فصيل عراقي يعلن الحرب على أميركا وسط انقسامات داخل البيت الشيعي

«حركة النجباء» قررت تحرير البلاد عسكرياً

عناصر من «حركة النجباء» الشيعية العراقية خلال تجمع في بغداد 8 أكتوبر الماضي نصرةً لغزة (أ.ف.ب)
عناصر من «حركة النجباء» الشيعية العراقية خلال تجمع في بغداد 8 أكتوبر الماضي نصرةً لغزة (أ.ف.ب)
TT

فصيل عراقي يعلن الحرب على أميركا وسط انقسامات داخل البيت الشيعي

عناصر من «حركة النجباء» الشيعية العراقية خلال تجمع في بغداد 8 أكتوبر الماضي نصرةً لغزة (أ.ف.ب)
عناصر من «حركة النجباء» الشيعية العراقية خلال تجمع في بغداد 8 أكتوبر الماضي نصرةً لغزة (أ.ف.ب)

بعد يوم من إعلان الحوثيين في اليمن شنّ المزيد من الهجمات على إسرائيل، أعلنت «حركة النجباء»، أحد الفصائل المسلحة في العراق، ما أسمته «تحرير العراق عسكرياً» من بوابة الاستهداف المعلن للوجود الأميركي في البلاد.

وقال الأمين العام لـ«حركة النجباء» أكرم الكعبي، في بيان اليوم (الأربعاء): إن «المقاومة الإسلامية العراقية قررت تحرير العراق عسكرياً وحسم الأمر، والقادم أعظم». وأضاف «لا توقف، لا مهادنة، لا تراجع».

وفي حين لم يُعرَف بعد ما إذا كان إعلان الكعبي ما أسماه تحرير العراق عسكرياً يقتصر على استهداف القواعد العسكرية العراقية التي يتواجد فيها الأميركيون، بالإضافة إلى سفارة واشنطن في قلب بغداد، أم انضمامهم إلى جبهة الحرب الدائرة في قطاع غزة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع بعد إطلاق «حماس» ما عرف بـ«طوفان الأقصى».

كما أن تعميمه بالقول: إن «المقاومة الإسلامية في العراق» تشمل فصيله فقط، وهو أحد الفصائل القريبة من إيران، أم يشمل باقي الفصائل المسلحة الأخرى، لا سيما كتائب «حزب الله» أو «عصائب أهل الحق» أو غيرها من الفصائل والحركات الأخرى التي لدى بعضها أجنحة سياسية ووجود برلماني وحكومي، مثل «عصائب أهل الحق» بينما لم تشترك «حركة النجباء» بالعملية السياسية حتى الآن.

وبينما أعلنت «حركة النجباء» تأييدها الدعوة التي كان وجهها مؤخراً زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى البرلمان والحكومة العراقية بغلق السفارة الأميركية، لكن الصدر رفض ما قامت به الفصائل المسلحة التي يطلق عليها «الميليشيات الوقحة» بالاعتصام على الحدود العراقية - الأردنية بعد ما كان أمر أتباعه بالاعتصام عند أقرب نقطة حدودية قريبة من إسرائيل بهدف إيصال المساعدات إلى أهالي غزة أو الدخول إلى القتال في حال لو تم السماح لهم.

ويعد إعلان الصدر رفضه مشاركة باقي الفصائل المسلحة في الاعتصام الذي دعا إليه أو الانضمام إلى جهوده في هذا المجال بمثابة استمرار الخلاف العميق، سواء بينه وبين بعض هذه الفصائل، وهو خلاف لم تجمّده أو توحده حرب غزة أو داخل البيت الشيعي عموماً والذي عكسه الحراك الخاص بعقد جلسة برلمانية لغرض إصدار بيان يدعو الحكومة العراقية إلى غلق السفارة الأميركية وطرد السفيرة ألينا رومانسكي.

الحكومة بين خيارين

وفي الوقت الذي كانت فيه الضربات التي تقوم بها الفصائل المسلحة العراقية ضد أماكن ومواقع التواجد الأميركي في العراق خلال السنوات الماضية تقيد ضد مجهول نتيجة عدم اعتراف الفصائل المسلحة بها، فإنه وفي عهد الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني التي أكملت قبل أيام عامها الأول لم تجر أي عملية استهداف للمواقع والسفارة الأميركية.

لكن حرب غزة ومع تأييد كل الفصائل المسلحة الكلمة التي ألقاها السوداني في قمة القاهرة، لكن إعلانها بدء ما أسمته تحرير العراق عسكرياً سوف يضع الحكومة في زاوية حرجة.

وطبقاً للمراقبين السياسيين، فإنه في الوقت الذي يستعد رئيس الوزراء العراقي للمشاركة في القمة العربية الطارئة التي من المتوقع عقدها في الرياض في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، فإن الضربات التي من المتوقع توجيهها من قِبل هذه الفصائل على المصالح الأميركية في العراق بمن في ذلك السفارة وتواجد المستشارين سيضع الحكومة بين خيارين أحلاهما مر، وهما إما السكوت على ما تقوم به الفصائل، وهو أمر ترفضه واشنطن وقد ترد بقوة داخل العراق ضد هذه الفصائل بصرف النظر عن موقف الحكومة، أو رفض الحكومة ما تقوم به الفصائل، وهو ما يجعلها في وضع حرج حيال ما يمكن تسويغه من مبررات أمام الجمهور، لا سيما الشيعي منه بشأن شرعية ما تقوم به الفصائل ضد إسرائيل.

الصدر لا ينتظر

وفي سياق الخلاف داخل البيت الشيعي بشأن كيفية مواجهة تداعيات حرب غزة في ظل صمت المكونين الكردي والسني، فإن هذا الخلاف انعكس على عدم قدرة البرلمان على عقد جلسة تلبية لدعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بشأن إصدار قرار برلماني بغلق السفارة الأميركية في بغداد على الرغم من جمع التواقيع اللازمة لعقد الجلسة.

لكن قوى الإطار التنسيقي الشيعي التي هي على خلاف مع الصدر بعد إعلانه سحب نوابه من البرلمان العام الماضي، تريد الاكتفاء بإخراج الأميركيين من العراق بالوسائل السلمية والدبلوماسية مع بقاء السفارة؛ لأن غلقها يعد بمثابة إعلان حرب ضد أميركا؛ وهو ما يضع العراق أمام إشكالية جديدة يصعب الخروج منها.

وحيث يترقب الجميع ما أسماه الصدر «الموقف الآخر» الذي وعد باتخاذه في حال لم يتخذ البرلمان قراراً بغلق السفارة الأميركية وطرد السفيرة، فإن مدونته اليوم (الأربعاء) على موقع «إكس» خلت من أي نبرة تهديد أو دعوة جديدة لاتخاذ إجراءات ضد الأميركيين في العراق.

وبدا الصدر أنه لا ينتظر قراراً من البرلمان؛ وهو ما جعله يعلن أن «حماس» انتصرت وأن إسرائيل اندحرت في هذه المواجهة. وقال الصدر: إن «المقاومة انتصرت بالفعل انتصاراً باهراً حقيقياً... أدى إلى انكسار عظيم بجيش الكيان الصهيوني واستخباراته وسياسته البغيضة». وأضاف: «فقد أظهرت المقاومة الفلسطينية وَهَن الكيان فكان أوهَن من بيت العنكبوت، وأرعبت الجيش والمستوطنين المحتلين رعباً لم يروا له من مثيل سبقه، انتصرت وهي تقف شامخة صابرة، انتصرت بوقوفها مع شعبها ووقوف الشعب معها».


مقالات ذات صلة

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

نقلت وكالة الأنباء العراقية، السبت، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.