جبهة مدنية سودانية لوقف الحرب برئاسة حمدوك

كلفت حمدوك رئاسة هيئتها التنسيقية

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك في أديس أبابا، السبت، خلال الاجتماعات التحضيرية لتأسيس «الجبهة المدنية» (المكتب الإعلامي للجبهة)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك في أديس أبابا، السبت، خلال الاجتماعات التحضيرية لتأسيس «الجبهة المدنية» (المكتب الإعلامي للجبهة)
TT

جبهة مدنية سودانية لوقف الحرب برئاسة حمدوك

رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك في أديس أبابا، السبت، خلال الاجتماعات التحضيرية لتأسيس «الجبهة المدنية» (المكتب الإعلامي للجبهة)
رئيس الوزراء السوداني السابق عبد الله حمدوك في أديس أبابا، السبت، خلال الاجتماعات التحضيرية لتأسيس «الجبهة المدنية» (المكتب الإعلامي للجبهة)

اختتمت القوى السياسية والمدنية السودانية، التي اجتمعت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا منذ الاثنين الماضي، أعمالها بالاتفاق على هيكل تنظيمي، يشمل هيئة قيادية لـ«تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية» (اختصاراً «تقدم»)، برئاسة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، تتكون من ممثلين لقوى سياسية ومدنية ولجان مقاومة ونقابات وأجسام مهنية، إلى جانب مكتب تنفيذي تنسيقي من 30 عضواً، مهمته التحضير للاجتماع التأسيسي للتنسيقية. واجتمع في أديس أبابا زهاء مائة شخص يمثلون قوى سياسية ومدنية ونقابية وعسكرية ولجان وشخصيات عامة، بهدف توحيد القوى التي تطالب باستعادة الانتقال المدني الديمقراطي في البلاد، وتوافقوا خلال اجتماعاتهم التي بدأت الاثنين الماضي، على ورقة سياسية، وأخرى اقتصادية، وثالثة إنسانية، ورابعة إعلامية، تهدف جميعها لتعبيد المسار لوقف الحرب؛ في خطوة أولى.

حمدوك يشيد بـ«الروح الوطنية» للمجتمعين

وناشد الدكتور عبد الله حمدوك، في تصريح صحافي أعقب الاجتماع، أطراف النزاع تسهيل وصول العون الإنساني وإجراءات وصول العاملين في الحقل الإنساني إلى المحتاجين، كما طالب القوى المدنية التي تسعى لوقف الحرب بالتوحد، بقوله: «أتوجه بنداء صادق إلى كل القوى المدنية والديمقراطية التي تسعى لوقف الحرب، بضرورة توحيد الجهود للوصول لوحدة مدنية عريضة لوقف الحرب ومعالجة آثارها الإنسانية الملحة، وتحقيق السلام الشامل».

حقائق

100 سوداني

يمثلون قوى سياسية ومدنية ونقابية وعسكرية ولجان وشخصيات عامة اجتمعوا في أديس أبابا

ووصف حمدوك توافق المجتمعين على مسودات ورؤى سياسية وتنظيمية وإنسانية تمهيداً لعرضها على المؤتمر التأسيسي المقبل، بأنه «تحلٍّ بالروح الوطنية»، أدى إلى تأسيس هيئة قيادة ومكتب تنفيذي. وتابع: «الاجتماع التحضيري كان خطوة أولى وبداية لعملية نأمل أن تنسق وتوحد الموقف المدني الديمقراطي المناهض للحرب». وأكد رئيس الوزراء السابق دعمه توصيات الاجتماع وبيانه الختامي، بوصفه خطوة أولى، وأبدى استعداده لرئاسة هيئته القيادية وصولاً إلى المؤتمر التأسيسي، ووجه رسالة شكر لدول الجوار والمجتمعين الإقليمي والدولي لمساندتهم الشعب السوداني في محنته، وناشدهم دعم جهود وقف الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية، وخص بالشكر جهود المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية ومنظمة «إيغاد» والاتحاد الأفريقي من أجل وقف الحرب، بقوله: «أرحب بانطلاق جولة مباحثات جدة، ووصول وفدي الطرفين للمشاركة فيها، وأدعوهما للتحلي بالإرادة السياسية لحل يوقف إطلاق النار، ويعالج الكارثة الإنسانية، وينقذ بلادنا الحبيبة من مخاطر الانقسام».

محاور وورشات عمل

وقالت القوى المدنية في بيانها الختامي، الخميس، إنها نجحت في إجراء مناقشات عميقة بين المشاركين في المحاور السياسية والاقتصادية والعمل الإنساني والمحور الإعلامي، وأقرت تنظيم ورشات عمل مختصة تتقدم بتوصيات من أجل تطوير الموقف التفاوضي المدني، والإصلاح الأمني والعسكري والعدالة الانتقالية، وإعادة البناء المؤسسي لأجهزة الدولة، والسلام ورتق النسيج الاجتماعي ومحاربة خطاب الكراهية، فضلاً عن صناعة دستور دائم، ووضع برنامج اقتصادي لإعادة إعمار البلاد، وبحث قضايا الولايات والحكم المحلي. وأقر الاجتماع ورقة باسم «الموجهات العامة للعملية التفاوضية لوقف الحرب وإعادة تأسيس الدولة السودانية»، بوصفها مسودة تفاوضية تعبر عن وجهة نظر التحالف المدني، إلى جانب أسس ومبادئ إنهاء الحرب وتأسيس الدولة السودانية، وعلى رأسها التصورات السياسية التي تسهم في المحافظة على وحدة السودان.

كما شدد المجتمعون على أهمية التصدي للكارثة الإنسانية الناجمة عن الحرب، مشددين على أن «هذا واجب اللحظة الذي لا يحتمل التأجيل؛ إذ يوجد في السودان ما لا يقل عن 20 مليون شخص بحاجة إلى الغوث الإنساني، في ظل فراغ سياسي وإداري واستشراء للفساد، أدى إلى عدم وصول الإغاثة لمستحقيها». ودعا الاجتماع إلى وقف لإطلاق النار يتيح فتح ممرات آمنة للإغاثة ورقابة دولية، واعتماد طرق جديدة لإيصالات المعونات لمستحقيها. وناشد المجتمعون كلاً من الجيش وقوات «الدعم السريع» تسهيل مرور المواد الإغاثية؛ كلاً في مناطق سيطرته.

دعم «منبر جدة» التفاوضي

ودعا المشاركون القوى الرافضة استمرار الحرب والمؤيدة الانتقال المدني الديمقراطي، والتنظيمات المدنية والسياسية وقوى «ثورة ديسمبر»، إلى الإسهام في بناء أوسع جبهة مدنية ممكنة للوقوف ضد الحرب واستعادة الديمقراطية. ورحبت اللجنة التحضيرية باستئناف المفاوضات بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، وقالت: «نرحب باستئناف (منبر جدة) التفاوضي، ونتقدم بالشكر لكل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية؛ الدولتين الراعيتين للمنبر، وكل مبادرات إيقاف الحرب الإقليمية كمبادرة الـ(إيغاد) والاتحاد الأفريقي ودول الجوار»، ودعت لتوحيدها في «منبر جدة» التفاوضي، كما دعت طرفي النزاع إلى التحلي بالمسؤولية والجدية لإيقاف الحرب التي «لا منتصر فيها»؛ وفق البيان الختامي.

ووصف البيان الختامي الاجتماع بأنه «توافق تاريخي غير مشهود»، وقال إن المشاركين أجمعوا على المضي قدماً لعقد المؤتمر التأسيسي لـ«تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)»، من أجل وقف الحرب واستعادة الديمقراطية في البلاد، وفقاً لهيكل تنظيمي مرن، للإيفاء بجملة من المهام الضاغطة بسبب الحرب وإفرازاتها، وعلى رأسها الإغاثة الإنسانية العاجلة لضحايا الحرب، «تاركين الباب مشرعاً، لمشاركة كل من يرغب من قوى (ثورة ديسمبر/ كانون الأول) المنتصرة، ومن دعاة السلام المناهضين لـ(حرب الخامس عشر من أبريل/ نيسان)، في التحضير للمؤتمر المزمع وإنجاحه».

من جهته، قال عضو لجنة الاتصال، المقدم المتقاعد الطيب المالكابي، لـ«الشرق الأوسط» عقب الاجتماع، إن أهم نجاحات المؤتمر هو خلق تحالف مختلف عن التحالفات السابقة جميعها. وتابع: «لأول مرة يكون تمثيل القوى المدنية بنسبة أكبر من 70 في المائة، استجابة لمناداة عدد كبير من السودانيين، وذلك لتعزيز الثقة وليس تقليلاً من دور القوى السياسية، وأن الخطوة جاءت بمبادرة من القوى السياسية استناداً إلى إحساسها الوطني». وأوضح أن الطلب من الشخصيات القومية أن تكون جزءاً من الاجتماعات، وعلى رأسها الدكتور عبد الله حمدوك، «يكشف عن حس وطني حقيقي». وتابع: «كل الأوراق التي أجيزت مكتوب عليها مسودات، بمعنى أننا ننتظر أوراقاً وأفكاراً تأتي لتكمل أفكارنا، وحتى الهياكل التي تم تكوينها هي هياكل مؤقتة».

 

ووجهت وزيرة الحكم الاتحادي السابقة، بثينة دينار، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، رسائل عدة للشعب السوداني، قالت فيها: «إن كل الذين شاركوا في الاجتماعات قوى مدنية وسياسية ولجان مقاومة وعسكريون متقاعدون وإدارات أهلية ومهنيون وشخصيات وطنية، لا يمثلون كل الشعب السوداني»، وحثت قوى «ثورة ديسمبر» جميعاً على الالتفاف حول مطلب «وقف الحرب وشعارات (ثورة ديسمبر) ورفع شعار: لا للحرب».

نحو جبهة مدنية واسعة

وقال رئيس «حزب البعث» السوداني، كمال بولاد، إن اجتماعات أديس أبابا خطوة مهمة في توحيد القوى المدنية، وتفتح المجال أمام مشاركة غير المشاركين، «ليكون هناك صوت واحد للقوى المدنية مقابل البندقية والحرب اللعينة في بلادنا». وتابع: «هذه بداية جادة لإيقاف الحرب، والانتقال المدني والتداول السلمي للسلطة». وقال الأمين العام لـ«حزب الأمة القومي»، الواثق البرير، إن الاجتماع كان «مثمراً وإيجابياً»، وإنه وضع الأسس لجبهة مدنية واسعة تمثل الشعب بمختلف مكوناته. وتابع: «اتفقنا على تمثيل هذه المكونات جميعها في المؤتمر العامل الذي ينتظر عقده في الأسابيع المقبلة». وقال السفير السابق نور الدين ساتي إنه كان هناك كثير من التخوف من فشل الاجتماع، لكنه أضاف: «أنا راضٍ تماماً عن هذا الاجتماع، وهو خطوة أولى مهمة وإيجابية في طريق توحيد القوى المدنية»، مناشداً الشعب السوداني «الالتفاف حول منظماته وأحزابه للخروج من المأزق الكبير الذي دخلنا فيه» بسبب الحرب.


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» لعربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».