في تصريح شديد اللهجة: وزير الخارجية العُماني يطالب بمحاكمة إسرائيل على «جرائمها»

قال إن مبادرة السلام العربية ما زالت قائمة وقابلة للتطبيق

وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي (العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي (العمانية)
TT

في تصريح شديد اللهجة: وزير الخارجية العُماني يطالب بمحاكمة إسرائيل على «جرائمها»

وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي (العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي (العمانية)

دعا وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، المجتمع الدولي، إلى إجراء تحقيق مستقلّ حول العدوان الإسرائيلي ومحاكمة إسرائيل على استهدافها المتعمّد للمدنيين في قطاع غزة ومنشآتهم وحرمان السكان الفلسطينيين من احتياجاتهم الإنسانية وتجويعهم وإخضاعهم للحصار والعقاب الجماعي.

وفي تصريحات شديدة اللهجة أدلى بها وزير الخارجية لوكالة الأنباء العُمانية، قال البوسعيدي إن «سلطنة عُمان ملتزمة بالحلول السياسية المستندة إلى الحوار وسيادة القانون الدولي وضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف الحرب على غزة وردع إسرائيل لانتهاكها القانون الدولي واستمرار عملياتها العسكرية في قتل المدنيين داخل القطاع وهدم المنشآت والمباني والأحياء المدنية في جميع الأراضي الفلسطينية».

وقال: «اعتقادي الأكيد هو أن العنف ليس حلّاً، وهو ما ندينه بشدّة، لأن الضحايا غالباً ما يكونون من الأطفال والمدنيين. وإذا تذكّرنا التجارب التاريخية السابقة فسنرى وبكل تأكيد استحالة تحقيق حلّ عسكريّ للقضية الفلسطينية أو للصراع العربي - الإسرائيلي. نعم هناك حركات موجودة أو منظمات لمقاومة الاحتلال وهذا حقٌّ مشروع لها، ولكن إذا أردنا حلاً نهائيّاً عادلاً فهذا لا يتأتّى عسكرياً وإنما يكون عبر السُّبل السلمية، أي أن الحلّ الممكن والمستدام يكمن في الحلول السياسية والحوار والالتزام القوي والمشترك بتحقيق السلام. وسلطنة عُمان - كما الحال دائماً - ملتزمة بالحلول السياسية المستندة إلى الحوار وسيادة القانون الدولي».

وأضاف أنّ «ما يترتب على الهجمات والعمليات العسكرية على قطاع غزة؛ الاستمرار في مواجهة هذه الممارسات والأعمال الإسرائيلية اللاإنسانية، وذلك بإعلاء قيمنا والتمسك بأخلاقنا الإنسانية الرافضة للقتل والتدمير والاعتداء على الأطفال والمدنيين والاستمرار في ممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية والقانونية وتوظيف صوت الحق الدامغ ولغة العقل وقوة المنطق أمام العدوان الإسرائيلي الظالم في قتله المدنيين العُزّل وتدمير منشآتهم ومساكنهم وحرمانهم من الماء والغذاء والوقود والدواء».

وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي (العمانية)

ودعا وسائل الإعلام للتعاطي بمسؤولية «مع الوضع بموضوعية ومصداقية وإيصال الصوت العادل إلى العالم ومخاطبة الضمير الإنساني في كل مكان. وفي النهاية لا بد للحقّ أن ينتصر وللظّلم أن ينحسر».

كما شدّد على دور والتزام المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، ومجلس الأمن التابع لها، وقال: «إن قيمة التفاعل الدولي البنّاء تكمن في حماية حقوق المدنيين في السِّلم والحرب، ولذلك فإن الإمكانات الهائلة للأطُر العالمية كفيلة بتهيئة الظروف اللازمة لوقف الصراع وتبنّي الحلول السلمية له».

أكد أن «الرد الإسرائيلي مفرط للغاية ومبالغ فيه بشكل صارخ، وأن الشعب الفلسطيني لديه الحق كذلك في الدفاع عن نفسه».

وزير الخارجية العُماني

وعد أن «العمل العسكري الحالي لإسرائيل لا يعدّ إجراء ضرورياً للدفاع عن النفس، فجميع الدول تُدين وتستنكر استهداف المدنيين مهما كانت جنسيات ساكنيها، لأن ذلك يتعارض مع سائر القيم التي نؤمن بها».

وأكد أن «الرد الإسرائيلي مفرط للغاية ومبالغ فيه بشكل صارخ، خصوصاً استهداف المدنيين. وهنا يجب ألا ننسى أيضاً أن الشعب الفلسطيني لديه الحق كذلك في الدفاع عن نفسه».

وبيّن أن «التهجير القسري للمدنيين في شمال قطاع غزّة ودفعهم للانتقال جنوباً، يُعدّ على نطاق واسع تمهيداً للإبادة الجماعية، وفقاً للمادة الثانية من اتفاقية عام 1948 بشأن منع ومعاقبة الإبادة الجماعية».

وأضاف أن «حصار غزة الذي يمنع المدنيين من الحصول على المياه والكهرباء والطعام والوقود فعلٌ غير قانوني ويمكن أن يعدّ من جرائم الحرب، وأن هذه التدابير الجماعية محظورة بموجب المادة 33 من اتفاقية جنيف».

ولفت إلى أن التاريخ علّمنا أن «الدفاع عن النفس لا يمكن أن يبرّر الإبادة الجماعية أو العقاب الجماعي واستهداف الأبرياء من المدنيين، كما أن منع وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان جريمة بموجب القانون الدولي».

وحول الخطوات الفورية التي يجب اتخاذها أوضح أن «سلطنة عُمان ترى أنه على المجتمع الدولي التدخل لوقف هذه الحرب على غزة وردع إسرائيل في انتهاكها القانون الدولي واستمرار عملياتها العسكرية لقتل المدنيين داخل قطاع غزة وهدم المنشآت والمباني والأحياء المدنية»، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتثبيت هدنة تتم مراقبتها من قبل مراقبين مستقلين من الأمم المتحدة وضرورة وضع خطط عاجلة لتقديم المساعدات والاحتياجات الإنسانية المطلوبة بشكل مباشر وفوري لقطاع غزة.

وأكد وزير الخارجية العماني أن «سلطنة عُمان وشقيقاتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التزمت بدعم عمليات الإغاثة الإنسانية لقطاع غزة والوقوف الفوري على الأسباب الجذرية التي أوصلتنا إلى هذه الأزمة، والتعامل معها تباعاً».

وقال إن الأسباب الجذرية لهذه الأزمة تتمثل في «أن إسرائيل قد احتلت بشكل غير قانوني الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة منذ عام 1967، وهذا الاحتلال يمارس التنكيل وطرد السّكان الآمنين من مساكنهم وفرض المعاناة اليومية على الفلسطينيين في أراضيهم، ويُحْرمُ جميع الفلسطينيين واللاجئين في هذه الأراضي من حقّهم الأساسي في تقرير المصير».

وأضاف أنه «على الرغم من الاتفاقيات التي تم التوصل إليها في أوسلو عام 1993، فإن استمرار احتلال الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية، قد أدى إلى التوسع الممنهج للمستوطنات غير القانونية وطرد السكان الفلسطينيين بالقوة من أراضيهم ومنازلهم دون حق، ناهيك بسياسة الفصل العنصري التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية».

كما يتمثل في أن «غزة تحت الحصار منذ عام 2007، وتم عزل سكانها عن الفلسطينيين في الضفة الغربية، حتى أصبح القطاع يعتمد كليّاً على إسرائيل في بنيته الأساسية والإمدادات الحيوية. وأصبح 2.3 مليون نسمة من سكانها يعيشون في فقر وعزلة، وهي ظروف فرضتها إسرائيل عليهم من دون حق».

وكذلك في «أن الحكومة الإسرائيلية التي تشكّلت في عام 2022م قامت بتصعيد الظلم ضد الفلسطينيين والظلم ظلمات، ونرى كيف أن قيادات هذه الحكومة الإسرائيلية تُروّج لسياسات تستهدف السكان الفلسطينيين بشكل أكثر عدوانية وقسوة من أي وقت مضى».

وناشد البوسعيدي المجتمع الدولي، اتخاذ إجراءات قوية ورادعة وعقابية أمام التصريحات الوحشية والتهديدات الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين مثل تلك التي تفوّه بها وزير المالية الإسرائيلي الحالي، على سبيل المثال، بقوله إن «هناك الآن 3 خيارات أمام الفلسطينيين: إما الاستعباد، أو الهجرة، أو الموت».

واستطرد: «لقد أهمل المجتمع الدولي هذه الأسباب الجذرية للصراع على مدى عقود من الزمن. وحان الوقت لتحقيق صحوة حقيقية داخل مجلس الأمن لدى الأمم المتحدة وفرض قراراته وتطبيق القانون الدولي على جميع الدول دون تمييز أو ازدواجية في المعايير».

وحول تحقيق عملية سلام ناجحة في المستقبل، بيّن أنه «قد يكون مبكراً الحديث بالتفصيل عن مشروع السّلام، ولكن باختصار شديد، أودّ أن أقول إن المطلوب في الوقت المناسب إطلاق عملية سلام ذات فاعلية ومصداقية تشمل جميع الأطراف دون استقصاء أي طرف، وأن هناك تجارب ودروساً يمكن الاستفادة منها، فمثلاً قد سبق لإسرائيل وحلفائها قبول فكرة الدخول في حوار مع منظمة التحرير الفلسطينية في التسعينات بعد أن كانوا رافضين للتحاور بسبب اعتبارها منظمة إرهابية… وقد أدى ذلك الحوار مع منظمة التحرير الفلسطينية إلى انطلاق عملية السلام في ذلك الوقت».

وأضاف: «اليوم نقول إن على إسرائيل وحلفائها أن يواجهوا الواقع الذي لا يمكن أن يتغير دون الانخراط في حوار مع جميع الأطراف بما فيها حركة حماس، ولا يمكن أن يكون هناك سلام حقيقي فلسطيني - إسرائيلي، دون أن يشمل الحوار جميع الأطراف الأساسية. ونعتقد بأن هناك إجماعاً دوليّاً على ضرورة تحقيق السلام الشامل على أساس مفهوم حلّ الدولتين، وبالاستناد إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن المعروفة والمتصلة بالقضية الفلسطينية».

وأكد أن مبادرة السلام العربية موجودة، وما زالت قائمة وقابلة للتطبيق، لأنها تستند إلى القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وشاملة لأنها تعالج مشكلات جميع الأراضي العربية المحتلة تماماً، كما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية.


مقالات ذات صلة

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

أوروبا المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

بزعم استهدافها إسرائيل... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تظهر شظايا العظام أمام الكاميرا خلال عملية بحث عن رفات نعمة حماد التي لا تزال مدفونة تحت أنقاض منزلها الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية في ديسمبر 2023 في مدينة غزة (أ.ب)

أب في غزة يبحث عن رفات عائلته بين أنقاض منزلهم

يبحث أب من غزة على عظام أسرته الذين قضوا في الحرب الإسرائيلية على غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.


السفير السعودي يزور جناح المملكة ضيف شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب»

جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)
جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)
TT

السفير السعودي يزور جناح المملكة ضيف شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب»

جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)
جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)

زار سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية العربية السورية، الدكتور فيصل المجفل، جناح المملكةِ ضيفِ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، الذي تقود مشاركته «هيئة الأدب والنشر والترجمة»، خلال الفترة من 6 إلى 16 فبراير (شباط) الحالي، برفقة عددٍ من سفراء الدول العربية.

وفي مستهل زيارته، التقى السفيرُ المجفل وزيرَ الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، الذي رحب بحلول المملكة ضيف شرف على «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، تأكيداً على «عمق العلاقات الثقافية السعودية - السورية، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل»، مشيداً بجهود المملكة في هذا المجال. وأشاد صالح بما يقدمه جناحُ المملكةِ؛ ضيفِ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب»، من «فعاليات متميزة تعكس الغنى والتنوع في الموروث الثقافي السعودي، وتجسد التزام المملكة تعزيز الثقافة والأدب على الساحتين العربية والدولية، وفي طليعة هذه الفعاليات مجموعة متنوعة ومتميزة من الندوات والأمسيات الشعرية، بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين السعوديين».

من زيارة سفير خادم الحرمين الشريفين في دمشق د. فيصل المجفل جناحَ المملكةِ ضيفِ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب» (حساب السفارة السعودية)

واطلع السفير المجفل، في جولة تعريفية، على بعض ملامح التنوع الإبداعي للمشهد الثقافي والأدبي الذي يقدمه الجناح السعودي، من خلال أركان الجناح، التي تتضمن معرضاً للمخطوطات، وركناً للأزياء السعودية، وركناً للمستنسخات الأثرية، إلى جانب مجموعة من إصدارات «هيئة الأدب والنشر والترجمة» التي تضم إصدارات مبادرة «ترجم» و«كوميكس الأدب السعودي»، ومجموعات قصصية من السعودية.

يذكر أن «هيئة الأدب والنشر والترجمة» تقود تمثيل المملكة بصفتها ضيفَ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، مقدمة «تجربة ثقافية نابضة بالإبداع السعودي تحتفي بالكتاب، وتفتح آفاق الحوار الثقافي بما يتماشى و(الاستراتيجية الوطنية للثقافة) تحت مظلة (رؤية المملكة 2030)، التي أولت (الهيئة) من خلالها اهتماماً خاصاً لمواصلة الحوار الخلاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وتأكيد ريادة المملكة للمشهد الثقافي العربي والدولي».

يذكر أن مجموعة من الدبلوماسيين العرب كانوا برفقة سفير المملكة في زيارة معرض الكتاب بدمشق، وهم سفراء: البحرين وسلطنة عمان ولبنان، والقائم بالأعمال في السفارة الإماراتية.


شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».