الجيش الإسرائيلي يطوّق مدينة غزة... ويستعدّ لمرحلة جديدة وطويلة

«القسام» تقتل قائد كتيبة وتقصف تل أبيب والشمال

دورية راجلة للقوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة (أ.ب)
دورية راجلة للقوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يطوّق مدينة غزة... ويستعدّ لمرحلة جديدة وطويلة

دورية راجلة للقوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة (أ.ب)
دورية راجلة للقوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإسرائيلية توغلت في أطراف مدينة غزة، مؤكداً أن لا شيء سيُوقفها، وذلك في اليوم الـ27 للحرب، والذي شهد كذلك اشتباكات ضارية ومقاومة عنيفة من «كتائب القسام»، التي اشتبكت مع الجيش الإسرائيلي من مسافات قريبة، مُوقعةً قتلى وجرحى بين صفوفه.

ولاحقاً، أعلن الجيش الإسرائيلي مساء الخميس تطويق مدينة غزة بعد ستة أيام على بدء توغله البري. وصرح المتحدث باسم الجيش دانيال هغاري أن القوات الإسرائيلية «أنجزت تطويق مدينة غزة».

وقال نتنياهو، وهو بين جنود إسرائيليين، ولاحقاً في مؤتمر صحافي مع وزير المالية بتسلئيل سموترتيش، إن «قواتنا توغلت في أطراف مدينة غزة، نحن نُحرز تقدماً، وحققنا نجاحات مبهرة جداً. لا شيء سوف يُوقفنا، وسوف نمضي قُدماً، وسوف نتقدم وننتصر». وجاء إعلان نتيناهو مؤكداً نية الجيش الإسرائيلي دخول مدينة غزة في وسط القطاع، بعدما طوّقها، أمس، من جميع المحاور، في ظل مقاومة عنيفة من الفصائل الفلسطينية، أدت إلى مقتل عدد من القوات الإسرائيلية.

تطويق مدينة غزة

وتقدمت القوات الإسرائيلية عبر عدة محاور من شمال القطاع، ووصلت إلى أطراف مدينة غزة، يوم الخميس. وقال رئيس الأركان الإسرائيلي هيرتسي هيلفي إن مقاتلي الجيش يعملون، على مدى الأيام الأخيرة في مدينة غزة ويطوّقونها من كل الاتجاهات، معترفاً بأن قواته تخوض حرباً مع عدو قاسٍ وتدفع ثمناً مؤلماً وباهظاً، وهو ما أكده أيضاً وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت الذي قال إن «الصور الآتية من المعركة مؤلمة، ودموعنا تتساقط عند رؤية جنود لواء جفعاتي يسقطون».

وأوضح المتحدث باسم الجيش دانيال هغاري أن قواته وصلت إلى عمق قطاع غزة، لكن بعدما خاضت اشتباكات عنيفة وطويلة، وتعرضت للصواريخ المضادّة للدروع، والعبوّات الناسفة والقنابل اليدوية. ويحاول الجيش الإسرائيلي دخول مدينة غزة؛ كبرى محافظات القطاع التي يوجد فيها مستشفى «الشفاء»، الذي تقول إسرائيل إن مركز قيادة «القسام» يوجد أسفله. ويبعد «الشفاء» عن مكان القوات الإسرائيلية نحو 3 كيلومترات، لكن التقدم باتجاهه يبدو معقداً وصعباً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت في جلسة سابقة لتقييم أمني بمقر الجيش الإسرائيلي (د.ب.أ)

مهمة طويلة

وقال الجنرال إيتسيك كوهين، قائد الفرقة 162 في الجيش الإسرائيلي، إن المهمة ما زالت طويلة، ولا يزال هناك كثير من العمل. وتستعدّ إسرائيل لمعارك أكثر شدّة وعنفاً مع وصولها إلى أقوى خطوط «القسام» الدفاعية. وخسِر الجيش الإسرائيلي في غزة 20 ضابطاً وجندياً، في يومين، بينهم 11 جندياً في ناقلة جند مدرَّعة من طراز «نمر»، وجنديان آخران عندما مرت دبابتهما فوق عبوة ناسفة، وآخر بقذائف هاون، وآخران في مواجهات مباشرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الخميس، مقتل الملازم احتياط يوفال زيلبر (25 عاماً) من رمات غان، الذي كان قائد سرية، وقُتل في اشتباكات مع مسلَّحين من «حماس»، كما أعلن لاحقاً مقتل قائد كتيبة، وإصابة 4 جنود بجروح خطيرة في القتال المستمر بقطاع غزة. وقال جيش الاحتلال إن قائد الكتيبة 53 في اللواء 188 بالجيش، المقدّم سلمان حبكة (33 عاماً) من قرية جت، قُتل في شمال غزة، وأصيب 4 جنود بجروح خطيرة خلال القتال. وحبكة هو أعلى مسؤول يُقتل في الجيش الإسرائيلي منذ بدء المواجهة البرية.

جانب من الدمار في مخيم البريج يوم 2 نوفمبر (أ.ف.ب)

اشتباكات من نقطة صفر

وعلى الرغم من التقدم الإسرائيلي نحو مدينة غزة، أعلنت «كتائب القسام»، يوم الخميس، قتل مزيد من الجنود في كمائن وتدمير دبابات ومدرَّعات، وخوضها اشتباكات من نقطة صفر، قبل أن تقصف تل أبيب بوابل كثيف من الصواريخ، وشمال إسرائيل من جهة لبنان كذلك. وتعهّدت القسام بهزيمة الجيش الإسرائيلي.

ومع احتدام القتال، واصلت إسرائيل قصف مناطق مأهولة في قطاع غزة، وقتلت مزيداً من الفلسطينيين مركِّزة على المخميات القريبة من مدينة غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب 12 ألف هدف لحركة «حماس» في غزة، لكنْ على الأرض قضى مزيد من النساء والأطفال.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن «الاحتلال يدّعي قصف 12 ألف هدف عسكري داخل قطاع غزة، والواقع يثبت أن أهدافه هي الأحياء السكنية ومنازل المواطنين والنساء والأطفال وتجمعات المواطنين أمام المخابز وفي المستشفيات والكنائس». وأضاف المكتب: «أن كمية المتفجرات المُلقاة على قطاع غزة تتجاوز 25 ألف طن، يعني نحو 70 طناً لكل كيلومتر مربع».

كما اتهم المكتب الإعلامي «الاحتلال الإسرائيلي بالتركيز على قصف مخيمات اللاجئين الأكثر كثافة واكتظاظاً بالسكان، في الأيام والساعات الأخيرة، باستهداف مربعات سكنية في مخيمات جباليا والشاطئ والبريج والمغازي». وأضاف: «خلّفت هذه الغارات تدميراً واسعاً لعشرات المنازل السكنية، وارتقاء عشرات الشهداء ومئات الجرحى، في تأكيد جديد لرغبة المحتلّ في رفع الكلفة البشرية لضحايا هذا العدوان الغاشم».

قصف إسرائيلي على مخيم البريج يخلف قتلى ودماراً في غزة (أ.ب)

قصف مخيم البريج

وقصفت إسرائيل، يوم الخميس، مخيم البريج ومَحَت حياً سكنياً، وذلك بعد قصف جباليا والشاطئ، كما قصفت مدارس فيها نازحون. وقالت وزارة الصحة إن «حصيلة الشهداء والجرحى من أبناء شعبنا نتيجة العدوان المتواصل على قطاع غزة والضفة الغربية، ارتفعت إلى 9159 شهيداً، وأكثر من 24 ألف جريح».

وسياسياً، رفضت «حماس» التدخل الأميركي في مستقبل قطاع غزة، وأدان القيادي في «حماس»، أسامة حمدان، تصريحات «البيت الأبيض» المتعلقة بمستقبل غزة، متهماً الولايات المتحدة بمحاولة تشكيل قيادة سياسية فلسطينية وفق معاييرها. وأكد أن «اختيار قيادة الشعب الفلسطيني شأن فلسطيني صِرف يكون عبر الانتخابات».

وقالت «حماس» إن تصريحات «البيت الأبيض» بشأن العمل على توافق إقليمي دولي لإدارة قطاع غزة بعد انتهاء العدوان على غزة، وقِحة ومرفوضة، فليس الشعب الفلسطيني الحر مَن تُفرَض عليه الوصاية. وأضافت، في بيان لها، يوم الخميس، أن «محاولات التدخل السافر للولايات المتحدة لفرض واقع جديد يكون على مقاسهم ومقاس الاحتلال الصهيوني في قطاع غزة، مرفوضة رفضاً تاماً، وسيتصدّى لها أبناء شعبنا الفلسطيني بكل قوة». وجاء في بيان للحركة، أن «قرار ترتيب الوضع الفلسطيني هو قرار الشعب، وهو وحده القادر على تحديد مصيره ومستقبله ومصالحه».


مقالات ذات صلة

سوريا: إسرائيل تعتقل شاباً من ذوي الإعاقة بعد إطلاق النار عليه في ريف القنيطرة

المشرق العربي الجيش الإسرائيلي ينصب شبكة أسلاك في بلدة الرفيد بريف القنيطرة الجنوبي (أرشيفية - سانا)

سوريا: إسرائيل تعتقل شاباً من ذوي الإعاقة بعد إطلاق النار عليه في ريف القنيطرة

توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي في جنوب سوريا، واعتقلت شاباً من ذوي الإعاقة بعدما أصابته بالرصاص.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تراشق سموتريتش و«مؤثرين» مصريين يُشعل الاحتفال بـ«ذكرى أكتوبر»

تصدر التراشق بين وزير المالية الإسرائيلي سموتريتش ومصريين المشهد على مواقع التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع احتفالات القاهرة بذكرى انتصار أكتوبر (تشرين الأول).

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني خلال خطابه أمام الجمعية العامة يوم 22 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ماذا بعد انتقادات الأردن «غير المسبوقة» لإسرائيل؟

يستعد مسؤولون أردنيون للتعامل مع «هجمة» إسرائيلية محتملة على خلفية الخطاب الأخير للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
شؤون إقليمية صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

100 مفكر إسرائيلي كبير يحذرون من «انهيار داخلي»

حذّرت 100 شخصية من كبار المفكرين والباحثين والمسؤولين السابقين من أن إسرائيل تواجه أحد خيارين حاسمين؛ إما أن تكون «قوة عظمى ناجحة، أو تنهار».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث.

وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، إن مستوطنين إسرائيليين أضرموا النار في مسجد ومركبة وشجرة زيتون بقرية مخماس، في شمال شرقي القدس، بوسط الضفة الغربية.

بدوره قال عطا كنعان، الذي يقطن على بُعد 50 متراً من المسجد، إنه سمع صوت تحطيم الزجاج فتوجَّه مباشرة إلى المسجد.

وأضاف، بينما كان يتفقد الأضرار التي لحقت المسجد: «كانت النار مشتعلة بقوة، واتصلنا بهيئات الإطفاء، والشباب ساعدونا بالمطافئ، وسيطرنا على جزء من الحريق قبل أن تطول النيران جميع المسجد».

وأظهرت مقاطع فيديو أن النيران أتت على سجادة داخل المسجد، الذي استحالت جدرانه الداخلية سواداً بفعل الحريق والدخان، وكتابات باللغة العبرية رُشّت بالطلاء على أحد جدرانه الخارجية؛ من بينها «كوننا هادئين لا يعني أننا نائمون»، و«الإخلاء = فوضى».

وأضرم المستوطنون النار أيضاً في سيارة، بعد أن ألقوا عليها مادة سريعة الاشتعال، وفق كنعان الذي أكد أن سكان القرية شكّلوا لجان حراسة ليلية؛ خشية إقدام المستوطنين على إحراق المنازل، خصوصاً على أطراف القرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث الذي لم يسفر عن أي إصابات.

وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه أرسل جنوده إلى قرية مخماس، عقب تلقّي بلاغ وانتشار مقاطع فيديو لكتابات على الجدران وإحراق واجهة مسجد ومركبة.

وأضاف: «عند وصولهم، فتّش الجنود المنطقة. ولم يجرِ تحديد أي مشتبَه بهم».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وعدَّ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية) روحي فتوح أن إحراق المسجد «يشكّل عملاً وحشياً وتصعيداً خطيراً في إرهاب المستعمرين».

وقال فتوح، في بيان، إن «حكومة الاحتلال تُواصل توفير الدعم والحماية لعصابات المستعمرين، ما يُشجعهم على استهداف المواطنين وممتلكاتهم ومقدّساتهم، دون رادع أو محاسبة».

وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، خلال الأشهر الأخيرة. وتخلّل هجماتِ المستوطنين اعتداءات جسدية وسرقة أراض ومحاصيل وتخريب دُور عبادة ومنازل ومنشآت.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تُعد غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بالتزامن مع الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
TT

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)

يفتح قرار «الاتحاد الأوروبي» إنشاء بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، أسئلة بشأن طبيعة الحضور الأوروبي في أمن الحدود والمرافئ، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» في جنوب لبنان.

وفي حين يشمل التفويضُ الأوروبي التدريبَ والمشورة في مراقبة الحدود البرية والأمن البحري ومكافحة التهريب، يؤكد مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن البعثة لن تتولى مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا أو أي مهام أمنية تنفيذية، وهو تمييز بين مساعدة الأجهزة اللبنانية على المراقبة، وتوليها بصورة مباشرة.

وأقر «مجلس الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، تأسيس «بعثة الاتحاد الأوروبي للدعم في لبنان» لولاية أولية من 3 سنوات، وتضم شقاً عسكرياً لتدريب الجيش على مراقبة الحدود والاستطلاع والتنسيق العملياتي، وشقاً مدنياً لدعم قوى الأمن الداخلي في مكافحة التهريب والجرائم الإلكترونية وتعزيز أمن المرافئ، ومنها مرفأ بيروت. ولم يبدأ انتشار «البعثة» بعد؛ إذ يتطلب الأمر قراراً أوروبياً منفصلاً عقب استكمال التخطيط العملياتي.

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)

مهمة تدريبية

ويقول المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إن البعثة «لن تكون بديلاً عن (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)، ولن تتولى أي مهام أمنية مباشرة، بما فيها مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا».

ويضيف: «الأوروبيون واضحون في هذا الموضوع، وهم يؤكدون أنهم لا يأتون ليحلوا مكان (يونيفيل)، بل لتنفيذ مهمة محددة تقوم على مساعدة لبنان والجيش والقوى الأمنية، وتقديم التدريب والخبرات في مجالات متعددة، بينها ما يتعلق بالألغام».

ويوضح أن «البعثة لا تأتي لتتولى مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا، أو لتحل محل القوات الدولية في الجنوب، وإنما لمساعدة الجيش وقوى الأمن الداخلي ومؤسسات الدولة، عبر نقل الخبرات والتدريب وتقديم الدعم الفني، وقد يتطور هذا الدعم لاحقاً ليشمل التجهيزات والمعدات».

ويشدد على أن «العمل لا يزال مستمراً من أجل الإبقاء على قوات (يونيفيل)»، مؤكداً أن «المهمة الأوروبية منفصلة عن مهمة القوات الدولية، ولا تهدف إلى الاستبدال بها». ويشير إلى أنها «تشبه من حيث المبدأ الدعمَ الذي قدمته القوات البريطانية سابقاً للجيش اللبناني، لا سيما في مجالات التدريب والتأهيل والمساعدة الفنية، لكنها ستكون على نطاق أوسع».

ويأتي التحرك مع اقتراب توقف العمليات الاعتيادية لـ«يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بموجب القرار «2790»، على أن يبدأ الانسحاب التدريجي خلال عام 2027، بينما تقتصر المهمة الأوروبية المعلنة على التدريب والمشورة وبناء القدرات، من دون تفويض لتنفيذ دوريات الأمم المتحدة الميدانية.

احتفال قوات «يونيفيل» بـ«اليوم العالمي للسلام» في جنوب لبنان (يونيفيل)

بدوره، يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين، النائب فادي علامة، لـ«الشرق الأوسط»: «لا تتوافر لدينا حتى الآن معطيات كثيرة بشأن طبيعة البعثة الأوروبية المطروحة والمهام التي يمكن أن تتولاها، لكن ما فهمناه هو أن هناك تواصلاً ونقاشات بين الدول الأوروبية بشأن صيغة معينة لدعم لبنان، من دون أن تكون تفاصيلها قد وُضحت لنا بالكامل». ويوضح أن «الفكرة، وفق ما توافر لدينا من معلومات، تندرج في إطار دعم الجيش اللبناني؛ سواء أكان من ناحية التدريب، أم تقديم المساعدات الفنية واللوجستية، وليس في إطار تولي دور أمني مباشر أو التدخل في الشؤون الأمنية اللبنانية».

ويكشف عن اتصالات جرت مع الجانب البولندي الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن «الحديث تناول الإمكانات التسليحية التي تمتلكها بولندا، وسعينا إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من الدعم للبنان، إلى جانب محاولة معرفة ما إذا كانت هناك إمكانية للتأثير باتجاه إعادة النظر في القرار الدولي (2790) المتعلق بمهمة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)».

ويضيف: «كان تركيزنا الأساسي على دعم لبنان، وعلى إمكان وجود إطار أممي تشارك فيه دول أوروبية ودول أخرى، بما يسمح لها بالحضور والمتابعة والمراقبة وتقديم المساندة للجيش اللبناني».

وعن المرافئ، يشدد على أنه «لا توجد لدينا معلومات عن توجه أوروبي لتولي مراقبة المرافئ اللبنانية أو الإشراف الأمني المباشر عليها»، مؤكداً أن «ما لمسناه هو وجود رغبة أوروبية في مساعدة لبنان، عبر تقديم الدعم الفني والتدريب وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وليس الانتقال إلى تولي المسؤوليات الأمنية بصورة مباشرة».

جنود من بعثة «يونيفيل» يشاركون في دورية عسكرية جنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

تعاون مع الدولة وليس حلولاً محلها

ويقول أستاذ القانون والسياسات الخارجية في «كلية باريس للدراسات العليا»، محيي الدين الشحيمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفكرة الأساسية من وجود القوة الأوروبية، أياً يكن شكلها أو نطاق عملها أو صلاحياتها وحدود تحركها، لا تقتصر على الجوانب الميدانية والعملياتية واللوجستية، بل تتصل أساساً باستمرار التأييد الأوروبي للبنان، ومواكبة الدولة اللبنانية في استكمال مسيرتها نحو تنفيذ القرارات الدولية، ودعم المسار الدبلوماسي الذي تتبعه لاستعادة سيادتها وسلطتها».

ويشدد على أن «البعثة الأوروبية لن تحل محل البعثة الأممية إطلاقاً، ولا يمكن الحديث عن إحلال مكاني لقوة أوروبية مكان القوة الدولية»، مضيفاً أن «الدعم الأوروبي يجب أن يكون وسيلة لمساعدة الدولة اللبنانية على استعادة زمام المبادرة والإمساك بقرارها وتعزيز قدرتها على ممارسة سلطتها، بالتوازي مع استمرار الدعم الأممي للبنان».

ويوضح أن «طبيعة البعثة الأوروبية الجديدة ستكون مختلفة عن طبيعة القوة الأممية، سواء أكان من حيث نطاق العمل، أم الصلاحيات، أم آليات التنفيذ»، وأن «الدور الأوروبي المطروح يقوم على صيغة من الشراكة مع السلطات اللبنانية، بما يجعل الدولة اللبنانية شريكاً أساسياً في تحديد الأولويات وتنفيذ المهام».

ويرى أن «البحث في دعم أمن الحدود والمعابر والمرافق اللبنانية، لا يعني بالضرورة انتقال هذه المسؤوليات إلى جهات أوروبية؛ إذ إن هناك فرقاً بين تقديم المساعدة والتدريب والخبرات وتعزيز القدرات اللبنانية، وتولي الإشراف الأمني المباشر على هذه المواقع».

ويؤكد أن «الإشراف الأمني الأوروبي المباشر، بالمعنى التنفيذي والميداني، ليس مطروحاً حتى الآن»، لافتاً إلى أن «التفاصيل بشأن الحدود والمعابر والمرافق، وحدود الصلاحيات التي يمكن أن تُمنح للبعثة الأوروبية، يبقيان مرتبطين بالترتيبات التي يجري العمل على بلورتها»، ومؤكداً أن «الأساس في هذا التوجه هو مساعدة المؤسسات اللبنانية على الاضطلاع بمسؤولياتها، وليس الحلول محلها في إدارة الأمن أو اتخاذ القرارات السيادية».


مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
TT

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء)، في ثاني هجوم يستهدف قوات الأمن العراقية في المنطقة هذا الشهر، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق بيان للجيش، انفجرت العبوة في دورية للجيش كانت تُجري عملية تفتيش مخبأ لتنظيم «داعش» كانت طائرات حربية عراقية قد استهدفته في اليوم السابق، على بُعد نحو 80 كيلومتراً إلى الجنوب من كركوك.

يأتي هذا الانفجار، الذي أسفر عن إصابة جنديين آخرين، في أعقاب هجوم وقع في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه جنوب غربي كركوك، وأسفر عن مقتل شرطي اتحادي وإصابة أربعة آخرين، عندما هاجم مسلحون مزوّدون برشاشات وبنادق قنص موقعاً للشرطة.

تأتي الواقعة الأحدث بعد فترة وجيزة من إتمام القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، لتُنهي بذلك مهمتها العسكرية في البلاد.

ويقول مسؤولون عراقيون إن تنظيم «داعش» لا تزال لديه خلايا نائمة قادرة على شن هجمات خاطفة، مما يثير مخاوف من احتمال سعي المسلحين لاستغلال الثغرات الأمنية، وذلك رغم استمرار العمليات العراقية الرامية لمكافحتهم.