تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

المدفعية قصفت مدرسة للنازحين على طريق صلاح الدين

طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)
طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة... و«حماس» تنتقد صمت «مجلس السلام»

طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)
طفل فلسطيني يتابع مراسم جنازة الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

قُتل 6 فلسطينيين، منذ منتصف ليل الأحد - الاثنين، في سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي وإطلاق النار في مناطق متفرقة من قطاع غزة الذي شهد ليلة صعبة بفعل الانفجارات الكبيرة التي هزت مناطق عدة.

وقبيل ظهر الاثنين، قتلت غارة إسرائيلية شاباً كان يقود دراجة نارية في محيط منطقة سجن أصداء بمواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، فيما أصيب في الحدث نفسه 3 أشخاص آخرون من بينهم حالة وصفت بالخطيرة.

وأتت هذه الغارة، بعد ليلة متوترة، قتل فيها فلسطينيان إثر غارة استهدفتهما بعد منتصف الليل في منطقة الاتصالات غرب مدينة غزة، حينما كانا يسيران في طريق عام بالمنطقة المكتظة بخيام النازحين. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني، أن الغارة استهدفت صبحي البطريخي، وهو من سكان حي الشجاعية المدمر، وناشط ميداني في «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي».

وبعد نحو ساعة من تلك الغارة، قصفت المدفعية الإسرائيلية مدرسة تضم نازحين على طريق شارع صلاح الدين قبالة دير البلح وسط قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل الطفل سعدي غالية (7 أعوام) الذي نزحت عائلته من بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، إلى المنطقة الوسطى منذ بداية الحرب بعدما دمرت منازلها، وما زالت القوات الإسرائيلية تسيطر على منطقة سكنهم باعتبارها جزءاً من الخط الأصفر.

فيما أعلن صباح الاثنين، عن وفاة الشاب حسن ساقلا (19 عاماً)، متأثراً بجروحه التي أصيب بها مساء الأحد، إثر إطلاق نار طائش من الرافعات الإسرائيلية المنصوبة شرق مدينة غزة، التي أطلقت النار باتجاه مناطق في وسط مدينة غزة، في حادثة تكررت مرات عديدة في الآونة الأخيرة، ما أدى إلى وقوع ضحايا وإصابات.

كما أعلن عن وفاة الطفل داوود مقاط (6 أعوام)، إثر إطلاق نار تعرض له منذ أسبوع أثناء وجوده داخل مخيم حلاوة شرق جباليا شمال قطاع غزة.

فلسطينيون يحملون جثمان الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

وشنت طائرات حربية إسرائيلية لليوم الثاني على التوالي، غارات جوية على حي التفاح شرق مدينة غزة، ما تسبب في انفجارات عنيفة هزت مدينة غزة، وذلك بعد يوم واحد من هجمات مماثلة في محيط مجمع الصخرة التجاري الذي دمر بفعل روبوتات مفخخة تحمل أطناناً من المتفجرات.

ووفقاً لمصادر محلية؛ فإن الطائرات الحربية دمرت فجر الاثنين، 3 منازل في محيط المجمع التجاري الذي دمر فجر الأحد، مشيرةً إلى أن جميعها يقع على بعد أمتار من شارع صلاح الدين الرئيسي، قبالة حي التفاح، وجميعها مناطق تصنف أنها من الخط الأصفر.

وزعم الجيش الإسرائيلي أن قواته في المنطقة تعرضت لتفجير عبوة ناسفة في آلية هندسية، من دون وقوع إصابات، مشيراً إلى أن قواته قصفت بنية تحتية لحركة «حماس» في المنطقة، وعدّت ما جرى خرقاً لوقف إطلاق النار.

واعتقلت البحرية الإسرائيلية صيادين اثنين، وأصابت آخرين في إطلاق نار وملاحقة للصيادين قبالة سواحل مدينة غزة.

كما اغتال الجيش الإسرائيلي، يوسف عكيلة، حينما كان يقود مركبة كانت على متنها طفلته وفاء (8 أعوام) التي كان عائداً بها من مدرستها في أول يوم دراسي بقطاع غزة، حيث تعرضت مركبته لصاروخين من طائرة مسيرة في حي النصر شمال غربي مدينة غزة، ما أدى إلى مقتلهما على الفور.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني، أن عكيلة هو قائد في وحدة «النخبة» بكتيبة «الرضوان» التابعة لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، كما أنه عمل مرافقاً لفترة زمنية قاربت العام تقريباً مع يحيى السنوار قائد الحركة الراحل، وذلك قبل الحرب الأخيرة التي قضى فيها الأخير خلال اشتباكات وقعت برفح في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ووفق العدد الأخير من الضحايا، ارتفع إجمالي عدد القتلى في القطاع إلى أكثر من 1355 شخصاً، بينما بلغت الإصابات 4511، وذلك منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

فلسطينيون خلال صلاة الجنازة على الطفل سعدي غالية (7 سنوات) الذي قُتل بقذيفة دبابة إسرائيلية في وسط غزة الاثنين (رويترز)

وأدان حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس» في تصريح صحافي له، قتل الاحتلال 3 أطفال خلال أقل من 24 ساعة، معرباً عن انتقاده صمت «مجلس السلام» ومديره نيكولاي ملادينوف إزاء التصعيد بغزة، مشيراً إلى أن استمرار الانتهاكات يثير تساؤلات بشأن دور المجلس ومسؤولياته في إلزام إسرائيل بالاتفاقات والتفاهمات المبرمة، محذراً من محاولات التأثير في قرارات المجلس، واستغلال استمرار القصف لفرض وقائع جديدة على الأرض.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «هآرتس» العبرية، الاثنين، فإن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته في قطاع غزة، «طالما لم تصل الخسائر في صفوف المدنيين الفلسطينيين إلى النسب التي تقلق الولايات المتحدة»، مشيرةً إلى أن «هذا مرتبط بالحرب المستمرة على جبهات أخرى، وأن هذا يعود بشكل أساسي لسلوك الحكومة الحالية اليمينية قبل الانتخابات المرتقبة نهاية الشهر المقبل».

وأقر المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، في مؤتمر صحافي من أوكرانيا، بأن «الانتخابات المحمومة في إسرائيل تجعلهم غير عقلانيين إلى حد ما في جوانب معينة»، وأن بلاده تعمل على «حل بعض القضايا السياسية هناك».

وكان كوشنر يدافع عن عمله مع المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، مؤكداً أنهم مصممون للغاية على حل كل الأمور المتعلقة بغزة، منها قضية عسكرة حركة (حماس)، التي قال إنها «كانت تفوق استيعابنا، لذا فإن تجريدها من السلاح لن يكون أمراً سهلاً»، كما قال.


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
TT

الطيران الحربي يضاعف خسائر الحوثيين

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة اليمنية مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال 3 أيام، في حصيلة قالت إنها نتجت عن 706 عمليات استهداف نفذتها القوات في 8 جبهات؛ هي كتاف والبقع وعلب والجوف ومأرب والبيضاء ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والقناصة وراجمات الصواريخ.

وقالت القوات الحكومية إن عملياتها دمرت وأعطبت ناقلات جنود وعربات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، مع ثبات نسبي لخطوط التماس رغم استمرار الهجمات الحوثية.

وفي تعز، نفذ الطيران الحربي غارات على مواقع ومخازن وأسلحة حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال، بالتزامن مع وصول تعزيزات للجماعة. كما استهدفت غارة تعزيزات حوثية في المرزم بالربيعي غرب المدينة، وأدت وفق مصادر عسكرية إلى احتراق دبابة.

وتصدت القوات الحكومية لهجمات في جبل حبشي والعنين، واستهدفت مدفعيتها مواقع وتجمعات حوثية في عدد من الجبهات، فيما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة للجماعة.

وفي حين تحاول الجماعة الحوثية الضغط على تعز من اتجاهات متعددة، استمرت المواجهات في الوازعية، وصولاً إلى جهات غرب لحج، حيث المضاربة ورأس العارة والأغبرة وكهبوب، مع ضربات مسيّرة استهدفت تجمعات وآليات الجماعة.


إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تمحو الإرث المعماري لجنوب لبنان


الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من قرية المنصوري في جنوب لبنان بعد سلسلة تفجيرات نفذتها القوات الإسرائيلية أمس (أ.ف.ب)

قضت إسرائيل في الحربين الأخيرتين على جنوب لبنان، عشرات المعالم التراثية، وطالت البيوت والقصور التي توثق بعمارتها ومكتباتها ونمطها الهندسي حقبات من تاريخ سياسي واجتماعي في القرنين الماضيين.

ففي مدينة النبطية وحدها، دمر القصف الإسرائيلي 147 منزلاً يتراوح عمرها بين 80 سنة و150 عاماً، وبعضها منازل و«ديوانيات» بُنيت قبل 200 عام، وتعود لزعامات محلية، وعائلات عريقة في الجنوب اللبناني.

ولم يأت تدمير هذه المنازل التي شيّدت بنمط خاص، بوصفه ضرراً جانبياً للحرب ولمجاورتها مواقع عسكرية، وإنما كان جزءاً من خطة للقضاء على الإرث الحضري والعمراني والسياسي للمنطقة كتدمير وإحراق سوق تعود إلى العصر المملوكي في مدينة النبطية.

وتجمع الفعاليات الثقافية والاجتماعية في الجنوب على أن ما يجري هو عملية «تدمير ممنهج للذاكرة من دون أي مبرر فعلي»؛ فالقصف المركّز لبيوت عريقة تقف تاريخياً على النقيض السياسي من «حزب الله» ينفي ما يزعمه الجيش الإسرائيلي من أن القصف يطول منشآت الحزب ومقراته فقط.


ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

ساعات تفصل العراق عن «يوم السيادة»

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)
آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

تفصل العراق ساعات عن «يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من البلاد غداً. وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة»، فإن القلق يتصاعد في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

وتسلمت السلطات العراقية المقر الرئيسي للقوات الأميركية في «مطار بغداد الدولي»، وقال رئيس «خلية الإعلام الأمني» في العراق، الفريق سعد معن، إن الحكومة باتت «صاحبة الكلمة العليا» بتحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني في البلاد.

وبعد استكمال انسحاب قوات «التحالف» من وسط البلاد، يجري وضع اللمسات الأخيرة على انسحابها النهائي من إقليم كردستان.

وبينما ينعكس الانسحاب فرحاً في بغداد، يتحول قلقاً في إقليم كردستان الذي قال رئيس حكومته، مسرور بارزاني يوم الأحد إن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».