في قضية الأسرى... الألاعيب تتفوق على حق الحياة

قلق لدى العائلات من أن يكون القادة قرّروا السير في «بروتوكول هانيبعل» الذي يبيح قتل الآسرين والمأسورين

أقارب أسرى لدى «حماس» خلال لقاء نظموه في الجمعية العامة الفرنسية بباريس اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
أقارب أسرى لدى «حماس» خلال لقاء نظموه في الجمعية العامة الفرنسية بباريس اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

في قضية الأسرى... الألاعيب تتفوق على حق الحياة

أقارب أسرى لدى «حماس» خلال لقاء نظموه في الجمعية العامة الفرنسية بباريس اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)
أقارب أسرى لدى «حماس» خلال لقاء نظموه في الجمعية العامة الفرنسية بباريس اليوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

مع كل يوم تتقدم فيه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يزداد قلق ذوي الأسرى وخوفهم على حياة الأبناء والبنات والأجداد والأحفاد الأسرى لدى «حماس». بات ذوو الأسرى يشعرون بأن اللغة التي يستخدمونها لم تعد مفهومة لدى القادة، وأن هوة سحيقة تفصل بينهما. والأهم، أن شعوراً يترسخ لديهم بأن الحكومة لا تكترث لحياة الأسرى، وتغلب عليها الألاعيب الحربية والضغوط النفسية.

المعروف أن الرقم الأخير لعدد الأسرى الإسرائيليين والأجانب لدى «حماس» هو 240. وهناك احتمال أن يرتفع أكثر؛ إذ إن هناك 40 شخصاً تم تسجيلهم كمفقودين. كما أن أجهزة الطوارئ المتخصصة ما زالت تجمع معلومات ميدانية حتى يكون هناك يقين. ويوجد بين الأسرى مسنّون في جيل 85 عاماً. كما يوجد بينهم طفل رضيع عمره 9 أشهر، خُطف مع والدته. ويوجد بينهم مرضى مزمنون. بعضهم يحتاج إلى نظارات حتى يرى. وبعضهم لا يقوى على المشي. وبعضهم مصاب بالربو والعيش في الرطوبة تحت الأرض يهدد بتدهور وضعه الصحي.

كان أهالي الأسرى يتوقعون أن تهتم الدولة العبرية بهم أكثر، خصوصاً وأن عددهم كبير إلى هذا الحد. ومع ذلك، انتظروا ثلاثة أسابيع حتى تعالج الحكومة وقيادة الجيش الأمر وتظهر نية جدية لإدارة مفاوضات مع «حماس» تفضي إلى إطلاق سراحهم. وقد أعلنت الحكومة في البداية أنها «لا تدير مفاوضات مع قتلة إرهابيين مثل (حماس)، فسكتوا وقالوا عن هذا تكتيك جيد». ومع تصاعد القصف الجنوني من بعيد على غزة، بواسطة القصف المدمر من الجو ومن البحر ومن البر، كانوا يضعون أيديهم على قلوبهم ويصلّون لئلا يموت أسراهم مع آسريهم تحت الردم.

صور أسرى لدى «حماس» على جدار في المقبرة اليهودية ببراغ عاصمة تشيكيا اليوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

وعندما جاء الرئيس الأميركي جو بايدن والتقاهم، اطمأنوا وصدقوا أنه يعمل لأجل إطلاق سراحهم ويضع قضيتهم على رأس سلم اهتمامه. ولكن، عندما أخذ بعض وزراء اليمين يطالبون الحكومة بالاهتمام أولاً بتحطيم «حماس» حتى لو قُتل عدد من الأسرى، وعندما بدأ الجيش يوم الجمعة الماضي الاجتياح البري الجزئي، شعروا بأن الحكومة قرّرت العمل وفق «بروتوكول هانيبعل»، الذي يتم فيه قتل الآسرين والمأسورين معاً.

وإذا كانت الحكومة الإسرائيلية تحجب عن الجمهور الإسرائيلي المعلومات، ولا تسمح بنشر بيانات «حماس»، فإن أهالي الأسرى يتابعونها ويقرأون فيها السطور وما بين السطور. فقد منعت إسرائيل نشر بيانات «حماس» التي أعلنت فيها عن مقتل 50 أسيراً حتى الآن نتيجة القصف الإسرائيلي وحظرت نشر شريط «حماس» الذي يظهر ثلاث أسيرات إسرائيليات، إحداهن تتهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، شخصياً بالمسؤولية عن قتل 1400 إسرائيلي في بداية الحرب وصاحت «لا تقتلنا نحن أيضاً».

وعندما نشر الجيش الإسرائيلي بياناً يعلن فيه عن تمكنه من إطلاق سراح جندية من الأسر بعملية جريئة، فرحوا ورأوا في ذلك أملاً. لكنهم أيضاً استمعوا إلى رواية «حماس» التي تشكك في الرواية الإسرائيلية. وتتبعوا ما ينشر في الشبكات الاجتماعية بأن هذه الجندية تظهر وقد طلت أظافرها بمادة تبدو حديثة مما يثير شكوكاً إن كانت في الأسر حقاً. ولفت نظرهم ما نشر أنها شاركت تغريدة ظهرت في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تهنئة لصاحب حانوت خضراوات. وتساءلوا: «من أين عملت هذه المشاركة؟ من الأسر في أنفاق (حماس)؟».

مؤتمر صحافي في لاهاي اليوم لعائلات أسرى إسرائيليين لدى «حماس» (إ.ب.أ)

ولذلك؛ انطلقت عائلات الأسرى في حملة شعبية لأجل تغيير سياسة الحكومة، ووقف الحرب وكل ما يمكن أن يؤخر أو يعرقل مهمة إطلاق سراح الأسرى. وقالوا: إنهم يعرفون الثمن الذي تطلبه «حماس» ويعرفون أنه باهظ جداً، ومع ذلك طالبوا بالاستجابة لهم، حتى لو كان بإطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية. ورفعت شعاراً يقول: «الكل مقابل الكل».

العقلية التي تتحكم بقادة إسرائيل اليوم هي أنها لا تطلق سراح أسرى فلسطينيين أيديهم ملطخة بدماء الإسرائيليين. وهي عقلية قديمة أقل ما يقال فيها إنها لا تقرأ الخريطة ولا تستوعب بعد أن شيئاً ما قد حصل لا يلائم هذه العقلية، بحسب ما يقول منتقدون لسياسة قادة إسرائيل. فالحديث هنا يدور عن 240 عائلة لا تنام، من شدة القلق. وعن خطر حقيقي يهدد حياة الأسرى. وفي حين يقر أهالي الأسرى بأهمية المفاوضات وممارسة ألاعيب حربية وحرب نفسية، لكنهم يسألون إلى أي حد وبأي ثمن، ويقولون إن إسرائيل في حاجة اليوم إلى قائد شجاع يفكر خارج الصندوق، ويتخذ قرارات غير عادية، ويضع حياة الأبناء الأسرى فوق الألاعيب.

وينضم إليهم في هذا المنطق كثير من المسؤولين السابقين والخبراء والصحافة. فقد خرج جنرالات عديدون بينهم رؤساء سابقون لأركان الجيش الإسرائيلي، شاؤول موفاز وايهود باراك وموشيه يعلون، يدعون إلى ابرام صفقة مع «حماس» على إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين مقابل جميع الأسرى الإسرائيليين. وأنشأت صحيفة «هآرتس» مقالين افتتاحيين و«يديعوت احرونوت» مقالاً افتتاحياً، تطرح المطلب نفسه.

وكتب الوزير السابق، مئير شطريت، وهو يهودي شرقي نما في حزب الليكود، مقالاً في صحيفة «معاريف»، قال فيه: «في 10 أكتوبر نشرت مقالاً في (معاريف) اقترحت فيه طريقة لتحرير فوري للمخطوفين والأسرى كلهم في يوم واحد. وكان اقتراحي أن نبلغ (حماس) بأننا مستعدون لأن نحرر فوراً كل السجناء الأمنيين عندنا في يوم واحد إلى غزة، مقابل تحرير فوري لكل مخطوفينا وأسرانا، بما في ذلك جثامين الجنود والمدنيين التي يحتجزونها عندهم. فكرت منذ البداية بأنه يجب أن نطرح حلاً من خارج الصندوق واقتراحاً لا يمكن رفضه. إذ كان واضحاً لي بأن (حماس) ما كان يمكنها أن تتفادى الاقتراح. بزعمها كل الهجوم علينا كان يستهدف تحرير السجناء الأمنيين عندنا. رفعت اقتراحي لمن يعنون بالموضوع، لكن لأسفي لم يحصل شيء. رفعت الاقتراح أيضاً لرجال الإعلام الذين لم يعرضوه على الإطلاق. لمفاجأتي، كان أول من عقّب على الاقتراح هو خالد مشعل، الذي في واقع الأمر اقترح الاقتراح ذاته. لفرحتي، يؤيد اليوم هذا الاقتراح الكثيرون، وأساساً عائلات المخطوفين. برأيي، على إسرائيل أن تطرح هذا الاقتراح علناً وأن تنشره. كي ننجح مع عدو وحشي مثل (حماس) يجب أن نفكر بالمفاهيم التي تفكر بها وإلا فأننا لن نصل إلى أي إنجاز. إسرائيل، لأسفي، فوتت جداً القدرة على الدخول إلى رأس (حماس). لو لم يكن هذا لما كنا فوجئنا بهذا الحجم وبهذا القصور الرهيب. محظور علينا أن ننتظر حتى ولا يوماً واحداً آخر - كل يوم يمر يرفع الخطر على سلامة المخطوفين، كما أن تطور المعارك سيجعل من الصعب الوصول إلى أي صفقة أو سيرفع الثمن إلى ثمن لا يعقل أو يعرّض فرص الصفقة على الإطلاق للخطر».


مقالات ذات صلة

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص مصادر من «حماس» تُقر بـ«تباين» مع الوسطاء حول خطة نزع السلاح

كشفت مصادر فلسطينية أن مصر وقطر وتركيا شاركت في صياغة خطة «مجلس السلام» لنزع السلاح من غزة، بينما أقرت مصادر من «حماس» بوجود «تباين» مع الوسطاء بشأنها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني (رويترز) p-circle

«الأونروا» تطالب بالتحقيق في مقتل 390 من موظفيها خلال حرب غزة

أكد فيليب لازاريني، مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، أن مناقشات تدور حالياً لإجراء تحقيق أممي في مقتل عدد من موظفيها خلال حرب غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.


اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
TT

اختطاف صحافية أميركية في بغداد

الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)
الصحافية المختطفة في العراق شيلي كيتلسون (من أرشيف كيتلسون)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء أمس، الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون وسط بغداد.

وأفادت مصادر أمنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» بأن مسار تحرك الخاطفين يرجّح نقل كيتلسون إلى بلدة جرف الصخر، التي تعدّ من أبرز معاقل الفصائل الموالية لإيران.

وأعلنت وزارة الداخلية أن قواتها تعقبت الخاطفين وحاصرت إحدى عرباتهم، ما أتاح اعتقال أحد المتورطين. ووفق مصادر أمنية، فإن المعتقل «منتسب إلى جهة أمنية»، ويُعتقد أنه كان ضمن فريق الحماية الخاص بالصحافية.


ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
TT

ستارمر يبحث مع الشرع الهجرة وأمن الحدود

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)
رئيس الوزراء ستارمر مستقبلا الرئيس الشرع أمس (رويترز)

بحث الرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال لقائهما في لندن أمس، تعزيز العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وقال ‌متحدث ​باسم ‌«داوننغ ستريت» ‌إن ستارمر رحَّب بالخطوات التي تتخذها الحكومة ‌السورية ضد تنظيم «داعش»، وبالتقدم المحرَز في التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب. وتناول الطرفان كذلك قضايا أوسع نطاقاً تتعلق باستقرار ​المنطقة والقضايا ​الاقتصادية والهجرة وتأمين الحدود.

وأفادت رئاسة الجمهورية السورية، في تدوينتين على حسابها بمنصة «إكس»، بأن الشرع التقى خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة، رئيس الوزراء ستارمر، بحضور وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الاقتصاد نضال الشعار، وأكدا «أهمية تطوير التعاون في مجالات التنمية والاستثمار»، كما تطرقا إلى «مستجدات القضايا الإقليمية والدولية».