لعنةُ حوض الاستحمام... تعدَّدَ المشاهير والوفاة واحدة

ماذا يقول طب القلب والنفس عن هذه الظاهرة؟

الفنانون الأميركيون ماثيو بيري وويتني هيوستن وجيم موريسون قضوا جميعاً في حوض الاستحمام (إنستغرام)
الفنانون الأميركيون ماثيو بيري وويتني هيوستن وجيم موريسون قضوا جميعاً في حوض الاستحمام (إنستغرام)
TT

لعنةُ حوض الاستحمام... تعدَّدَ المشاهير والوفاة واحدة

الفنانون الأميركيون ماثيو بيري وويتني هيوستن وجيم موريسون قضوا جميعاً في حوض الاستحمام (إنستغرام)
الفنانون الأميركيون ماثيو بيري وويتني هيوستن وجيم موريسون قضوا جميعاً في حوض الاستحمام (إنستغرام)

أعادت حادثة وفاة الممثل الأميركي ماثيو بيري الأسبوع الماضي إلى الذاكرة نهاياتٍ مماثلة لزملاء له من عالم الفنّ. كثيرون قبله أغمضوا عيونهم للمرّة الأخيرة وَهُم داخل حوض الاستحمام أو السباحة. لم تسحبهم المياه إلى أسفل ولم يغرقوا في شبرٍ منها، إنّما غلبَهم مفعول ما تناولوه من كحول أو مخدّرات أو عقاقير، ليقضوا تحت سطح الماء.

من عازف فريق «رولينغ ستونز» براين جونز، إلى مغنّي «ذا دورز» جيم موريسون، والمغنّية الأميركية ويتني هيوستن وابنتها بوبي كريستينا براون، مروراً بمغنّية فريق «كرانبيريز» دولوريس أوريوردان، وصولاً إلى ماثيو بيري... جميعُهم مشاهير غادروا هذا العالم بالطريقة الدراماتيكيّة ذاتها، وعانَوا خلال حياتهم من الإدمان.

في يمين الصورة عازف فريق «رولينغ ستونز» براين جونز الذي توفّي عام 1969 في حوض السباحة (رويترز)

انتحار أم حادث؟

يوضح الطبيب والمعالج النفسي د. جورج كرم في هذا السياق، أنه لا يمكن معرفة ما إذا كان الهدف الأساسيّ لدى هؤلاء المشاهير هو الانتحار، أي أن يتعاطوا المخدّرات ويتركوا أنفسهم يغرقون عمداً، أم إذا كانوا قد توفّوا داخل حوض الاستحمام من دون تعمّد وضع حدّ لحياتهم. ويتوقّف كرم في حديث مع «الشرق الأوسط» عند حالة ماثيو بيري ليقول: «لا ندري ما إذا كان قد غرق لأنه تناول الكثير من الكحول، أم لأنّ هدفه كان قتلَ نفسه».

وفي وقتٍ أجّلت الجهات القضائيّة الإعلان عن أسباب الوفاة، فإنّه من المؤكّد أنّ بيري لطالما رزح تحت ثقل المخدّرات والكحول والمسكّنات، وقد تحدّث علناً عن الأمر مرّاتٍ عدّة. على مدى سنوات حياته الـ54، لم يُعلَن عن أي محاولة انتحار قام بها بيري. غير أنّ معاناته مع الإدمان ظهرت للعيان منذ كان في الـ28 من عمره، عندما وقع في شرك مسكّنات الألم بعد تعرّضه لحادثٍ بَحريّ. وصل به الأمر إلى حدّ تناول 55 حبّة منها يومياً. وقبل عامٍ من وفاته، كشف أنه أنفق نحو 9 ملايين دولار على العلاج من الإدمان، بما في ذلك 14 جراحة للمعدة، و15 إقامة في مراكز إعادة تأهيل، والخضوع لجلسات نفسية مرّتين أسبوعياً طوال 25 عاماً.

أثّر الإدمان على مسيرة بيري وغالباً ما وصل إلى موقع تصوير «فريندز» وهو تحت تأثير الكحول والمخدّرات (رويترز)

جرعة زائدة هبوط في الضغط فغرق

من وجهة نظر طبّ القلب التي عبّر عنها لـ«الشرق الأوسط» أخصّائي القلب والشرايين د. إيلي شمّاس، فإنّ ما يحصل لهؤلاء الأشخاص هو توقّف للقلب بسبب جرعة زائدة من المخدّرات أو الكحول أو الأدوية المضادّة للألم والمهدّئات. ويضيف شمّاس: «عندما ينزلون في المياه، ينخفض ضغطهم بشكل مفاجئ ويتوقّف قلبهم». ويلفت الطبيب إلى أنّ درجة حرارة المياه عنصر مؤثّر كذلك، فارتفاع حرارتها أو انخفاضها قد يزيد من منسوب الصدمة.

يسلسل شمّاس المراحل المؤدّية إلى الوفاة في مثل هذه الحالات، وهي أوّلاً الجرعة الزائدة، ثمّ هبوط في ضغط الدم، يليه توقّف القلب، ليحصل بعد ذلك الغرق والوفاة. وقد تعدّد الذين اختاروا عمداً أو صُدفةً هذه النهاية. فقبل 5 سنوات من العثور على نجم مسلسل «فريندز» المحبوب جثّةً داخل حوض الجاكوزي في منزله في لوس أنجليس، قضت المغنية الإيرلنديّة دولوريس أوريوردان بالطريقة ذاتها. وُجدت الفنانة الأربعينيّة متوفّاة داخل حوض الاستحمام في أحد فنادق لندن. كان قد سبق ذلك تناولُها كمياتٍ كبيرة من الكحول، ووفق تقرير الوفاة فإنها غرقت بعد أن خدّرها التسمّم بالكحول.

عانت أوريوردان من الاكتئاب واضطراب ثنائي القطب، كما راودتها أفكار انتحاريّة، بسبب تعرّضها لاعتداءات جنسية خلال طفولتها. وقد تفاقمت حالتها النفسيّة مع مرور السنوات، ما أغرقها في الإدمان على الكحول.

البُعد النفسي للمياه

من الغرق في الإدمان إلى الغرق في أحواض الاستحمام، ظاهرةٌ تكرّرت لدى المشاهير يربطها د. جورج كرم بالبُعد النفسي للمياه؛ «الموت داخل المياه، أكان في حمّام السباحة أم المغطس أو حتى البحر، أشبَه بالاستسلام. المياه تبتلع كل شيء كما أنها تنظّف كل شيء». غير أنّ ذلك لا يعني أنّ الأمر بالضرورة انتحار، فالمخدّر هو السبب المباشر للوفاة.

يوضح كرم أنّ «إغراق النفس من دون أن يكون الشخص تحت تأثير المخدّرات صعب جداً، لأنّ غريزة الحياة تغلب ويعود النفَس من تلقاء ذاته. لكنّ هذه الغريزة تغيب عندما يكون المرء تحت تأثير المخدّر أو الكحول، فيصبح الغرق والموت أسهل، مع العلم بأنّ الغيبوبة تحصل قبل الغرق».

هذا هو السيناريو الذي رسم نهاية الفنانة العالميّة ويتني هيوستن عام 2012، عندما غرقت في حوض استحمام أحد فنادق بيفرلي هيلز في الولايات المتحدة الأميركية. توقّف قلب هيوستن بسبب جرعة زائدة من الهيروين. وهي كانت قد عانت طويلاً من الإدمان على إثر علاقتها المتفجّرة مع زوجها بوبي براون، وبسبب ضغوط العمل والشهرة.

توفيت ويتني هيوستن داخل حوض الاستحمام بسبب جرعة زائدة من الهيروين عام 2012 (أ.ف.ب)

بوبي كريستينا على خطى والدتها

تكرّرت مأساة هيوستن مع ابنتها التي اختارت أن تسير على خطى والدتها. فبعد 3 سنوات على رحيل هيوستن، عُثر على بوبي كريستينا براون فاقدةً للوعي في حوض استحمام منزلها في ولاية جورجيا الأميركية. وبعد غيبوبة استمرّت 6 أشهر، توفّيت الشابّة وهي في الـ22 من عمرها. أظهرت التقارير القضائيّة لاحقاً أنّها كانت تحت تأثير مزيج من الماريغوانا، والكحول، والكوكايين، والمورفين، والأدوية المهدّئة.

ويتني هيوستن وابنتها بوبي كريستينا براون (أ.ب)

تعود لعنة حوض الاستحمام إلى سنواتٍ خلت، فتحتَ المياه أسلمَ المغنّي الأميركي جيم موريسون الروح عام 1971 عن سنّ 27 عاماً. ذُكر حينها أن سبب الوفاة هو فشلٌ في القلب، لكنّ شهوداً أفادوا بتعاطيه جرعة زائدة من الهيروين. ومن المعروف أن موريسون عانى خلال سنوات حياته القصيرة من الإدمان على الكحول والمخدّرات.

عام 1969، طفت جثّة الموسيقيّ البريطاني براين جونز على وجه حوض سباحة منزله جنوبي إنجلترا. كان كذلك في الـ27 من عمره. وعلى سجلّ جونز تاريخٌ من تعاطي الموادّ المخدّرة، ما أثّر على عمله وأدّى إلى استبعاده عن فريق «ذا دورز».


مقالات ذات صلة

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

العالم أقارب أحد الضحايا خلال جلسة محاكمة بائع السموم الكندي كينيث لو، الذي أقرّ بذنبه في 14 تهمة بالمساعدة على الانتحار بأونتاريو في كندا يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

كندا تحاكم رجلاً باع سموماً عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار

تُستأنف محاكمة رجل كندي باع سموماً في دول عدة عبر الإنترنت للمساعدة على الانتحار في 27 نوفمبر، وفق ما أعلنت المحكمة التي تنظر في القضية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
صحتك رجل يغطي وجهه أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

تلوث الهواء قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية

كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة بين تلوث الهواء وزيادة خطر الانتحار والأفكار الانتحارية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك استعادة الوزن بعد استخدام علاجات السمنة قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية (أ.ب)

استعادة الوزن بعد استخدام أدوية السمنة قد تزيد الأفكار الانتحارية

كشفت دراسة جديدة عن ارتباط استخدام أدوية إنقاص الوزن بارتفاع معدلات الاكتئاب والأفكار المرتبطة بالانتحار، خصوصاً بين الأشخاص الذين استعادوا الوزن بعد فقدانه.

«الشرق الأوسط» (سيول)
آسيا برج «سيتيك» في بكين حيث تظهر الأضرار في أحد الطوابق العليا من واجهته الخارجية (رويترز)

الصين: الطيار الذي اصطدم بطائرة صغيرة في بكين كتب عن «إنهاء حياته»

قالت السلطات الصينية، اليوم (الخميس)، إن الطيار الذي اصطدم بطائرة صغيرة في أطول مبنى في بكين الأسبوع الماضي، كتب في مذكراته بشأن «إنهاء حياته».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ طفل يمسك بأيدي والديه في أثناء مغادرتهما المسجد بموقع إطلاق النار الذي وقع في المركز الإسلامي بسان دييغو في كاليفورنيا (رويترز) p-circle

طفل اختبأ في خزانة خلال الهجوم على مسجد بكاليفورنيا: «رأيت أشياء مروعة»

اضطر عدي شنة (9 سنوات) إلى الاحتماء مع عشرات الأطفال داخل غرف دراسية أمس، عندما بدأ إطلاق نار في المسجد الذي يدرسون فيه.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)

زينة دكّاش... فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)
الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)
TT

زينة دكّاش... فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)
الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)

ليس المسرح في كل حالاته مساحةً للبهرجة والديكورات الضخمة وجحافل الممثلين على الخشبة. يمكن للمسرح أن يكون مساحة حميمة، مجرّدة من التفاصيل الكبيرة والصغيرة؛ كأن تطلّ ممثّلة بشَعرٍ مربوط، وبوَجهٍ لم يمرّ عليه قلم كحل، وبالملابس التي ترتديها في أي يومٍ عادي.

تُكلّم نفسها والجمهور وشريكها في المسرحيّة وأرواحَ من غابوا، بأريَحيّةِ مَن يبوحُ لنَفسِه في المرآة، وبكلماتٍ تشبه يوميات الناس. تروي حكاياتٍ شخصيّة يتماهى الجميع معها، لِما فيها من ندوبٍ وغصّاتٍ وابتساماتٍ متوارَثة عبر أجيالٍ من العائلات، على اختلاف الأسماء والانتماءات والأماكن.

يَحدُث أن يكونَ اسمُ تلك الممثّلة زينة دكّاش، صاحبة المسيرة غير التقليديّة على الخشبة وبعيداً عنها. فلأكثر من 20 سنة مضت، والفنانة اللبنانية منشغلة بتَفتيتِ كل ما هو خشبيّ، وبتحطيم القيود والقضبان، وبتمزيق قمصان التقييد عن أجساد أسراها.

زينة دكّاش صاحبة مسيرة غير اعتياديّة دمجت بين المسرح والعلاج بالدراما (صور دكّاش)

«كلُّنا مجرّدُ عابرين في هذه الدنيا. إذا امتلكنا موهبةً أو قدرة أو معرفة، لا يجب أن نبخل على الآخر بها». على هذه القاعدة تواصل زينة دكّاش المسير وفق ما تخبر «الشرق الأوسط». وعليها أيضاً ارتكزت لتقدّم آخر أعمالها المسرحيّة «زينا لبست خلخالها» بالاشتراك مع الممثل والمخرج كريم شبلي.

إذا كانت المسرحيّة تحمل الكثير من البَوح الشخصي الشافي، والمرتبط بالأب والأمّ والأخ الغائبين جسَداً والحاضرين روحاً، فهي «دعوة للمتفرّجين كذلك كي يبحثوا عن شفائهم الخاص»، تقول دكّاش. ومن المعروف عن المخرجة والممثلة أنها غاصت في عالم الـ«كثارسيس (catharsis)» أي العلاج النفسي بالدراما، إلى درجة أنّها شهدت على شفاء مساجين ومرضى درّبتهم لسنوات.

قبل أقلّ من عامين، وقف إلى جانبها على الخشبة سجينٌ سابق درّبته هو يوسف جول، كان قد أمضى 30 سنة خلف القضبان. على مدى عامٍ كامل، شاركَ زينة مسرحيّتها «اللي شبكنا يخلّصنا» كممثل أساسي. «يوسف نموذج على أنّ العلاج بالتمثيل والمسرح قادر فعلاً على تحقيق الشفاء. ومثلُه كثيرون حطّموا قضبانهم وتحرّروا بواسطة الفن»، توضح دكّاش.

في «اللي شبكنا يخلصنا» تشاركت دكّاش المسرح مع سجين سابق (إنستغرام)

من قلب المسرحيّة الجديدة، يصدح صوت زينة دكّاش الطالع من أسطوانةٍ سجّلتها قبل أعوامٍ كثيرة. كلمات الأغاني مثيرة للابتسام وألحانُها مثيرة للفرح. العائد بالذاكرة إلى زينة القديمة والناظر إلى تلك الواقفة على المسرح الآن، يندهش بالمسافتَين الروحيّة والفنية اللتَين قطعتهما، من دون أن تتخلّى عن خفّة ظلّ وعفويّة الشخصية التي تعرّفَ عليها الجمهور من خلالها قبل 25 سنة.

«في (زينا لبست خلخالها) تعمّدتُ أن أعانق وأحتضن كل قطعة مني وكل المراحل التي عبرتُها في حياتي»، تقول. صحيح أنّ دكّاش أنجزت «الكثارسيس» الخاص بها متابِعةً مشوار التفكيك النفسي منذ 25 سنة، هي التي وازنت في دراستها الأكاديمية وممارستها المهنية ما بين التمثيل وعلم النفس. لكن قبل سنوات قليلة، ومع رحيل الوالدَين، طفا على وجه الذاكرةِ والروح، ملفٌ لم يُقفَل بعد. يحمل الملفّ اسمَ «زوزو» أو جوزيف دكّاش، ذاك الأخ الذي رحلَ في الـ12 من عمره عن اعتلالٍ خلقيّ عصيّ على المداواة. كانت زينة حينها في الرابعة من عمرها ولم يتسنَّ لها منذ ذلك اليوم أن تتعمّق في ذلك الجرح إلى آخرِه.

في «زينا لبست خلخالها» تعمّدتُ أن أعانق كل قطعة مني وكل المراحل التي عبرتُها – (زينة دكّاش)

«قبل وفاة أمّي كان الصمتُ يلازمُ حكاية زوزو، تجنُّباً لتأثُّرها وانهيارها»، تُخبر دكّاش. لكن مع السكونِ الذي حلّ في البيت بعد غياب الوالد في 2019 والوالدة في 2023، شعرتْ وكأنّ أخاها لم يأخذ حقّه من الحكاية، ولمسَت جهوزيّةً في داخلها للبَوح ببعض تفاصيل تلك القصة العالقة في عُمق الذاكرة. وما الدموعُ التي انهمرت من عينَي زينة في ختام كل عرض، سوى «تعبيرٍ عن الامتنان لفرصة التواصل مع زوزو من خلال المسرح»، وفق تعبيرها.

كان كريم شبلي خيرَ سنَدٍ في رحلة اللقاء بزوزو. وكأنه ضربَ موعداً مع زينة في قاعة المسرح، ليساعدها في تفريغ الصناديق الممتلئة بالذكريات، وفي التخفّف من الأوراق المتراكمة في الملفّات. لم يقتصر الأمر على مجرّد كيمياء بين ممثّلَين على الخشبة وكاتبَين على الورق، بل تَجاوزَه إلى صِلةٍ روحيّة تجَلّت خصوصاً في نهاية العرض. عن تلك العلاقة التي نُسِجت خلال التحضير لـ«زينا لبست خلخالها»، تقول دكّاش: «إصرار كريم شبلي وإيجابيّته دفعاني إلى الإنجاز والتنفيذ وأنقذاني من التسويف، فرحلة الكتابة كانت شاقّة لا سيّما في الأجزاء المتعلّقة بأخي».

«إصرار كريم شبلي دفعني إلى التنفيذ وأنقذني من التسويف» – (زينة دكّاش)

ومَن خفّف عن دكّاش شقاء الرحلة كذلك وسكبَ معها أفكاراً على الورق، سيّدة تُدعى زلفا تواصلت معها قبل شهرٍ من العرض، معرّفةً عن نفسها: «أنا مَن كنت أساعدُكم في الاعتناء بزوزو عندما كنتما صغيرَين». رأت زينة في تلك الرسالة إشارةً علويّة من شقيقها برغبةٍ لديه في أن تُبصر المسرحيّة النور، مع العلم بأنّها لم تكن قد سمعت أي خبرٍ عن زلفا منذ رحيل شقيقها قبل أكثر من 40 سنة.

اجتمعت العناصر كافةً كي تستكمل زينة «الكثارسيس» خاصّتَها لكن هذه المرة أمام عيون الناس، وبجرأةِ المتصالحين مع أرواحهم وجراحهم، غيرِ العاتبين على قدَرٍ حمّلَ أكتافَهم أكثر من طاقتها.

تُستأنَف عروض المسرحيّة خلال فترة أعياد نهاية السنة (صور دكّاش)

البَوح العلنيّ أمام الناس، لا يُقلق زينة دكّاش بِقَدْرِ ما تُربِكُها لوجستيّات المسرح؛ بما فيها من تفاصيل إنتاجيّة كالحجوزات، والإعلانات، والإضاءة وغيرها. ففي عيون الممثلة، المسرح ليس خشبةً مستطيلة وقاعة ذات مقاعد مخمليّة حمراء؛ «المسرح أوسَع وأعمَق بكثير من أن نُكبّلَه بتفاصيل الإنتاج». تستعيد دكّاش هنا تجربتها التي امتدّت 18 سنة مدرّبةً عشرات المساجين في السجون والمرضى في المصحّات العقليّة اللبنانية: «في سجن رومية كنت أحوّل غرفة صغيرة أشبَه بزنزانة إلى مسرح، وفي مستشفى الأمراض العقليّة كانت الحديقة تتحوّل إلى محترف تمثيل».

قبل أن تلبس زينة خلخالها وتتمايل به مُعلنةً موسماً جديداً من الأمل والفرح، لم تَبخل به على كل مَن عملت إلى جانبهم. بدّلت أصفاد السجن بخلخال الحرية. أدخلت الفن إلى أماكن لا تدخلها الشمس، وجعلت التمثيل بديلاً عن الحبوب المهدّئة.


ناجية من هيروشيما لـ«الشرق الأوسط»: ما زلت أتذكر وأبكي

 ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
TT

ناجية من هيروشيما لـ«الشرق الأوسط»: ما زلت أتذكر وأبكي

 ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)

رغم مرور 81 عاماً على المأساة، تستعيد اليابانية ساداي كاساوكا (94 عاماً) لحظات نجاتها من القنبلة الذرية التي ألقتها القوات الجوية الأميركية على هيروشيما في السادس من أغسطس (آب) 1945، وتقول بتأثر لـ«الشرق الأوسط» إنها ما زالت تتذكر تلك اللحظات وأحياناً تبكي.

ومع تلك المعاناة سعت السيدة إلى نقل تجربتها للأجيال؛ إذ عملت في حكومة محافظة هيروشيما، ثم مستشارةً للناجين حتى بلغت 79 عاماً وبدأت تروي تجربتها علناً عام 2000.

وكانت كاساوكا في الثانية عشرة من عمرها حينذاك، ولم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل القنبلة وما بعدها. وتقول: «كنت في منزل أسرتي بحي إبا، على بُعد نحو 3.5 كيلومتر من مركز الانفجار، أُنهي بعض الأعمال المنزلية البسيطة، فيما غادر والداي لمساعدة معارفنا في هدم منزل بوسط هيروشيما». وبعد نحو ثمانية عقود، لا تزال ساداي تستعيد المشهد كما لو أن الوميض البرتقالي لم ينطفئ، تروي قصتها، كما تقول، لا لتستعيد الألم وحده، بل كي لا تبقى تجربة الناجين رقماً في سجل الكارثة. لا تخفي كاساوكا أنها شعرت في السنوات التي أعقبت إلقاء القنبلة النووية التي تسميها بـ«كتلة شر» بغضب تجاه الولايات المتحدة، لكنها غيّرت نظرتها بعد أن التقت أشخاصاً كثيرين من بلدان مختلفة، ساعدوا ضحايا هيروشيما وعملوا من أجل السلام. وقالت: «لم أعد أكره شعباً؛ ما أكرهه هو القنبلة الذرية».


إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
TT

إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)

أطلق وزير السياحة أحمد الخطيب جدول فعاليات برنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، الذي يجمع باقة واسعة من الفعاليات والأنشطة السياحية المتنوعة في عدة وجهات شتوية داخل البلاد، بما يمنح الزوار خيارات متعددة لقضاء موسم حافل بالتجارب التي تلائم مختلف الاهتمامات والأعمار.

واستعدت مجموعة من الوجهات لاستقبال الزوار، منها الرياض والعلا والقصيم وحائل وجدة والخبر والأحساء والمدينة المنورة والبحر الأحمر، ويقدم الجدول تحت شعار «شتاء السعودية على ما تحب»، نافذة متكاملة لاستكشاف أبرز الفعاليات والأنشطة والتجارب التي تحتضنها خلال الموسم.

وتجمع الفعاليات بين الترفيه والثقافة والمغامرة والاسترخاء، بدءاً من المهرجانات والفعاليات الرياضية والعروض الحية والتجارب الثقافية والتراثية، وصولاً إلى الرحلات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، والإقامة في المنتجعات.

ويُوفِّر الموسم خيارات متنوعة من المطاعم والمقاهي والتسوق والجلسات المطلة على البحر، بما يتيح للزوار من العائلات والأصدقاء تصميم رحلاتهم وفق اهتماماتهم، والجمع بين تجارب متعددة خلال زيارة واحدة.

ويعكس جدول فعاليات «شتاء السعودية» تنوع الخيارات التي تقدمها الوجهات الشتوية في المملكة، من الفعاليات العالمية الكبرى والتجارب الترفيهية في المدن، إلى المواقع التاريخية والمسارات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، بما يمنح كل زائر مساحة لاختيار تجربته الخاصة، واكتشاف المزيد مما تقدمه البلاد خلال هذا الموسم.

كانت «هيئة السياحة» نظمت ورشة عمل لبرنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، بمشاركة أكثر من 100 شريك من القطاعين العام والخاص، حيث يشمل البرنامج أكثر من 1800 منتج سياحي، إلى جانب العديد من الفعاليات والأنشطة النوعية والتجارب الثقافية والطبيعية، التي تلائم مختلف الشرائح وتعزز تنافسية الوجهات وترفع جاذبيتها خلال الموسم.