«الضبابية» تكتنف المقترحات الأميركية لـ«اليوم التالي» بعد «إنهاء حماس»

بيرنز في إسرائيل لإطلاق الرهائن و«ردع» أي توسيع للحرب

فلسطينيون يخلون موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يخلون موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
TT

«الضبابية» تكتنف المقترحات الأميركية لـ«اليوم التالي» بعد «إنهاء حماس»

فلسطينيون يخلون موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يخلون موقع الغارات الإسرائيلية على المنازل في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (رويترز)

مع وصول مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) ويليام بيرنز، إلى إسرائيل، في مستهل جولة تقوده إلى كل من مصر والمملكة الأردنية وقطر والإمارات العربية المتحدة، وربما دول أخرى في الشرق الأوسط، كشف مسؤولون أميركيون أن محادثاته تركز على «الوضع في غزة، ودعم المفاوضات الجارية حول الرهائن، والتزام الولايات المتحدة مواصلة ردع الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية عن توسيع الحرب بين إسرائيل و(حماس)».

ودفعت الأهداف التي وضعتها إسرائيل، ومنها الإجهاز على «حماس» وحكمها في غزة، والموافقة المعلنة والضمنية من الولايات المتحدة والعديد من الدول الغربية على «عدم العودة إلى (الستاتيكو) الذي كان قائماً قبل هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي»، و«إنهاء حكم (حماس) في القطاع»، إلى إثارة نقاش مفتوح على أرفع المستويات في شأن «ترتيبات اليوم التالي» في غزة.

صورة التقطت في 16 يناير للجيش الإسرائيلي يتدرب في منشأة عسكرية على حرب المدن تحاكي مدينة غزة في صحراء النقب الجنوبي (أ.ف.ب)

ولكن لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على وجود إجماع أو وضوح بين ما يسعى إليه المسؤولون الأميركيون وما يعلنه نظراؤهم من الإسرائيليين الذين حاولوا أولاً الترويج لنقل فلسطينيي غزة إلى شبه جزيرة سيناء، وهذا ما رفضته مصر بشكل قاطع، لتستبدل إسرائيل به تهجير سكان شمال غزة إلى جنوبها، فضلاً عن اقتراح إسرائيل جعل الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين، وهذا ما رفضته الدول العربية بشكل قاطع أيضاً.

ضبابية «اليوم التالي»

ويرخي ذلك أجواء من الضبابية حول «ترتيبات اليوم التالي»، وربما يسعى بيرنز، وهو دبلوماسي متمرس يتمتع بعلاقات قديمة وخبرة واسعة في الشرق الأوسط، إلى إزالة الغموض الذي لا يزال يكتنف طبيعة «اليوم التالي» بعد «حماس» في غزة، علماً بأن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي عقد محادثات في كل من إسرائيل والأردن والعراق وتركيا، بالإضافة إلى رام الله، أكد أن إدارة الرئيس جو بايدن تعتقد أن «هناك واجباً أن تستعيد السلطة الفلسطينية السيطرة على قطاع غزة الخاضع لسيطرة (حماس) منذ عام 2007».

وبينما تعد رحلة بيرنز جزءاً من التواصل المستمر لإدارة الرئيس جو بايدن مع الأطراف الرئيسية في محاولة للحصول على هدنة إنسانية في القتال ومنع نشوب حرب إقليمية، أفاد مسؤول أميركي بأن بيرنز وصل إلى إسرائيل الأحد، ويعتزم السفر إلى دول أخرى للاجتماع مع نظرائه في أجهزة المخابرات وزعماء الدول، لإجراء مناقشات حول «المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الحرب في غزة والجهود المبذولة لإطلاق الرهائن الذين تحتجزهم (حماس)». وأضاف أن بيرنز «سيعزز التزامنا التعاون الاستخباري، وبخاصة في مجالات مثل مكافحة الإرهاب والأمن».

مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) ويليام بيرنز (أرشيفية - أ.ف.ب)

اجتماعات بيرنز

وتوقع موقع «أكسيوس» الأميركي أن يجتمع بيرنز مع كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس جهاز المخابرات (الموساد) ديفيد بارنيع، وغيرهم من كبار المسؤولين الإسرائيليين. وتوقع أيضاً أن يزور بيرنز، قطر، التي تضطلع بدور رئيسي في المحادثات الرامية إلى تأمين إطلاق الرهائن الذين تحتجزهم «حماس»، ومصر، التي تلعب دوراً رئيسياً في الجهود الرامية إلى إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. وتكهن أن يزور بيرنز الأردن والإمارات العربية المتحدة.

ونقلت صحيفة «النيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة «تتطلع أيضاً إلى توسيع تبادل المعلومات الاستخبارية مع إسرائيل، وتوفير معلومات قد تكون مفيدة حول مواقع الرهائن أو أي هجمات لاحقة من (حماس)».

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن باتجاه الطائرة بعد اجتماعاته مع نظرائه الأتراك في أنقرة (أ.ب)

وعدَّ المراقبون الأميركيون تعليقات بلينكن الأوضح حتى الآن، لأنها تشير إلى أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى تنظر في «مجموعة متنوعة من الترتيبات المحتملة»، ومنها «السلطة الفلسطينية الفعالة والمنشطة» التي يجب أن تحكم غزة في نهاية المطاف، من دون أن يقدم أي سبل لجعل السلطة الفلسطينية فعالة أو التغلب على المعارضة الإسرائيلية على هذه الفكرة، علماً بأنه اقترح بشكل غامض «ترتيبات مؤقتة أخرى قد تشمل عدداً من البلدان الأخرى في المنطقة. ويمكن أن يشمل ذلك وكالات دولية من شأنها أن تساعد في توفير الأمن والحكم». ويعتقد أنه يقصد مرشحين لهذا الدور المؤقت من الدول العربية وربما الأمم المتحدة، بدعم من منظمات دولية حكومية وغير حكومية أخرى، طبقاً لما قاله أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية لدى جامعة جورج واشنطن، ناثان براون، الذي ألف 6 كتب عن السياسة في العالم العربي.

إحباط من نتنياهو

وباعتباره أحد الأصوات الأكثر ثقة لدى إدارة بايدن فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، صار بيرنز بمثابة دبلوماسي متجول لاستكشاف الأخطاء وإصلاحها في البيت الأبيض، طبقاً لـ«النيويورك تايمز»، التي لاحظت أن «زيارات المسؤولين الأميركيين، خصوصاً بايدن، كان لها تأثير على الإسرائيليين، الذين شعر الكثير منهم بالإحباط من تعامل (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو مع الأزمة».

وأضافت أنه «مع ذلك، لا تزال هناك توترات بين المسؤولين الإسرائيليين ونظرائهم الأميركيين، إذ تدفع الولايات المتحدة، إسرائيل، إلى تبني حملة عسكرية تركز بشكل أكبر على تقليل الخسائر في صفوف المدنيين».

ميرا العالول فلسطينية أميركية خلال مسيرة لدعم الفلسطينيين في دنفر بولاية كولورادو الأحد (أ.ف.ب)

نصائح للإسرائيليين

ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم «لا يخبرون الإسرائيليين بما يجب عليهم فعله، لكنهم يقدمون لهم النصح حول تجاربهم الخاصة في حرب العراق ويغرسون في حكومة نتنياهو أهمية عدم تقليد الأخطاء الأميركية بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001».

ملصق للتنديد بنتنياهو وبايدن في مظاهرة بلوس أنجليس مطالبة بوقف الحرب (إ.ب.أ)

ولم تؤكد وكالة الاستخبارات المركزية المعلومات التي سُرّبت عن محطات سيتوقف فيها بيرنز في الدول العربية، علماً بأن بيرنز يتمتع بعلاقة وثيقة مع الملك عبد الله الثاني بن الحسين، منذ كان سفيراً لدى الأردن.

ويربط براون «الافتقار إلى الوضوح» عند المسؤولين الأميركيين بتساؤل عن «كيفية حكم غزة عندما تنتهي الحرب»، معتبراً أنه «من الخطأ أن تفترض السيناريوهات اليوم التالي كما لو كانت هذه حرباً تقليدية ستفسح المجال بوضوح ووضوح لترتيبات ما بعد الحرب المتفق عليها أو المفروضة».


مقالات ذات صلة

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

خاص أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب) p-circle

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

بلورت «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية ببدء «نزع السلاح» وأكدت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الرد يرتكز على «التشبث بجدول زمني» لالتزامات إسرائيل أولاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يستقبل البابا ليو الرابع عشر بعد هبوطه في مطار هواري بومدين الدولي في العاصمة الجزائر... 13 أبريل 2026 (د.ب.أ) p-circle 00:51

رئيس الجزائر: أدعو مع البابا ليو بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان

دعا الرئيس الجزائري، خلال لقائه بابا الفاتيكان، بالأمن والأمان لمنطقة الخليج ولبنان.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي صورتان لآية سلامة بعد عمليات التجميل في مصر (الطبيب المعالج)

سيدة من غزة تروي قصة «استعادة» وجهها بعد الحرب

جاءت آية سلامة إلى مصر من أجل ترميم وتجميل وجهها بعد تشوهه في قصف إسرائيلي مطلع الحرب على غزة.

يسرا سلامة (القاهرة)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز»  يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

أسطول مساعدات جديد يسعى لكسر الحصار الإسرائيلي على غزة

من المقرَّر أن ينطلق أسطول ثانٍ يحمل مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم (الأحد)، من ميناء برشلونة الإسباني.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص فلسطينيان متأثران خلال تشييع قتلى سقطوا بغارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

خاص الاستهدافات الإسرائيلية تركز على «القوة المشتركة» في غزة

قتلت «مسيّرة» إسرائيلية، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، 6 من نشطاء «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، خلال انتشارهم في مخيم البريج شرق وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.