بايدن وحرب غزة... اتساق مع إسرائيل أم تخبط في السياسات؟

الرئيس الأميركي يواجه انتقادات بعد دعوته لـ«وقفة» مؤقتة للمعارك

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال أحد المؤتمرات الصحفية في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال أحد المؤتمرات الصحفية في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

بايدن وحرب غزة... اتساق مع إسرائيل أم تخبط في السياسات؟

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال أحد المؤتمرات الصحفية في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن خلال أحد المؤتمرات الصحفية في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن، بالحاجة إلى «وقفة» للحرب بين إسرائيل و«حماس» تساؤلات عدة بشأن فرص تحقيقها والقدرة على إقناع تل أبيب بها، لكنها على المستوى الداخلي الأميركي فتحت الباب للحديث عن مدى اتساق أو تخبط سياسات البيت الأبيض خلال هذه الحرب.

فعلى مستوى حزبيّ، قوبلت الدعوة الرئاسية الأميركية للوقفة بتكهنات -وأحياناً اتهامات- لإدارة بايدن بالخضوع لـ«مطالب اليساريين والتقدميين» في حزبه لوقف إطلاق النار، في إشارة إلى تنامى تيار يثير المخاوف داخل «الحزب الديمقراطي» بشأن السياسة الخارجية للبلاد تجاه المدنيين الفلسطينيين، وما يعده هؤلاء «مساندة عمياء» للحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو، وعلى الجانب الآخر واجه بايدن، بطبيعة الحال، غضباً واسعاً واستياء من المدافعين عن إسرائيل.

وجاءت إفادة بايدن بشأن «الوقفة» خلال حديثه في مينيابوليس مساء (الأربعاء) لجمع التبرعات لحملته الانتخابية، حينما طالبته سيدة تُدعى جيسيكا روزنبرغ، بالدعوة إلى «وقف إطلاق النار فوراً» في غزة، وهو ما ردّ عليه بايدن بتأييد الفكرة قائلاً: «أعتقد أننا بحاجة إلى فترة توقف، لإفساح الوقت لإخراج الأسرى».

وأضاف بايدن مدافعاً عن سياسات إدارته: «أنا مَن أقنع بيبي (نتنياهو) بالدعوة إلى وقف إطلاق النار لإخراج الأسرى، وأنا مَن تحدث إلى السيسي (الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي) لإقناعه بفتح باب معبر رفح».

وتحدث بايدن عن معاناة الفلسطينيين في غزة، قائلاً: «لقد رأينا الصور المفجعة من غزة والأطفال الذين ينامون بينما يبكون فقدان والديهم، والآباء الذين يكتبون أسماء أطفالهم على أيديهم وأرجلهم حتى يمكن التعرف عليهم إذا ماتوا تحت الأنقاض»، وأضاف: «إن كل حياة بريئة تُفقد هي مأساة».

متظاهرون رفعوا الأعلام الفلسطينية في ولاية تكساس يطالبون الإدارة الأميركية بإعلان وقف لإطلاق النار بعد قيام إسرائيل بالتوسع في عملياتها العسكرية ضد المدنيين (د.ب.أ)

التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي حذّر إدارة بايدن من تقويض الديمقراطية الأميركية، وتكلفة المسؤولية الأخلاقية من سقوط الآلاف من القتلى الأبرياء من الفلسطينيين. وعلى الجهة الأخرى عبّر بعض المشرعين الجمهوريين عن غضبهم، إذ قالت السيناتور مارشا بلاكبرن، عبر منصة «إكس»: «إن الرئيس بايدن يطالب الآن بوقف إطلاق النار ويقول: نحتاج إلى وقفة بين إسرائيل وحماس»، وتساءلت: «أين ذهبت تصريحاتك بالمساندة الصلبة لإسرائيل».

تخبُّط في السياسات

استراتيجية إدارة بايدن، وفق المعلن من إفادات مسؤوليها، تركز على هدفين أساسيين؛ الأول: القضاء على حماس، والثاني: تجنب نشوب حرب إقليمية. لكنها تواجه هجوماً من اليمين الذي يتهمها بـ«التراخي عن تقديم المساعدات القوية والموقف الحاسم لدعم إسرائيل وحقها في الدفاع عن نفسها».

وكذلك تواجه الإدارة هجوماً من اليسار التقدمي الذي يطالب بالدعوة لوقف إطلاق النار وإقرار «هدنة إنسانية» لحماية المدنيين الذين يتساقطون يوماً بعد يوم، وسط قلق في أوساط «الحزب الديمقراطي» من خسارة أصوات الكثير من أصوات العرب الأميركيين والمسلمين في الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويواجه بايدن أيضا ضغوطاً متزايدة من كل من تيار اليمين وتيار اليسار لإخراج الأميركيين المحاصرين والرهائن من المنطقة.

متظاهرون رفعوا أيديهم ملطخةً باللون الأحمر في أثناء شهادة وزير الخارجية أنتوني بلينكن أمام لجنة مجلس الشيوخ بالكونغرس يوم الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

نصائح علنية وانتهاكات فعلية

بشكل علني شدد بايدن وأعضاء إدارته على ضرورة أن «تلتزم إسرائيل قوانين الحرب والقانون الإنساني الدولي، وتتخذ كل التدابير الممكنة لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين»، لكن وبشكل عملي، فإن تقديرات هيئات حقوقية وأممية تشير إلى انتهاكات عملية ترتكبها إسرائيل خلال حربها ضد غزة.

وفي إشارة إلى محاولة تجنب الإحراج الأميركي المتصاعد جراء ما ترتكبه إسرائيل، حاول جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي، التبرير بقوله: «إن فقدان أرواح الأبرياء هو نتيجة مأساوية لا يمكن تجنبها في أثناء الحرب»، وشدد على وجود ما وصفها بـ«أدلة موثقة» تُثبت أن «(حماس) تستخدم المدنيين دروعاً بشرية».

تقول زها حسن، الباحثة في مؤسسة «كارنيغي للدراسات» إن «القانون الدولي يحدد سلوك الحرب والمعايير التي تعد دفاعاً مشروعاً عن النفس، وبالتالي لا يمكن القول إن كل شيء مباح أو أن جريمة حرب تبرر أخرى».

ووصفت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الضربات الإسرائيلية على السكان المدنيين في غزة بأنها «جريمة حرب».

الخطط والتوسيع

وبينما تحاول إدارة بايدن إظهار نوع من الاستقلالية حينما يتعلق الأمر بالخطط العملياتية الإسرائيلية، وأنها «لا تتدخل في فرض رؤيتها على إسرائيل»؛ فإن مصادر عدة بالبيت الأبيض تشير إلى أن «واشنطن تحاول إقناع تل أبيب باتباع نهج تدريجي لتحقيق هدفها في ملاحقة (حماس) بدلاً من هجوم بري واسع النطاق يؤدي إلى عدد هائل من الضحايا المدنيين».

وخلف الكواليس، يتحدث مسؤولو إدارة بايدن لنظرائهم الإسرائيليين عن «المخاوف والأضرار الناجمة عن تصرفات إسرائيل وسقوط الآلاف من الضحايا المدنيين، ما سيشعل صراعاً كاسحاً ويزيد من عزلة إسرائيل في المنطقة».

ويعتقد دانيال بايمان، الباحث في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS» أن «هناك مخاوف مبرَّرة لدى إدارة بايدن من تصرفات إسرائيل التي قد تؤدي إلى انخراط (حزب الله) في المعركة». ويستكمل: «إن حرباً أوسع يشارك فيها (حزب الله)، وغيره من الجماعات المدعومة من إيران ستشكّل تهديداً خطيراً لإسرائيل وتزيد من خطر الإرهاب الدولي».

نهاية الحرب

وما بين دعوات الهدنة والدعم لإسرائيل، تشهد الإدارة الأميركية تخبطاً، ليس فقط بشأن تقليص أو زيادة الدعم، بل على مستوى صياغة سياسات صلبة وخطة واضحة المعالم لما بعد انتهاء مرحل القتال، وما يتعلق بمصير غزة والفلسطينيين.

ويغلّف الغموض شكل نهاية مرحلة الاقتتال. إسرائيل من جهتها تقول إن «هدفها من هذه الحرب هو تطهير غزة من (حماس) والقضاء على الحركة وتدمير بنيتها العسكرية»، وهو هدف محل محادثات موسعة بين المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين.

فهناك الكثير من الجدل بشأن رغبة إسرائيل في إعادة احتلال غزة ولو بشكل مؤقت، وأحاديث بشأن نقل السلطة في غزة إلى سيطرة السلطة الفلسطينية التي تسيطر على الضفة الغربية، وكذلك بعض الأفكار بشأن ترتيبات لاستدعاء «قوات حفظ سلام دولية» للحفاظ على الأمن حينما تهدأ الأعمال العسكرية، وبحث لمدى إمكانية طرح «حل سياسي» أوسع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ويقول تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي في «معهد كوينسي»، إنه «بينما يقول المسؤولون الأميركيون إنهم يطرحون أسئلة صعبة على إسرائيل بشأن عملياتها العسكرية وأهداف الحرب على المدى الطويل، فإن شكل نهاية العمليات العسكرية والحرب بالنسبة لواشنطن لا تزال غامضة».

ويضيف: «لا يبدو أن هناك نهاية واضحة أمام إدارة بايدن حول النتائج الاستراتيجية للحرب وكيفية إدارتها بشكل يؤدي إلى النتائج المرجوة».

وفي حين أعرب بايدن عن معارضته إعادة سيطرة إسرائيل على قطاع غزة ونفي البيت الأبيض مراراً نيته نشر قوات أميركية في غزة؛ إلا أن واشنطن تعمل على تعزيز وجودها العسكري عبر إرسال مستشارين إلى تل أبيب لتقديم النصح والدعم وسط مخاوف من اتساع الصراع بعد الاشتباكات المتكررة بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تبدأ اختبار الإعلانات على «تشات جي بي تي»

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» الأميركية -عبر مدونتها- أن «تشات جي بي تي» بدأ، أمس (الاثنين) اختبار دمج الإعلانات في روبوت الدردشة الأكثر استخداماً في العالم بتقنية الذكاء الاصطناعي، في ميزة جديدة يُتوقع أن تدر إيرادات إضافية في قطاع شديد التنافسية.

وقالت «أوبن إيه آي»: «نبدأ اليوم اختبار الإعلانات عبر (تشات جي بي تي) في الولايات المتحدة. سيشمل الاختبار المستخدمين البالغين المشتركين في النسخة المجانية، أو الاشتراك الأقل تكلفة».

وأوضحت الشركة أن المستخدمين الذين لا يرغبون في مشاهدة الإعلانات يمكنهم تعطيلها، ولكن تفاعلهم مع «تشات جي بي تي» سيقتصر على «عدد محدود من الرسائل المجانية يومياً».

تأتي هذه الخطوة بعد إعلان «أوبن إيه آي» في منتصف يناير (كانون الثاني) عن إطلاق الإعلانات لمستخدميها الأميركيين.

وقد سخِرت شركة «أنثروبيك» المنافسة من هذا القرار، خلال المباراة النهائية لبطولة كرة القدم الأميركية (سوبربول) الأحد؛ إذ عرضت الشركة المطورة لروبوت الدردشة «كلود» إعلاناً خلال المباراة، يظهر فيه رجل يطلب نصيحة من روبوت دردشة، ويتلقى ردوداً جادة، قبل أن يقاطعه إعلان لموقع مواعدة وهمي.

ووصف سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، الإعلان بأنه «مُسلٍّ» ولكنه «مُضلِل بشكل واضح».

وفي بيان صدر الاثنين، أكدت الشركة أن «الإعلانات لا تؤثر على ردود (تشات جي بي تي)».

كما أوضحت أن هذا التطور سيساعد في «تمويل» البنية التحتية والاستثمارات اللازمة لتقنية الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

وبينما يقتصر عدد المشتركين في النسخ المدفوعة على نسبة ضئيلة من إجمالي المستخدمين البالغ مليار شخص، تواجه «أوبن إيه آي» ضغوطاً لتوليد إيرادات جديدة.

وارتفعت قيمتها السوقية إلى 500 مليار دولار في مجال الاستثمار الخاص منذ عام 2022، ونوقشت إمكانية طرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تريليون دولار، ولكن الشركة تستنزف مواردها بمعدل ينذر بالخطر. ويعود ذلك إلى التكلفة الباهظة لقوة الحوسبة اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي.

وباتخاذ هذه الخطوة، تحذو «أوبن إيه آي» حذو شركات عملاقة، مثل: «غوغل»، و«ميتا» التي تعتمد قوتها بشكل أساسي على عائدات الإعلانات المرتبطة بخدماتها المجانية.


قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
TT

قاضٍ يوقف مساعي إدارة ترمب لترحيل طالبة مؤيدة للفلسطينيين بجامعة تافتس

رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)
رميساء أوزتورك طالبة من تركيا بجامعة تافتس تتحدث إلى الصحافيين بعد أن حثت قاضياً فيدرالياً على إصدار أمر لإدارة ترمب بإعادة تفعيل تأشيرة الطالب الخاصة بها (رويترز)

أفاد محامو طالبة الدكتوراه في جامعة تافتس الأميركية، التركية رميساء أوزتورك، بأن قاضياً أميركياً رفض مساعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لترحيلها، بعد توقيفها العام الماضي على خلفية نشاطها المؤيد للفلسطينيين في الحرم الجامعي، بحسب «رويترز».

وعرض محامو أوزتورك تفاصيل قرار قاضي الهجرة في مذكرة لمحكمة الاستئناف الأميركية في نيويورك، التي كانت تراجع الحكم الذي أدى إلى الإفراج عنها من مركز احتجاز مهاجرين في مايو (أيار).

وذكر محاموها بالاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن قاضياً ينظر في قضايا الهجرة خلص في 29 ‌يناير (كانون الثاني) ‌إلى أن وزارة الأمن الداخلي لم ‌تثبت ضرورة ⁠ترحيلها، ​وقرر إنهاء ‌الإجراءات ضدها.

صورة مثبتة من مقطع فيديو للحظة توقيف رميساء أوزتورك

وتنتهي بهذا القرار الإجراءات التي بدأت باعتقال سلطات الهجرة لأوزتورك في مارس (آذار) في أحد شوارع ولاية ماساتشوستس بعد أن ألغت وزارة الخارجية الأميركية تأشيرة دراستها.

وكان السبب الوحيد الذي قدمته السلطات لإلغاء تأشيرتها هو مقال شاركت في إعداده بصحيفة طلاب جامعة تافتس قبل عام ينتقد رد فعل جامعتها على حرب إسرائيل ⁠في غزة.

وقالت أوزتورك في بيان: «اليوم أتنفس الصعداء مع العلم أنه على الرغم ‌من عيوب النظام القضائي، فإن قضيتي ‍قد تمنح الأمل لأولئك الذين تعرضوا أيضاً للظلم من قبل الحكومة الأميركية».

وقرار قاضي الهجرة ليس نهائياً، وقابل للطعن.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي إن الوزيرة كريستي نويم «أوضحت بجلاء أن كل من يعتقد أنه يستطيع القدوم إلى أميركا والاختباء وراء التعديل الأول للدستور للدعوة إلى العنف والإرهاب المعادي ​لأميركا والسامية، عليه أن يعيد النظر في موقفه».

وجرى تصوير اعتقال أوزتورك، الباحثة في مجال تنمية الطفل، في ضاحية ⁠سومرفيل بمدينة بوسطن، في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع، وأثار صدمة لدى كثيرين، وانتقادات من جماعات حقوق الإنسان.

واحتجزت الباحثة السابقة في برنامج فولبرايت لمدة 45 يوماً في مركز احتجاز في لويزيانا حتى أمر قاضٍ اتحادي في فيرمونت، حيث احتجزت لفترة وجيزة، بالإفراج عنها فوراً بعد أن وجد أنها قدمت ادعاء جوهرياً بأن احتجازها يشكل انتقاماً غير قانوني ينتهك حقوقها في حرية التعبير.

وأصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن الشهر الماضي حكماً يقضي بأن الإدارة الأميركية انتهجت سياسة غير قانونية تتمثل في احتجاز وترحيل باحثين مثل ‌أوزتورك، مما أدى إلى تقييد حرية التعبير للأكاديميين غير المواطنين بالجامعات. وقدّمت وزارة العدل أمس الاثنين طلباً لاستئناف هذا القرار.


مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)
قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

وتشن إدارة الرئيس دونالد ترمب منذ سبتمبر (أيلول) الماضي عملية عسكرية ضد من تسميهم «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ انطلاقاً من فنزويلا.

وقالت القيادة الجنوبية الأميركية في الجيش الأميركي، في بيان على منصة «إكس»: «قتل اثنان من إرهابيي المخدرات ونجا واحد من الضربة».

وأضافت أنه تم إخطار خفر السواحل الأميركي «بتفعيل نظام البحث والإنقاذ للشخص الناجي».

ولم يقدم مسؤولو إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط هذه القوارب في تهريب المخدرات، ما أثار الجدل حول شرعية العمليات واعتبارها إعدامات خارج نطاق القضاء.

ووصل إجمالي عدد القتلى جراء الضربات الأميركية الـ38 حتى الآن، إلى 130 على الأقل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذه هي الضربة الثالثة ضد قارب مخدرات مزعوم، يعلن عنها الجيش الأميركي منذ إلقاء القوات الخاصة الأميركية القبض في يناير (كانون الثاني) على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وكان مادورو يكرر دائماً قبل سجنه أن الحملة العسكرية الأميركية في الكاريبي والمحيط الهادئ تهدف إلى تغيير نظامه.

وفي الشهر الماضي، رفع أقارب رجلين من ترينيداد قُتلا في إحدى الضربات دعوى قضائية ضد الحكومة الأميركية بتهمة القتل الخطأ في ضربة نفذت بتاريخ 14 أكتوبر (تشرين الأول).