بوتين: نحارب في أوكرانيا مصدرَ الخطر علينا وعلى الفلسطينيين

اتهم واشنطن بالسعي إلى تأجيج الوضع في روسيا

TT

بوتين: نحارب في أوكرانيا مصدرَ الخطر علينا وعلى الفلسطينيين

الرئيس فلاديمير بوتين خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الروسي في 30 أكتوبر (إ.ب.أ)
الرئيس فلاديمير بوتين خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الروسي في 30 أكتوبر (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده تقاتل في أوكرانيا «مصدر الخطر» عليها وعلى الفلسطينيين. وصعّد بوتين لهجته ضد واشنطن على خلفية أعمال الشغب التي شهدتها، الأحد، جمهورية داغستان الذاتية الحكم في منطقة شمال القوقاز. وربط، خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الروسي، مساء الاثنين، بين محاولات تأجيج الوضع الداخلي في روسيا بتحريض مباشر من الغرب والتطورات الدامية في فلسطين. وقال إن «مساعدة الفلسطينيين تكون بمكافحة من يقف وراء هذه المأساة، وهم من تقاتلهم روسيا في إطار العملية العسكرية الخاصة» التي تخوضها في أوكرانيا.

وكانت داغستان شهدت أعمال شغب بعد اقتحام مطار العاصمة محج قلعة من جانب متظاهرين مناصرين لفلسطين، سعوا إلى منع دخول ركاب طائرة أقلت إسرائيليين من مزدوجي الجنسية. وسيطر المتظاهرون لساعات على المطار، قبل أن تعلن السلطات إطلاق عملية أمنية انتهت باستعادة فتح المطار أمام الرحلات الدولية من دون أن يعلن عن اعتقالات وسط المهاجمين.

لكن الحادث أثار قلقاً واسعاً في روسيا، خصوصاً أن دعوات للعنف سبقته وفقاً لإعلان السلطات الداغستانية.

ورأت الحكومة الروسية أن أجهزة غربية وأوكرانية وقفت وراء التحريض على العنف، وسط مخاوف من انتشار هذه الظاهرة إلى مناطق روسية تسكنها غالبية مسلمة. ودعا بوتين إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن، أكد خلاله أن بلاده تتصدى لخطر التحريض الخارجي ومحاولات استفزاز انقسام واسع في المجتمع الروسي.

لكن اللافت أن الرئيس الروسي وجّه خلال الاجتماع إشارات تحذيرية حادة، كما تعمد ربط محاولات استهداف روسيا داخلياً بالحرب الدائرة على غزة، في تطور لا سابق له. وفضلاً عن توجيه رسائل إلى الغرب، هدف إلى امتصاص النقمة الداخلية على الأحداث التي تشهدها غزة، وتوجيهها نحو «العدو الأساسي». وقد برز ذلك من خلال تأكيده أن روسيا «تقاتل نفس مصدر تلك المأساة تحديداً، لا من أجل روسيا فحسب، وإنما من أجل تحقيق العدالة والحرية الحقيقية».

مجلس الأمن القومي الروسي بحث الوضع في داغستان 30 أكتوبر 2023 (رويترز)

وألقى بوتين باللوم في أحداث داغستان على وكالات الاستخبارات الغربية، بتنظيم أعمال الشغب التي وقعت عقب وصول طائرة من إسرائيل. وكان الرئيس قد أشار في وقت سابق، خلال اجتماع عقد مؤخراً مع زعماء الطوائف الدينية، إلى مخاطر «استغلال الوضع المأساوي في الشرق الأوسط والصراعات الإقليمية الأخرى ضد روسيا، لزعزعة استقرار المجتمع الروسي متعدد الجنسيات والأديان وتقسيمه».

وخلال اجتماع مجلس الأمن الروسي، مساء الاثنين، قال بوتين: «إنهم يستخدمون مجموعة متنوعة من الوسائل للقيام بذلك، كما نرى الأكاذيب والاستفزازات والتقنيات المتطورة للعدوان النفسي والمعلوماتي».

وأشار إلى أن «الأحداث التي وقعت في محج قلعة انطلقت من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وفي صدارة ذلك انطلاقاً من أراضي أوكرانيا، على أيدي عملاء أجهزة الاستخبارات الغربية». وطرح بوتين سؤالاً؛ هل من الممكن مساعدة فلسطين من خلال محاولة استهداف يهود أصولهم تعود إلى الجبال في القوقاز؟

وتحدث عن منظمي أعمال الشغب، قائلاً: «لا أتوقف أبداً عن الاندهاش من نظام كييف، ممن يضعون ستيبان بانديرا (زعيم جماعة منشقة حاربت الاتحاد السوفياتي إلى جانب هتلر) على منصة تمثال ويصفقون للنازيين. واليوم، بقيادة الرعاة الغربيين، يحاولون التحريض على المذابح في روسيا. هل تعلم الولايات المتحدة ما تفعله أجهزتها الاستخباراتية؟ إنه أمر مشين، ولا توجد طريقة أخرى لوصف الأمر».

هل من الممكن مساعدة فلسطين من خلال محاولة استهداف يهود أصولهم تعود إلى الجبال في القوقاز؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين

وشدد بوتين على أن جذور الاضطرابات الداغستانية «تنبع من المأساة التي تتكشف في فلسطين»، موضحاً أنه «حينما تنظر إلى الأطفال الملطخين بالدماء، والقتلى من الأطفال، وإلى معاناة النساء وكبار السن، وكيف يموت الأطباء، بالطبع تنقبض قبضات يدك وتنفجر الدموع في عينيك، ولا يمكن التعبير عن ذلك بأي طريقة أخرى (...) إلا أنه لا ينبغي، ولا حق لنا، ولا يمكن أن نسمح لأنفسنا بأن نسترشد بالعواطف».

وقال الرئيس الروسي إن بلاده «لا تشارك فقط في تشكيل عالم جديد، بل هي أحد قادة هذه العملية». وزاد: «إننا نقاتل من أجل مستقبلنا في ساحة المعركة. نقاتل باستمرار ونفقد رفاقنا. إن وراء مأساة الفلسطينيين، ووراء الصراع في أوكرانيا، وفي أفغانستان وسوريا، تقف النخب الحاكمة في الولايات المتحدة. هم من يزرعون قواعد عسكرية في كل مكان، ويريدون تقسيمنا من الداخل».

وأضاف: «نحن عبر المواجهة مع هذا العدو (الغرب) تحديداً في إطار العملية العسكرية الروسية الخاصة، أؤكد على ذلك، نعزز مواقف كل من يناضل من أجل حريته وسيادته».

وتابع أن «مساعدة الفلسطينيين تكون بمكافحة من يقف وراء هذه المأساة (...) ومن يدافعون حقاً عن الحقيقة والعدالة، ويحاربون الشر والقمع، ويكافحون العنصرية والنازية الجديدة التي يشجعها الغرب، يقفون الآن على الجبهة بالقرب من دونيتسك وأفديفكا على نهر الدنيبر. إنهم جنودنا وضباطنا. واختيار الرجال الحقيقيين والمحاربين الحقيقيين هو حمل السلاح والوقوف في صف الأخوة. وحينها يتقرر مصير روسيا والعالم أجمع».

التجسس البيولوجي

على صعيد آخر، كشفت وزارة الدفاع الروسية أن البنتاغون عزز نشاطات «التجسس البيولوجي» على أراضي العراق، وأفغانستان القريبة من الصين، وتركيا وباكستان والسعودية.

وقال قائد قوات الدفاع الإشعاعي والكيماوي والبيولوجي، التابعة للقوات المسلحة الروسية، الجنرال إيغور كيريلوف، خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء، أن «لدينا معطيات تؤكد أن الإدارة العسكرية الأميركية كانت مكلفة بمراقبة الوضع البيولوجي في أراضي العراق وأفغانستان المتاخمة للصين وتركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية».

وأشار كيريلوف إلى أن إحدى مهام البنتاغون هي ما يسمى بـ«التجسس البيولوجي»، وتحليل الوضع الوبائي على طول حدود المعارضين الجيوسياسيين وفي المناطق المقترحة لنشر الوحدات العسكرية.

وثائق روسية

وبحسبه، فإن الوثائق المتوفرة لدى وزارة الدفاع الروسية تؤكد ضرورة اجتذاب موظفي المنظمات المتعاقدة مع البنتاغون إلى مناصب قيادية، وكان من المفترض أن يعهد العمل الميداني إلى متخصصين محليين يكونون قادرين على التفاعل مع الوزارات اللازمة.

وتابع كيريلوف: «إلا أنه، في الوقت نفسه، يوصى بالحد من الآثار التي تكشف الصلة بالمقاول، والقيام برحلات قصيرة إلى أفغانستان والعراق من المكتب في دبي عند الضرورة فقط».

ووفقاً له، فمن أجل تجنب الاتهامات ضد البنتاغون، تم تنفيذ بعض المشروعات تحت غطاء الخارجية الأميركية، وقال: «يجب الانتباه إلى برنامج أبحاث وزارة الخارجية في أفغانستان، الذي تضمن دراسة العوامل المسببة لأمراض خطيرة بشكل خاص، وذات أهمية اقتصادية، مثل مرض التولاريميا، والجمرة الخبيثة، ومرض الحمى القلاعية، إضافة إلى جمع العينات البيولوجية في البلاد وفحصها وإرسالها إلى الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

تحدثت تقارير عبرية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الملف الحدودي مع مصر في ظل مخاوف من تكرار «هجوم محمد صلاح» الذي وقع قبل 3 سنوات.

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة في البرلمان الأربعاء (الرئاسة التركية)

إردوغان: الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان بلغت حداً يهدد أمن تركيا أيضاً

«أمن تركيا لا يبدأ من هطاي، بل من حلب ودمشق وبيروت، ولن نتسامح مع فرض الأمر الواقع في دول إخواننا».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا المُسيرة المصرية «جبار 150» من تصنيع مجموعة «أمستون» الدولية خلال عرضها بمعرض «إيديكس» في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

«جبار 150» المصرية... قدرات نوعية ورسائل ردع تؤرق إسرائيل

أبدت تقارير إعلامية إسرائيلية مخاوف من تنامي وتطور القدرات العسكرية المصرية النوعية، وسط توتر علاقات البلدين بسبب ملف غزة والتصعيد في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي حركة مرور كثيفة على الطرقات مع فرار الناس من الضواحي الجنوبية لبيروت (رويترز) p-circle

موجة نزوح بعد أوامر نتنياهو بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت

أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي ‌بنيامين ‌نتنياهو ​في ‌بيان، ⁠اليوم ​الاثنين، ⁠الجيش بمهاجمة أهداف ⁠في ‌الضاحية ‌الجنوبية ​للعاصمة ‌اللبنانية بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا الحدود المصرية - الإسرائيلية (رويترز)

تحركات تنموية مصرية في سيناء تُقلق إسرائيل وتعيد جدل «اشتراطات السلام»

حذّرت وسائل إعلام عبرية من توسعات تجري في «مطار الجورة» بشمال سيناء، زاعمة أن الهدف منها هو «تقليص زمن الوصول الجوي لأهداف إسرائيلية إلى دقائق معدودة».

هشام المياني (القاهرة)

تقرير: تنامي تجنيد الشبان عبر الإنترنت لتنفيذ هجمات مرتبطة بروسيا وإيران

ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
TT

تقرير: تنامي تجنيد الشبان عبر الإنترنت لتنفيذ هجمات مرتبطة بروسيا وإيران

ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)
ضابط شرطة يقف في شارع تم تطويقه عقب اندلاع حريق في منزل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في شمال لندن يوم 12 مايو 2025 (رويترز)

بعد منتصف ليل 13 مايو (أيار) 2025 بقليل، أرسل الأوكراني رومان لافرينوفيتش رسالة إلى شخص يعرفه باسم «إي إل ماني»، وهو شخص غامض أمره بتنفيذ 3 هجمات حرق متعمد على ممتلكات مرتبطة برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. وقال في رسالة نصية: «آمل أن تتاح لي فرصة مصافحتك قريباً... ابق على اتصال».

وبعد ساعة، داهم أفراد من قوات مكافحة الإرهاب منزله في لندن، ووجهت إليه تهمة ارتكاب جريمة الحرق العمد بنية تعريض الأرواح للخطر.

وبإدانته أمس الاثنين، ينضم لافرينوفيتش (22 عاماً) إلى قائمة متزايدة تضم في الغالب شباناً، تم إغراؤهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأدينوا في بريطانيا بارتكاب أعمال إجرامية خطيرة لحساب شخصيات غامضة على الإنترنت مقابل أموال لم يتسلموها في أغلب الأحيان، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت هيلين فلاناغان، قائدة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن، في مقابلة مع وسائل الإعلام البريطانية: «من الواضح أن المهمة (التعليمات) كانت ترهيب رئيس الوزراء... ومهاجمة المملكة المتحدة».

وأضافت: «لا توجد أدلة تشير إلى أنهم كانوا يعرفون من يستهدفون أو لماذا؟ كان الأمر في الحقيقة مجرد اندفاع سريع وراء المال».

تزايد استخدام «وكلاء»

كان استخدام الدول الأجنبية لأفراد لا يعول عليهم وغير مدربين، معظمهم قاصرون، لتنفيذ مثل هذه المهام أمراً غير مألوف قبل بضع سنوات، لكن سلسلة من الوقائع في بريطانيا وأنحاء أوروبا سلطت الضوء على هذه الاستراتيجية.

وتقول السلطات إن الهدف هو إثارة الاضطرابات، والانقسامات، مع السماح للحكومات المعادية بإنكار أي ضلوع في الأمر.

وتستخدم روسيا تكتيك الاستعانة «بوكلاء» على نطاق واسع في أوكرانيا. وتقول أجهزة الأمن الأوكرانية إنه منذ الغزو الروسي الشامل للبلاد في عام 2022، كان هناك قاصر تقريباً من كل خمسة من الأوكرانيين الذين وجهت إليهم اتهامات بارتكاب جرائم الحرق العمد، أو الإرهاب أو التخريب، والذين يتجاوز عددهم 1100 أوكراني.

وتقول السلطات البريطانية إن القيام بذلك في البلاد أصبح ضرورياً بعد طرد أكثر من 600 روسي، بينهم أكثر من 400 جاسوس، عقب تسميم الجاسوس الروسي المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته يوليا في سالزبري جنوب إنجلترا عام 2018. وخلص تحقيق بريطاني العام الماضي إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا بد أنه أمر بذلك الهجوم الذي نفذته عناصر من المخابرات العسكرية الروسية. وتوصل تحقيق في مقتل الضابط السابق بجهاز المخابرات السوفياتي (كيه جي بي) ألكسندر ليتفينينكو باستخدام البولونيوم المشع في لندن عام 2006 إلى نتيجة مماثلة.

ووجهت اتهامات الآن إلى إيران باستخدام نفس الاستراتيجية. وترفض كل من موسكو وطهران هذه الاتهامات، وتقولان إنها دعاية غربية.

ويقول مسؤولو الأمن البريطانيون إن من يقفون وراء هذه الأنشطة ربما يتحركون دون تعليمات مباشرة من الكرملين، أو أي جهة أخرى، وقد يكونون عملاء مستقلين، أو حتى عصابات إجرامية بهدف جني المال، أو السعي للحصول على خدمات من أصحاب السلطة.

على سبيل المثال، أخبر لافرينوفيتش الشرطة أنه لم يكن يعرف حتى من هو ستارمر، لكن «إي إل ماني» أخبره بأنه «هاجم منزل شخص رفيع المستوى للغاية».

وسجن «وكلاء» مثله بتهم شن هجمات حرق عمد على مستودعات في لندن مرتبطة بالدعم البريطاني لأوكرانيا، وجمع معلومات عن قناة «إيران إنترناشونال» التي تنتقد طهران. وفي هذا الشهر، أدين رومانيان بطعن صحافي يعمل في القناة.

موجة هجمات منذ اندلاع حرب إيران

منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في فبراير (شباط)، حدثت أيضاً وقائع عديدة في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، أو المعارضين الإيرانيين.

ورغم أن السلطات البريطانية لم تتهم الحكومة الإيرانية بالمسؤولية مباشرة، فقد أوضحت أنها ترى في طهران مصدراً محتملاً لمعظم الهجمات.

وأعلنت جماعة «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» الموالية لإيران مسؤوليتها عن بعض الوقائع.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، وجهت الولايات المتحدة الاتهام إلى المواطن العراقي محمد باقر سعد داود بالضلوع في هجمات عديدة على المصالح الأميركية والإسرائيلية في أوروبا، بما في ذلك هجمات على يهود في لندن.

وينفي داود توجيه أشخاص لتنفيذ هجمات نيابة عن «حركة أصحاب اليمين الإسلامية». ويقول ممثلو الادعاء العام الأميركي إن داود عمل بشكل وثيق مع القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، الذي قتل بواسطة طائرة أميركية مسيرة في عام 2020.

وعلى النقيض من ذلك، يبدو أن الذين تم اتهامهم أو إدانتهم في بريطانيا ليست لهم صلة تذكر بإيران. وقال لافرينوفيتش إنه كان يعمل في موقع بناء، وتواصل معه «إي إل ماني» لأول مرة عبر محادثة على تطبيق «تلغرام» يستخدمها الأوكرانيون للبحث عن وظائف.

وأخبر الشرطة أنه شعر بتهديد دفعه لتنفيذ أوامره، وكان قلقاً على جدته التي يعيش معها.

الأوكراني رومان لافرينوفيتش (د.ب.أ)

وقال لمحكمة أولد بيلي في لندن: «كنت بحاجة إلى بعض المال. لم أكن أعرف من أين اتصل بي».

ويقول مسؤولو الشرطة والأمن البريطانيون إن استخدام مثل هؤلاء الوكلاء يمثل مصدر قلق متزايد.

وقالت فلاناجان، قائدة شركة «مكافحة الإرهاب»: «من المرجح أنه قبل بهذه المهمة من أجل المال، ولم يكن لديه دافع آيديولوجي، أو إدراك لمن يستهدفه».

وعُرضت مبالغ صغيرة نسبياً على العديد من المتهمين، لكن النمساوي ماغوميد-حسين دوفتاييف، الذي أدين بتتبع موظفي قناة «إيران إنترناشونال»، قال إنه تلقى عرضاً بالحصول على 50 ألف يورو (57655 دولاراً).

وقال دوفتاييف، الذي سافر من فيينا إلى لندن في عام 2023 لتنفيذ المراقبة، في جلسة استماع أمام لجنة للإفراج المشروط في أبريل (نيسان) إنه وجد فرصة لكسب «مال سهل».

وأظهرت الرسائل المستخرجة من هاتف لافرينوفيتش أن العلاقة بينه وبين «إي إل ماني» تطورت على مدى سبعة أشهر، وأنه تلقى منه أموالاً في السابق مقابل وضع ملصقات في أنحاء لندن.

وأخبر الشرطة أنه عرض عليه مبلغ 1500 جنيه إسترليني (نحو ألفي دولار) لتفقد عنوانين. وعرض عليه «إي إل ماني» الدفع عبر باي بال، أو بعملة مشفرة، لكن المال لم يصل قط.


مقتل فنان روسي مُعارِض بـ«هجوم مُتعمد» في بولندا

عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
TT

مقتل فنان روسي مُعارِض بـ«هجوم مُتعمد» في بولندا

عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)
عناصر من الشرطة البولندية في وارسو (رويترز)

قالت الشرطة البولندية، الاثنين، إن فناناً روسياً وناقداً صريحاً للرئيس فلاديمير بوتين قُتل بالرصاص في شرق بولندا، في ما وصفته السلطات بأنه «عملية قتل مستهدفة على الأرجح».

وقال متحدث باسم الشرطة في منطقة لوبلين لـ«وكالة الأنباء البولندية» (بي إيه بي) إن الرجل البالغ 44 عاماً أصيب بعدة طلقات نارية في مدينة بياوا بودلاسكا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من الحدود مع بيلاروسيا.

وأضاف المتحدث أنه بناء على الظروف يبدو أن الحادث كان عملية قتل مخططاً لها، مشيراً إلى أن المحققين لم يحددوا الدافع بعد، فيما لا يزال منفذ الهجوم طليقاً، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ورغم أن الشرطة البولندية لم تكشف هوية الضحية، فقد عرفته وسائل إعلام معارضة روسية وبيلاروسية على أنه فنان أدائي ورسام كاريكاتير معروف بسخريته من الرئيس بوتين وحليفه الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو وكذلك الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين.

وكان الفنان يعيش في المنفى في بولندا منذ عام 2021.


بريطانيا ستزوِّد أوكرانيا بيورانيوم مُخصَّب وتُشدِّد العقوبات على روسيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
TT

بريطانيا ستزوِّد أوكرانيا بيورانيوم مُخصَّب وتُشدِّد العقوبات على روسيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بريطانيا ستزوّد أوكرانيا بيورانيوم مخصب لمحطاتها النووية، وستفرض عقوبات جديدة على روسيا، وذلك قبيل جلسة في إطار قمة مجموعة السبع عن النزاع في أوكرانيا، الثلاثاء.

ونقل بيان عن ستارمر، مساء الاثنين، إدانته «الضربات الوحشية» التي تشنّها روسيا في أوكرانيا، لافتاً إلى أن لندن تعتزم «رفع مستوى تحركها» من خلال «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين وتوفير الطاقة لأوكرانيا للشتاءات المقبلة».

وأفادت رئاسة الحكومة البريطانية، في بيانها، بأن نحو 210 ملايين جنيه إسترليني (نحو 280 مليون دولار) من تمويلات الصادرات ستسمح لشركة «أورينكو» البريطانية تزويد منتِج الكهرباء النووية الأوكراني «إنرغو أتوم» باليورانيوم المخصب.

وقال رئيس الوزراء البريطاني: «سنبقى إلى جانب أوكرانيا طالما استدعت الضرورة ذلك».

ويُنتظر وصول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، صباح الثلاثاء، إلى قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية للمشاركة في اجتماع عمل مخصَّص للسلام والأمن في أوكرانيا وأوروبا.

ويأمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إقناع نظيره الأميركي دونالد ترمب بممارسة مزيد من «الضغط» على روسيا خلال قمة مجموعة السبع.

وقال عبر محطة «تي إف 1»: «ما أريده في الجوهر هو أن يكون لدينا أميركيون يقولون: نحن معكم، سنواصل مساعدة أوكرانيا، وسنزيد الضغط على روسيا».