الرئيس الإيراني: إسرائيل تجاوزت «الخطوط الحمراء»

مستشار الأمن القومي الأميركي: مخاطر اتساع نطاق الحرب لا تزال كبيرة

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال اجتماع للحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال اجتماع للحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني: إسرائيل تجاوزت «الخطوط الحمراء»

الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال اجتماع للحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي خلال اجتماع للحكومة الأحد (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي (الأحد) إن إسرائيل تجاوزت «الخطوط الحمراء» بتكثيف هجومها على حركة «حماس» في قطاع غزة، الأمر الذي «قد» يدفع أطرافاً أخرى إلى «التحرك».

وأشادت إيران بهجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول). وحذرت طهران من توسع الحرب في بداية الأمر إذا استمر القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي على غزة، لكنها توعدت لاحقاً بفتح جبهات جديدة إذا توغلت إسرائيل برياً في غزة.

وحذر الرئيس الإيراني في منشور على موقع «إكس» (تويتر سابقاً) من أن «جرائم النظام الصهيوني تجاوزت الخطوط الحمراء، الأمر الذي قد يدفع الجميع إلى التحرك». وأضاف: «واشنطن طلبت منا عدم القيام بأي شيء، لكنها تواصل تقديم دعم واسع لإسرائيل».

ووصف وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، الأحد، المزاعم بأن طهران على صلة مباشرة بهجوم «حماس» في السابع من أكتوبر بأنها «بلا أساس».

وقال عبداللهيان في مقابلة مع شبكة «سي إن إن): «دائماً ما ندعم فسطين سياسياً وإعلامياً ودولياً. ولم ننكر ذلك قط». وأضاف: «هذه هي الحقيقة، لكن في ما يتعلق بهذه العملية التي تسمى طوفان الأقصى، لم يكن هناك أي صلة بتلك المعطيات بين إيران وعملية (حماس) هذه، لا حكومتي ولا أي جهة من بلدي».

ونبه عبداللهيان أن ربط إيران بأي هجوم في المنطقة، إذا تم استهداف المصالح الأميركية، دون تقديم دليل هو أمر «خاطئ تماما». وقال إن «الناس في المنطقة غاضبون وإنهم لا يتلقون أوامر منا. إنهم يتصرفون حسب مصلحتهم الخاصة. كما أن ما حدث، ما نفذته حماس، كان فلسطينيا تماما» وفقا لوكالة رويترز .

وقال عبداللهيان إن طهران «لا تريد لهذه الحرب أن تمتد» بين إسرائيل و«حماس»، لكنه رفض القول إن إيران لن تشارك في قتال إقليمي أوسع. وتهرب من الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان يهدد الولايات المتحدة خلال كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة في الأمم المتحدة. وانتقد حضور القوات الأميركية و«تدخلها» في المنطقة. واتهم إسرائيل بالسعي وراء زعزعة الاستقرار.

وحذر عبداللهيان، الخميس، الماضي في الأمم المتحدة من أنه إذا لم ينته انتقام إسرائيل من مسلحي حركة «حماس» في قطاع غزة، فإن الولايات المتحدة «لن تسلم من هذه النار».

وقال عبداللهيان، الجمعة، في حديث إلى الإذاعة الوطنية العامة الأميركية «إن بي آر» إن المقاتلين اللبنانيين والفلسطينيين الموالين لطهران يضعون «أصبعهم على الزناد»، وذلك تحسباً لعملية برية متوقعة للجيش الإسرائيلي في قطاع غزة. وأضاف أن أفعالهم ستكون «أكثر قوة وأعمق مما شهدتموه». وقال: «لا نريد حقاً لهذه الأزمة أن تتسع».

عبداللهيان خلال اجتماع الحكومة في طهران الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وحملت واشنطن إيران جزءاً من المسؤولية عن الهجمات التي استهدفت قوات أميركية في سوريا والعراق في الأيام الأخيرة، وأدت إلى إصابة نحو 20 جندياً بجروح.

وقال البيت الأبيض، الخميس، إن الرئيس الأميركي جو بايدن أوصل رسالة نادرة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي للتحذير من استهداف الجنود الأميركيين في الشرق الأوسط.

وقبل ذلك، قال الرئيس بايدن، الأربعاء، إنه حذر خامنئي من أن الولايات المتحدة سترد إذا استمر استهداف القوات الأميركية، لكنه لم يحدد كيف أوصل الرسالة.

وصرح بايدن في مؤتمر صحافي قائلاً: «تحذيري إلى آية الله هو أنه إذا واصلوا التحرك ضد تلك القوات، سنرد، وعليه أن يستعد. ليس للأمر علاقة بإسرائيل» وفق ما أوردت «رويترز».

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، الأحد، إن الولايات المتحدة ترى أن مخاطر امتداد الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» واتساع نطاقها لا تزال متنامية على المستوى الإقليمي، وأنها ستستمر في الرد على أي هجمات على قواتها من جانب وكلاء إيران في المنطقة.

وذكر سوليفان في مقابلة مع برنامج «واجه الصحافة» على شبكة «سي بي إس» التلفزيونية الأميركية، رداً على سؤال حول ما إذا كان قد حدث ردع لإيران حالياً: «إذا ما تعرضت للهجوم مرة أخرى، فسنرد ثانية» وفق ما أوردت وكالة «بلومبرغ».

وأوضح سوليفان: «نحن نلتزم باليقظة؛ لأننا نرى تهديدات متنامية لقواتنا في مختلف أنحاء المنطقة، فضلاً على مخاطر متنامية لاتساع نطاق الصراع وامتداده لأجزاء أخرى في المنطقة.

في هذه الأثناء، أعلن كاظم غريب آبادي، نائب رئيس القضاء الإيراني في الشؤون الدولية أن رئيس القضاء الإيراني وجّه رسالة إلى نظرائه في عدد من الدول الإسلامية للمطالبة بمتابعة «جرائم الكيان الصهيوني» على الصعيد القانوني وفقاً لقوانينها الداخلية.

وقال غريب آبادي إن «الرد الوحشي والواسع للكيان الصهيوني وإرباك السياسيين الغربيين في السفر إلى إسرائيل، يظهران قوة قوى المقاومة والقلق من مصير إسرائيل»، وفق ما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية الحكومية.

وأكد المسؤول الإيراني موقف بلاده الرافض لدعوات ضبط النفس. وقال: «طلب ضبط النفس من أحد الطرفين ليس عملاً صحيحاً؛ لأن هذا الطرف تحت الاحتلال والطرف الآخر الكيان الصهيوني».

وقال الدبلوماسي السابق، محمد علي مهتدي، إن «الجبهات الأخرى فُتحت» مشيراً إلى «غرفة عمليات في سوريا توجد فيها كل الجماعات».

وقال الدبلوماسي المقرب من إعلام «الحرس الثوري» لصحيفة «هم ميهن» إنه «جرى تفعیل مختلف الجبهات، ونرى ضرب كل القواعد الأميركية الآن، والآن يضربون القواعد الأميركية في شرق الفرات وشمال سوريا، وهناك أنباء عن انسحاب أميركي». وأضاف في السياق نفسه: «يمكن أن يوجه الحوثيون ضربات بالصواريخ والمسيرات لميناء إيلات»، وأضاف: «من المهم ضرب إيلات لأنه رئة إسرائيل في البحر الأحمر». وعن «حزب الله» اللبناني، قال المحلل الإيراني إنه «يتحرك بحذر لأنه ليس صانع القرار الوحيد في لبنان، لكنه حتى الآن سحب لواءين إسرائيليين إلى الحدود».

ومن جانبه، قال المحلل السياسي أحمد زيد آبادي في تصريح لوكالة «هم ميهن» إن النظرة الرسمية الإيرانية لقضية فلسطين، «مكلفة وغير مثمرة، وستجلب نتائج عكسية». ودعا إلى نشر «أخبار دقيقة وصحيحة» عما يجري في فلسطين، لافتاً إلى أن 90 في المائة من الأخبار (في الإعلام الإيراني) «غير صحيحة».

وتوقع زيد آبادي أن «تنجح إسرائيل، وتدفع (حماس) للتراجع من عزة، وسوف تبقى أو سيتعين عليها في مرحلة ما التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وإذا بقي شيء من (حماس)، فهذا يعني أن إسرائيل لم تعد قادرة على البقاء في المنطقة؛ لأنها أصبحت قضية كرامة وأمن»، معرباً عن اعتقاده أن «(حماس) لا تملك حظوظاً للبقاء، وهذا سيحدث بأي ثمن».

ورفض أن تكون عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر الحالي قد أدت إلى «تغيير في توازن القوى»، واستبعد فتح جبهات جديدة.

وقال: «دخلت حركة (حماس) الحرب بتقييم خاطئ، لقد اعتقدوا أن أخذ الأسرى سيمكنهم من تحرير السجناء، لقد تأثروا بفكرة الضغط على إسرائيل عبر الرأي العام»، وأضاف: «التقييم الخاطئ الآخر هو التعويل على الخلافات الداخلية الإسرائيلية، لقد كانت (حماس) تعتقد أن تل أبيب لم تتمكن من اتخاذ القرار». وأشار إلى فرضية ثالثة اعتمدت عليها «حماس» مفادها: «في حال هاجمت إسرائيل بكامل القوة ستفتح جبهات جديدة، لكن المؤشرات تظهر أنه لا توجد إمكانية لفتح جبهة جديدة». وقال: «يجب ألا ننسى أن لدى إسرائيل ترسانة نووية، وهذا ليس مزحة».


مقالات ذات صلة

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ف.ب) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نرجس محمدي (أ.ف.ب)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

ترمب يؤكد لنتنياهو المضي قدماً بالمفاوضات مع طهران

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني يوم الأربعاء إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.


عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended