«سد النهضة»... هل تستغل إثيوبيا انشغال مصر بحرب غزة؟

وسط أنباء عن استعدادات «الملء الخامس»

جانب من جولة المفاوضات التي جرت في القاهرة بشأن «سد النهضة» الشهر الماضي (وزارة الري المصرية)
جانب من جولة المفاوضات التي جرت في القاهرة بشأن «سد النهضة» الشهر الماضي (وزارة الري المصرية)
TT

«سد النهضة»... هل تستغل إثيوبيا انشغال مصر بحرب غزة؟

جانب من جولة المفاوضات التي جرت في القاهرة بشأن «سد النهضة» الشهر الماضي (وزارة الري المصرية)
جانب من جولة المفاوضات التي جرت في القاهرة بشأن «سد النهضة» الشهر الماضي (وزارة الري المصرية)

جددت أنباء بشأن استعدادات في إثيوبيا لـ«الملء الخامس» لـ«سد النهضة»، تساؤلات في مصر حول استمرار أديس أبابا في «الإجراءات الأحادية» بشأن ملف «السد»، وذلك في ظل انشغال مصر بالحرب الإسرائيلية على غزة، وقبل أسابيع من جولة مفاوضات مرتقبة بين مصر والسودان وإثيوبيا في أديس أبابا حول «السد».

وتداول خبراء جيولوجيا في مصر صوراً التقطت (مساء الثلاثاء) أظهرت «قيام إثيوبيا بفتح بوابة تصريف المياه الشرقية بشكل كامل لتمرير المياه الزائدة، استعداداً لتعلية الحائط الخرساني للسد وبدء الملء الخامس». وعد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، «التحركات الإثيوبية» الجديدة بأنها «خطوات فنية معروفة لبدء (الملء الخامس) خلال أسابيع قليلة». وقال شراقي لـ«الشرق الأوسط» (الأربعاء) إن «سد النهضة» به بوابتا تصريف للطوارئ، وقامت إثيوبيا الآن بفتح إحدى البوابتين لتصريف المياه، لأن التوربينات لا تعمل، و«سوف يتم تصريف المياه الزائدة خلال نحو ثلاثة أيام، ثم يترك الممر الأوسط نحو أسبوعين ليجف، وتبدأ بعدها مرحلة (التعلية الخرسانية) تمهيداً لـ(الملء الخامس) الذي يهدف إلى تخزين 64 مليار متر مكعب من المياه، وهي زيادة كبيرة عن المخزون الحالي منذ الملء الرابع وهو 41 مليار متر مكعب».

وتأتي التحركات الإثيوبية الجديدة قبل جولة مفاوضات رابعة حول «سد النهضة» تُعقد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بمشاركة الدول الثلاث، عقب الجولة الثالثة من المفاوضات التي عقدت بالقاهرة خلال 23 و24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، من دون التوصل لاتفاق.

ووفق شراقي فإن لجوء إثيوبيا إلى فتح إحدى بوابتي التصريف الخاصة بالطوارئ لتصريف المياه الزائدة، يؤكد أنها «فشلت في تشغيل (التوربينات) والتي تسمح بمرور المياه الزائدة، كما أن المياه التي يتم تصريفها في الوقت الراهن بغرض التجفيف والتعلية، هي مياه مهدرة لا يستفيد بها أي طرف»، واصفاً الإجراءات الإثيوبية الجديدة بأنها «استغلال لانشغال مصر بحرب غزة، للمضي في كافة مراحل (السد) بشكل أحادي».

«سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وكان وزير الري والموارد المائية المصري، هاني سويلم، قد حذر الأسبوع الماضي، من أن مصر «تأتي على رأس قائمة الدول الأقل من حيث معدل الأمطار، مع الاعتماد شبه المطلق على نهر النيل بنسبة 98 في المائة، الذي يأتي من خارج الحدود». ووصف خلال «أسبوع القاهرة للمياه»، الممارسات الإثيوبية بأنها «ممارسات أحادية غير تعاونية، يُمكن أن يكون لها تأثير كارثي على مصر». كما لفت الوزير المصري حينها إلى أنه «في حالة استمرار تلك الممارسات على التوازي مع فترة جفاف مطول قد ينجم عن ذلك خروج أكثر من مليون و100 ألف شخص من سوق العمل، وفقدان ما يقرب من 15 في المائة من الرقعة الزراعية المصرية».

في السياق وصف نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في مصر، أيمن عبد الوهاب، التحركات الإثيوبية الجديدة بأنها «امتداد للنهج الإثيوبي المستند على سياسة فرض الأمر الواقع». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «إثيوبيا لم تكن يوماً جادة في التفاوض حول ملف (سد النهضة)، وهي الآن تستغل انشغال مصر والعالم بحرب غزة لتمرير الخطوات التي تريدها، ولا أعتقد أن جولة التفاوض المرتقبة الشهر المقبل، ستحقق شيئاً، أو تختلف عن الجولات السابقة».


مقالات ذات صلة

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

المشرق العربي طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

أعلن «الدفاع المدني» بغزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، بينما أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون تلقي الطعام من مطبخ خيري في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

محكمة إسرائيل العليا تجمد قرار منع منظمات الإغاثة من العمل في غزة

أصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية، الجمعة، حكماً يقضي بتجميد الحظر الحكومي المفروض على 37 منظمة أجنبية غير حكومية تعمل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانسحاب الكامل من الأرض المحتلة.

سعيد الأبيض (جدة)
الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
TT

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)
تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً، وسط تباين آراء الخبراء حول تأثير القرار على قطاع السياحة، خصوصاً في ظل التخوف من تداعيات الحرب الإيرانية.

فبينما رأى خبراء أن مبلغ الزيادة ليس كبيراً، ولن يكون له تأثير يُذكر، تحفظ آخرون على توقيت القرار، وعدم إبلاغ شركات السياحة مسبقاً لتستعد لتنفيذه.

وكانت غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، زيادة رسوم تأشيرة الدخول الاضطرارية بالمنافذ المصرية لتصبح 30 دولاراً بدلاً من 25 دولاراً بداية من الأول من مارس (آذار) الحالي. وأكدت الغرفة أهمية تحديث الشركات السياحية لبرامجها والتنسيق الفوري مع شركائها بالخارج من منظمي الرحلات ووكلاء السفر بما يتماشى مع الرسوم الجديدة.

استقبال زائرين قادمين إلى مصر (شركة ميناء القاهرة الجوي)

وأكد ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات السياحة بمدينة الأقصر بجنوب مصر أن القرار «ليس له تأثير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «قيمة الزيادة 5 دولارات، وهو مبلغ صغير ليس له أي تأثير، كما أن رسوم تأشيرة دخول مصر هي الأرخص في العالم».

وحققت السياحة المصرية العام الماضي طفرة كبيرة في أعداد السائحين، وأكد وزير السياحة شريف فتحي أن عدد السائحين بلغ بنهاية عام 2025 نحو 18 مليوناً و800 ألف سائح، وقال في تصريحات صحافية، نهاية العام الماضي: «هذا الرقم في أعداد السائحين حقق لأول مرة في تاريخ قطاع السياحة بمصر إيرادات سياحية تتجاوز 18 مليار دولار».

وقلل الخبير السياحي أحمد عبد العزيز من تأثير زيادة رسوم الدخول لمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة رسوم تأشيرات دخول البلاد مطلب حكومي لزيادة موارد الدولة، ومبلغ الزيادة صغير ليس له أي تأثير، لكن ربما توقيت الحرب ليس مناسباً، وكان يمكن إرجاء تطبيقه بضعة أشهر».

وأبدى الخبير السياحي زين الشيخ تحفظه على توقيت قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية»، محذراً من تأثيره في الوقت الراهن. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «توقيت القرار يتزامن مع ما يعيشه القطاع السياحي المصري من تخوفات وترقب لتأثيرات الحرب الأميركية - الإيرانية. كان يجب تأجيل تطبيقه. وبعيداً عن الحرب، كان من المفترض إبلاغ شركات السياحة بمثل هذه القرارات بمدة كافية حتى تتمكن من إبلاغ وكلاء السفر والحجوزات بالعالم والتنسيق معهم، فلدى شركات السياحة حجوزات قديمة بسعر التأشيرة قبل الزيادة وهو ما سيتسبب في ارتباك».

وأكد الشيخ أن القرار سيؤثر سلباً في القطاع السياحي، وقال: «الزعم بأن الزيادة بهدف زيادة موارد الدولة غير دقيق، إذ إن مبلغ 5 دولارات لن يحقق دخلاً كبيراً، فحتى مع مليون سائح ستكون المحصلة 5 ملايين دولار».

وبشأن التخوف من تأثير توترات المنطقة على قطاع السياحة المصري، قال الشيخ: «مصر عاشت أجواء حروب كثيرة بالمنطقة؛ لكن المشكلة في الوقت الحالي أنه إذا تطورت الحرب وتوقفت حركة الطيران، فهذا سيسبب مشكلات كبيرة للسياحة المصرية».

وصول عدد من السائحين إلى مصر (شركة ميناء القاهرة الجوي)

بدوره، أكد رئيس غرفة شركات السياحة، الدكتور نادر الببلاوي أن «أي زيادة أو رسوم يتم فرضها بشكل مفاجئ على صناعة السياحة ودون التشاور مع أهل الصناعة أنفسهم وممثلي القطاع الخاص خصوصاً الاتحاد والغرف السياحية ستؤدي إلى نتائج سلبية تضر بالسياحة المصرية، وتؤثر كذلك بالسلب في معدلات النمو التي تتزايد منذ فترة، ويهدد المكاسب التي حققها القطاع مؤخراً».

وقال في تصريحات صحافية، الأحد: «الأسواق السياحية المنافسة لمصر، خصوصاً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقدم مزايا أكثر تنافسية للسائحين، بما في ذلك تقديم تأشيرات مجانية أو أقل تكلفة، وهو ما يمنحها أفضلية واضحة في جذب الرحلات الأوروبية والأجنبية التي تشكل الأغلبية العظمى من الوافدين إلى مصر».


ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
TT

ارتفاع الدولار والذهب في مصر وتراجع البورصة على خلفية الحرب الإيرانية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

تركت الحرب الإيرانية تداعياتها على مصر، إذ تسببت في ارتفاع الدولار وأسعار الذهب وتراجع البورصة، في حين تواصل الحكومة جهودها لتجاوز تأثيرات الحرب بدراسة إمكانية الشحن البحري أو البري للسلع بعد غلق المجال الجوي في عدة دول.

وأكدت وزارة التموين المصرية، الأحد، توافر «مخزون آمن من السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر»، وتحدثت عن استمرار سياسة تنويع مصادر الاستيراد بما يعزز مرونة منظومة الإمداد ويحد من تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية.

وشدد وزير التموين، شريف فاروق، على استمرار ضخ السلع بكميات مناسبة في مختلف المنافذ التموينية والأسواق، وتكثيف الحملات الرقابية لضمان استقرار الأسعار وعدم السماح بأي ممارسات احتكارية.

وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال تعاملات الأحد بنسبة بلغت نحو 2 في المائة، لتقترب العملة الأميركية من حاجز 49 جنيهاً، قبل أن يعود الجنيه ويقلص هذا التراجع ويقف عند مستوى 48.68 جنيه للشراء و48.82 جنيه للبيع.

وكان الدولار قد سجل في 25 فبراير (شباط) الماضي ارتفاعاً ملحوظاً بالبنوك المصرية، حين تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر.

وقال أستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة إن تداعيات الحروب «تمس جميع أوجه الاستثمار والادخار»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المؤشرات «كانت واضحة منذ فترة حتى قبل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب نيته الهجوم على طهران».

وأوضح: «الدولار ارتفع أمام الجنيه من الأسبوع الماضي، من 46.6 جنيه إلى 49 جنيهاً، الأحد، مع بداية الأسبوع، وهذا ضرر من أضرار سعر الصرف. ولو نظرنا إلى أسواق الدول النامية سنجد الحال نفسه، والبورصات كلها في وقوع».

وأشار إلى ارتفاع سعر الذهب في الأسواق العالمية، متوقعاً ارتفاع سعر الأونصة (الأوقية) من 5270 دولاراً إلى 5400 أو 5350 دولاراً، «وهذا يعني أن المتوسط سيضاف له 100 دولار على الأقل، ويمكن أزيد من ذلك».

وزير التموين المصري يتابع الأحد الاحتياطي الاستراتيجي من السلع (وزارة التموين)

وتجاوز سعر غرام الذهب عيار 24 في مصر، الأحد، حاجز 8585 جنيهاً، في حين سجل عيار 21 نحو 6510 جنيهات، أما عيار 18 فسجل 6435 جنيهاً. وقبل نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، قفز الذهب إلى مستوى قياسي في البورصات العالمية قبل أن يبدأ في التراجع.

أيضاً شهدت جلسة، الأحد، بالبورصة المصرية أداءً سلبياً، إذ تراجعت أسعار 191 سهماً من إجمالي 215 تم التداول عليها، بينما استقرت أسعار 24 سهماً دون تغيير، واستحوذت الأسهم المنخفضة على النصيب الأكبر من التعاملات.

الخبير الاقتصادي المصري، أحمد سعيد، عَدَّ ارتفاع الذهب والدولار وتراجع البورصة رد فعل طبيعياً ومتوقعاً، مضيفاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن سعر الدولار ارتفع في مصر منذ بدء شهر رمضان «بل قبل ذلك بأسبوعين، بسبب استيراد بعض السلع ومع موسم العمرة؛ الأمر الذي دفع إلى زيادة الطلب على العملة الصعبة».

لكنه يرى أن «هذه التأثيرات والارتفاعات على الدولار والذهب ستكون مؤقتة، وأن الأسعار ستستقر خلال الفترة المقبلة».

وزير الطيران المدني يتفقد غرفة العمليات وإدارة الأزمات بمطار القاهرة الدولي يوم الأحد (مجلس الوزراء)

وتواصل الحكومة المصرية متابعة تأثيرات غلق المجال الجوي في عدد من الدول على حركة الصادرات المصرية، وأكدت وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية، والتموين، والزراعة في بيان مشترك، الأحد، دراسة البدائل اللوجيستية المتاحة، مثل التحول إلى الشحن البحري أو البري وفقاً لطبيعة كل سوق، وإتاحة المسارات التنظيمية والتجارية لتسهيل إعادة توجيه الكميات المتأثرة والتوسع في قنوات التداول المختلفة، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق مع سلاسل الإمداد ومنافذ التداول لاستيعاب المعروض الإضافي داخل السوق المحلية دون التأثير على توازن الأسواق.

وأكدت الوزارات الثلاث «استمرار التنسيق المشترك واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان استدامة تدفق السلع وحماية مصالح المنتجين والمصدّرين، والحفاظ على استقرار الأسواق».

وحول إمكانية الشحن البري والبحري للسلع بعد غلق المجال الجوي، تحدث أستاذ التمويل والاستثمار بدرة عن «وجود ضرر من ذلك»، موضحاً: «يمكن للحكومة أن تنقل اليوم لبعض الأسواق؛ لكن هناك أسواقاً أخرى لن تستطيع أن تنقل لها، لو كانت السلع مثلاً خضراوات أو فواكه».

وأضاف: «القياس على تأثير يوم واحد من الحرب سيكون صعباً، والتأثيرات الزمنية بعد أسبوع ستكون أكثر من ذلك».

وتحدث أيضاً عن «تأثيرات على قطاع السياحة وحركة الطيران وقناة السويس»، مشيراً إلى خطورة إغلاق مضيق هرمز، قائلاً: «لو استمر ذلك فسوف يؤدي لزيادة التضخم، وعودة الأسعار إلى الارتفاع، ومعدلات النمو سوف تتراجع في العالم مجدداً».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (شركة العاصمة الجديدة)

وفعّلت الحكومة المصرية، السبت، «غرفة الأزمات» بمجلس الوزراء لمتابعة مستجدات الموقف على مدار الساعة.

وتفقد وزير الطيران المدني سامح الحفني، الأحد، غرفة العمليات وإدارة الأزمات بمطار القاهرة الدولي للاطمئنان على حركة التشغيل. وأكدت الوزارة «استمرار التنسيق المباشر والمكثف مع سلطات الطيران المدني بالدول المعنية وفق الإجراءات التشغيلية المعتمدة لضمان السلامة الجوية ومتابعة جميع التطورات للتعامل معها بشكل فوري».

وبحسب الوزارة فإن «إجمالي الرحلات المخطط لها لوجهات دول الخليج، السبت، بلغ 116 رحلة، تم تشغيل 69 رحلة منها بينما تم إلغاء 47، كما استقبل مطار القاهرة 12 رحلة دولية محولة نتيجة لإغلاق المجالات الجوية ببعض الدول المجاورة».


حرب إيران تخنق غزة

فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)
فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تخنق غزة

فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)
فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)

أغلقت إسرائيل المعابر المؤدية إلى قطاع غزة وسط أتون المواجهات مع إيران، رغم نداءات دولية استبقت ذلك بدعم القطاع المحاصر بالأزمات الإنسانية منذ اندلاع حرب أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

تلك الخطوة الإسرائيلية، يرى خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط» أنها ستكون مؤقتة ربما لأيام، لكن ستتكرر من جانب تل أبيب استغلالاً للحرب وفرض مزيد من القيود على حياة نحو مليوني نسمة وخنق المساعدات في قطاع غزة في ظل مساع إسرائيلية لعدم التقدم في خطة وقف إطلاق النار التي تم التوصل إليها في أكتوبر الماضي، والتي تشمل ضمانات بزيادة المساعدات.

وفي أعقاب الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران ورد طهران عليه، أعلن مكتب منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، مساء السبت، أنه «تم تنفيذ العديد من الخطوات الأمنية الضرورية، بما في ذلك إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة، ومنها معبر رفح (بعد قرابة شهر من إعادة افتتاحه)، حتى إشعار آخر، وتأجيل تناوب العاملين في المجال الإنساني في هذه المرحلة».

وزعم المكتب أن «إغلاق المعابر لن يؤثر على الوضع الإنساني في قطاع غزة»، لافتاً إلى أن «الكميات الكبيرة من المواد الغذائية التي دخلت منذ بدء وقف إطلاق النار بأربعة أضعاف الاحتياجات الغذائية للسكان، وفقاً لمنهجية الأمم المتحدة. ولذلك، من المتوقع أن يكفي المخزون الحالي لفترة طويلة».

وهو عكس ما أعلنته الأمم المتحدة الأسبوع الماضي بأن الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال كارثياً، وأن المساعدات المسموح بدخولها غير كافية لتلبية الاحتياجات الهائلة للسكان.

فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام في مطبخ خيري بخان يونس (أ.ف.ب)

الخبير في الشأن الفلسطيني، نزار نزال، يرى أن إسرائيل تتجه لخنق غزة وممارسة قيود أكبر على المساعدات مستغلة الحرب في إيران لتحويل الحياة بالقطاع لجحيم مجدداً، مستبعداً أن يكون الإغلاق طويلاً مع ضغوط متوقعة دولية ومن الوسطاء.

وجاء الإغلاق أيضاً غداة تحذير منظمة «أطباء بلا حدود» من تداعيات إنسانية كارثية في قطاع غزة مع استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات.

وقالت «المنظمة» إن القيود الإسرائيلية ما زالت تحدّ بشكل كبير من وصول المساعدات المنقذة للحياة، ما يؤدي إلى «عواقب مميتة»، في ظل تدهور الوضع الصحي والمعيشي في غزة، وارتفاع أعداد الضحايا نتيجة العنف المستمر. وأشارت إلى أن خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة لم تُترجم إلى تحسينات في وصول الإمدادات الأساسية؛ إذ تستمر السلطات الإسرائيلية - حسب المنظمة - في فرض قيود تمنع دخول الماء والمأوى والرعاية الصحية. كما لفتت «المنظمة» إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعاً كبيراً في حجم المساعدات الواصلة إلى القطاع.

ويعتقد نزال أن إسرائيل لا تضع في حساباتها انتقادات المجتمع الدولي أو المنظمات الدولية بدليل أنها أغلقت المعابر، متوقعاً أن تستمر تل أبيب في خطواتها المعرقلة لخطة ترمب، وتجمد تنفيذها خلال الحرب.