لعنةُ حوض الاستحمام... تعدَّدَ المشاهير والوفاة واحدة

ماذا يقول طب القلب والنفس عن هذه الظاهرة؟

الفنانون الأميركيون ماثيو بيري وويتني هيوستن وجيم موريسون قضوا جميعاً في حوض الاستحمام (إنستغرام)
الفنانون الأميركيون ماثيو بيري وويتني هيوستن وجيم موريسون قضوا جميعاً في حوض الاستحمام (إنستغرام)
TT

لعنةُ حوض الاستحمام... تعدَّدَ المشاهير والوفاة واحدة

الفنانون الأميركيون ماثيو بيري وويتني هيوستن وجيم موريسون قضوا جميعاً في حوض الاستحمام (إنستغرام)
الفنانون الأميركيون ماثيو بيري وويتني هيوستن وجيم موريسون قضوا جميعاً في حوض الاستحمام (إنستغرام)

أعادت حادثة وفاة الممثل الأميركي ماثيو بيري الأسبوع الماضي إلى الذاكرة نهاياتٍ مماثلة لزملاء له من عالم الفنّ. كثيرون قبله أغمضوا عيونهم للمرّة الأخيرة وَهُم داخل حوض الاستحمام أو السباحة. لم تسحبهم المياه إلى أسفل ولم يغرقوا في شبرٍ منها، إنّما غلبَهم مفعول ما تناولوه من كحول أو مخدّرات أو عقاقير، ليقضوا تحت سطح الماء.

من عازف فريق «رولينغ ستونز» براين جونز، إلى مغنّي «ذا دورز» جيم موريسون، والمغنّية الأميركية ويتني هيوستن وابنتها بوبي كريستينا براون، مروراً بمغنّية فريق «كرانبيريز» دولوريس أوريوردان، وصولاً إلى ماثيو بيري... جميعُهم مشاهير غادروا هذا العالم بالطريقة الدراماتيكيّة ذاتها، وعانَوا خلال حياتهم من الإدمان.

في يمين الصورة عازف فريق «رولينغ ستونز» براين جونز الذي توفّي عام 1969 في حوض السباحة (رويترز)

انتحار أم حادث؟

يوضح الطبيب والمعالج النفسي د. جورج كرم في هذا السياق، أنه لا يمكن معرفة ما إذا كان الهدف الأساسيّ لدى هؤلاء المشاهير هو الانتحار، أي أن يتعاطوا المخدّرات ويتركوا أنفسهم يغرقون عمداً، أم إذا كانوا قد توفّوا داخل حوض الاستحمام من دون تعمّد وضع حدّ لحياتهم. ويتوقّف كرم في حديث مع «الشرق الأوسط» عند حالة ماثيو بيري ليقول: «لا ندري ما إذا كان قد غرق لأنه تناول الكثير من الكحول، أم لأنّ هدفه كان قتلَ نفسه».

وفي وقتٍ أجّلت الجهات القضائيّة الإعلان عن أسباب الوفاة، فإنّه من المؤكّد أنّ بيري لطالما رزح تحت ثقل المخدّرات والكحول والمسكّنات، وقد تحدّث علناً عن الأمر مرّاتٍ عدّة. على مدى سنوات حياته الـ54، لم يُعلَن عن أي محاولة انتحار قام بها بيري. غير أنّ معاناته مع الإدمان ظهرت للعيان منذ كان في الـ28 من عمره، عندما وقع في شرك مسكّنات الألم بعد تعرّضه لحادثٍ بَحريّ. وصل به الأمر إلى حدّ تناول 55 حبّة منها يومياً. وقبل عامٍ من وفاته، كشف أنه أنفق نحو 9 ملايين دولار على العلاج من الإدمان، بما في ذلك 14 جراحة للمعدة، و15 إقامة في مراكز إعادة تأهيل، والخضوع لجلسات نفسية مرّتين أسبوعياً طوال 25 عاماً.

أثّر الإدمان على مسيرة بيري وغالباً ما وصل إلى موقع تصوير «فريندز» وهو تحت تأثير الكحول والمخدّرات (رويترز)

جرعة زائدة هبوط في الضغط فغرق

من وجهة نظر طبّ القلب التي عبّر عنها لـ«الشرق الأوسط» أخصّائي القلب والشرايين د. إيلي شمّاس، فإنّ ما يحصل لهؤلاء الأشخاص هو توقّف للقلب بسبب جرعة زائدة من المخدّرات أو الكحول أو الأدوية المضادّة للألم والمهدّئات. ويضيف شمّاس: «عندما ينزلون في المياه، ينخفض ضغطهم بشكل مفاجئ ويتوقّف قلبهم». ويلفت الطبيب إلى أنّ درجة حرارة المياه عنصر مؤثّر كذلك، فارتفاع حرارتها أو انخفاضها قد يزيد من منسوب الصدمة.

يسلسل شمّاس المراحل المؤدّية إلى الوفاة في مثل هذه الحالات، وهي أوّلاً الجرعة الزائدة، ثمّ هبوط في ضغط الدم، يليه توقّف القلب، ليحصل بعد ذلك الغرق والوفاة. وقد تعدّد الذين اختاروا عمداً أو صُدفةً هذه النهاية. فقبل 5 سنوات من العثور على نجم مسلسل «فريندز» المحبوب جثّةً داخل حوض الجاكوزي في منزله في لوس أنجليس، قضت المغنية الإيرلنديّة دولوريس أوريوردان بالطريقة ذاتها. وُجدت الفنانة الأربعينيّة متوفّاة داخل حوض الاستحمام في أحد فنادق لندن. كان قد سبق ذلك تناولُها كمياتٍ كبيرة من الكحول، ووفق تقرير الوفاة فإنها غرقت بعد أن خدّرها التسمّم بالكحول.

عانت أوريوردان من الاكتئاب واضطراب ثنائي القطب، كما راودتها أفكار انتحاريّة، بسبب تعرّضها لاعتداءات جنسية خلال طفولتها. وقد تفاقمت حالتها النفسيّة مع مرور السنوات، ما أغرقها في الإدمان على الكحول.

البُعد النفسي للمياه

من الغرق في الإدمان إلى الغرق في أحواض الاستحمام، ظاهرةٌ تكرّرت لدى المشاهير يربطها د. جورج كرم بالبُعد النفسي للمياه؛ «الموت داخل المياه، أكان في حمّام السباحة أم المغطس أو حتى البحر، أشبَه بالاستسلام. المياه تبتلع كل شيء كما أنها تنظّف كل شيء». غير أنّ ذلك لا يعني أنّ الأمر بالضرورة انتحار، فالمخدّر هو السبب المباشر للوفاة.

يوضح كرم أنّ «إغراق النفس من دون أن يكون الشخص تحت تأثير المخدّرات صعب جداً، لأنّ غريزة الحياة تغلب ويعود النفَس من تلقاء ذاته. لكنّ هذه الغريزة تغيب عندما يكون المرء تحت تأثير المخدّر أو الكحول، فيصبح الغرق والموت أسهل، مع العلم بأنّ الغيبوبة تحصل قبل الغرق».

هذا هو السيناريو الذي رسم نهاية الفنانة العالميّة ويتني هيوستن عام 2012، عندما غرقت في حوض استحمام أحد فنادق بيفرلي هيلز في الولايات المتحدة الأميركية. توقّف قلب هيوستن بسبب جرعة زائدة من الهيروين. وهي كانت قد عانت طويلاً من الإدمان على إثر علاقتها المتفجّرة مع زوجها بوبي براون، وبسبب ضغوط العمل والشهرة.

توفيت ويتني هيوستن داخل حوض الاستحمام بسبب جرعة زائدة من الهيروين عام 2012 (أ.ف.ب)

بوبي كريستينا على خطى والدتها

تكرّرت مأساة هيوستن مع ابنتها التي اختارت أن تسير على خطى والدتها. فبعد 3 سنوات على رحيل هيوستن، عُثر على بوبي كريستينا براون فاقدةً للوعي في حوض استحمام منزلها في ولاية جورجيا الأميركية. وبعد غيبوبة استمرّت 6 أشهر، توفّيت الشابّة وهي في الـ22 من عمرها. أظهرت التقارير القضائيّة لاحقاً أنّها كانت تحت تأثير مزيج من الماريغوانا، والكحول، والكوكايين، والمورفين، والأدوية المهدّئة.

ويتني هيوستن وابنتها بوبي كريستينا براون (أ.ب)

تعود لعنة حوض الاستحمام إلى سنواتٍ خلت، فتحتَ المياه أسلمَ المغنّي الأميركي جيم موريسون الروح عام 1971 عن سنّ 27 عاماً. ذُكر حينها أن سبب الوفاة هو فشلٌ في القلب، لكنّ شهوداً أفادوا بتعاطيه جرعة زائدة من الهيروين. ومن المعروف أن موريسون عانى خلال سنوات حياته القصيرة من الإدمان على الكحول والمخدّرات.

عام 1969، طفت جثّة الموسيقيّ البريطاني براين جونز على وجه حوض سباحة منزله جنوبي إنجلترا. كان كذلك في الـ27 من عمره. وعلى سجلّ جونز تاريخٌ من تعاطي الموادّ المخدّرة، ما أثّر على عمله وأدّى إلى استبعاده عن فريق «ذا دورز».


مقالات ذات صلة

الصين: الطيار الذي اصطدم بطائرة صغيرة في بكين كتب عن «إنهاء حياته»

آسيا برج «سيتيك» في بكين حيث تظهر الأضرار في أحد الطوابق العليا من واجهته الخارجية (رويترز)

الصين: الطيار الذي اصطدم بطائرة صغيرة في بكين كتب عن «إنهاء حياته»

قالت السلطات الصينية، اليوم (الخميس)، إن الطيار الذي اصطدم بطائرة صغيرة في أطول مبنى في بكين الأسبوع الماضي، كتب في مذكراته بشأن «إنهاء حياته».

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ طفل يمسك بأيدي والديه في أثناء مغادرتهما المسجد بموقع إطلاق النار الذي وقع في المركز الإسلامي بسان دييغو في كاليفورنيا (رويترز) p-circle

طفل اختبأ في خزانة خلال الهجوم على مسجد بكاليفورنيا: «رأيت أشياء مروعة»

اضطر عدي شنة (9 سنوات) إلى الاحتماء مع عشرات الأطفال داخل غرف دراسية أمس، عندما بدأ إطلاق نار في المسجد الذي يدرسون فيه.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الولايات المتحدة​ شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

القضاء الأميركي يفتح الباب أمام مسؤولية جنائية للذكاء الاصطناعي

مهَّد المدِّعي العام في فلوريدا السبيل إلى تطبيق مقاضاة مطوري تكنولوجيا للذكاء الاصطناعي على الدور الذي أدِّته الأخيرة في ارتكاب جريمة أو الإقدام على الانتحار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ما يبدو رسالة انتحار والتي كتبها المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين قبل أسابيع من وفاته في سجن بنيويورك (أ.ف.ب)

محكمة أميركية تنشر رسالة انتحار محتملة لإبستين

نشر قاضٍ أميركي الأربعاء ما يبدو أنها رسالة انتحار كتبها المدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين قبل أسابيع من وفاته في سجن بنيويورك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية جندية إسرائيلية تضع علماً يوم الاثنين على قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس أبريل 2025 (رويترز)

«بسبب الحرب»... أكثر من ثلث الطلاب الجامعيين الإسرائيليين فكّروا بالانتحار

أفادت دراسة إسرائيلية شارك فيها أكثر من 700 طالب جامعي على صلة مباشرة بالحرب عبر الخدمة العسكرية، بأنّ أكثر من ثلث الطلاب الجامعيين تراودهم أفكار انتحارية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نجوم «الفراعنة» ينعشون أغاني المهرجانات بعد تألقهم في المونديال

صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
TT

نجوم «الفراعنة» ينعشون أغاني المهرجانات بعد تألقهم في المونديال

صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)
صورة جماعية لمنتخب مصر في المونديال (اتحاد الكرة المصري)

لفت احتفال نجوم منتخب «الفراعنة» بالصعود للأدوار الإقصائية بالمونديال والفوز على أستراليا على وقع ألحان أغاني المهرجانات الأنظار في مصر.

وتصدر النجم محمد صلاح المشهد بترديد كلمات هذه الأغنيات والرقص على ألحانها الصاخبة رفقة بقية زملائه أمام فنادق الإقامة التي باتوا فيها بأميركا وكندا خلال مباريات المونديال.

وشملت قائمة الأغاني ديو «أنا بطل السوق»، لعمر كمال ومحمود الليثي، و«مش شايفك»، لعنبة، و«إحنا الجيل»، لأوكا، و«شبح شبح»، لأوكا وأورتيجا، و«سنيورة» لسانت ليفانت، وفارس سكر، و«الفلوس» لعصام صاصا، و«أنا بابا»، لمسلم وبوسي، ومهرجان «أسود الأرض»، هذا بالإضافة إلى أغنيات شهيرة أقدم من بينها «أنا مصر حبيبتي» لمحمد حماقي، وديو «هنا مصر»، لبهاء سلطان والعسيلي، و«وسع وسع»، لأحمد سعد، و«غالية بلدنا علينا»، لشيرين؛ ما أدى إلى انتعاش وكثرة تداول هذه الأغاني بشكل بارز خلال الأيام الماضية، كما توالت التعليقات الحديثة على فيديوهات الأغاني الرئيسية على «يوتيوب»، حيث أكد بعضهم الحضور للاستماع للأغنية كاملة عقب مشاهدة مقاطع المنتخب.

وعن رأيه في اعتماد نجوم منتخب مصر خلال احتفالاتهم على أغاني المهرجانات وإيقاعاتها السريعة، قال الناقد الفني المصري أمجد مصطفى إن ما يحدث ظاهرة ايجابية ومبهجة لكنها مؤقتة، لافتاً إلى أن «البحث عن الأغاني التي يرقص عليها المنتخب في وقت فراغه أو في أثناء الاحتفال عقب الفوز، نابعة من متابعة الناس لهم بنهم شديد؛ ما أدى لانتعاش هذه الأغاني مجدداً رغم مرور سنوات على إصدار عدد كبير منها، وذلك بهدف مجاراة نجوم المنتخب وتقليدهم».

وأضاف أمجد مصطفى لـ«الشرق الأوسط» أن «جيل الشباب يتابع المباريات باهتمام، وهو من جمهور أغنيات المهرجانات أيضاً، وعندما يشاهد نجوم المنتخب يستمعون لها فإنه ينجذب إليها تلقائياً بشكل أوسع».

النجم المصري محمد صلاح (اتحاد الكرة المصري)

وأوضح أمجد مصطفى أن «الحالة التي عليها المنتخب فرضت الاستماع لهذه الأغاني لكنها ربما لا تعبر بالضرورة عن الذائقة الشخصية لهم، فهي مناسبة لحالة السعادة والبهجة التي يشعرون بها؛ لأن هذا النوع من الموسيقى وإيقاعه الصاخب يليق بالاحتفالات».

ويرى أمجد مصطفى أن «أغاني المهرجانات جاذبة لمراحل عمرية مختلفة، رغم ركودها منذ سنوات، فلم يعد نجومها بنفس وهج البدايات، ولم تعد متصدرة مثل السابق، لكنها حالياً مصاحبة ومرتبطة بالحالة الكروية الحالية، وستنتهي مجدداً» على حد تعبيره.

وظهرت أغنيات «المهرجانات» في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة ووصفها البعض بـ«الثورة الموسيقية»، وعدوها تحولاً حتمياً للأغنية الشعبية التي اشتهر بها نجوم عدة مثل، محمد عبد المطلب، ورمضان البرنس، وأحمد عدوية، وحسن الأسمر، وشعبان عبد الرحيم، وعبد الباسط حمودة، وحكيم، وسعد الصغير، ورضا البحراوي.

وشهدت نقابة الموسيقيين، في أثناء تولي الفنان المصري الراحل هاني شاكر النقابة جدلاً واسعاً بعد قرار منع عدد كبير من مطربي المهرجانات من الغناء، واتهامهم بـ«التسبب في تدني مستوى الذوق العام»؛ ما أدى لانقسام الآراء حول أحقيتهم في الغناء تحت مظلة رسمية، لكن النقيب الحالي مصطفى كامل قام بتدشين شعبة «الأداء الصوتي» لاحتواء الأزمة.

محمود تريزيجيه وإمام عاشور يحتفلان بالفوز على أستراليا (أ.ب)

واشتهر عدد من نجوم المهرجانات بأسماء غير مألوفة، وربما مستعارة للانتشار، ولم تقتصر على الأسماء الفردية مثل حمو بيكا، وحسن شاكوش، وسمارة، وشواحة، وعصام صاصا، وغيرهم، بل شملت أسماء الفرق مثل «أبناء سليم اللبانين»، و«الدخلاوية»، و«المدفعجية»، و«صواريخ»، وغير ذلك.

ويؤكد الدكتور محمد عبد الله الأستاذ بكلية «التربية الموسيقية» جامعة العاصمة (حلوان سابقاً)، أن «الأغاني التي اعتمدها نجوم المنتخب خلال احتفالاتهم تنوعت بين المهرجانات وغيرها من الأغاني الوطنية، لذلك يمكننا القول إن (المهرجانات) استحوذت على جزء بارز وصاخب من الاحتفالات، مع وجود نوعيات أخرى مختلفة».

وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أن أغاني المهرجانات بالفعل أصبحت قليلة الانتشار، وتراجعت نوعاً ما خلال الفترة الماضية بعد تشبع الأذن الموسيقية بها، والتي جعلتها عادية بعدما كان الإقبال عليها مبالغاً فيه، وهذا الأمر نتيجة طرح ألبومات فنية لنجوم كبار ولهم جمهور عريض».


مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
TT

مخاض الولادة يباغت طالبة «ثانوية عامة» بمصر داخل لجنة الامتحان

امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)
امتحانات الثانوية العامة بمصر يشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة هذا العام (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

على هامش امتحانات الثانوية العامة في مصر لا تزال لجانها تشهد حالات ومفارقات لافتة، لعل أحدثها نقل طالبة، الأحد، للمستشفى بعدما فاجأها مخاض الولادة أثناء أدائها امتحان الثانوية العامة في مادة اللغة الأجنبية الأولى داخل لجنة الامتحان.

ووفقاً لوسائل إعلام محلية، تعرّضت طالبة لآلام ولادة مفاجئة أثناء أدائها للامتحان داخل لجنة امتحانات بإدارة (الدقي) التعليمية (محافظة الجيزة)، ما استدعى نقلها داخل سيارة إسعاف إلى المستشفى، لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

وتعيد هذه الواقعة إلى الأذهان حادثة مشابهة شهدتها امتحانات الثانوية الأزهرية في يونيو (حزيران) الماضي، حين تعرضت طالبة داخل لجنة معهد «فتيات أولاد صقر» (بمحافظة الشرقية) - بدلتا مصر - لآلام ولادة مبكرة أثناء أداء الامتحان، قبل أن تُنقل إلى مستشفى مركزي لتلقي الرعاية الطبية، بعد تقديم الإسعافات الأولية لها داخل اللجنة.

ولم تكن وقائع الولادة وحدها هي الحاضرة على هامش لجان الامتحانات، إذ شهد موسم الثانوية هذا العام عدداً من الحالات الصحية المفاجئة، بينها حالات إغماء وإعياء وتشنجات عصبية داخل لجان في عدد من المحافظات، إلى جانب وفاة طالبة تبلغ من العمر 18 عاماً، في إحدى لجان محافظة الشرقية (دلتا مصر) إثر أزمة صحية مفاجئة أثناء أداء امتحان اللغة العربية.

حالات مفاجئة وغريبة تشهدها لجان الامتحانات في مصر (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

كما امتدت حالات الطوارئ إلى القائمين على الإشراف على الامتحانات، مع تسجيل إصابة إحدى المراقبات بأزمة قلبية داخل إحدى اللجان، بما يسلط الضوء على الاستعدادات الطبية داخل مقار الامتحانات وسرعة التعامل مع الحالات الطارئة. وتتكرر خلال موسم امتحانات الثانوية كل عام حالات تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً، نتيجة الإجهاد أو التوتر أو ظروف صحية طارئة، ما يجعل وجود الفرق الطبية وسيارات الإسعاف بالقرب من اللجان جزءاً أساسياً من خطة تأمين الامتحانات، إلى جانب الإجراءات التنظيمية والأمنية التي ترافق سيرها.

ويعد الخبير التربوي جمال عبد الحميد أن «مثل تلك الوقائع رغم ندرتها تعكس أهمية جاهزية لجان الامتحانات للتعامل مع الظروف الصحية الطارئة، من خلال توفير فرق طبية وخطط استجابة سريعة تضمن سلامة الطلاب». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه من المهم «التشديد على الاستفادة من نظام تأجيل امتحانات الثانوية العامة في الحالات الإنسانية الحرجة، وعلى رأسها حالات الحمل، ولا سيما في ظل صغر سن بعض الطالبات»، ويقول: «بعض الأسر تفضل عدم تأجيل الامتحانات خوفاً من تأثير الدور الثاني على إجراءات التنسيق أو مستقبل الطالبة، رغم أن هناك ظروفاً استثنائية تستوجب تغليب سلامة الطالبة على أي اعتبارات أخرى».

وأشار عبد الحميد إلى أن «وزارة التربية والتعليم تتيح بالفعل تأجيل امتحانات الدور الأول إلى الدور الثاني في عدد من الحالات القهرية، من بينها الأعذار المرضية المفاجئة، والوفاة لأحد الأقارب من الدرجة الأولى، والوجود خارج البلاد لظروف قهرية، وكذلك الإصابة أو الوعكة الصحية المفاجئة داخل لجنة الامتحان».

وزير التربية والتعليم يتابع سير الامتحانات (صفحة وزارة التربية والتعليم المصرية على فيسبوك)

وتتواصل امتحانات الثانوية العامة هذا العام، بالنظامين الجديد والقديم، بالشعبتين الأدبية والعلمية، حتى 16 يوليو (تموز) الحالي، ويشارك بها نحو 922 ألف طالب وطالبة على مستوى الجمهورية، وسط متابعة يومية من وزارة التربية والتعليم. كما تتلقى غرف العمليات المركزية والفرعية بالمحافظات، التابعة للوزارة، تقارير على مدار اليوم بشأن سير الامتحانات، وما قد تشهده اللجان من ملاحظات أو حالات صحية تستلزم التدخل الفوري.


مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

 الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
TT

مصرية تحصل على الدكتوراه في عمر الـ83

 الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)
الباحثة آمال إسماعيل (جامعة المنصورة)

في قاعة المناقشات بكلية الآداب، جامعة المنصورة (دلتا مصر)، جلست المصرية آمال إسماعيل تناقش أطروحتها لنيل درجة الدكتوراه. ولم تكن تلك مناقشة أكاديمية عادية، بل كانت تتويجاً لرحلة إنسانية امتدت لأكثر من ستة عقود، تحدّت خلالها سنوات الانقطاع عن الدراسة، وحاربت المرض والسرطان، وتجاوزت مرارة الفقد، لتنال في نهاية المطاف لقب «دكتورة» في عُمر 83 عاماً، وتؤكد أن الأحلام لا تسقط بمرور الزمن.

واللافت أن عنوان رسالتها جاء معبّراً عن تجربتها الشخصية، إذ حملت عنوان: «الشيخوخة النشطة وعلاقتها ببعض المتغيرات السوسيولوجية... دراسة لبعض الحالات المختارة بجامعة المنصورة»؛ فالباحثة التي درست قضايا الشيخوخة النشطة كانت هي نفسها نموذجاً حياً لما تناولته في رسالتها.

وكشفت أن اختيار موضوع الرسالة لم يكن عشوائياً، إذ أجرت دراستها على عينة من 20 سيدة من قرى مختلفة بمحافظة الدقهلية (دلتا مصر)، بهدف الوصول إلى نتائج تسهم في خدمة المجتمع، وتسلط الضوء على قضايا كبار السن، وفقاً لوسائل إعلام مصرية.

الباحثة المصرية مع رئيس جامعة المنصورة (إدارة الجامعة)

وفي ختام المناقشة، قررت لجنة الحكم منحها درجة الدكتوراه بتقدير امتياز، مع التوصية بطباعة الرسالة وتبادلها مع الجامعات، تقديراً لقيمتها العلمية.

وتعود بداية حكاية آمال إسماعيل إلى إحدى قرى محافظة الدقهلية، حيث كان والدها عمدة القرية. وأقنعه أحد الضباط الذين كانوا يترددون عليه بحكم عمله بضرورة إلحاق ابنته بمدرسة فرنسية في مدينة المنصورة، في وقت لم يكن تعليم الفتيات أمراً شائعاً.

لكن هذه البداية الواعدة لم تدم طويلاً؛ ففي سن الرابعة عشرة أصيبت آمال بمرض في الغدة الدرقية أجبرها على ترك المدرسة، وفي العام نفسه تزوجت، وانشغلت بتكوين أسرة وتربية أبناء.

لم يكن ذلك نهاية الحكاية، فبعد سنوات، وتحديداً وهي في الثامنة والثلاثين، قررت العودة إلى مقاعد الدراسة من جديد، ونجحت في الحصول على الشهادة الإعدادية.

لكن القدر كان يخبئ لها توقفاً آخر، أطول هذه المرة، 30 عاماً كاملة، استجابت خلالها لرغبة زوجها الذي فضّل أن تتفرغ للبيت والأبناء.

تلك السنوات لم تكن سهلة على أي حال، فقد جمعت فيها بين تربية أبنائها ومساعدة زوجها، وخاضت في خضمّها معركة أخرى مع مرض السرطان، خرجت منها، وقد تعلّمت الصبر والتمسك بالحياة، على حد قولها.

الباحثة مع أعضاء فريق مناقشة رسالة الدكتوراه (جامعة المنصورة)

جاء التحول الحقيقي عام 2011، حين شجعتها ابنتها وأحفادها على استكمال ما بدأته قبل عقود؛ فالتحقت آمال، وهي في السبعين من عمرها، بمرحلة الثانوية العامة، ونجحت بمجموع 83 في المائة، لتلتحق بعدها بكلية الآداب في جامعة المنصورة، ومن هناك بدأ الفصل الأخير من رحلتها.

لم يكن الطريق نحو الجامعة والدراسات العليا مفروشاً بالورود؛ فخلال دراستها للماجستير، تعرضت لكسر في الحوض، لكنها رفضت أن يوقفها ذلك، وتتذكر تلك الأيام قائلة: «كنت أصعد إلى الطابق الرابع بكلية الآداب، وأنا محمولة على كرسي متحرك بواسطة الطلبة وأبنائي وأحفادي». وفق ما ذكرته لـ«الشرق الأوسط» في حوار سابق، عقب حصولها على درجة الماجستير.

وفي عام 2018، تلقت صدمة كبيرة بوفاة حفيدها في ليلة خطوبته، وهي التي أصبحت تعيش وحيدة بعد رحيل زوجها عام 2015.

ورغم كل ذلك، واصلت طريقها، وحصلت على درجة الماجستير بتقدير امتياز من قسم علم الاجتماع عام 2023، لتشرع مباشرة بعدها في رحلة الدكتوراه.

الباحثة تتوسط أعضاء فريق المناقشة (جامعة المنصورة)

وتعيش آمال إسماعيل وحدها في منزلها بالمنصورة، لكن يومها لا يخلو من الكتب؛ فهي تقرأ لمدة ساعتين يومياً في مختلف المجالات، وتتابع القنوات الوثائقية لتتعرف على العالم من حولها.

وحين يسألها أحد عمّا حققته، لا تصف الأمر بـ«الإنجاز»، بل تراه حلماً بسيطاً استطاعت أخيراً أن تمسك به، بعدما تجاوزت الثمانين من عمرها، وتلخص فلسفتها في جملة واحدة: «لو بطّلنا نحلم نموت».

وأعربت الباحثة آمال إسماعيل عن سعادتها بوصولها إلى مناقشة رسالة الدكتوراه بعد رحلة طويلة من العمل والإصرار، مؤكدة وفق بيان لجامعة المنصورة، الأحد، أن «شغفها بالعلم كان دافعها لمواصلة مسيرتها العلمية رغم تقدمها في العمر»، وشدّدت على أن «العلم لا يرتبط بعمر، وأن الوصول إلى هذه المرحلة من مسيرتها العلمية يمثل بالنسبة إليها تحقيقاً لحلم تمسكت به، ورسالة بأن الإرادة والإصرار يفتحان الطريق أمام الإنسان لمواصلة التعلم والعطاء في مختلف مراحل الحياة».