العراقيون ينتظرون دخان «الإطار التنسيقي» الأبيض بشأن تشكيل حكومتهم

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراقيون ينتظرون دخان «الإطار التنسيقي» الأبيض بشأن تشكيل حكومتهم

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

ينتظر أن يصدر «الإطار التنسيقي» العراقي قراره النهائي بشأن مرشحه لرئاسة الحكومة، نوري المالكي، غداً الخميس، فيما تضاعف الضغط الأميركي بشأن رفض المالكي بشكل غير مسبوق.

فقوى «الإطار التنسيقي» عقدت الثلاثاء اجتماعاً، تغيب عنه أبرز كتلتين رافضتين لترشيح المالكي، وهما «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

كما تراجع ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن تأييد ترشيح المالكي، في خطوة وصفها المراقبون السياسيون بأنها بمثابة القشة التي قصمت ظهر التوافقات الهشة داخل «الإطار التنسيقي».

نوري المالكي (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي ينتظر فيه العراقيون ما باتوا يسمونه «الدخان الأبيض» من قاعة اجتماعات «الإطار التنسيقي»، بدأت تتزايد الأزمات الداخلية، لا سيما أزمة الرواتب بعد أن لم تعد الحكومة قادرة على تأمين الرواتب شهرياً. يضاف إلى ذلك المخاوف المرتبطة بإمكانية غلق مضيق هرمز إذا اندلعت الحرب بين أميركا وإيران، في وقت يعتمد العراق كلياً تقريباً على المضيق في تصدير نفطه.

بانتظار الجمعة

إلى ذلك، وطبقاً لمصدر سياسي مطلع، فإنه رغم الضغوط الأميركية التي تزايدت مؤخراً بشأن رفض المضي في ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة، فإن النقاط السبعة التي تضمنتها الرسالة الأميركية التي نقلتها سفارة العراق في واشنطن إلى الخارجية العراقية «تكاد تكون هي الحد الفاصل بين إمكانية أن يتحدى (الإطار التنسيقي) الإرادة الأميركية ويمضي في ترشيح المالكي أو يتراجع في اللحظات الأخيرة».

وقال المصدر المطلع لـ«الشرق الأوسط» طالباً عدم الكشف عن هويته: «المهلة التي منحتها الولايات المتحدة للعراق في تشكيل حكومة قادرة على تلبية التطلعات الأميركية للعراق والمنطقة تنتهي الجمعة، الأمر الذي يتعين على قوى (الإطار التنسيقي) إما الاستجابة لما بات يسمى لدى بعض أطراف الإطار بالإملاءات الأميركية، أو تتحدّاها».

وأوضح المصدر المطلع أنه «وفقاً لكل الاعتبارات فإن المالكي لن يسحب ترشيحه، وله حساباته في ذلك، من بينها أنه لا يريد الانسحاب تحت الضغط الأميركي مما يظهره بمثابة الطرف الخسران مرتين، مرة خضوعه للإملاءات، ومرة نهاية غير سعيدة لعمره السياسي، وبالتالي فإنه رمى الكرة في ملعب قوى الإطار التي هي الأخرى منقسمة على نفسها بشأن البديل المحتمل للمالكي».

وتابع المصدر المطلع قوله إن «بعض قوى الإطار تريد الذهاب إلى مرشح تسوية، وهي فكرة لم تلقَ القبول الكافي في أوساط قيادات الإطار بسبب الخلافات الحادة على بعض الأسماء، فيما بعضها يفضل العودة إلى السوداني بوصفه الفائز الأول في الانتخابات، لكنها تخشى إمكانية تفرد السوداني في حال فاز بولاية ثانية، وهو ما يعني أنها سوف تجازف بما حصلت عليه من مواقع ومصالح في الدولة طوال العشرين سنة الماضية».

الأميركيون يضغطون

إلى ذلك، جدد مسؤول كبير في البيت الأبيض موقف الإدارة الأميركية الرافض لترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء في العراق. بالإضافة إلى تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن الرسائل التي نقلها القائم بالأعمال الأميركي في العراق جوشوا هاريس، والرسالة التي نقلتها السفارة العراقية في واشنطن.

فإن زيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى العراق مؤخراً، تكاد تكون، طبقاً للمراقبين السياسيين في العراق، بمثابة الرد الأميركي النهائي والقاضي بسحب ترشيح المالكي والاتفاق على شخصية أخرى. وقد أبلغ المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا بشكل واضح خلال اجتماعاته سواء في بغداد وأربيل إصرار الموقف الأميركي الثابت والواضح برفض ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وبين ما يمكن أن تفعله واشنطن من قرارات إذا ما أصر الإطار على المضي بترشيح المالكي.

من جهته، أكد بهاء الأعرجي، رئيس كتلة الإعمار والتنمية في البرلمان العراقي، أن الإطار التنسيقي يعتبر أن مسألة رئاسة الوزراء «مسألة عراقية بحتة». وقال الأعرجي في تصريح صحافي إن الإطار «ينظر إلى مدى مقبولية المرشح داخل الإطار والكتل السياسية الأخرى»، مبيناً أن الإطار التنسيقي سيعقد اجتماعاً الأسبوع المقبل «وسيخرج بمرشح لمنصب رئيس الوزراء سواء كان نوري المالكي أو مرشحاً آخر»، نافياً وجود «أي رسالة أميركية خاصة إلى (الإطار التنسيقي)».

وأضاف أن اختيار محمد شياع السوداني بديلاً للمالكي لرئاسة الوزراء «يعود للإطار التنسيقي»، لافتاً إلى أن العرف والعادة تقضي أن كتلة الإعمار والتنمية هي الكتلة الأكبر في البرلمان و«الإطار التنسيقي».


مقالات ذات صلة

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

الخليج الجهات المختصة الكويتية باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث (كونا)

السعودية تدين استهداف الكويت بـ«مسيّرات» من العراق

أدانت السعودية واستنكرت بأشد العبارات استهداف موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت بطائرات مسيَّرة قادمة من العراق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي «أبو آلاء الولائي» زعيم ميليشيا «كتائب سيد الشهداء» (إكس)

مَن «الولائي» المطلوب أميركياً بـ10 ملايين دولار؟

قالت وزارة الخارجية الأميركية الجمعة إنها رصدت مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن زعيم فصيل مسلح تتهمه واشنطن بتنفيذ هجمات في العراق وسوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

ضغوط تعوق «التنسيقي» عن تشكيل الحكومة العراقية

تواجه القوى الشيعية الرئيسية في العراق صعوبات متزايدة في التوصل إلى توافق على مرشح لتشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي 
من أحد اجتماعات تحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد (واع)

اقتراب الحسم بشأن رئاسة حكومة العراق

شهدت بغداد أمس اتصالات مكثفة بين قادة تحالف «الإطار التنسيقي» للحسم في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة عشية انتهاء المهلة الدستورية (غداً) السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

هدنة لبنان أمام امتحان إسرائيل و«حزب الله»

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

باتت الهدنة الممددة 3 أسابيع إضافية في جنوب لبنان تحت امتحان إسرائيل و«حزب الله»، حيث اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الحزب، بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان، مشيراً إلى «أننا نحتفظ بحرية العمل الكاملة ضد أي تهديد».

في المقابل، قال «حزب الله»: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

في غضون ذلك، علمت «الشرق الأوسط» أن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باشروا إعداد وثيقة جديدة لـ«توسيع نطاق التفاهمات» التي وزَّعتها وزارة الخارجية الأميركية في ختام الجولة الأولى من المحادثات التمهيدية، الأسبوع الماضي؛ تمهيداً لإنجاز «خريطة طريق للخطوات التنفيذية» الواجب اتخاذها من كل من الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية للوصول إلى اتفاق سلام.


فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
TT

فرحة سورية باعتقال المتهم بـ«مجزرة التضامن»

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)
سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في حي التضامن بدمشق الجمعة (إ.ب.أ)

علت تكبيرات العيد في شوارع «حي التضامن» الدمشقي، ووزعت النساء الحلوى، وذلك بعد إعلان السلطات إلقاء القبض على «المجرم أمجد يوسف» (40 عاماً)، وهو عضو سابق بالمخابرات العسكرية في عهد بشار الأسد، المتهم الأول بارتكاب «مجزرة التضامن» خلال السنوات الأولى للثورة.

وتوجه المشاركون في مسيرة شعبية من أمام الجامع، رافعين رايات «الله أكبر» والعلم الوطني السوري باتجاه مكان المجزرة الواقع في أقصى شرقي الحي. وامتدت الفرحة إلى محافظات أخرى.

ورأى المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، أن اعتقال يوسف يمثل «خطوة قوية نحو المساءلة بعيداً عن الإفلات من العقاب، ويجسد النموذج الجديد للعدالة الناشئ في سوريا ما بعد الأسد».


مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
TT

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة في بيان «غارات العدو الإسرائيلي على جنوب لبنان اليوم 24 أبريل (نيسان)، أدت إلى استشهاد 6 مواطنين وجرح اثنين» آخرين.