـ«الأسف» إذا كانت تصريحاتها قد آذت نساءً تعرّضن للعنف الجنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا دعت الأمم المتحدة الأحد سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقراتها في أفغانستان (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تدعو «طالبان» إلى السماح للأفغانيات بالعمل في مكاتبها

دعت الأمم المتحدة، الأحد، سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقراتها في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابول)

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
TT

معرض الدفاع العالمي ينطلق غداً في الرياض وسط توسّع المشاركات الدولية

يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)
يضم المعرض مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر مزوداً بـ4 ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة (الشرق الأوسط)

في واحد من أكبر التجمعات الدفاعية العالمية، تستعرض شركات الصناعات الدفاعية والعسكرية أحدث ما توصلت إليه من تقنيات ومنظومات متقدمة، وذلك في معرض الدفاع العالمي 2026، الذي ينطلق غداً في العاصمة السعودية الرياض، وسط مساعٍ سعودية متسارعة لرفع نسبة توطين الصناعات العسكرية، وبناء سلاسل إمداد محلية متكاملة.

وتُعقد النسخة الثالثة من المعرض تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبتنظيم الهيئة العامة للصناعات العسكرية، وذلك خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير (شباط) 2026، في الرياض، بمشاركة وفود رسمية وجهات حكومية وشركات دولية متخصصة في قطاعَي الدفاع والأمن، التي يُنتظر أن تشهد تعزيز شراكات نوعية مع كبرى الشركات العالمية، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي أسهمت خلال الأعوام الماضية في تأسيس قطاع دفاعي وطني متكامل بمختلف جوانبه الصناعية والتقنية والتشغيلية.

وقال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية السعودية، رئيس اللجنة الإشرافية للمعرض، المهندس أحمد العوهلي، إن النسخة الثالثة من المعرض تعكس التزام المملكة بالابتكار والتوطين، وتطوير منظومة دفاعية متكاملة، عبر منصات تجمع الجهات الحكومية مع الشركاء الدوليين، لافتاً إلى أن المعرض يقدم برنامجاً موسعاً يشمل عروضاً جوية وبرية حية، وعروضاً ثابتة، إلى جانب مناطق مستحدثة، بما يعزز فرص الشراكة والتكامل بين الجهات الحكومية وكبرى الشركات الوطنية والعالمية العاملة في قطاع الصناعات الدفاعية.

وبيّن أن المعرض يُسهم في دعم الجهود الرامية إلى توطين أكثر من 50 في المائة من الإنفاق العسكري، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، بالإضافة إلى رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمملكة في المجال الدفاعي.

جانب من نسخة سابقة لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لمعرض الدفاع العالمي، آندرو بيرسي، أن النسخة الثالثة ستشهد برنامجاً متكاملاً يبدأ ببرنامج الوفود الرسمية الذي يربط كبار المسؤولين بالمستثمرين وقادة الصناعة من مختلف دول العالم، بما يدعم مسار التعاون الصناعي والتقني الدولي، ويعزّز موقع المملكة ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.

وأشار بيرسي إلى أن «مختبر صناعة الدفاع» سيستعرض التقنيات الناشئة والأبحاث التطبيقية، فيما تبرز «منطقة الأنظمة البحرية» الأولويات المتنامية في المجال البحري، إلى جانب «منطقة سلاسل الإمداد السعودية» التي توفّر قنوات ربط مباشرة بين المُصنّعين المحليين والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والشركات العالمية، وصولاً إلى برنامج «لقاء الجهات الحكومية السعودية» الذي يتيح مناقشة القدرات ومتطلبات التشغيل وفرص الاستثمار الصناعي.

وأضاف أن المعرض يشكّل منصة دولية تجمع قادة القطاع والمبتكرين والمستثمرين، على مدى خمسة أيام من اللقاءات المهنية، وتبادل الخبرات، واستعراض أحدث القدرات الدفاعية.

ولفت إلى أن المعرض يضم مطاراً متكاملاً بمدرج يبلغ طوله 2700 متر، مزوّداً بأربعة ممرات للطائرات وساحات عرض واسعة، ستشهد حضور أحدث الطائرات العسكرية، ما يعزّز مكانة المعرض بوصفه إحدى الفعاليات الدفاعية القليلة عالمياً القادرة على استضافة عروض جوية وبرية وبحرية متكاملة على مستوى دولي.

ومن المنتظر أن يشهد معرض الدفاع العالمي 2026 مشاركات تفوق ما تحقق في النسخ السابقة، في مؤشر على النمو المتواصل في أعداد العارضين والوفود الدولية، وعلى تصاعد الاهتمام العالمي بالسوق السعودية، بوصفها إحدى أبرز منصات الصناعات الدفاعية الناشئة في العالم.

من جهة أخرى، سيشارك فريق الاستعراض الجوي التابع للقوات الجوية الكورية الجنوبية، والمعروف باسم «النسور السوداء»، في المعرض، وذلك لعرض خبراتهم في مجال الصناعات الدفاعية الكورية. وستكون هذه المشاركة الأولى للفريق في معرض دفاعي في الشرق الأوسط.

ووفقاً للقوات الجوية الكورية الجنوبية، سيتم إرسال تسع طائرات مقاتلة من طراز «T-50B» تابعة لفريق «النسور السوداء» (بما في ذلك طائرة احتياطية)، وأربع طائرات نقل من طراز «C-130» لنقل الأفراد والبضائع، بالإضافة إلى نحو 120 جندياً إلى المعرض.

Your Premium trial has ended


حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.