هل تُكلف حرب غزة بايدن مقعد الرئاسة؟

تراجُع في دعم العرب والمسلمين الأميركيين له

بايدن مع نتنياهو خلال زيارته إسرائيل في 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
بايدن مع نتنياهو خلال زيارته إسرائيل في 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

هل تُكلف حرب غزة بايدن مقعد الرئاسة؟

بايدن مع نتنياهو خلال زيارته إسرائيل في 18 أكتوبر 2023 (رويترز)
بايدن مع نتنياهو خلال زيارته إسرائيل في 18 أكتوبر 2023 (رويترز)

مع قرب دخول حرب غزة أسبوعها الرابع، بدأ الشارع الأميركي في الانقسام بين داعم لسياسة الرئيس الأميركي جو بايدن تجاه إسرائيل ومعارض له.

وشهدت الأيام الأخيرة موجة من الاحتجاجات والاعتراضات تمثلت في مظاهرات داعية لوقف إطلاق النار في غزة، واحتجاجات خطية على سياسة أميركا وصلت إلى حد استقالة مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية بسبب ما وصفه بـ«سياسة الدعم الأعمى» لإسرائيل. ومقابل هذه التحركات، تحذيرات من وزارة الأمن القومي من تنامي التهديدات المحدقة بالعرب والمسلمين واليهود في الولايات المتحدة جراء ما يجري في المنطقة.

بالتزامن، تمكّن مجلس النواب أخيراً من حل أزمته وانتخاب رئيس له بعد أكثر من عشرين يوماً من الفراغ التشريعي الذي حال دون إقرار المساعدات الطارئة التي طلبتها إدارة بايدن لإسرائيل.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، مدى تأثير مواقف العرب الأميركيين الرافضين لبايدن في الانتخابات على حظوظه في الفوز بولاية ثانية، والخيارات أمام هؤلاء الناخبين، بالإضافة إلى المواقف السياسية الأميركية في هذا الملف.

دعم ثابت لإسرائيل

تحتل إسرائيل المرتبة الأولى على لائحة المساعدات الأميركية، إذ بلغت 3.3 مليار دولار في عام 2022. وقد طلبت إدارة بايدن من الكونغرس 14.3 مليار دولار مساعدات طارئة لإسرائيل، لم يتمكن المجلس التشريعي من تمريرها بعد بسبب غياب رئيس مجلس النواب. لكن ذلك تغير مع انتخاب مايك جونسون رئيساً للمجلس. ويقول غيث العمري، كبير الباحثين في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن جونسون «معروف بدعمه الشديد لإسرائيل»، مشيراً إلى أن «أول قرار اتخذه هو إصدار قرار بدعم إسرائيل وافق عليه أغلبية مجلس النواب». ويضيف العمري أن «هناك دعما شبه مطلق لإسرائيل في مجلس النواب، سواء في الحزب الجمهوري أو الديمقراطي».

لكن محمد غولا، المدير التنفيذي لمنظّمة «إيمغايج يو إس إيه» المعنية بتنسيق الجهود الانتخابية للناخبين الأميركيين المسلمين، يشير إلى تغيير في المشهد السياسي منذ عام 2015 أدّى إلى انتخاب أعضاء في الكونغرس «استمروا بالدعم التقليدي لسياسة إسرائيل لكنهم بدأوا بالحديث عن حقوق الفلسطينيين، بالإضافة إلى الحاجة لوقف إطلاق للنار وهو الأمر الأهم هنا». ويقول غولا: «رغم أن هناك عددا محدودا من أعضاء الكونغرس الذين يطالبون بوقف إطلاق للنار، فإننا سنستمر بجهودنا للحرص على أن كل من يدعم إسرائيل يقرّ في الوقت نفسه بأهمية حياة الفلسطينيين».

أعضاء الكونغرس يقفون دقيقة صمت دعماً لإسرائيل في 12 أكتوبر 2023 (أ.ب)

وبينما يشهد مجلس النواب تزايدا في تمثيل العرب والمسلمين الأميركيين، تعد سالي هاول مديرة مركز الدراسات العربية الأميركية في جامعة ميشيغان أن «مجلس الشيوخ بعيد كل البعد عن هذا التمثيل». فليس هناك أي مسلم أميركي أو عربي أميركي في المجلس المؤلف من 100 عضو. رغم ذلك، تقول هاول إن «بعض أعضاء مجلس الشيوخ يقومون بتعديل دعمهم لإسرائيل، فهم من جهة يقدمون الدعم الثابت التقليدي لادعاءات إسرائيل بحقها للدفاع عن نفسها، لكنهم في الوقت نفسه يقرون بمعاناة الفلسطينيين والأزمة الإنسانية في غزة. ونحن لم نكن نسمع بمواقف مشابهة منذ 15 عاماً، إذن هناك نوع من الانفتاح البسيط في مجلس الشيوخ».

وتتحدث هاول عن الاختلاف البسيط في مواقف مجلسي الشيوخ والنواب بسبب اختلاف التمثيل، فتفسر قائلة: «في مجلس النواب، هناك نحو 16 عضواً يطالبون بوقف لإطلاق النار، وهذا أمر جديد بالكامل. فهناك هذا الائتلاف من الديمقراطيين التقدميين اليساريين في مجلس النواب الذين يدعم بعضهم البعض في مجموعة واسعة من القضايا، وفلسطين هي إحدى تلك القضايا الرئيسية بالنسبة لهم. هذا أمر مهم جداً، رغم عدم تمتع هؤلاء الأعضاء بسلطة واسعة».

الإعلام الأميركي والإسلاموفوبيا

تظهر استطلاعات الرأي دعماً أميركياً واسعاً لإسرائيل وصل إلى 51 في المائة من المتعاطفين مع إسرائيل مقابل في 28 المائة من المتعاطفين مع الفلسطينيين، بحسب أرقام لشبكة «سي بي إس» بالتعاون مع «يو غوف». وتحدث العمري عن الدور الذي تلعبه التغطية الإعلامية الأميركية، مشيراً إلى أنه لطالما كانت «منحازة بشكل أكبر إلى إسرائيل».

أما غولا، فيعد أن هذا الواقع يزيد من أهمية عمل منظمات مثل «إيمغايج يو إس إيه» في نشر التوعية وتسليط الضوء على القضايا التي تهم الناخبين المسلمين والعرب الأميركيين، مضيفاً: «عندما ننظر إلى ويسكونسن، هناك أكثر من 50 ألف ناخب من المسلمين والأميركيين العرب سوف يقررون من سيكون الرئيس القادم للبلاد، أمّا ميشيغان فتضم أحد أكبر المجتمعات المسلمة في البلاد، وفيها أكثر من 200 ألف ناخب مسجل. والأمر نفسه في بنسلفانيا وغيرها من الولايات... هذا مهم بغض النظر عما تعكسه وسائل الإعلام».

الطفل الفلسطيني الأميركي وديع الفيومي قُتل في جريمة كراهية في ولاية إلينوي (أ.ب)

وتتحدث هاول عن تنامي مشاعر الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة، مشيرة إلى جريمة قتل الطفل الفلسطيني وديع الفيومي على يد أميركي في ولاية إلينوي. وتتحدث هاول، التي تقطن في ديربورن ميشيغان، عن وجود شعور بالخوف «يسيطر على المجتمع المسلم»، مضيفة: «أسمع الناس في ديربورن يتحدثون عن عدم رغبتهم في مغادرتها حالياً لأنهم يشعرون بالخوف».

حرب غزة والانتخابات الأميركية

ومع تزايد معارضة العرب والمسلمين الأميركيين لسياسة بايدن الداعمة لإسرائيل، توعد البعض منهم بعدم التصويت له أو لصالح مسؤولين آخرين بسبب هذه المواقف. وتعطي هاول مثالاً عن ذلك مشيرة إلى تصريحات رئيس بلدية ديربورن، الذي قال إنه «لن يتم نسيان مواقف» المسؤولين الفيدراليين الذين لا يطالبون بوقف إطلاق النار والعدالة للفلسطينيين، مضيفة أن «الأميركيين العرب والأميركيين المسلمين في ميشيغان يصرون على أن يتحدث مسؤولوهم نيابة عنهم بطريقة لم نشهدها في الماضي».

مظاهرات خارج مبنى الكونغرس بواشنطن تدعو لوقف إطلاق النار في 18 أكتوبر 2023 (أ.ب)

ويشير العمري إلى نقطة «مشجعة جداً»، قائلاً إنه «عندما أذهب مثلا إلى وزارة الخارجية وإلى وزارة الدفاع، أرى أسماء عربية. قبل 20 عاماً عندما كنت أذهب إلى هذه الوزارات لم أكن أرى هذه الأسماء. فمجرد انخراط العرب الأميركيين في العملية السياسية سواء على المستوى المحلي أو في الحكومة على المستوى الفيدرالي، فهذا يعطي صوتا للجانب العربي». لكن العمري يشير في الوقت نفسه إلى أن «معظم الدعم للفلسطينيين يأتي من الجانب التقدمي، أي يسار الحزب الديمقراطي. هذا يخلق صوتا مهما جدا داخل الحزب الديمقراطي، لكن من جانب آخر قد يكون من الخطير جداً أن نُعَدّ بوصفنا جالية محسوبين فقط على تيار واحد من الخريطة السياسية... هذا سيف ذو حدين».

تظاهرة داعمة للفلسطينيين بولاية شيكاغو في 11 أكتوبر 2023 (أ.ب)

ويعد غولا الجالية العربية والمسلمة مجتمعا محافظا اجتماعيا: «لكن بسبب العملية السياسية والبيئة السياسية حالياً، يحدث أننا نصب في خانة الحزب الديمقراطي أكثر لأن هذا واقع اليوم». إلا أن غولا حذّر من انقلاب الوضع الحالي، مشيراً إلى وجود شعور «بالخيانة في صفوف هذه الجالية اليوم» من موقف الإدارة الديمقراطية الداعم لإسرائيل. ويتحدث غولا عن استطلاع للرأي قامت به منظمته، أظهرت نتائجه أنه إذا تم عقد الانتخابات الرئاسية 2024 اليوم، فسيصوّت 5.2 في المائة من الأميركيين المسلمين المسجلين لصالح بايدن، و15 في المائة لصالح دونالد ترمب فيما سيصوّت 53 في المائة لصالح طرف ثالث، ويمتنع الباقي عن التصويت. ويضيف غولا أن «إدارة بايدن لديها مسؤولية التصرّف والمطالبة بوقف إطلاق النار وإنهاء سفك دماء الشعب الفلسطيني».

ازدواجية في المعايير؟

ومع تزايد الاتهامات للولايات المتحدة بـ«ازدواجية المعايير» في تعاطيها مع حرب غزة، مقارنة بتعاطيها مع حرب أوكرانيا، يذكر العمري أن «الحديث عن حقوق الإنسان من جهة ومن ثم تطبيق ممارسات مختلفة من جهة أخرى ليست مشكلة الديمقراطيين فقط». مضيفاً أن «إدارة جورج بوش الابن كانت أكثر الإدارات التي تعاملت معها والتي تحدثت عن حقوق الإنسان... ولكن عندما تتعارض المصالح مع القيم، المصالح دائما هي التي تغلب». ويضيف العمري: «الكلام الإنشائي أو الآمال ليس عاملاً لدى اتخاذ قرار عسكري أو قرار سياسي يتعلق بالسياسات الخارجية».

بايدن مع زيلينسكي بالبيت الأبيض في 22 سبتمبر 2023 (إ.ب.أ)

لكن هاولي تقول إن هذا التفسير لن يحول دون شعور الجالية العربية والمسلمة بـ«الخيانة» بسبب مواقف الإدارة، مضيفة: «إنهم يشعرون بأن المؤسسة السياسية قد تخلّت عنهم، خاصة المسؤولين الذين انتخبوهم لتمثيلهم... ولا أدري ما الذي سيتطلّبه الأمر لإصلاح هذا الصدع الذي تزايد في ميشيغان على الأقل بين المسلمين والحزب الديمقراطي».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يؤثر على موقف ترمب

الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 15 يناير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض: وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يؤثر على موقف ترمب

أعلن البيت الأبيض أن وجود قوات أوروبية في غرينلاند لن يغير موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الجزيرة، ولن يؤثر على هدفه بالاستحواذ عليها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن، الأربعاء، إنّ هناك «خلافاً جوهرياً» بين الدنمارك والولايات المتحدة بشأن غرينلاند، وذلك بعد اجتماع في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب) play-circle 01:26

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، وثائقي بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» في 30 يناير (كانون الثاني).

كريستين حبيب (بيروت)
شؤون إقليمية محتجون على جسر في طهران خلال التظاهرات اندلعت احتجاجاً على الأوضاع المعيشية (أ.ب) play-circle

مسؤولون يحثون ترمب على الدبلوماسية مع إيران قبل شن ضربات

دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في الولايات المتحدة، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مع استمرار الاحتجاجات الجماهيرية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتوجّه إلى الصحافة خارج البيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 12 يناير 2026 (أ.ف.ب) play-circle

البيت الأبيض: ما تقوله إيران في العلن يختلف عن رسائلها السرية إلى أميركا

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الاثنين، إن ما تقوله إيران في العلن يختلف عن الرسائل التي ترسلها سراً إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يهدد بتفعيل «قانون التمرد» إثر احتجاجات مينيابوليس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يهدد بتفعيل «قانون التمرد» إثر احتجاجات مينيابوليس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس بتفعيل «قانون التمرد»، وهو قانون للطوارئ يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام في الولايات المتحدة، في حال لم توقف سلطات ولاية مينيسوتا «الهجمات» على عناصر وكالة الهجرة والجمارك.

وكتب الرئيس الأميركي على حسابه في شبكة «تروث سوشل»، أنه «إذا لم يلتزم السياسيون الفاسدون في مينيسوتا القانون، ولم يعملوا على وقف المحرضين المحترفين والمتمردين من مهاجمة إدارة الهجرة والجمارك، فسأفعّل قانون التمرد». وكان عنصر في هذه الوكالة الفدرالية أردى امرأة الأسبوع الماضي ما أشعل فتيل احتجاجات واسعة.

وهدد ترمب مراراً باللجوء إلى هذه الخطوة في الأشهر الأخيرة، لا سيما بسبب أحكام قضائية غير مؤاتية له على خلفية استخدامه الحرس الوطني، وهي قوة عسكرية احتياطية، في مواقف اعتبرها الرئيس مصدر خطر. لكنه لم ينفذ تهديده حتى الآن.

ويُعدّ «قانون التمرد»، وهو مجموعة تشريعات من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، شكلا من أشكال الطوارئ التي تسمح للحكومة الفدرالية باستخدام الجيش لأغراض إنفاذ القانون داخل الولايات المتحدة.

عناصر من الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مواجهة مع المتظاهرين في مينيابولي بولاية مينيسوتا (رويترز)

ويتيح هذا القانون تجاوز تشريع آخر يحمل اسم «بوس كوميتاتوس أكت» ويحظر الاستعانة بعناصر الجيش ضد المواطنين الأميركيين.

وقد فُعّل قانون التمرد آخر مرة عام 1992 من جانب الرئيس جورج بوش الأب بناء على طلب حاكم ولاية كاليفورنيا الجمهوري الذي كان يواجه أعمال شغب غير مسبوقة في لوس أنجليس عقب تبرئة شرطيين اعتدوا بالضرب على رودني كينغ، وهو سائق أسود، في العام السابق.

وفي السابع من يناير (كانون الثاني)، قُتلت رينيه نيكول غود، وهي امرأة أميركية تبلغ 37 عاما، بالرصاص داخل سيارتها في مينيابوليس أثناء مشاركتها في احتجاج لعرقلة عملية نفذها عملاء فدراليون في إدارة الهجرة نُشروا بأعداد كبيرة في المدينة لتنفيذ سلسلة اعتقالات.

وأثارت هذه الحادثة احتجاجات عدة في هذه المدينة الرئيسية شمال الولايات المتحدة، وتوترات مع سلطات إنفاذ القانون الفدرالية.

خلال الأسبوع الماضي، انتقد مسؤولون محليون ديموقراطيون بشدة إدارة ترمب، مطالبين بسحب هؤلاء العملاء الفدراليين.

الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت تعرض صورة لمركبة تابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية تم تخريبها في مينيابوليس (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات، أطلق أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك النار على رجل فنزويلي في ساقه ليلة الأربعاء في مينيابوليس، ما أدى إلى مزيد من الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة.

وبعد ظهر الخميس، شهدت المدينة مواجهة متوترة أخرى بين الشرطة ومتظاهرين قرب مبنى فدرالي، لكنها لم تكن عنيفة مثل الاشتباكات التي شهدتها المدينة في اليوم السابق.

واتّهم ستيفن ميلر، وهو مستشار مقرب من ترمب، المشرعين الديموقراطيين عبر محطة «فوكس نيوز» بـ«التحريض المتعمد على تمرد عنيف» ضد الشرطة الفدرالية.

كذلك، دانت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت «الخطاب البغيض» للمعسكر المعارض واتهمت وسائل إعلام بـ«التواطؤ».


واشنطن تنتقد جنوب إفريقيا بسبب مشاركة إيران في مناورات قبالة سواحلها

سفينة حربية إيرانية مشاركة في المناورات (رويترز)
سفينة حربية إيرانية مشاركة في المناورات (رويترز)
TT

واشنطن تنتقد جنوب إفريقيا بسبب مشاركة إيران في مناورات قبالة سواحلها

سفينة حربية إيرانية مشاركة في المناورات (رويترز)
سفينة حربية إيرانية مشاركة في المناورات (رويترز)

انتقدت الولايات المتحدة الخميس مشاركة إيران في مناورات بحرية قبالة سواحل جنوب إفريقيا معتبرة أنها «غير مقبولة» مع حملة القمع التي تشنها السلطات على الاحتجاجات التي تهز الجمهورية الاسلامية.

وأبحرت سفن من الصين وإيران وروسيا والإمارات العربية المتحدة إلى المياه قبالة كيب تاون قبل حوالى أسبوع للمشاركة في التدريبات كجزء من مجموعة دول البريكس. وذكرت وسائل إعلام محلية أن حكومة جنوب إفريقيا سعت لسحب إيران من التدريبات التي تقودها الصين والتي تجري وسط حملة قمع في إيران تقول مجموعات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل الآلاف.

ولم يتضح إلى أي مدى شاركت السفن الإيرانية في التدريبات التي بررتها البحرية الجنوب إفريقية بأنها ضرورية «لضمان سلامة الممرات الملاحية والنشاطات الاقتصادية البحرية». ورأى منتقدون أن هذه المناورات تجمع دولا لديها خلافات دبلوماسية كبيرة مع الولايات المتحدة، فيما تسعى بريتوريا لتحسين علاقاتها المتضررة مع واشنطن.

واعتبرت السفارة الأميركية في جنوب إفريقيا على فيسبوك أن «إيران هي جهة مزعزعة للاستقرار وراعية للإرهاب، وإشراكها في التدريبات، بأي قدرات كانت، يقوض الأمن البحري والاستقرار الإقليمي». وأضافت في بيان «من غير المقبول أن ترحب جنوب إفريقيا بقوات الأمن الإيرانية بينما كانت الأخيرة تطلق النار على مواطنين إيرانيين وتسجنهم وتعذبهم أثناء ممارستهم نشاطا سياسيا سلميا ناضل الجنوب إفريقيون بشدة من أجله».

وتدهورت العلاقات بين واشنطن وبريتوريا إلى أدنى مستوياتها بسبب خلافات سياسية عدة من بينها قضية الإبادة الجماعية التي أقامتها جنوب إفريقيا على إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية على خلفية حرب غزة. وتابعت السفارة «لا يمكن جنوب إفريقيا أن تلقي محاضرات على العالم بشأن العدالة بينما تتقرب من إيران».


ترمب: مجلس السلام الخاص بغزة «تم تشكيله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: مجلس السلام الخاص بغزة «تم تشكيله»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل «مجلس سلام» الخاص بغزة المعلن عنه في الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في القطاع الفلسطيني، مشيراً إلى أنه بدعم من مصر وتركيا وقطر سيتم التوصل لاتفاقية شاملة لنزع السلاح مع «حماس».

وأضاف ترمب: «بصفتي ​رئيس مجلس ‌السلام ‌أدعم ‌الحكومة ⁠التكنوقراطية ​الفلسطينية ‌المعينة حديثا ⁠واللجنة ‌الوطنية ‍لإدارة ‍غزة، ‍بدعم ​من الممثل الأعلى ⁠للمجلس، لإدارة غزة ‌خلال مرحلة ‌انتقالية».

وقال ترمب على منصته «تروث سوشال»، «إنه شرف عظيم لي أن أعلن أن مجلس السلام تم تشكيله» مشيراً إلى أنه سيكشف قائمة أعضاء المجلس «قريباً».

وأضاف: «أستطيع أن أؤكد أنه أعظم وأعرق مجلس تم تشكيله في أي زمان ومكان».

ويأتي تشكيل المجلس بعد فترة وجيزة من إعلان تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مكونة من 15 عضواً لإدارة قطاع غزة بعد الحرب.

وستعمل اللجنة تحت إشراف مجلس السلام الذي من يتوقع أن يرأسه ترمب.

كما تنص الخطة على نشر قوة استقرار دولية في القطاع وتدريب وحدات الشرطة الفلسطينية.

باسم نعيم المسؤول في الجناح السياسي لحركة «حماس» يتحدث في إسطنبول... 5 ديسمبر 2024 (أ.ب)

وقال القيادي في الحركة باسم نعيم في بيان، الخميس، إن «الكرة الآن في ملعب الوسطاء والضامن الأميركي والمجتمع الدولي لتمكين اللجنة».

ودخلت خطة السلام في غزة المدعومة من الولايات المتحدة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، ما سمح بعودة جميع الرهائن الذين احتجزتهم حماس خلال هجومها على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 وإنهاء الحرب في القطاع المحاصر.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

واختير علي شعث، وهو مهندس مدني فلسطيني، لقيادة لجنة التكنوقراط، وسيكون عليه القيام بالمهمة الشاقة المتمثلة في توجيه المرحلة الأولى من إعادة إعمار القطاع الفلسطيني المدمر.

ومن المتوقع أن يتولى الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط من مطلع 2015 حتى نهاية 2020، قيادة العمليات الميدانية لمجلس السلام.

الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)

ووفقا لموقع «أكسيوس»، من بين الدول المتوقع انضمامها إلى المجلس المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والسعودية، وقطر، ومصر، وتركيا.

وبحسب المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، تنص المرحلة الثانية من الخطة التي دخلت حيز التنفيذ الأربعاء، على «إعادة إعمار» قطاع غزة.

من جهة أخرى، أكد ترمب أن الرسوم الجمركية هي السبب وراء «الأرقام المالية الرائعة» التي حققها الاقتصاد الأميركي، مشيراً إلى أن الأمن القومي الأميركي في أقوى حالاته اليوم.

وقال ترمب: «جمعنا مئات المليارات من الدولارات بسبب الرسوم الجمركية دون تضخم فعلياً والبيانات المالية التي صدرت اليوم رائعة ولم يسبق لبلادنا أن حققت أفضل من هذا».