تبرعات السعوديين إلى غزة تقفز حاجز الـ100 مليون دولار

94 دولة استفادت من الدعم والإغاثة السعودية خلال 8 سنوات

أكثر من نصف مليون متبرع شاركوا في الحملة الشعبية التي وجّه بها الملك سلمان بن عبد العزيز (الخميس) الماضي... وفي الصورة الملك سلمان مستقبلاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت سابق (غيتي)
أكثر من نصف مليون متبرع شاركوا في الحملة الشعبية التي وجّه بها الملك سلمان بن عبد العزيز (الخميس) الماضي... وفي الصورة الملك سلمان مستقبلاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت سابق (غيتي)
TT

تبرعات السعوديين إلى غزة تقفز حاجز الـ100 مليون دولار

أكثر من نصف مليون متبرع شاركوا في الحملة الشعبية التي وجّه بها الملك سلمان بن عبد العزيز (الخميس) الماضي... وفي الصورة الملك سلمان مستقبلاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت سابق (غيتي)
أكثر من نصف مليون متبرع شاركوا في الحملة الشعبية التي وجّه بها الملك سلمان بن عبد العزيز (الخميس) الماضي... وفي الصورة الملك سلمان مستقبلاً الرئيس الفلسطيني محمود عباس في وقت سابق (غيتي)

سجّلت تبرّعات «الحملة الشعبية لإغاثة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة» التي وجّه بها الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، عبر منصة «ساهم» التابعة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في السعودية، قرابة 102 مليون دولار في يومها الخامس منذ انطلاقها.

وأضاف التوجيه الصادر من القيادة السعودية (الخميس)، بإطلاق الحملة الشعبية للوقوف مع الشعب الفلسطيني في غزة، بعد تدهور الأوضاع الإنسانية والنقص الشديد في الغذاء والدواء والمأوى والمياه الصالحة للشرب، فصلاً جديداً من الدعم السعودي للدول العربية والإسلامية والدول حول العالم؛ إذ قدّم ما يزيد على نصف مليون متبرع دعماً مادّياً مباشراً من أجل تخفيف معاناة الفلسطينيين في غزة والمساهمة في توفير مستلزمات الحياة لهم.

شاحنات المساعدات السعودية قُدمت للشعب الفلسطيني في وقت سابق (الشرق الأوسط)

تضامن إنساني مبكّر

وكانت الرياض قد قدّمت في 15 من أكتوبر (تشرين الأول) المنصرم، شيكاً بقيمة مليونَي دولار، سلّمه السفير السعودي لدى الأردن وفلسطين نايف السديري إلى المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني؛ إذ شكّل هذا المبلغ مساهمة السعودية السنوية المقررة للوكالة سعياً لتمكينها من مواصلة تقديم خدماتها الإغاثية وتوفير الغذاء والدواء والاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني، وفقاً لما جاء في وكالة الأنباء السعودية (واس).

وأشاد لازاريني من جانبه بهذا الدعم، مقدّماً الشكر للسعودية، وعادّاً أنها «لطالما تضامنت دوماً مع الشعب الفلسطيني ووقفت وتقف مع الوكالة لتحقيق أهدافها الإنسانية»، مجدّداً في الوقت عينه دعوة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لدعم جهود الوكالة لدعم الشعب الفلسطيني الذي يمر حالياً بظروف حرجة، وأضاف: «نحن الآن في هذا الوقت نحتاج أكثر من أي وقت مضى لهذا التضامن والدعم».

وصول شاحنات محملة بمياه الشرب إلى مستشفى ناصر بخان يونس لتوزيعها على المرضى بعد دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة (د.ب.أ)

الإغاثة السعودية تتعدّى الـ6 مليارات دولار في 8 سنوات

وبرع «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في تجسيد الدور السعودي في دعم إعادة الإعمار والتنمية، وإغاثة المنكوبين حول العالم، لتصبح بذلك أكبر داعم ومصدر الإغاثة الأبرز في الشرق الأوسط ومناطق مختلفة من العالم، أوصلها من خلال المركز الذي يحمل اسم الملك سلمان، إلى 94 دولة حول العالم، منفذاً 2587 مشروعاً إنسانياً وإغاثياً بقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار، فقط في غضون 8 سنوات من تدشينه، ومستهدفاً أهم القطاعات الحيوية، كالغذاء والتعليم والصحة والتغذية والمياه والإصلاح البيئي والإيواء، وغيرها من القطاعات المهمة، في استهداف استراتيجي لأكثر الجوانب حاجةً في البلدان المستفيدة، وكذلك الأفراد المستفيدون بشكل مباشر، بغضّ النظر عن الجنسية أو الموقع الجغرافي الذي يسكنون فيه، بعدما كانت أشكال الإغاثة والعون الإنساني تتم في عقود سابقة عبر التبرع المالي المباشر إلى السلطات المركزية في الدول المحتاجة دون النظر في الجوانب الحيوية التي تحتاج الغوث والإعانة.

زخم دبلوماسي يوازي الإغاثة الإنسانية

يأتي ذلك في وقتٍ تبذل فيه الدبلوماسية السعودية زخماً فوق العادة، بُغية حشد موقف عربي وإقليمي ودولي تجاه وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ إذ تستضيف العاصمة السعودية الرياض، في هذا الإطار، 4 قمم في غضون 48 ساعة مطلع الأسبوع المقبل، انطلاقاً من قمة عربية طارئة لمناقشة الأوضاع في غزة، فضلاً عن قمتين سعودية وعربية مع أفريقيا، في حين تستضيف (الأحد) قمة تجمع دول منظمة التعاون الإسلامي.

كما طالبت الرياض المجتمع الدولي ممثّلاً بمجلس الأمن في أكثر من مرة خلال الأحداث الجارية، بالاضطلاع بمسؤولياته لوقف التصعيد، ومنع التهجير القسري لسكان غزة، والعمل على إيجاد حل سياسي عادل وشامل للقضية الفلسطينية، بما يحقق الأمن والسلم الدوليين.

تواصل دائم مع المنظمات الدولية

وفي تنويه بتلك الجهود، أكّد مدير الشؤون الإنسانية بمكتب الأمم المتحدة في السعودية، عبد الحق الأميري، على تواصل السعودية الدائم مع المنظمات الدولية ذات العلاقة بالعمل الإغاثي والإنساني، «مما يؤكد خلو مساعيها الإغاثية لدفع البلاء والضرر عن الإنسانية في العالم أجمع من الاعتبارات أو الأغراض السياسية أو العرقية أو غيرها».

يُذكر أن برامج الدعم والإغاثة السعودية تمر عبر الكثير من المنصات الرسمية التي أسستها الحكومة منذ سنوات، من ضمنها مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وركّزت خلالها على تقنين الدعم والمساعدات، بحيث تستهدف جوانب حيوية واستراتيجية يستفيد منها الأفراد كما تستفيد حكومات الدول المتضرّرة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.


وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع كارلوس راميرو مارتينيز، وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، المستجدات ذات الاهتمام المشترك، وذلك عقب استعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين البلدين.

كان الأمير فيصل بن فرحان استقبل الوزير كارلوس مارتينيز، في وقت سابق، بمقر الخارجية السعودية بالرياض.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended