شدَّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان على أن ميليشيا الحوثي الإرهابية «فتحت على نفسها باباً لا تحتمله»، مؤكداً أن بلاده لن تتردد في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي اعتداء، وستستخدم جميع الوسائل المتاحة لحماية مصالحها.
جاء تصريح وزير الخارجية السعودي خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في موسكو، الثلاثاء، غداة استهداف الحوثيين أعياناً مدنية واقتصادية في مدن «أبها وخميس مشيط وجازان ونجران» السعودية، ما أسفر عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال.
وتوعَّد «تحالف دعم الشرعية في اليمن» باتخاذ جميع الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين، ومواجهة نهجهم العدائي بكل حزم، وذلك دفاعاً عن سيادة السعودية، وصوناً لمقدراتها الوطنية، وحفاظاً على سلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، كما سيتخذ تدابير للرد على مصادر التهديد وتحييد خطرها.
رفض النهج العدائي
أدانت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، «بأشد العبارات» اعتداءات الحوثيين واستمرارهم في مهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر وتهديد حرية الملاحة البحرية الدولية، مُجدِّدة رفض المملكة القاطع للنهج العدائي والسلوك الإجرامي اللذَين دأبت عليهما الميليشيا في تهديد أمن واستقرار اليمن ومحيطه العربي والإسلامي ورفضها المستمر لكل جهود السلام.
وأكدت الوزارة حق السعودية المشروع في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وصون مقدراتها الوطنية وأمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي، مشددة على أنها لن تتهاون مع أي اعتداء يستهدفها.
وحذَّرت السعودية من مغبة استمرار الحوثيين في استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، وطالبت بالوقف الفوري لجميع أشكال التصعيد والتهديدات المتواصلة لأمن الملاحة البحرية، داعية المجتمع الدولي لتحمّل مسؤولياته وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القراران 2216 و2722.
سلوك إجرامي متطرف
عَدَّ المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي، اعتداءات الحوثيين العبثية تصعيداً خطيراً يؤكد نهجهم العدائي وغير المسؤول، وتمثل انتهاكاً سافراً لسيادة السعودية، وتهديداً مباشراً لأمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، وتعمد الإضرار بمقدراتها الوطنية والمنشآت والأعيان المدنية، وتعكس سلوك الميليشيا الإجرامي المتطرّف الرافض لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن وجواره العربي والإسلامي.
وقال الأمير فيصل بن فرحان خلال المؤتمر، إن السعودية «لن تتردد في دعم ما يحقق مصلحة اليمن والمنطقة»، مشيراً إلى أن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحاً للتعامل مع الحوثيين، والحكومة اليمنية الشرعية أتاحت لهم فرصة للتفاوض بمسؤولية.
وأضاف وزير الخارجية السعودي أن الميليشيا تُفضِّل مصالحها الشخصية والضيقة على مصالح اليمن وشعبه، وتصدير مشكلاتها الداخلية في اليمن إلى السعودية، وتلجأ للعنف كلما وجدت نفسها في موقف صعب، وتصر على فرض مزيد من المعاناة على الشعب اليمني، عوضاً عن الانخراط بمسؤولية في مسار سياسي ينهي الأزمة.
اعتداءات غير مقبولة
وصف لافروف، خلال المؤتمر الصحافي مع نظيره السعودي الاعتداءات الحوثية على السعودية بأنها «غير مقبولة، وتأتي بنتائج عكسية»، حيث تُعرِّض حياة المدنيين والمنشآت المدنية للخطر، وتلحق أضراراً بالاقتصاد العالمي، مؤكداً دعم موسكو الكامل لمساعي الرياض المستمرة في تنفيذ خريطة الطريق للتسوية السلمية باليمن.
وشدَّد الوزير الروسي على رفض محاولة تسوية القضايا بالوسائل العسكرية، وضرورة ضمان حرية وأمن الملاحة في المياه الدولية، بما فيها المتاخمة للسواحل اليمنية، داعياً للإسراع في إطلاق حوار مباشر بين القوى اليمنية المؤثرة استناداً لخريطة الطريق التي جرى التوصل إليها بمبادرة سعودية.
من ناحيته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو رداً على أسئلة صحافيين، يوم الثلاثاء، إن الحوثيين «أدوات ووكلاء لإيران. وأعتقد أن اليد الإيرانية تقف بوضوح وراء بعض ما يحدث»، مؤكداً أن الولايات المتحدة ترتبط مع السعودية بعلاقة دفاعية وعسكرية قوية جداً.
وأضاف روبيو بالقول: «نراقب هذه التطورات عن كثب (...) وأعتقد أنه كانت هناك أيضاً بعض العمليات البرية، حيث تتصدى قوات يمنية للحوثيين وتدفعهم إلى التراجع عن بعض التقدم الميداني الذي حاولوا تحقيقه».
وتوالت الإدانات الخليجية والعربية والإسلامية للاعتداءات الحوثية، مؤكدة التضامن الكامل مع السعودية ضد الانتهاكات الصارخة لسيادتها، ورفض استهداف المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية. كما جدَّدت دعم المملكة في إجراءاتها لحماية أمنها وسيادتها ومقدراتها، داعية إلى اتخاذ موقف «حازم ورادع» تجاه تلك الممارسات ومحاسبة مرتكبيها وداعميها، وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة.
تضامن دولي
أكد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن «هذه الهجمات الغادرة لا تهدد أرواح الأبرياء فحسب، بل تهدد أيضاً أمن المنطقة وسلامها»، مجدداً دعم بلاده الثابت لسيادة السعودية وأمنها وسلامة أراضيها، ووقوفها وتضامنها الكامل إلى جانب السعودية قيادة وشعباً.
واعتبر جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن اعتداءات الحوثيين تمثّل انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية، وتجسد «نهجاً إجرامياً متطرفاً» يهدد أمن المنطقة والسلم الإقليمي والدولي، مجدداً وقوف دول الخليج «صفاً واحداً» إلى جانب السعودية.
دعم المسار الدبلوماسي
بالعودة إلى اجتماع موسكو، شددت السعودية وروسيا، خلال جلسة مباحثات رسمية لوزيري الخارجية، على أهمية دعم المسار الدبلوماسي لحل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة بما فيها القضية الفلسطينية وأوضاع اليمن، وضمان أمن وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب.
واستعرض الأمير فيصل بن فرحان ولافروف الجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهدئة التوترات، وأهمية تعزيز التنسيق والتشاور في المحافل الدولية، ودعم الجهود الرامية لترسيخ العمل متعدد الأطراف، وإصلاح منظومة العمل الدولية لتكون أكثر فاعلية لمواجهة الظروف العالمية، وتعزيز الأمن والسلم الدوليين.
وناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين البلدين في مختلف المجالات، مؤكدين تطلعهما للدفع بالعلاقات نحو آفاق أرحب، مستندين إلى إرث يمتد لمائة عام من العلاقات الدبلوماسية والتعاون المستمر، والانطلاق بها نحو قرن ثانٍ أكثر طموحاً واتساعاً، بما يعكس عمق الشراكة، ويخدم المصالح المشتركة، ويدعم الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.
وأوضح الأمير فيصل بن فرحان أن التعاون السعودي - الروسي أصبح اليوم يشمل طيفاً واسعاً من القضايا السياسية والاقتصادية، وأثبت أهميته في دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتحقيق التوازن الذي يراعي مصالح المنتجين والمستهلكين، وأسهم في استدامة النمو الاقتصادي العالمي، وتعزيز التعاون بالمجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.





