إعادة اعتقال الإرهابيين التونسيين الخمسة الفارين من سجن «المرناقية»

عدد المتهمين «الرسميين» في القضية يرتفع إلى تسعة

الداخلية التونسية نشرت صوراً حديثة وقديمة للخمسة
الداخلية التونسية نشرت صوراً حديثة وقديمة للخمسة
TT

إعادة اعتقال الإرهابيين التونسيين الخمسة الفارين من سجن «المرناقية»

الداخلية التونسية نشرت صوراً حديثة وقديمة للخمسة
الداخلية التونسية نشرت صوراً حديثة وقديمة للخمسة

أكدت مصادر أمنية تونسية، أن أجهزة مكافحة الإرهاب أعادت إلقاء القبض الأحد، على المساجين الخمسة الذين فروا من سجن «المرناقية» (غربي العاصمة التونسية) فجر يوم الثلاثاء الماضي. وأشارت إلى إلقاء القبض على أربعة عناصر إرهابية منهم في منطقة «رواد»، القريبة من العاصمة، فيما تم القبض على العنصر الخامس، الإرهابي أحمد المالكي المعروف باسم «الصومالي» في منطقة حي التضامن غربي العاصمة، من قبل مواطنين تونسيين.

ومن ناحيتها، كشفت النيابة العامة بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، عن احتفاظها بثلاثة أعوان وإطارات أخرى تابعة للهيئة العامة للسجون والإصلاح (وزارة العدل)، مما يجعل عدد المتهمين المشتبه بهم في عملية الفرار المثيرة فجر الثلاثاء الماضي، يرتفع إلى تسعة أفراد.

السجن المدني بالمرناقية (موقع رئاسة الجمهورية التونسية)

ويضاف هؤلاء المحتفظ بهم إلى مدير السجن المدني بـ«المرناقية»، الذي تعرض للإقالة، علاوة على 4 أعوان وإطارات بالسجن نفسه. وقد تم الاحتفاظ بهم خلال الساعات الأولى من الإعلان عن عملية الفرار التي بقيت «لغزاً»، إذ لم تقدم أي جهة حكومية رسمية قراءاتها لطريقة الهروب، أو السيناريوهات الممكنة لتنفيذ مثل هذه العملية الخطيرة في أحدث السجون التونسية، وأشدها تحصيناً ومراقبة أمنية، إضافة إلى وجود هؤلاء الإرهابيين فيه، وهم محل مراقبة أمنية مشددة على مدار الساعة، نتيجة الأحكام الثقيلة الصادرة ضدهم لاتهامهم بأعمال إرهابية.

قوات النخبة التونسية من حراس السجون في حالة تأهب قصوى (أرشيف وسائل الإعلام التونسية)

وكانت السلطات التونسية أقالت أيضاً، المدير العام للمصالح المختصّة، والمدير المركزي للاستعلامات العامّة، وهما من القيادات العليا بوزارة الداخلية التونسية.

وإثر الإعلان السبت، عن إمكانية هجوم الإرهابيين الخمسة على فرع بنكي بمنطقة «بومهل» في الضاحية الجنوبية للعاصمة التونسية، واستيلائهم على مبلغ مالي مهم بعد تهديد العاملين فيه بأسلحة بيضاء، فقد شهدت عدة طرقات تونسية الأحد دوريات مراقبة أمنية مكثفة لتضييق الخناق على الفارين. لاحظت «الشرق الأوسط» تكثيف الدوريات الأمنية في منطقة حي الغزالة، وهي التي يسكن فيها أحمد المالكي المعروف باسم «الصومالي»، وهي كذلك المنطقة التي شهدت اغتيال النائب البرلماني محمد البراهمي يوم 25 يوليو (تموز) 2013.

والإرهابيون الخمسة هم: المالكي المحكوم بالسجن لمدة 24 سنة، وعامر البلعزي (محكوم بالسجن 10 سنوات) ورائد التواتي (محكوم بالسجن 50 عاماً وبالإعدام شنقاً) وعلاء الغزواني ونادر الغانمي (محكومان بالسجن 27 عاماً)، قد مرت عليها نحو ستة أيام، ولم تقدم السلطات أي سيناريو لما حدث، مع أنهم متهمون في عدد من قضايا إرهابية خطيرة، واستهداف قوات الأمن والجيش، والوقوف وراء التخطيط لاغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي سنة 2013.

مبنى وزارة الداخلية التونسية (متداولة)

وكان علي الزرمديني الخبير الأمني التونسي أكد، أن عملية الهروب تعد مسألة على غاية كبيرة من الخطورة، وهي تكشف عن تقصير أمني سواء أكان السجناء قد لجأوا إلى الحيلة، أو استعملوا تكتيكات أمنية معينة. وأضاف، أن التحقيقات الأمنية والقضائية إذا كشفت عن تواطؤ داخل منظومة الأمن والسجون، فإن الأمر ستكون خطورته مضاعفة.

وأشار المصدر ذاته في تصريح إعلامي، إلى «وجود أهداف تجمع الإرهابيين إلى جانب عقيدتهم القتالية، وهي العمل على الفرار من السجون وتخليص بقية الإرهابيين القابعين فيها».


مقالات ذات صلة

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

شمال افريقيا من جلسة سابقة للبرلمان التونسي (رويترز)

إيداع برلماني السجن بسبب تدوينات ساخرة ضد الرئيس التونسي

أودعت السلطات القضائية التونسية النائب في البرلمان التونسي، أحمد السعيداني، السجن بعد إيقافه أول من أمس الأربعاء، والتحقيق معه بتهمة «الإساءة للغير».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا النائب السعيداني اتهم الرئيس قيس سعيد بالسعي لاحتكار كل القرارات (رويترز)

مطالب داخل البرلمان التونسي بالإفراج عن نائب لانتقاده الرئيس

طالبت كتلة الخط السيادي في برلمان تونس، اليوم (الخميس)، بالإفراج الفوري عن النائب المنتمي لها أحمد السعيداني، الذي اعتُقل مساء أمس الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا الرئيس التونسي قيس سعيّد في اجتماع مع وزيرة العدل ليلى جفال (صفحة الرئاسة التونسية)

محكمة تونسية تؤيد وتشدد أحكاماً بالسجن على معارضين ومسؤولين سابقين

وُجِّهت إلى المتهمين تهم تعلّقت بـ«تكوين تنظيم له علاقة بالجرائم الإرهابية، وتكوين وفاق بقصد الاعتداء على الأملاك والأشخاص والتآمر على أمن الدولة الداخلي».

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا تونسي من منطقة أريانة ينظف آثار السيول (أ.ف.ب)

تونس: حملات بيئية لتنظيف المناطق المتضررة من الفيضانات

بدأت وكالة تونسية متخصصة، اليوم السبت، حملة بيئية واسعة لتنظيف سواحل وشواطئ الولايات المتضررة من الفيضانات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا مهاجرون على متن قوارب الموت قبالة أحد شواطئ تونس (أرشيفية - أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يسلم تونس معدات لتعزيز مراقبة الحدود

ينضوي هذا الدعم ضمن برنامج إدارة الحدود الذي بدأ منذ عام 2018، بتمويل تبلغ كلفته 130 مليون يورو وفق ما ذكرته البعثة

«الشرق الأوسط» (تونس)

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».


الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)
الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)
TT

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)
الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

تُمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش، الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقضات التي وسمت مرحلة ما بعد ثورة 17 فبراير (شباط) 2011؛ حيث تتداخل رمزية النشاط المدني الكشفي بالعنف المسلح في صناديق الذخيرة، وسط أجواء الفوضى التي اجتاحت البلاد.

ولد الزبير حسن عمر البكوش عام 1970 في بنغازي، بمنطقة السلماني، ولم يكن له حضور معلن أو لافت قبل ثورة فبراير، التي أطاحت بنظام العقيد معمر القذافي، إذ شأنه شأن كل المسلحين وقادة الميليشيات، الذين ظهروا فجأة في المشهد بعد انهيار النظام السابق.

على درب الاغتيالات

ومع اندلاع الثورة، التحق البكوش بـ«ميليشيات ليبيا الحرة»، بقيادة القيادي وسام بن حميد، أحد أبرز قادة المجموعات المسلحة في المدينة، وخلال تلك الفترة، التي وثقها الناشط المدني الليبي خالد درنة، ارتبط اسم البكوش بعدة اغتيالات مهمة، أبرزها اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس، رئيس أركان الجيش الليبي السابق، إلى جانب العقيد محمد العبيدي، والمقدم ناصر الشريف، وهو ما أكده شقيق العبيدي في مقابلة إعلامية قبل أكثر من عامين.

آثار دماء إحدى الضحايا خلال الهجوم الذي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي (أ.ب)

هذه الأحداث أسهمت في ترسيخ صورة البكوش بوصفه من أبرز الشخصيات المتشددة في بنغازي، خصوصاً مع تصاعد نشاط الميليشيات بعد سقوط النظام. لكن المفارقة هو أن البكوش برز مبكراً ضمن «الحركة العامة للكشافة والمرشدات»، وهو ما أكسبه قدرة على التأثير في جيل الشباب والصبيان. وفق ما أكده الباحث العسكري محمد الترهوني لـ«الشرق الأوسط»؛ حيث استغل البكوش هذا الدور الكشفي لتجنيد عناصر شبابية لصالح التنظيمات المسلحة، التي انخرط فيها لاحقاً، مستفيداً من الثقة التي منحتها له صفته المدنية.

وهكذا شكّل النشاط المدني غطاءً غير مباشر لأنشطته المسلحة، ما أتاح له التنقل بسلاسة بين عالم التعليم المدني والفعل العسكري، حسب متابعين.

قائد عمليات التصفية الجسدية

في عام 2012، انضم البكوش إلى تنظيم «أنصار الشريعة» في بنغازي، وشارك في المؤتمر الأول للتنظيم المعروف باسم «ملتقى نصرة الشريعة»، الذي أقيم في 7 يونيو (حزيران) 2012 بميدان المحكمة، وقد مثل هذا المؤتمر أول ظهور علني للتنظيم بعد تأسيسه على يد القيادي محمد الزهاوي، وكان بمثابة الإعلان الرسمي عن جاهزية التنظيم لممارسة نفوذه في المدينة.

مع مرور الوقت، أصبح البكوش أحد قادة عمليات التصفية الجسدية وتهديد ضباط الشرطة والجيش، وفق الترهوني، وهو ما عزز مكانته في الهياكل غير الرسمية للسلطة، التي سيطرت على بنغازي خلال تلك الفترة.

كانت ليلة 11 سبتمبر (أيلول) 2012 محطة فارقة في تاريخ ليبيا ومسار البكوش مع العمل المسلح، حين اقتحم مسلحون القنصلية الأميركية في بنغازي، وأضرموا النار في المباني، ما أسفر عن مقتل السفير كريستوفر ستيفنز، و3 مواطنين أميركيين آخرين.

ولاحقاً، ربطت التحقيقات الأميركية اسم البكوش بقائمة المتورطين في الهجوم، ما وضعه على قائمة المطلوبين دولياً، وعزّز سمعته بوصفه عنصراً محورياً في النشاطات المسلحة التي استهدفت الدبلوماسيين الأجانب.

الزبير البكوش مرتدياً زي الكشافة خلال إحدى الفعاليات في ليبيا (متداولة على صفحات ليبية)

وبعد مواجهات مسلحة فيما يُعرف بـ«عملية الكرامة» التي أطلقها «الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر ضد «المجموعات الإرهابية» بين عامي 2015 و2016، غادر البكوش بنغازي، متجهاً إلى مصراتة وطرابلس؛ حيث واصل قيادة أنشطة كشفية تحت غطاء «نازح». وخلال تلك الفترة، استمر البكوش في تجنيد عناصر جديدة ضمن التنظيمات المسلحة، محافظاً على شبكاته القديمة، وموسعاً نفوذه على مناطق النشاط المدني بوصفه واجهة لهيمنته العسكرية، وفق الباحث العسكري محمد الترهوني.

في نوفمبر (تشرين الأول) الماضي، تم توقيف البكوش من قبل جهاز الأمن الداخلي في طرابلس، لكن أُفرج عنه لاحقاً لأسباب صحية، تشمل أمراضاً مزمنة مثل الضغط والسكر وضعف عضلة القلب.

غير أن التطور المفصلي، الذي سيضع فيما يبدو كلمة النهاية لعلاقته بالعالم، كان إعلان السلطات الأميركية اعتقاله بموجب مذكرة دولية، ليواجه تهماً تشمل القتل والحرق العمد والإرهاب، في حين لم تصدر حكومة «الوحدة الوطنية» أي تصريحات رسمية بشأن اعتقاله أو تسليمه.

وزيرة العدل الأميركية بام بوندي خلال الإعلان عن اعتقال البكوش (أ.ف.ب)

ورغم التهم الجسيمة، هناك من الليبيين من لا يزال يعدّه بريئاً، من بينهم تميم الغرياني، رئيس لجنة الأزمة سابقاً، وأحد أعيان مهجري بنغازي، الذي استند إلى تحقيق أميركي سابق أُجري نهاية 2020، انتهى بالإفراج عنه منتصف 2021، دون أي إدانات، وفق ما ذكره سابقاً لوسائل إعلان محلية.

واليوم، يشارك البكوش مصيره مع مواطنه أحمد أبو ختالة، المحكوم عليه بالسجن في الولايات المتحدة منذ 12 عاماً للتهم نفسها، في رحلة تأخرت سنوات، لكنها تُثير تساؤلات حول احتمال أن يسلك ليبيون آخرون مسارات مماثلة قريباً.


الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
TT

الفريق السياسي لنجل القذافي لا يستبعد اللجوء إلى «الجنائية الدولية»

آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)
آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف الإسلام القذافي)

وسط ترقب أسرة العقيد الليبي الراحل معمر القذافي لنتائج التحقيقات القضائية في مقتل نجله سيف الإسلام بمدينة الزنتان، الثلاثاء، توقّع رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي، عبد الله عثمان، صدور النتائج الرسمية لهذه التحقيقات قبل نهاية الأسبوع الحالي، لكنه لم يستبعد اللجوء إلى «المحكمة الجنائية الدولية إذا وُجدت أي موانع تحول دون إحقاق الحق».

وغداة تشييع جثمان سيف الإسلام القذافي في بني وليد (غرب)، الجمعة، قال شقيقه الساعدي: «ننتظر نتائج التحقيقات، ونثق بالقضاء الليبي، والاتهام هو إجراء تختص به السلطات القضائية»، وفق منشور عبر منصة «إكس»، نفى فيه ما يُنسب أو يُشاع حول أن أسرته تتهم جهة أو شخصاً معيناً، واصفاً ما يدور حول هذا الموضوع بأنه «افتراء».

رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عبد الله عثمان (رئيس الفريق)

وعبّر رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام القذافي عن رضاه عن سرعة التحقيقات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات «تسير بوتيرة متسارعة، نظراً إلى أنها أصبحت قضية رأي عام»، موضحاً أن «فريقاً ممتازاً من خبراء النيابة العامة وصل إلى مسرح الجريمة، وبدأ جمع قرائن قوية، تشمل تفريغ كاميرات الشوارع التي رصدت تحركات مشبوهة».

وإذ أشار عثمان إلى أن هناك «قناعة حالية بقدرة النائب العام على الوصول إلى الحقيقة»، لكنه استدرك قائلاً: «إذا وجدنا أي موانع تحول دون إحقاق الحق، أو إذا تبيّن أن القضاء المحلي غير قادر على ملاحقة الجناة، فسنتجه فوراً إلى المحكمة الجنائية الدولية»، وعدّ «دماء سيف الإسلام القذافي لن تكون وقوداً لتسويات سياسية هشة، بل ستكون اختباراً حقيقياً لسيادة القانون في ليبيا».

رئيس المجلس الرئاسي أكد إدانته لاغتيال سيف القذافي عادّاً «دماء الليبيين خطاً أحمر» (رويترز)

وسبق أن تعهدت السلطات في طرابلس بفتح تحقيق شامل وكشف ملابسات الاغتيال، حيث أعلن رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة، عن إدانتهما للواقعة، وشددا على أن «دماء الليبيين خط أحمر لا يمكن تجاوزه».

أمنياً، أكد وزير الداخلية، عماد الطرابلسي، إصدار تعليمات «بكل سرية» إلى الأجهزة المختصة بالتنسيق مع مكتب النائب العام لملاحقة الجناة، في حين باشر فريق من خبراء النيابة العامة والأدلة الجنائية جمع القرائن، وتفريغ كاميرات المراقبة في مدينة الزنتان، وسط تأكيدات رسمية أن نتائج التحقيقات ستصدر قريباً لتحقيق العدالة، ومنع الإفلات من العقاب.

وزير الداخلية عماد الطرابلسي أصدر تعليمات للأجهزة المختصة لملاحقة الجناة (أ.ف.ب)

وشُيّع جثمان سيف الإسلام، الجمعة، في بني وليد بغرب ليبيا، معقل أنصار النظام السابق، الذين تظاهروا بأعداد غفيرة قبل الجنازة، التي أُقيمت تحت حراسة أمنية مشددة. وبقي مكان وجوده مجهولاً حتى الإعلان، الثلاثاء، عن اغتياله في منزله بمدينة الزنتان، على بُعد 145 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة طرابلس، بعد الإفراج عنه، حيث رفض المسلحون الذين كانوا يحتجزونه لفترة طويلة في المدينة تسليمه للقضاء، وأطلقوا سراحه عام 2017.

من جهة أخرى، ربط رئيس الفريق السياسي لنجل القذافي بين حادث الاغتيال والمناخ السياسي المتأزم، لافتاً إلى أن الجريمة «نُفذت في إطار حالة من الخوف من الانتخابات ووجود طرف يمتلك حظوظاً رئاسية كبرى».

وحسب عثمان فإن «المال هو المحرك الأساسي لأغلب الصراعات الحالية في ليبيا، وتسريبات الاجتماعات السياسية الأخيرة لن تثنيهم عن قول الحقيقة»، مؤكداً: «لن نتهم أي طرف محلي بشكل رسمي إلا بعد جلاء نتائج التحقيقات النهائية».

الصديق الصور النائب العام الليبي (مكتب النائب العام)

وجدّد رئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام حديثه عن ملابسات «التصفية الجسدية»، التي تعرّض لها نجل القذافي، موضحاً أن الجناة أمطروا الفقيد بـ7 رصاصات؛ اخترقت بعضها جسده، واستقر بعضها الآخر في الحائط المحيط به. وأكد أن الرصاصة السابعة والأخيرة كانت بمثابة «رصاصة الإعدام»، حيث وُجهت بدقة إلى منتصف الجمجمة من الأعلى وخرجت من الظهر، وهو ما يثبت إصرار المنفذين على التأكد من وفاته فوراً.

وحول ثغرة التأمين التي قادت إلى اغتياله، أوضح عثمان أن الفقيد (53 عاماً) كان يعتمد استراتيجية «السرية في التنقل»، بدلاً من الحراسة المكثفة التي قد تلفت الانتباه، موضحاً أنه في لحظة تنفيذ الجريمة، كان ابن العجمي العتيري، قائد «كتيبة أبو بكر الصديق» الذي يتولى تأمينه، قد غادر مقر الإقامة لإحضار حليب.

وحسب رواية عثمان، فخلال مكالمة هاتفية مع أحد أعضاء الفريق السياسي، أخبره سيف الإسلام أنه سمع حركة غير اعتيادية وطلب الانتظار، وسمع الطرف الآخر على الخط الهاتفي صوت إطلاق النار، ليتصل مباشرة بنجل العتيري الذي عاد، لكن الجناة كانوا قد نفّذوا عمليتهم وفروا قبل عودته، مستغلين تلك النافذة الزمنية الضيقة.

Your Premium trial has ended