إيران تحذر الولايات المتحدة من جبهات جديدة

عبداللهيان نفى إرسال قوات إلى سوريا والعراق... وظريف يحذر من مواجهة مباشرة مع واشنطن

صورة وزعها الجيش الإيراني من إطلاق صواريخ خلال مناورات عسكرية سنوية في محافظ أصفهان وسط البلاد السبت  (أ.ف.ب)
صورة وزعها الجيش الإيراني من إطلاق صواريخ خلال مناورات عسكرية سنوية في محافظ أصفهان وسط البلاد السبت (أ.ف.ب)
TT

إيران تحذر الولايات المتحدة من جبهات جديدة

صورة وزعها الجيش الإيراني من إطلاق صواريخ خلال مناورات عسكرية سنوية في محافظ أصفهان وسط البلاد السبت  (أ.ف.ب)
صورة وزعها الجيش الإيراني من إطلاق صواريخ خلال مناورات عسكرية سنوية في محافظ أصفهان وسط البلاد السبت (أ.ف.ب)

وجّهت إيران المزيد من التحذيرات إلى الولايات المتحدة، مع تصاعد الحرب في غزة، وسط تحذيرات من دخول طهران إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن تعرضها لضربة عسكرية.

وحذر وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان من فتح جبهات جديدة ضد الولايات المتحدة «إذا واصلت دعمها الواضح لإسرائيل»، مضيفاً أن العملية البرية في قطاع غزة سيكون لها عواقب وخيمة على إسرائيل.

ورفض عبداللهيان تقديم تفاصيل عن العواقب التي قد تخبئها إيران، ونفى أن تكون إيران قد أصدرت تعليمات لجماعات في سوريا والعراق باستهداف القوات الأميركية في الأيام الأخيرة، مضيفاً أنها «تصرفت بشكل مستقل، ولا تتلقى أوامر أو توجيهات من طهران».

وقال في مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ»، أمس إن واشنطن - وليس طهران - هي التي أشعلت العنف في الأيام التي تلت عملية «طوفان الأقصى»، وأضاف: «الولايات المتحدة تنصح الآخرين بضبط النفس، لكنها انحازت إلى إسرائيل تماماً». وقال أيضاً: «إذا واصلت الولايات المتحدة ما كانت تفعله حتى الآن، فسيتم فتح جبهات جديدة ضدها». ورأى أن «فتح جبهات جديدة أمر لا مفر منه، وهذا سيضع إسرائيل في وضع جديد يجعلها تندم على أفعاله... لقد وصل هذا إلى حد الانفجار. كل شيء ممكن ويمكن فتح أي جبهة».

لكنه قال: «لم نرسل قوات جديدة سواء إلى سوريا أو إلى أجزاء أخرى من المنطقة، لكننا لم نكن مجرد متفرجين على ما يحدث». وقال: «وفقاً لمصالحنا الوطنية، فإن الجمهورية الإسلامية ستتخذ الإجراءات اللازمة».

عبداللهيان ينتظر التحدث في جلسة استثنائية طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك الخميس الماضي (رويترز)

توصية لـ«حماس»

ومن جانب آخر، قال عبداللهيان إنه أوصى «حماس» بإطلاق سراح السجناء المدنيين الذين تحتجزهم الجماعة المسلحة، التي أطلقت سراح 4 رهائن حتى الآن.

وبدورها، نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عبداللهيان قوله للصحافيين في نيويورك: «إذا لم يكن هناك حل سياسي بديل في المستقبل القريب، فإن هناك احتمالاً لوقوع أحداث لا يمكن التنبؤ بها».

وتحدث عبداللهيان عن «جهود» في الساعات الأخيرة من إصدار قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن قطاع غزة، لإبعاد وصف حركة «حماس» بـ«الإرهابية». وقال إن تمرير القرار وحذف «المقترح الغربي» لوصف «حماس» بـ«مجموعة إرهابية» يحمل «رسالة مهمة وهي أن (حماس) حركة تحرير في فلسطين، تعمل في إطار القتال مع الاحتلال».

والتقى عبداللهيان مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، لافتاً إلى أن «الجهود تركز على كيفية التوصل للحلول السياسية».

وكان عبداللهيان قد قال في مقابلة مع «الإذاعة الوطنية العامة» الأميركية الجمعة إن الفصائل المسلحة المتحالفة مع طهران مستعدة للتحرك إذا استمرت الحرب الإسرائيلية في غزة. وأشار عبداللهيان إلى أن قادة حركة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، و«حزب الله» أطلعوه على خطط «أقوى وأعمق كثيراً مما شهدتموه... أصبعهم على الزناد». وأضاف: «إذا استمر هذا الوضع، فسيكون كل شيء ممكناً». وتابع: «لديهم ما يكفي من الصواريخ والقذائف والطائرات المسيرة، ويمكنهم الحصول عليها بسهولة من أي مكان».

 وقال: «نحن لا نريد أن ينتشر هذا الصراع... لكن الوضع معقد... بسبب استمرار جرائم النظام الإسرائيلي تحولت المنطقة برمتها إلى برميل بارود».

وجاءت تصريحات وزير الخارجية الإيراني بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات الخميس ضد منشأتين يستخدمهما «الحرس الثوري» الإيراني و«مجموعات تابعة له» في شرق سوريا.

 في وقت، قال فيه البيت الأبيض إن الرئيس جو بايدن بعث برسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي يحذره فيها من أن أي هجوم على القوات الأميركية يهدد بتوسيع نطاق الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حماس».
كان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أفاد (الجمعة) بسقوط قتلى وجرحى في صفوف الفصائل الموالية لإيران جراء الضربات الأميركية الليلة الماضية على مواقع للفصائل في ريف دير الزور الشرقي.
ونقلت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في بيان (الجمعة) عن وزير الدفاع لويد أوستن قوله إن القوات الأميركية شنت هجمات على منشأتين في شرق سوريا يستخدمهما «الحرس الثوري» الإيراني والجماعات التابعة له.
وقال أوستن إن الضربات تأتي رداً على سلسلة الهجمات المستمرة ضد أفراد أميركيين في سوريا والعراق من قبل جماعات مسلحة تدعمها إيران.

«الحرس الثوري» يهدد 

وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن عملية «طوفان الأقصى» كانت «استثنائية وفريدة»، مضيفاً أن «غزة ستكون مقبرة القوى الكبرى التي تحالف لقتل آلاف الأطفال الأبرياء والعزل»، وفق ما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

وأضاف: «اليوم، كل هذا الضجيج والنيران لأنهم أدركوا فجأة أن عناصرهم هشة للغاية، وأجهزة استخباراتهم المرعبة والواسعة عاجزة أمام قوى المقاومة، وتعويلهم على أميركا لم يَحْمِهم أيضاً».

وأوردت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن «مصادر مطلعة» لم تذكر اسمها أن «5 آلاف عسكري أميركي شاركوا ليلة الجمعة في العمليات، التوغل البري المحدود الليلية الماضية».

وفي نفس السياق، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف قوله إن أنصار إسرائيل يتعين أن يدركوا أن «بعض الأيادي غير القادرة على الوصول إلى هذا الكيان الصهيوني، يمكن أن تصل إلى القوات الأميركية التي تسيطر على تلك الحرب».

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن شريف قال خلال حضور مهرجان إعلامي ترعاه قوات «الحرس الثوري»، إن قواته ترصد كل القوات الأميركية وحركة الطيران فيها، بما في ذلك «عمليات إرسال القنابل الأميركية إلى إسرائيل».

وانتقد شريف من سماهم «أصحاب العدو في الداخل». وقال: «من أنتم؟ تستهدفون من؟ موقفنا من العدو واضح، لكن ما يزعجنا ممن هم في الداخل أنهم يلعبون في أرض الأعداء».

ودعا شريف قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى الانخراط في الحرب «الإعلامية» حول غزة. 

وقال النائب في البرلمان الإيراني، سلمان ذاكر في تصريحات لموقع «ديده بان» إن بلاده ستقف بوجه إسرائيل عبر «تعبئة قوى المقاومة» في إيران والعراق ولبنان. وأضاف: «لقد أعلنّا في البرلمان استعدادنا للتوجه إلى غزة».  

لكن النائب قال: «أول الحلول ليس الدخول المسلح والعسكري، بل أن نطلب من وزير الخارجية والرئيس (إبراهيم رئيسي) تبني حلول تقوض وجود إسرائيل».

«أمنية إسرائيل»

وانضم وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف إلى قائمة المحذرين من اندلاع حرب مباشرة بين إيران والولايات المتحدة، وقال إن «حرب أميركا مع إيران أمنية الصهاينة».

وقال ظريف: «من يريدون الحصول على امتيازات من حرب غزة، أمنيتهم إدخال إيران في حرب مع أميركا»، مضيفاً أن «أميركا هاجمت العراق (في 2003)، لكنها لم تهاجم إيران لأنها تعلم أنها ستواجه مقاومة الشعب الإيراني».

ونقلت صحيفة «شرق» عن ظريف قوله إن «قوة العراق العسكرية كانت تتفوق عليها في 2002، لكن الملف العراقي دخل مرحلة أمنية في المجتمع الدولي، وإيران كانت في فترة (الرئيس الإصلاحي محمد) خاتمي، تُعرف بأنها بلد عقلاني وتريد حوار الحضارات».

وقال الدبلوماسي الإيراني السابق، فريدون مجلسي لموقع «ديده بان إيران» إن التهديدات الأميركية «ستؤثر في إيران، وتردد الجمهورية الإسلامية ومسؤولوها شعارات أو يعبرون عن مشاعرهم وأحاسيسهم بعض المرات، لكن عندما تصبح القضية أكثر خطورة، سيدركون أنه من الأفضل التوجه إلى العقلانية والاعتدال وليس تدمير إيران».


مقالات ذات صلة

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية التعادل السلبي حسم مواجهة تراكتور الإيراني والشمال القطري (نادي الشمال)

«النخبة الآسيوي»: التعادل السلبي يخيم على مباراة تراكتور والشمال

خيّم التعادل السلبي على المباراة التي جمعت بين تراكتور الإيراني والشمال القطري، الاثنين، على ملعب مجمع السلطان قابوس الرياضي في مسقط.

«الشرق الأوسط» (مسقط (عُمان))
شؤون إقليمية قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد»، التي يستخدمها الجيش الأميركي، جرى بتوجيه شبه مؤكد من «الحرس الثوري»...

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ) p-circle

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

قالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
TT

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)
إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، عبر تعزيز التحصينات حول المنشآت النووية والمواقع الحساسة، وإعادة بناء قدراتها الصاروخية، وذلك في إطار استعدادها لهجمات أميركية محتملة قد تلي انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وقد حذّر مسؤولون إيرانيون، سواء علناً أو في محادثات خاصة مع مسؤولين إقليميين، من أن طهران سترد بمزيد من التصعيد في أنحاء الشرق الأوسط إذا ما شنّت الولايات المتحدة ضربات جديدة.

تحصينات نووية

وحسب التقرير، فقد أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن إيران تعكف على تحصين مواقع حساسة، بما في ذلك منشآت نووية ومناطق حدودية، لجعلها أكثر قدرة على الصمود أمام الهجمات.

فقد عززت الإجراءات الدفاعية حول موقعي جبل الفأس ونطنز، من خلال إقامة حواجز ترابية وتدابير دفاعية تهدف إلى إعاقة أي محاولة لشن هجوم بري.

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو الماضي (أ.ب - بلانيت لابس)

كما أشار التقرير إلى أن طهران تعمل على إعادة تأهيل منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتعويض ما استُهلك من ترسانتها خلال المواجهات السابقة.

وفي السياق ذاته، أعلن العميد غلام رضا جلالي، المسؤول عن خطط الطوارئ في إيران، أن المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء استعدت للعمل في ظروف الحرب، من خلال تجهيز الملاجئ وتوفير الإمدادات الاحتياطية لضمان استمرار تشغيل المرافق الحيوية خلال الأزمات.

تهيئة الجبهة الداخلية

بالإضافة إلى ما سبق، أشار تقرير «وول ستريت جورنال» إلى أن الحكومة الإيرانية تعمل على تهيئة شعبها لاحتمال نشوب حرب جديدة، من خلال تنظيم تجمعات مؤيدة للنظام، وإطلاق دورات تدريبية للمدنيين على استخدام البنادق والقذائف المضادة للطائرات المحمولة على الكتف.

كما أعلن «الحرس الثوري» تدريب أولى وحداته النسائية على تكتيكات حرب العصابات واستخدام الأسلحة النارية والطائرات المسيّرة.

امرأة إيرانية تحمل قاذفة صواريخ على كتفها خلال دورة عسكرية للمتطوعين في معسكر تدريب بطهران يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي خطوة تعكس امتداد التعبئة إلى الفئات العمرية الصغيرة، زارت وحدة من «الحرس الثوري» روضة أطفال في مدينة سبزوار شمال شرقي البلاد، وقدمت إلى الأطفال قصصاً عن المواجهات السابقة، وعرضت صاروخ «توماهوك» أميركياً قالت إنها تمكنت من تحييده.

تحركات عسكرية أميركية

في المقابل، تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، مع توجه مجموعة ثالثة من حاملات الطائرات ووحدة استكشافية إضافية من مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، فيما يدرس «البنتاغون» إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والذخائر إلى قواعده الإقليمية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد استبعد الأسبوع الماضي شن هجوم قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه تحدث علناً عن احتمال استهداف المنشأة النووية الإيرانية في جبل الفأس، في حين أكد مسؤولون أميركيون أن الجيش يجهّز خيارات متعددة لتنفيذ ضربات جديدة.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف الأميركية تشمل أيضاً استهداف السفن الحربية والطائرات، بعدما اقتربت صواريخ إيرانية من سفن أميركية خلال هجمات وقعت في سبتمبر (أيلول)، كما نقل البنتاغون نحو 12 طائرة قاذفة من طراز «بي-1» من قاعدة عسكرية بريطانية الأسبوع الماضي، وسط مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة خطط له «الحرس الثوري» الإيراني.

صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية

ويشير التقرير إلى أن إيران تمتلك قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات تشنها الطائرات الأميركية المتطورة، أو القاذفات التي تحلّق على ارتفاعات شاهقة، أو صواريخ «كروز»، مما يدفعها إلى محاولة ردع مثل هذه الهجمات عبر التهديد بتوسيع نطاق المواجهة.

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

كما لفت التقرير إلى أن هذه النبرة العدائية تخدم غرض صرف الانتباه عن الأزمات الداخلية والمعاناة الاقتصادية المتفاقمة التي يعيشها الإيرانيون، في ظل تشديد الولايات المتحدة العقوبات وممارستها ضغوطاً على شركات الطيران لعدم تسيير رحلات إلى البلاد، مما يزيد من إحكام الحصار.

وفي هذا السياق، تقول مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز «تشاتام هاوس» للأبحاث في لندن، سنام وكيل: «إن حالة التأهب للحرب تخدم مصالحهم في الوقت الراهن، نظراً إلى وجود طريق مسدود على جبهات عدة؛ دبلوماسياً واقتصادياً وسياسياً. فمن خلال حرب جديدة، قد تتمكن طهران من الخروج من المأزق الذي أوقعت نفسها فيه».


ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
TT

ترمب: الصين وروسيا «ستخسران الكثير» ‌إذا ساعدتا إيران

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية بسان بطرسبرغ (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء الاثنين، إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران «على الإطلاق»، مضيفاً أن موسكو وبكين لديهما «الكثير لتخسراه» إذا أقدمتا على تقديم الدعم إلى طهران.

وذكر ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أنه اطّلع على تعليقات من منتقديه وخصومه تفيد بأن الصين وروسيا تقدمان مساعدة إلى إيران.

وكتب يقول: «إذا كانتا تفعلان ذلك فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق. لديهما الكثير لتخسراه، ونحن سنعرف بالأمر، وسنعرفه بسرعة كبيرة».

وقال ترمب، في يوليو (تموز)، إنه يثق بأن الصين وروسيا لن تساعدا طهران في الحرب، لكنه حذّر من أنهما إذا تدخلتا في الصراع، فإن ذلك سيكون «سيئاً جداً بالنسبة إليهما»، وفق «رويترز».

وتخوض الولايات المتحدة حرباً ضد إيران منذ 28 فبراير (شباط)، حينما شنت واشنطن وإسرائيل هجمات على إيران، فيما ردت طهران بشن ضربات على إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

ومنذ ذلك الحين، أسفرت الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل الآلاف ونزوح الملايين.

وكان ترمب قد وصف في وقت سابق الرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين بأنهما «محايدان» في حرب إيران.

وترتبط موسكو وبكين بعلاقات وثيقة مع طهران. وتقول روسيا إن حرب إيران قد تقود إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، فيما نددت بكين بهجمات واشنطن على طهران، ووصفتها بأنها انتهاك صارخ للسيادة الإيرانية.

وفي الشهر الماضي، حذّر ترمب شي من تقديم دعم إلى إيران خلال زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن، وقال السفير الأميركي في بكين، آنذاك، إن ترمب تلقى تطمينات بأن الصين لن تفعل ذلك.

وجاء التحذير وسط تقارير أفادت بأن الصين زوّدت إيران بقاذفات صواريخ دفاع جوي محمولة على الكتف، وبأن طهران وجدت سبلاً للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية بمساعدة صينية.

وفي سبتمبر (أيلول)، قلّل ترمب من شأن تقرير أفاد بأن إيران حصلت من جهات صينية على صور أقمار اصطناعية لقاعدة في الأردن قبل هجوم وقع في يوليو تموز وأسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين أميركيين.


لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أن التهديد الأمني الذي استهدف «قاعدة فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

واستدعت لندن أمس، السفير الإيراني لديها للتعبير عن احتجاجها، كما أدرجت مواطنين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، «لدورهما في تسهيل أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها»، وذلك على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول).

وحذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها. وقال البيان المشترك الذي وقعته 29 دولة، إن «أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم، أو ترهيبهم، أو مضايقتهم، أو إلحاق الأذى بهم، أو إكراههم.... يُعدّ أمراً غير مقبول».