الأسرى الفلسطينيون لدى إسرائيل... زنزانة في زنزانة وانقطاع عن المكان والزمان

مطالب محلية ودولية بصفقة تبادل

إنفوغرافيك من صفحة «نادي الأسير الفلسطيني» في (فيسبوك)
إنفوغرافيك من صفحة «نادي الأسير الفلسطيني» في (فيسبوك)
TT

الأسرى الفلسطينيون لدى إسرائيل... زنزانة في زنزانة وانقطاع عن المكان والزمان

إنفوغرافيك من صفحة «نادي الأسير الفلسطيني» في (فيسبوك)
إنفوغرافيك من صفحة «نادي الأسير الفلسطيني» في (فيسبوك)

على رغم العراقيل الكثيرة التي تضعها إدارة الحرب الإسرائيلية أمام صفقة تبادل الأسرى، فإن مسألة إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين مقابل جميع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية «الكل مقابل الكل وفوراً»، تتغلغل في النفوس، وتهيمن على قناعات طرفي الخريطة في البلاد، وتحولت أخيراً إلى مطلب جماهيري واسع حتى في دول العالم.

وكما هي العادة في أوساط القيادات السياسية والأمنية في إسرائيل، لا يتم تقبل الأمر بروح الكبرياء القيادي. فإذا وافقوا على صفقة، إنما يفضلون الظهور كمن تعرض لعملية إجبار، مع أن الديانة اليهودية تعدُّ فداء الأسرى قيمة عليا عند الله. وحتى عندما كانوا يوافقون على صفقات تبادل في الماضي، لا يحسنون التصرف كقادة تهمهم حياة أبنائهم فيتنازلون عن آلاف الأسرى الفلسطينيين مقابل إعادة الأبناء الغالين. ولكن هذا الموقف بدأ يتخذ منحى جديداً في أعقاب ظهور عدد من الجنرالات الكبار في التاريخ الإسرائيلي مؤيدين لصفقة كهذه، أمثال رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، ورئيس الأركان الأسبق للجيش ووزير الدفاع الأسبق شاؤول موفاز، والجنرال يتسحاك بريك، الذي يعدّ أشد الناقدين لقيادة الجيش، والجنرال عمرام متسناع، وذلك في أعقاب ظهور مقالات افتتاحية في الصحف ومواقف خبراء.

القرار بهذا الشأن سيكون قراراً سياسياً في الحكومة، إذا وافق عليه قادة أجهزة الأمن (الجيش والمخابرات). إلا أن مصلحة السجون الإسرائيلية ترتعد منه، وتفضل أن يكون ما تسمعه في الموضوع مجرد حلم ليلة صيف أو مجرد وهم. هي لا تريد لصفقة كهذه أن تتم، ليس لأسباب مهنية أو أمنية، بل لأسباب ذاتية. هي تتصرف كمن يحارب بأسنانه كيلا يفقد رمق العيش، مصدر الرزق ولقمة الخبز للعائلة. بمعنى أنه إذا تم إبرام صفقة تبادل أسرى، وخرج ألوف الأسرى الفلسطينيين إلى الحرية، رافعين شارة النصر كما في كل المرات السابقة، فسيكون قادة مصلحة السجون أول الحانقين. سيغلقون الأبواب هذه المرة، ويلقون بالمفاتيح.

تحرك لذوي الأسرى الفلسطينيين في الخليل (نادي الأسير فيسبوك)

في ظروف طبيعية، كان يمكن لحدث كهذا أن يجعلها فرحة مزدوجة للطرفين، السجان والمسجون على السواء. فصفقات تبادل الأسرى بين الأعداء تكون عادة طاقة أمل بانتهاء العداء. والعديد من الأسرى يمكن أن يتحولوا إلى قادة لشعوبهم، ويغرسوا مفاهيم عميقة للسلام. هكذا تكون الأمور في الحروب عبر التاريخ. والدول التي تغلق السجون، إذا كانت دولاً حرة حقاً، تعد مشاريع لتحويلها إلى مدارس ومرافق ثقافية. وتعيد تأهيل السجانين لأعمال أخرى منتجة للمجتمع. لكن، ليس هنا. فلا الحكومة مؤهلة لجلب بشرى سلام، ولا مصلحة السجون الإسرائيلية مؤهلة لتأهيل أحد لعصر سلام، ولا الأسرى يخططون للانتقال إلى عالم جديد والتخلي عن الدرب الذي ساروا فيه. وفي السنوات الأخيرة تورطت هذه المصلحة في سلسلة إخفاقات كبيرة، أظهرت إهمالاً وفساداً يزكمان الأنوف ويقضان المضاجع في المجتمع الإسرائيلي، وخصوصاً هروب الأسرى الفلسطينيين الستة، وقيام أسرى بمعاشرة سجانات، بالاغتصاب أو بالإكراه، واكتشاف قضايا رشى. الكثيرون لن يجدوا مكان عمل آخر يرحب بهم.

عقوبات جماعية غير مسبوقة

لذلك، تراهم، منذ اندلاع الحرب على غزة، يشنون حرباً داخلية على الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، وينفذون عقوبات جماعية أشد شراسة من كل ما يعرف عن تاريخها. يحشرون الأسرى في غرفهم طيلة 23 ساعة في اليوم، فلا يخرجون إلا لساعة واحدة. قطعوا عنهم أي اتصال خارجي، وأوقفوا زيارات الأهل والمحامين، كما أوقفوا عمل لجان الأسرى، قناة التواصل معهم، وأعادوا التواصل الفردي معهم. ألغوا التلفزيونات، فلم يعد بإمكان الأسرى سماع الأخبار. أقفلوا أجهزة الهاتف العمومي. وكيلا تبقى لديهم إمكانية اتصال عبر أجهزة الهاتف النقال المهربة، قطعوا التيار الكهربائي عن الغرف فلم يعد بمقدورهم شحن هواتفهم وأبقوها فقط للإضاءة. قطعوا الماء الساخن. خفضوا وجبة طعام واحدة من الوجبات الثلاث. سحبوا المواد الغذائية في الأقسام، وقلصوا كمية الطعام التي يتم إدخالها لهم وجعلوا نوعية الوجبات أسوأ، وقطعوا الكانتين كيلا يكون بإمكانهم التعويض وشراء طعام على حسابهم. بدأوا في إضافة إجراء جديد يومياً هو قطع الكهرباء والماء. وهناك معلومات عن اعتداءات جسدية واستفزازات مستمرة وعمليات تفتيش متكررة. وقد توفي في هذه السجون أسيران منذ بدء الحرب، هما: عمر ضراغمة (57 عاماً) من طوباس، وعرفات حمدان (25 عاماً) من قرية بيت سيرا قرب رام الله.

مظاهرة لذوي الأسرى الإسرائيليين في تل أبيب (أ.ف.ب)

هي إجراءات تضعهم عملياً في زنزانة داخل الزنزانة الأصلية. كأنها تريد تنغيص فرحة الحرية عليهم، وتقدم لهم آخر وجبات الانتقام.

لكن الأسرى لم يردوا على هذه الإجراءات بأي شيء. فقد علموا بأن عملية «حماس» أسفرت عن خطف عدد كبير من الرهائن، وأنها تضع شرطاً لإطلاق سراحهم هو إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين، وهذا يكفي بالنسبة إليهم. وهم يدركون أن السجانين مصابون بغضب هيستيري من نجاح «حماس» في أخذ رهائن، وكبقية المجتمع الإسرائيلي هم معبؤون بالحقد من صور وتصرفات عدد من نشطاء «حماس» تظهرهم قاتلين لعائلات بأكملها، حارقين بعض الناس وهم أحياء. ويفعلون مثل كثير من الإسرائيليين الذين يستطيعون الانفراد بعرب. يقمعون وينكلون ويعذبون. بعض هذه الأفعال تصل إلى الإعلام، مثل الجنود الذين اعتقلوا عمالاً من غزة وراحوا يشبعونهم ضرباً ورفساً حتى نزفت الدماء منهم، أو مثل المواطنين العرب مواطني إسرائيل الذين تم اعتقال 120 منهم، لأنهم تعاطفوا مع أهل غزة أو أعربوا عن فرح بسبب هجوم «حماس».

ولكن، إذا كانت قصص الاعتداءات في الخارج لن تبقى في الستر بفضل شبكات التواصل الاجتماعي، فإن ما يجري في السجون تحيطه أسوار على أسوار، وزنازين في قلب زنازين. وهم يستطيعون تنفيذ أعمال القمع والتنكيل والاضطهاد في ظل تعتيم شديد.

الأسرى أطفال و«عمداء»

من الصعب تحديد عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية اليوم؛ لأن عمليات الاعتقال مستمرة بشكل يومي. لكن عددهم حتى ما قبل اندلاع الحرب، بلغ 5200. يضاف إليهم الأسرى العرب (من الأردن ومصر والمغرب)، والمواطنون في إسرائيل وهم نحو 20 ترفض إسرائيل تضمينهم في صفقات التبادل؛ لأنهم مواطنون فيها. وبحسب تقديرات فلسطينية، تم اعتقال 800 شخص من الضفة الغربية، و130 من غزة منذ اندلاع الحرب، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وهؤلاء أيضاً تطالب بهم «حماس».

غالبية الأسرى (أكثر من 65 في المائة) هم من حركة «فتح»، ونحو 25 في المائة من «حماس»، والباقون من التنظيمات الفلسطينية الأخرى، مثل «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الديمقراطية» وغيرها. وهم يقبعون في 22 سجناً ومعتقلاً.

وبحسب اللجنة الموحدة لمؤسسات الأسرى (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز وادي حلوة- القدس)، فإن من بين الأسرى هناك 31 أسيرة، و160 طفلاً بينهم طفلة، تقل أعمارهم عن 18 عاماً. وهناك 1200 معتقل إداريّ، بينهم (6) أطفال، وشابتان. وبين لأسرى أكثر من 700 أسير مريض، يعانون من أمراض بدرجات مختلفة، وهم بحاجة إلى متابعة ورعاية صحية حثيثتَين، منهم 24 أسيراً ومعتقلاً على الأقل مصابون بالسرطان، وبأورام بدرجات متفاوتة، أصعب هذه الحالات اليوم حالة الأسيرين وليد دقّة المعتقل منذ 37 عاماً، وعاصف الرفاعي.

ويبلغ عدد الأسرى القدامى المعتقلين قبل توقيع اتفاق أوسلو، 23 أسيراً، أقدمهم الأسير محمد الطوس المعتقل منذ 1985. إلى ذلك، فإنّ هناك 11 أسيراً من المحررين في صفقة «تبادل الأسرى»، الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم وهم من قدامى الأسرى الذين اعتُقلوا منذ ما قبل (أوسلو) وحُرروا عام 2011 وأعيد اعتقالهم عام 2014؛ أبرزهم الأسير نائل البرغوثي الذي يقضي أطول فترة اعتقال في تاريخ الحركة الأسيرة، والذي دخل عامه الـ43 في سجون الاحتلال، قضى منها 34 عاماً بشكل متواصل، ووصل عدد الأسرى الذين أمضَوا أكثر من 20 عاماً قرابة الـ400 أسير، وهم ما يعرفون بـ«عمداء الأسرى»، بالإضافة إلى العشرات من المحررين الذين أعيد اعتقالهم عام 2014، وأمضَوا أكثر من 20 عاماً على فترتين.

وقفة لذوي الأسرى الفلسطينيين أمام مقر الصليب الأحمر الدولي في نابلس (نادي الأسري فيسبوك)

أسرى المؤبدات (554 أسيراً) ينظر إليهم كقادة ذوي شعبية في الشارع الفلسطيني، ومن أبرزهم النائب مروان البرغوثي هو النائب الوحيد المحكوم بالمؤبد، والذي كان أحد قادة انتفاضة الأقصى واعتقل خلال أحداثها، وحُكم بسبعة مؤبدات، وانتُخب وهو داخل سجون الاحتلال إلى المجلس التشريعي وكذلك لعضوية اللجنة المركزية لحركة «فتح»، التي تقود السلطة الفلسطينية. وقد طرح اسمه مرشحاً للرئاسة الفلسطينية في أي انتخابات مقبلة.

وهناك أيضاً عبد الله غالب البرغوثي، وهو من حركة «حماس»، واعتقل في عام 2003 وحكم عليه بالسجن 67 مؤبداً، وهو صاحب أعلى حكم في العالم.

يليهما الأسير إبراهيم جميل حامد من مدينة رام الله، اعتقل سنة 2006، وحكم عليه بالسجن 57 مؤبداً، ومن ثم الأسير حسن عبد الرحمن سلامة من قطاع غزة، وتم اعتقاله من مدينة الخليل بعد إصابته في سنة 1996 وحكم عليه بالسجن 48 مؤبداً و20 عاماً. والأسير محمد عطية أبو وردة من مدينة الخليل، معتقل منذ 2002 وحكم عليه بالسجن 48 مؤبداً. والأسير محمد حسن عرمان من مدينة رام الله، اعتقل في 2002، وحكم عليه بالسجن 36 مؤبداً، والأسير عباس محمد السيد من مدينة طولكرم، اعتقل في 2002 وحكم بالسجن 35 مؤبداً و150 عاماً، والأسير وائل محمود قاسم من مدينة القدس، اعتقل في 2002 وحكم عليه بالسجن 35 مؤبداً و50 عاماً، والأسير أنس غالب جرادات من جنين، اعتقل في 2003، وحكم عليه بالسجن 35 مؤبداً و35 عاماً، والأسير سعيد حسام الطوباسي، من مخيم جنين، اعتقل في 2002، وحكم عليه بالسجن 31 مؤبداً و50 عاماً. ويشار إلى أن أكثر من نصف المعتقلين المحكومين بالمؤبد ينتمون لحركة «فتح».

ويبرز بين الأسرى، الذين تمكنوا من الفرار من سجن الجلبوع الإسرائيلي المحصن، في سنة 2021، وهم: يعقوب محمود قادري (49 عاماً) من بير الباشا معتقل منذ عام 2003، ومحكوم عليه بمدى الحياة. الأسير أيهم نايف كممجي (35 عاماً) من كفردان معتقل منذ عام 2006 ومحكوم عليه بمدى الحياة. الأسير زكريا زبيدي (46 عاما) من مخيم جنين معتقل منذ عام 2019 ولا يزال موقوفاً. مناضل يعقوب أنفيعات (26 عاماً) من يعبد، معتقل منذ عام 2019.

قطعوا الكهرباء والمياه وخفضوا وجبات الطعام وأوقفوا الاتصالات


مقالات ذات صلة

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ) p-circle

خاص «فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط بالمناطق التي تحتلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول مركبة مشتعلة بعد تعرُّضها لضربة إسرائيلية وفقاً لمسؤولين بالقطاع الصحي في مدينة غزة (رويترز)

قتيلان بنيران إسرائيلية في شمال وجنوب غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون، اليوم (الخميس)، برصاص القوات الإسرائيلية وقصفها في شمال وجنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يرشق بالحجارة سيارة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم بلاطة للاجئين قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة يوم الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر تكشف لـ«الشرق الأوسط» كواليس لقاءات «فتح» و«حماس» في القاهرة

كشفت مصادر فلسطينية عدة عن تفاصيل اللقاءات التي أجراها وفد قيادي من حركة «فتح» مع قيادات وممثلين عن الفصائل -وخاصةً حركة «حماس»- في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)


مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، حسب مصادر طبية.

وأفادت مصادر طبية في القطاع بمقتل فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين في غارة جوية استهدفت مركبة في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، قتل الفلسطيني أحمد بركة وأصيب آخرون بجروح إثر استهداف طائرة استطلاع إسرائيلية دراجة كهربائية في حي الأمل غرب المدينة، وفق المصادر ذاتها. وفي شمال القطاع، قتلت الفلسطينية رفيق رائد لبد جراء إطلاق نار من القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا.

وفي تقريرها الإحصائي اليومي، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 4 قتلى و12 مصاباً إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، موضحة أن عدد القتلى يشمل ثلاثة أشخاص قتلوا خلال الفترة المذكورة، إضافة إلى شخص توفي متأثراً بجروح أصيب بها في وقت سابق.

وأضافت الوزارة أن حصيلة القتلى منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ارتفعت إلى 1538 شخصاً فيما بلغ عدد المصابين 5498، إضافة إلى انتشال جثامين 841 شخصاً.

ووفقاً لبيانات الوزارة، ارتفع إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إلى 74 ألفاً و498 قتيلاً، فيما بلغ عدد المصابين 175 ألفاً و616 مصاباً.

وتتواصل التقارير عن سقوط قتلى وجرحى جراء القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

فلسطينيون ينتشلون جثة من مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

وصعدت إسرائيل من غاراتها على «حماس» في الأسابيع القليلة الماضية، وتزعم أن ⁠الحركة «تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات ‌في انتهاك لوقف إطلاق النار ‌الذي دخل عامه الثاني». وتنفي «حماس» ​محاولتها شن هجمات أو ‌إعادة بناء ترسانتها، واتهمت إسرائيل بتقويض وقف إطلاق ‌النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة العام الماضي.

وينص وقف إطلاق النار على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، ولكن لم يتحقق تقدم يُذكر، إذ لم يتمكن المفاوضون من ‌الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وسحب إسرائيل قواتها التي تحتل ما لا يقل عن 60 في المائة من مساحة القطاع.

إلى ذلك حذرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، الخميس، من تداعيات توقف المخابز ونقص إمدادات الدقيق، مشيرة إلى أن استمرار عدم دخول شحنات جديدة يهدد بتفاقم أزمة الغذاء التي تواجهها العائلات النازحة والأسر الأكثر احتياجاً في القطاع.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن توقف غالبية المخابز عن العمل يهدد بتراجع إمكانية حصول السكان على الخبز، محذرة من تفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية إلى تكثيف جهودها لضمان إدخال شحنات الدقيق والمواد الغذائية ومستلزمات تشغيل المخابز، بما يضمن استمرار توفير الخبز والمساعدات الغذائية للسكان.

وكان رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة عبد الناصر العجرمي قد حذر، الخميس، من توقف المخابز السبعة المتبقية عن العمل خلال 48 ساعة، بسبب نفاد مخزون الدقيق وعدم السماح بإدخال شحنات جديدة.

فلسطينيون نازحون يتدافعون للحصول على وجبات مجانية في نقطة لتوزيع الطعام داخل مخيم النصيرات للاجئين الخميس (د.ب.أ)

وقال العجرمي إن نقص الدقيق أدى بالفعل إلى توقف عدد من المخابز التي تعمل بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي والمدعومة بالوقود، في مدينة غزة ومناطق الوسط والجنوب.

ويعتمد سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية والإمدادات الغذائية التي تدخل عبر المعابر، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والنزوح المتكرر خلال الحرب، فيما يمثل توفر الدقيق والوقود اللازم لتشغيل المخابز عاملاً أساسياً في تأمين الخبز للسكان.

ويأتي التحذير بعد أيام من إعلان برنامج الأغذية العالمي تخفيضات واسعة في مساعداته، ما يضاعف المخاوف من تزامن تعطل إنتاج الخبز مع تقلص البدائل المتاحة للأسر.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي، يوم الاثنين الماضي، خفض عدد المستفيدين من مساعداته في غزة من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص بسبب نقص التمويل، كما خفّض الحصص الغذائية إلى النصف، لتتلقى الأسرة طرداً واحداً بدلاً من طردين وكيساً أصغر من الدقيق، وقلّص الوجبات الساخنة من 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة يومياً.

وحسب برنامج الأغذية العالمي، يعاني نحو 1.4 مليون شخص في غزة انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستوى الأزمة أو أسوأ، بينهم نحو 200 ألف في مستوى الطوارئ.