مصدر فلسطيني: لن نعود على ظهر دبابة إسرائيلية لتسلم قطاع غزة

مسؤول يؤكد أن الحل في غزة سياسي وليس أمنياً... وأشتية يرفض المقاصة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة الاثنين بعد قصف إسرائيلي عنيف (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة الاثنين بعد قصف إسرائيلي عنيف (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني: لن نعود على ظهر دبابة إسرائيلية لتسلم قطاع غزة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة الاثنين بعد قصف إسرائيلي عنيف (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة الاثنين بعد قصف إسرائيلي عنيف (أ.ف.ب)

قال مصدر فلسطيني مطلع إن موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من مسألة حكم قطاع غزة، قديم وثابت وواضح ولم يتغير وقائم على مسألتين؛ الأولى أن السلطة لن تعود على ظهر دبابة إسرائيلية إلى القطاع، والثانية أن فرض السلطة سيطرتها على القطاع مسألة فلسطينية خالصة، باعتبار غزة جزءاً من الدولة الفلسطينية المستقبلية.

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن «مسألة تسليم قطاع غزة للسلطة، ليست فكرة جديدة، فقد طرحت في ذروة الحرب عام 2014 التي استمرت 51 يوماً. وكان الرد واضحاً. لن نعود على ظهر دبابة إسرائيلية. وتم فحص الأمر ثانية، وسمعوا الرد نفسه، والآن يتم طرح الأمر على نطاق أوسع أميركي - إسرائيلي وحتى إقليمي، وموقفنا كما هو (لن نعود على ظهر دبابة إسرائيلية لحماية أمن ومتطلبات ورؤية إسرائيل، ولكن ضمن حل شامل يضمن إقامة دولة فلسطينية تشمل الضفة وغزة والقدس)».

أنتوني بلينكن خلال محادثاته مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله صباح الأحد (أ.ف.ب)

وبحسب المصدر، فقد أخبر عباس كل الأطراف بما فيها الأميركية، أن تدمير «حل الدولتين» واستبدال إضعاف السلطة وتهميشها في كثير من الأوقات به، ودعم الانقسام، ارتد على إسرائيل، وأن الحل الآن بسيط وواضح، بعد أن عرف العالم أهمية السلطة؛ وهو إقامة دولة فلسطينية.

وكان المصدر يعلق على حملة واسعة تستهدف الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية، بعد لقاء وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأحد، في رام الله، وناقش الطرفان مستقبل قطاع غزة.

حملة وتحريض

وقال المصدر إن الجهات التي وقفت خلف الحملة، «خارجية وداخلية»، ركزت على جملتين؛ واحدة على لسان مصادر أميركية، متعلقة باستعداد السلطة للعب دور في غزة إذا تم عزل «حماس»، والثانية على لسان بلينكن الذي شكر الرئيس على جهده في ضبط الأوضاع بالضفة، لكنّ أياً منهم لم يُرِد أن يقرأ ما قاله عباس لبلينكن حول الحل السياسي الشامل.

وتعرض عباس والسلطة لهجوم، بعد تقارير بأنه أخبر بلينكن بأن السلطة مستعدة للعب دور في غزة إذا تم عزل «حماس»، وبعد شكر بلينكن له لمساعدته في الحفاظ على الهدوء بالضفة الغربية.

أمين عام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ مستقبلاً أنتوني بلينكن لدى وصوله للقاء الرئيس الفلسطيني في رام الله الأحد (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، نشرت أن عباس أبلغ بلينكن بأن الأمن والسلام يتحققان بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967، مشدداً على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، و«سنتحمل مسؤولياتنا كاملة في إطار حل سياسي شامل على كل من الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة»، وأنه جدد التأكيد على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وهي صاحبة القرار حول كل ما يخص الشعب الفلسطيني، تعرض عباس لهجوم سياسي وإعلامي وجرى تنظيم مظاهرات مسيئة في بعض مدن الضفة، كما وزعت وسائل تواصل اجتماعي بياناً يدعو الأجهزة الأمنية للتمرد.

وقال المصدر إن موقف السلطة واضح، فهي تعمل من أجل وقف الحرب وإدخال المساعدات، وقالت للعالم كله إن الحل يجب أن يكون سياسياً وليس أمنياً. السلطة تواصل ضغوطها وعملها بطريقتها، ولا تعترض طريق أي مظاهرة أو وقفة في الضفة الغربية، لكنها منتبهة لإمكانية خلق فوضى.

دعوة للوحدة الوطنية

وأصدر المفوض السياسي العام اللواء طلال دويكات الناطق باسم الأجهزة الأمنية بياناً، يوم الاثنين، قال فيه إن «الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة، وحدة جغرافية وسياسية واحدة، وهي ضمن إطار منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولياتها، كونها الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، التي تتحمل المسؤولية عن شعبنا الفلسطيني سواء في الداخل أو الشتات».

وأضاف أن «الأولوية لدى القيادة الفلسطينية وقف العدوان الغاشم على قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، وإرسال المساعدات الإنسانية اللازمة إلى أهلنا في القطاع».

وهاجم دويكات ما وصفه «ببعض الأبواق الإعلامية التي تحاول تسويق مواقف غير صحيحة تلصق في القيادة الفلسطينية، فيما يتعلق بإدارة غزة بعد الحرب، بهدف تأجيج الصراع الداخلي، في ظل العدوان الإسرائيلي القائم، ونحن أحوج ما نكون إلى الوحدة الوطنية، بدلاً من شق الصفوف وتوزيع الاتهامات».

وقال إن الرئيس محمود عباس كان واضحاً في موقفه مع وزير الخارجية الأميركي «بشكل لا لبس فيه»، إذ أكد أن الأولوية الآن وقف العدوان على قطاع غزة، ورفضه أي مشروع أمني ترغب في تنفيذه الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، يتجاوز الحل السياسي القائم على الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود 4 يونيو (حزيران) وعاصمتها القدس الشرقية.

رفض المقاصة

وفي موقف آخر حول تمسك السلطة بحل سياسي قائم على وحدة الضفة وغزة والقدس، أكد رئيس الوزراء محمد أشتية، أن «قرار الحكومة الإسرائيلية اقتطاع مبالغ جديدة من أموال المقاصة، بحجة أننا نموّل غزة بقيمة 140 مليون دولار شهرياً، سياسي يهدف إلى فصل غزة عن الضفة، ونحن لن نسمح بذلك ولن نقبل بهذا الفصل».

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية (أ.ف.ب)

وأضاف أشتية في كلمته بمستهل اجتماع الحكومة، الاثنين، في رام الله، أن «غزة جزء لا يتجزأ من نسيجنا الوطني، ومكون جغرافي أساسي لدولة فلسطين، لقد التزمنا بمسؤولياتنا فيها مدة 30 عاماً وحتى بعد الانقسام، وسوف نستمر. هذه الأموال هي أموال شعبنا، وسنستمر في المطالبة بها بأكملها حتى نحصل عليها».

وتحدث أشتية عن تدخل دولي لتسوية الأمر، مؤكداً أن المال ليس أغلى من دم الأطفال في غزة والضفة.


مقالات ذات صلة

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

الخليج وزراء خارجية المجموعة الرباعية يناقشون في إسطنبول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك (واس) p-circle 00:26

«الرباعية» تدين هجمات الحوثيين على السعودية وتطالب بوقف التصعيد في اليمن

أدانت السعودية وتركيا ومصر وباكستان التصعيد الذي تمارسه الميليشيات الحوثية الإرهابية في اليمن، بما في ذلك هجماتها على المملكة واستهداف المدنيين والبنية التحتية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج جانب من جلسة سابقة لمجلس حقوق الإنسان (أرشيف - «الشرق الأوسط»)

رفض سعودي قاطع لأي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي للأرض الفلسطينية

جددت السعودية الرفض القاطع لأي تدابير تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني قسراً، أو أي محاولات لتغيير الطابع الجغرافي أو الديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ) p-circle

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على حل الدولتين لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

علي بردى (نيويورك)
المشرق العربي طفلان فلسطينيان يقفان وسط أنقاض منزل هدمته القوات الإسرائيلية في قرية «جنبا» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب) p-circle

زخم أممي لقضية فلسطين... والسُلطة تراه «صفعة» لمحاولات التغييب

قدمت كلمات المسؤولين الدوليين أمام الدورة 81 للجمعية العامة للأم المتحدة في نيويورك زخماً متواصلاً للقضية الفلسطينية، استقبلته السلطة الوطنية بالاحتفاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض - نيويورك)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة في نيويورك 22 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون: المشهد في غزة «يُخجلنا جميعاً»

دافع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، من منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن حلّ الدولتين للفلسطينيين والإسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
TT

إغلاق العراق منفذ «الشيب» يصعّد التوتر مع إيران


صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران
صورة متداولة على المنصات الاجتماعية لمنفذ «الشيب» العراقي على الحدود مع إيران

أثار قرار بغداد إغلاق منفذ «الشيب» الحدودي مع إيران احتجاجات في محافظة ميسان، إذ طالب متظاهرون بإعادة فتحه. وبينما عزت الحكومة القرار إلى عدم الجاهزية الفنية، احتجت طهران على الإغلاق، كما اتهمت فصائل عراقية موالية لها واشنطن بالتأثير على القرار.

وجاء التصعيد وسط خلافات بشأن التهريب، وتوتر العلاقات العراقية - الإيرانية.


تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
TT

تشييع أردني حاشد لضحايا هجوم الكنيسة

حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)
حشود شاركت في تشييع الضحايا الأحد (أ.ب)

تحوّل تشييع 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في هجوم إرهابي استهدف «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب الأردن، إلى مناسبة لتأكيد مبادئ العيش المشترك والتآخي المسيحي - المسلم، في ظل حضور شعبي ورسمي حاشد.

واصطف معظم وجهاء المحافظة؛ مسلمين ومسيحيين، إلى جانب أُسر الضحايا، خلال العزاء. وسيُدفن القتيل الـ9 اليوم جنوب عمّان.


آلاف العراقيين يحيون الذكرى السابعة لـ«مظاهرات تشرين»

عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)
عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)
TT

آلاف العراقيين يحيون الذكرى السابعة لـ«مظاهرات تشرين»

عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)
عراقيون تجمعوا في ساحة التحرير لإحياء الذكرى السابعة لحركة احتجاجات أكتوبر 2019 مطالبين بالقضاء على الفساد وحصر السلاح بيد الدولة (د.ب.أ)

أحيا آلاف العراقيين في بغداد وبعض مدن ومحافظات وسط البلاد وجنوبها الذكرى السابعة لاحتجاجات أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتقادات وجهتها هيئة «الحشد الشعبي» للذكرى، ووصفتها بـ«اليوم الأسود».

وتوافد المئات من الشباب والناشطين، منذ ساعات الصباح الأولى، إلى ساحة التحرير وسط بغداد، وهي الساحة التي كانت المعقل الرئيسي للاحتجاجات عام 2019، والتي نجحت في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الأسبق عادل عبد المهدي، لكن ليس من دون ثمن باهظ من الأرواح، إذ سقط نحو 600 قتيل، وأصيب أكثر من 20 ألف متظاهر آنذاك.

ولا يزال الشعار والمطلب الرئيسي الذي يرفعه الناشطون يتمثل في محاسبة الجماعات المتورطة في قتل المتظاهرين، ولا تزال أصابع الاتهام تُشير إلى بعض الشخصيات والفصائل المسلحة وأجنحة في هيئة «الحشد الشعبي». ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى البيان الذي أصدرته الهيئة، ووصفت فيه الذكرى بـ«اليوم الأسود».

«اليوم الأسود»

وقالت هيئة «الحشد الشعبي»، في بيان الأحد، إنه «في مثل هذا اليوم الأسود، امتدت يد الغدر والخيانة لتغتال القائد في (الحشد الشعبي) الشهيد وسام العلياوي وأخاه، في جريمة وحشية كشفت الوجه الحقيقي للعصابات الهمجية التي تجردت من كل القيم الإنسانية».

وقُتل العلياوي، مسؤول مكتب «عصائب أهل الحق» في مدينة العمارة، مركز محافظة ميسان الجنوبية، بعدما حاصره مجموعة من الغاضبين، يُعتقد على نطاق واسع أنهم ينتمون إلى جماعة دينية سياسية منافسة في المدينة، ولا علاقة لهم بجماعات الحراك المدني.

وفي سبتمبر (أيلول) 2022، أدان القضاء سجاد أسعد علي بجريمة قتل وسام العلياوي وشقيقه، وأصدرت محكمة جنايات ميسان حكماً بالإعدام عليه.

ورغم مرور 7 سنوات على الاحتجاجات، لا تزال حالة التوتر قائمة بين الناشطين من جهة، والفصائل والأحزاب السياسية من جهة أخرى، ولا يفوّت أي من الطرفين فرصة لتوجيه الاتهامات إلى الآخر. ففي حين يتهم الناشطون الفصائل والأحزاب السياسية بالفساد والتبعية لإيران، تتهم تلك الجهات الناشطين بالولاء لأميركا والقوى المرتبطة بها.

ورغم طابعها السلمي، لم تخلُ مظاهرات الأحد من شعارات وهتافات مناهضة لإيران والفصائل والأحزاب المرتبطة بها.

إجراءات أمنية مشددة

قوات الأمن تتابع متظاهرين عراقيين تجمعوا لإحياء الذكرى السابعة للاحتجاجات المناهضة للحكومة في 2019 (أ.ف.ب)

وأعلنت قيادة عمليات بغداد، مساء السبت، الشروع في اتخاذ إجراءات أمنية وتنظيمية لتأمين المظاهرات السلمية في ساحة التحرير.

وذكرت القيادة، في بيان، أنها «شرعت في اتخاذ إجراءات أمنية تنظيمية لتأمين الحماية للمظاهرات السلمية التي ستنطلق صباح الأحد، الموافق 25 أكتوبر 2026 في ساحة التحرير وسط العاصمة، والحفاظ على أمن وسلامة المتظاهرين».

وأضافت أن الإجراءات تضمنت التفتيش الدقيق للأشخاص في الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير، بهدف توفير أعلى مستويات الأمن للمتظاهرين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، مع مراعاة مبادئ حقوق الإنسان، وعدم الإخلال بالنظام العام.

وأكدت عدم إغلاق الطرق المؤدية إلى الساحة من قبل القطعات الأمنية، مشيرة إلى أن الإغلاق، عند الضرورة، سيكون بموجب أوامر تصدر حصراً من مقر القيادة.

وتابعت أنه «يُمنع منعاً باتاً مرور التكاتك والدراجات النارية بكل أنواعها على (سريع محمد القاسم - سريع قناة الجيش - سريع صلاح الدين/الشعلة) والطرق المؤدية إلى ساحة التحرير، بدءاً من الساعة الثانية عشرة بعد منتصف ليلة السبت».

وأهابت قيادة عمليات بغداد بالمتظاهرين التعاون مع القوات الأمنية والالتزام بالتعليمات حفاظاً على أمنهم وسلامتهم.

في المقابل، تحدّث ناشطون وصلوا إلى ساحة التحرير عن إجراءات وصفوها بـ«التعسفية والمتشددة» ارتكبتها الأجهزة الأمنية، شملت، حسب قولهم، منع الصحافة والقنوات التلفزيونية من تغطية المظاهرة، إلى جانب منع التصوير بالهواتف النقالة ومصادرة الأجهزة الشخصية في بعض الحالات.

ورغم إعلان قيادة العمليات عدم إغلاق الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير ومداخلها، شهدت العاصمة بغداد ازدحامات مرورية شديدة منذ ساعات الصباح الأولى، واستمرت لاحقاً.

عودة محتملة لـ«تشرين»

متظاهرون يحيون الذكرى السابعة لاحتجاجات أكتوبر 2019 في مدينة النجف وسط العراق (أ.ف.ب)

ورغم الطابع السلمي للمظاهرات لا تزال المخاوف قائمة من احتمال تفجر الأوضاع بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية إذا استمرت الاحتجاجات، على غرار ما حدث في مظاهرات سابقة.

واستبق رئيس الوزراء علي الزيدي المظاهرات بتوجيه رسالة إيجابية إلى المتظاهرين، السبت، في مسعى للحيلولة دون تصاعد التوتر، إذ قال: «التظاهر حق كفله الدستور والقانون، وسأستمع إلى جميع مطالب المتظاهرين، وسنفعل كل ما يمكننا تقديمه. هذا شعبنا، وواجبنا خدمته، لا الاعتراض على المظاهرات».

كما قررت حكومته منح 120 ألف وظيفة دائمة للمتعاقدين مع الوزارات الحكومية، رغم الأزمة المالية، في مسعى لامتصاص الغضب الشعبي الناجم عن نقص فرص العمل.

ولا يُعرف على وجه الدقة ما إذا كانت المظاهرات ستستمر على غرار ما حدث عام 2019، أم ستقتصر على يوم واحد لإحياء الذكرى. لكن بعض المصادر ترجح استمرارها، خصوصاً في ظل الغضب الشعبي من ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية نتيجة خفض سعر صرف الدينار مقابل الدولار، إلى جانب عدم الرضا العام عن الأداء الحكومي والتشكيلة الوزارية التي تضخمت مناصبها في هذه الدورة، رغم الأزمة المالية الخانقة التي تواجهها البلاد.

وقال الأكاديمي وأستاذ الصحافة كاظم المقدادي، في تدوينة عبر «فيسبوك»، إن «(تشرين) عادت بقوة، قلنا إن الأفكار لم ولن تموت، هي تتجدد باستمرار».

وأضاف أن «انتفاضة (تشرين) التي أسقطت حكومة عادل عبد المهدي وجاءت بمصطفى الكاظمي، وغيّرت بعض القوانين والإجراءات التعسفية، قادرة على أن تغيّر أي حكومة لا تستمد قوتها من الشعب».