«الوحدة» لـ«لجم» الميليشيات خوفاً من عودة الاشتباكات لطرابلس

مؤتمر «إعمار درنة» الليبية ينتهي إلى تشكيل لجنة لإعداد «خارطة طريق»

الفريق أول الحداد رئيس أركان قوات الدبيبة ملتقياً وفداً من أعيان المنطقتين الشرقية والغربية (رئاسة الأركان)
الفريق أول الحداد رئيس أركان قوات الدبيبة ملتقياً وفداً من أعيان المنطقتين الشرقية والغربية (رئاسة الأركان)
TT

«الوحدة» لـ«لجم» الميليشيات خوفاً من عودة الاشتباكات لطرابلس

الفريق أول الحداد رئيس أركان قوات الدبيبة ملتقياً وفداً من أعيان المنطقتين الشرقية والغربية (رئاسة الأركان)
الفريق أول الحداد رئيس أركان قوات الدبيبة ملتقياً وفداً من أعيان المنطقتين الشرقية والغربية (رئاسة الأركان)

فيما تكثّف السلطة التنفيذية في العاصمة الليبية جهودها لـ«لجم» تحركات بعض الميليشيات تخوفاً من عودة التوترات والاشتباكات إلى طرابلس، أنهى المؤتمر الدولي لإعادة إعمار مدينة درنة، الذي انعقد على مدار يومين بشرق ليبيا، فعالياته ومناقشاته التي انتهت إلى تشكيل لجنة لإعداد «خارطة طريق» بشأن تنفيذ المشاريع المنتظر تشييدها.

وسعت السلطات التنفيذية في طرابلس، ممثلة في المجلس الرئاسي وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، لمواجهة «صراع النفوذ المتصاعد» بين تشكيلات مسلحة في مدينة غريان وخارجها، من خلال دعم التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية؛ لـ«الحفاظ على أمن واستقرار وسلامة المواطنين».

وقال مسؤول بالحكومة إن السلطة في طرابلس «استشعرت الخطر بعد عودة الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة بين بعض الميليشيات في غريان، والتي أودت بحياة 10 قتلى على الأقل، وضِعفهم من الجرحى الأسبوع الماضي»، وأرجع ذلك «لمحاولة بعض الأطراف المسلحة، الموالية لـ(الجيش الوطني)، الدخول على خط الأزمة، والعودة إلى مدينة غريان (جنوب طرابلس) بعد مغادرتها على خليفة الحرب السابقة على طرابلس».

وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأحداث هي التي دفعت الفريق أول ركن محمد الحداد، رئيس أركان قوات حكومة الدبيبة، إلى الاجتماع بأعيان وحكماء ومشايخ من شرق ليبيا وغربها «للتأكيد على تهدئة الأوضاع في البلاد»، مشيراً إلى أن الاجتماع العسكري، الذي ترأسه محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي بطرابلس قبل يومين، وضم قيادات المناطق العسكرية بطرابلس، و«العسكرية الوسطى»، و«الساحل الغربي»، يصب في الغرض نفسه، أي بحث تنظيم مختلف الوحدات العسكرية، وسير العمل بمختلف المناطق، واستعراض الموقف العسكري بمدينة غريان.

المنفي والحداد في لقاء سابق بقيادات عسكرية بطرابلس (رئاسة أركان "الوحدة")

من جانبه، قال مكتب الحداد إن لقاءه بوفد القبائل مساء (الخميس)، استهدف «رأب الصدع بين أبناء البلد الواحد، ومنع الاقتتال بين جميع الليبيين، والنهوض بالمؤسسة العسكرية، بالإضافة إلى توحيد الصف بين أبناء المؤسسة العسكرية شرقاً وغرباً وجنوباً». وخلال اللقاء، أكد الحداد على «حرمة دم» الليبي، مطالباً مشايخ وأعيان شرق غرب ليبيا بـ«الالتفات إلى الوطن، وترك كل المساومات»، وقال إنه «يقع على عاتق رجال المصالحة مسؤوليات، ومنها أن يجوبوا ليبيا ويكونوا صفاً واحداً، وألا يلتفتوا لكل مخرب».

ويطالب سكان غريان السلطةَ في طرابلس بـ«وقف انتهاكات واسعة» يتعرضون لها على يد بعض الميليشيات، مشيرين في تسجيل مصور مساء (الخميس)، إلى أن ديارهم تتعرض للسرقة، كما يتم اعتقال المواطنين من قبل ميليشيا عبد السلام زوبي، آمر «القوة المشتركة» المكلف من حكومة الدبيبة.

جانب من المشاركين في المؤتمر الدولي لإعادة إعمار درنة (حكومة الاستقرار)

في غضون ذلك، اختتمت بمدينة بنغازي، مساء الخميس، فعاليات المؤتمر الدولي لإعادة إعمار درنة والمناطق المتضررة، بمشاركة وفود أكثر من 26 دولة ينتمون لشركات عربية ودولية، بالإضافة إلى سفراء ووفود دبلوماسية.

وقالت الحكومة الليبية، المكلفة من مجلس النواب، إن المشاركين في المؤتمر اتفقوا على تشكيل لجنة تتولى الإشراف على تنفيذ ما أطلق عليه «إعلان درنة»، بالإضافة إلى تشكيل لجنة تقنية تتكون من مهندسين وتقنيين اختصاصيين، تتولى إعداد الدراسات و«خارطة طريق» إعادة الإعمار، ثم عرضها على لجنة المتابعة للتصديق قبل الشروع في تنفيذها.

ونوهت الحكومة، التي يترأسها أسامة حمّاد، إلى أن أكثر من 400 شركة وشخصية، ودبلوماسيين من أكثر من 35 جنسية من أنحاء العالم، شاركوا في المؤتمر.

قوات أمنية خلال تمكين عائلات ليبية من منازلهم ومزارعهم (النائب العام)

في شأن مختلف، مكّن المستشار الصديق الصور، النائب العام الليبي، 18 عائلة من العودة إلى ديارهم ومزارعهم التي أخرجوا منها عام 2013 «تحت تهديد السلاح»، في قصر بن غشير (جنوب طرابلس). وأوضح مكتب النائب العام أن 73 مواطناً تقدموا ببلاغات، يشتكون فيها إجبارهم على مغادرة منازلهم، وترك مزارعهم منذ عام 2013 بعد «إكراهات من مدعين مارسوا القوة ضدهم»، مشيراً إلى أن التحقيقات «أثبتت وجود تعدٍ على حقوق المتضررين»، فانتهى وكيل النيابة إلى وجوب إزالة مظاهر التعدي بإصدار قرار يقضي بإخلاء الأملاك العقارية ممن شغلها دون وجه حق، وتمكين 18 عائلة من العودة إلى ديارهم ومزارعهم.

اجتماع ليبي- مغربي بالرباط يترأسه وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور ووزير الاقتصاد والتجارة بحكومة "الوحدة" (حكومتنا)

في شأن مختلف، بحث وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة «الوحدة»، محمد الحويج، في العاصمة المغربية الرباط مع وزير الصناعة والتجارة المغربي، رياض مزور، آلية تفعيل اتفاقية العلاقات التجارية بين ليبيا والمملكة المغربية.

وأكد الجانبان، بحسب بيان وزارة الاقتصاد الليبية، أهمية تطوير التعاون التجاري بين البلدين، كذلك دارسة وتفعيل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المبرمة خلال السنوات الماضية، وخاصة الاتفاقيات التجارية والجمركية، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار في كل المجالات موضع الاهتمام المشترك.


مقالات ذات صلة

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

شمال افريقيا الليبي الزبير البكوش على الطائرة قبل وصوله إلى أميركا (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل فبراير الماضي «إكس»)

ما وراء الصمت الليبي حيال محاكمة «أبو عجيلة» و«البكوش» في أميركا؟

يستغرب ليبيون من صمت السلطات في البلاد حيال محاكمة مواطنَين في الولايات المتحدة الأميركية، وسط اتهامات قانونيين لحكومة «الوحدة» بـ«تقويض» سلطة القضاء المحلي.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من مشاركة الدبيبة في «اليوم الوطني للتقنية» أول يونيو (حكومة الوحدة)

تحركات حكومية ورقابية في غرب ليبيا وشرقها لتطويق «أزمة الوقود»

سعياً لمواجهة «نقص إمدادات الوقود» في ليبيا، دفعت حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة والمؤسسة الوطنية للنفط باتجاه احتواء أزمة الوقود والازدحام أمام محطات التوزيع.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا أحصت المنظمة الدولية للهجرة اعتراض وإعادة 5630 مهاجراً إلى ليبيا منذ بداية عام 2026 (جهاز مكافحة الهجرة شرق طرابلس)

الهجرة في ليبيا: «هواجس ديموغرافية» و«شبكات مصالح»

تعيش ليبيا حالةً من الفزع من هاجس «توطين» المهاجرين غير النظاميين بالبلاد، في ظل نفي المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تورطها في ذلك.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين من باكستان قبيل ترحيلهم من العاصمة الليبية إلى بلادهم يوم 24 مايو (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية شرق طرابلس)

فكرة «توطين المهاجرين» تعمّق الانقسامات في ليبيا

باتت المخاوف من شبح «توطين المهاجرين غير النظاميين» في ليبيا بمثابة ملف جدلي متجدد يطفو على السطح بشكل موسمي داخل الأوساط السياسية والحقوقية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا سجناء ليبيون لحظة الإفراج عنهم من أحد السجون العسكرية في شرق ليبيا (اللجنة الوطنية لمتابعة أوضاع السجناء)

هل تقف الحسابات السياسية وراء «إفراجات العيد» من السجون الليبية

يقضي عشرات السجناء الليبيين، الذين أُفرج عنهم أخيراً، عيد الأضحى بين أسرهم بعد سنوات من الاحتجاز، وذلك عقب خطوات متزامنة في شرق وغرب البلاد للإفراج عن بعضهم

جاكلين زاهر (القاهرة)

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

16 قتيلاً في اشتباكات قبلية بإقليم دارفور السوداني

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية بمخيم للاجئين السودانيين شرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون في مواجهات قبلية مسلحة في ولاية جنوب دارفور في السودان، في حين أُحرقت قرى ومنازل، بحسب ما أفادت مصادر محلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

واندلع النزاع بين قبيلتَي السلامات وبني هلبة في نهاية مايو (أيار)، في محلية كبُم جنوب غرب نيالا عاصمة جنوب دارفور الخاضعة لسيطرة «قوات الدعم السريع».

وقال عادل إبراهيم، أحد زعماء الإدارة الأهلية في كبُم: «بدأ النزاع مع إحراق إحدى المجموعات حشائش المرعى، لتندلع مواجهات بين القبيلتين أسفرت عن مقتل أحد الرعاة» قبل أن تتصاعد الاشتباكات.

وتدعم قبيلتا السلامات وبني هلبة العربيّتان «قوات الدعم السريع»، ويقاتل أفرادهما في صفوفها. وشهد إقليم دارفور ذو الطبيعة القبلية نزاعات مشابهة على مدار العقود الماضية، أسفر كثير منها عن أعداد كبيرة من القتلى والنازحين.

وتثير النزاعات بين القبائل التي تدعم «قوات الدعم السريع» تساؤلات بشأن وحدة الصف في تلك المناطق، وتزايد احتمالات الانقسام الداخلي، في وقت تشهد «قوات الدعم السريع» انشقاقات متكرّرة من قِبل قادة ميدانيين أعلنوا انضمامهم للجيش السوداني.


محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
TT

محادثات مصرية - صومالية بشأن أزمات البحارة المختطفين وتمويل بعثة السلام

وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال كلمته بالاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي في سيول (الخارجية المصرية)

تصدَّرت أزمات البحارة المصريين المختطفين من قراصنة في الصومال، وتمويل بعثة السلام بمقديشو، وتحركات إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، محادثات مصرية وصومالية جديدة على هامش الاجتماع الأفريقي - الكوري في سيول.

تأتي تلك المحادثات في سياق التنسيق بين البلدين وتعزيز التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، حسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، على هامش الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي الذي انطلق الاثنين ويُختتم الثلاثاء.

وشدد عبد العاطي على مواصلة تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين في شتى المجالات الأمنية والتجارية بما يحقق تطلعات الشعبين ويعزز الاستقرار والتنمية، مشيراً إلى «أهمية الإسراع بالإفراج عن البحارة المصريين المختطفين وضمان سلامتهم، والعمل على إطلاق سراحهم»، حسب بيان لـ«الخارجية»، الاثنين.

وأعلنت «الخارجية المصرية» في بيان، الشهر الماضي، تعرض ناقلة نفط على متنها 8 بحارة مصريين للاختطاف قرب سواحل الصومال، بعد أيام من إعلان السلطات اليمنية تعرض سفينة للقرصنة على متنها 12 بحاراً مصرياً وهندياً.

وجدد عبد العاطي دعم مصر الكامل لوحدة وسيادة وسلامة أراضي الصومال، وصون مؤسساتها الوطنية، مؤكداً إدانة القاهرة الخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما تسمى منطقة «أرض الصومال» على افتتاح سفارة مزعومة لها في مدينة القدس المحتلة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه نظيره الصومالي الاثنين (الخارجية المصرية)

واعترفت تل أبيب في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بإقليم «أرض الصومال» المنفصل عن الحكومة الفيدرالية الصومالية عام 1991، دولةً ذات سيادة، وفي مايو (أيار) الماضي، أعلن الإقليم الانفصالي غير المعترف به دولياً، عزمه افتتاح سفارة له في القدس، في خطوات رفضتها مقديشو ودول عربية وإسلامية.

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الخبير في الشؤون الأفريقية، السفير صلاح حليمة، أن تلك اللقاءات تعزز مسار التنسيق بين البلدين، وتُعمِّق التعاون من أجل وضع حد لتلك الأزمات في ظل التوترات المستمرة في منطقة القرن الأفريقي، لافتاً إلى أن «ملف البحارة المختطفين أولوية قصوى للبلدين».

وشدد على أن الموقف المصري مهم في سياق دعم الصومال في رفض تحركات الإقليم الانفصالي، بوصفه يخالف القانون الدولي، ويهدد استقرار المنطقة، مشيراً إلى أن «تطور العلاقات المصرية - الصومالية يعزز هذا المستوى من التنسيق حفاظاً على الأمن القومي للبلدين ولأفريقيا».

المحادثات المصرية - الصومالية، شملت أيضاً التعاون بين البلدين في ملف قوات حفظ السلام في مقديشو.

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي بسيول (الخارجية المصرية)

وشدد عبد العاطي، الاثنين، على «أهمية مواصلة الجهود مع الشركاء الدوليين من أجل حشد تمويل كافٍ ومستدام لبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال بما يمكنها من أداء مهامها على أكمل وجه».

وفي فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن بلاده «ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال»، وتحدثت الرئاسة المصرية ووزارة الخارجية في أكثر من موقف على ضرورة توفير دعم مالي دولي كافٍ للبعثة.

وبدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة باسم «أوصوم» عملياتها بدايةً من يناير (كانون الثاني) 2025 بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر 2024، بهدف دعم مقديشو في مكافحة حركة «الشباب» التي تتصاعد عملياتها الإرهابية منذ 15 عاماً.

ويرى السفير حليمة أن «المطلب المصري بدعم (البعثة) يحمل قراءة سليمة ودعماً كبيراً للصومال، خصوصاً أن التمويل يمثل دفعة لتحركات البعثة ونشاطها في مواجهة الإرهاب ودعم الاستقرار في الصومال، متوقعاً زيادة التعاون في الفترة المقبلة بين البلدين».

Your Premium trial has ended


بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
TT

بعد 45 عاماً... مصر تُكرِّم 3 ضحايا في حادث اغتيال السادات

الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات (أرشيفية- الرئاسة المصرية)

بعد 45 عاماً على حادث اغتيال الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، قررت مصر إدراج 3 من ضحايا الحادث ضمن صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم.

وأصدر رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، قراراً يقضي بإضافة 3 ضحايا في «حادث المنصة» الشهير بالقاهرة عام 1981 إلى «صندوق الشهداء»، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية، الاثنين.

​وبموجب المادة الأولى من القرار، سيتم إدراج الثلاثة رسمياً تحت مظلة «الصندوق»، وهو ما «يضمن لأُسَرهم الحصول على حزمة الرعاية والمزايا والخدمات المتكاملة» تقديراً لتضحياتهم وتخليداً لذكراهم بعد عقود من الحادث الأليم.

وتم إنشاء صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم سنة 2018، ويُعد «هيئة عامة خدمية» تتبع رئيس مجلس الوزراء. ويهدف «الصندوق» إلى «تكريم الشهداء ومن في حكمهم، وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية والإرهابية والأمنية وأُسَرهم، ودعمهم ورعايتهم في كافة النواحي الاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها، وصرف التعويضات المستحقة لهم».

ويشير «حادث المنصة» إلى واقعة اغتيال الرئيس السادات عام 1981 خلال الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1973؛ إذ قام خالد الإسلامبولي، المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال، و3 آخرون، بإطلاق النار على السادات خلال الاستعراض العسكري.

وشمل القرار: سمير حلمي إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» في الفترة بين 1978 و1981، والذي كان حاضراً في الاستعراض العسكري بصفته من قيادات الدولة، وتلقى خلال الحادث رصاصة أودت بحياته.

وكذلك الأنبا صموئيل (سعد عزيز إبراهيم) الذي كان أحد ممثلي الكنيسة المصرية خلال الاستعراض العسكري بحضور الرئيس الأسبق، كما كان ضمن «اللجنة الخماسية» التي شكلها الرئيس الراحل للقيام بالمهام البابوية، عقب عزل البابا شنودة من منصبه. وتم دفن صموئيل في الكاتدرائية.

«حادث المنصة» في مصر عام 1981 (أرشيفية- متداولة)

وشمل القرار أيضاً محمد يوسف رشوان، المصور الخاص للرئيس الراحل؛ وكان يرافقه في كل الاحتفالات، وقُتل في «حادث المنصة» خلال محاولة أحد الجناة الأربعة الدخول إلى المنصة من ناحية اليمين التي تصادَف وجود المصور فيها؛ فألقى عليه الأخير الكاميرا الخاصة به في محاولة لإعاقته عن الوصول للرئيس السادات، فضُرب من قِبَل الجاني بالسلاح الآلي وسقط قتيلاً.

الخبير في مكافحة الإرهاب، العقيد حاتم صابر، تحدَّث عن «حادث المنصة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه خُطِّط له على يد «تنظيم الجهاد»، وأسفر عن اغتيال الرئيس السادات ومعه 7 من كبار الشخصيات والضيوف، إلى جانب سقوط عدد كبير من المصابين.

وأضاف صابر: «الواقعة لم تكن مجرد اغتيال سياسي؛ بل حادثة وقعت داخل نطاق عسكري خاضع للأحكام العسكرية؛ حيث كان العرض العسكري مهمة رسمية منظمة بقرارات تصدر مباشرة عن وزير الدفاع، تحدد توقيتات البدء والانتهاء والتدريبات»، لافتاً إلى أن «جميع المشاركين، سواءً كانوا ضباطاً أو مدنيين في الخدمة، عُدُّوا في مهمة عسكرية، ومن ثم فإن أي إصابة أو استشهاد يقع خلال هذه المهمة يندرج قانوناً تحت بند مصابي أو شهداء العمليات الحربية، وهو ما يُبرر إدراجهم ضمن صندوق تكريم الشهداء».

ورأى أن القرار الأخير بتكريم ضحايا «حادث المنصة» يحمل رسائل عدة؛ فهو يؤكد أن «الدولة لا تنسى شهداءها»، كما أن صدور القرار في هذا التوقيت «يعزز الشعور بالوطنية، إلى جانب ما يحمله القرار من تقديم مزايا مادية وخدمات اجتماعية لأُسَرهم».

ويقوم صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي ومصابي العمليات الحربية وأُسَرهم بصرف التعويض المادي الواجب صرفه لمرة واحدة بقيمة 100 ألف جنيه، للمستفيدين من أسرة الشهيد (الأب والأم والأرملة والأبناء)، وللمصاب طبقاً لنسبة العجز، وفي حالة وفاة المصاب يتم الصرف للمستحقين من أسرته، وفق وزارة الدفاع المصرية.