فصائل عراقية تصعد الهجمات ضد القوات الأميركية

مجموعة أعلنت «الجاهزية» لحرب استنزاف ضد إسرائيل... ومصادر تتحدث عن قرار إيراني بالتصعيد... والسوداني «لم ينجح» في الاحتواء

مركبة المشاة القتالية «إم2 برادلي» ضمن تعزيزات أميركية في طريقها إلى شمال شرق سوريا  فبراير العام الماضي (سنتكوم)
مركبة المشاة القتالية «إم2 برادلي» ضمن تعزيزات أميركية في طريقها إلى شمال شرق سوريا فبراير العام الماضي (سنتكوم)
TT

فصائل عراقية تصعد الهجمات ضد القوات الأميركية

مركبة المشاة القتالية «إم2 برادلي» ضمن تعزيزات أميركية في طريقها إلى شمال شرق سوريا  فبراير العام الماضي (سنتكوم)
مركبة المشاة القتالية «إم2 برادلي» ضمن تعزيزات أميركية في طريقها إلى شمال شرق سوريا فبراير العام الماضي (سنتكوم)

أعلنت فصائل عراقية مسلَّحة، أمس الخميس، قصف صاروخي قاعدة الشدادي للقوات الأميركية في الحسكة بشمال شرقي سوريا، قبل أن مهاجمة قاعدة حرير الجوية الأميركية في أربيل بطائرات مسيرتين، مؤكداً الجاهزية لبدء حرب استنزاف ضد إسرائيل تمتدّ لسنوات، في حين قال مصدر سياسي إن الإعلان أثار جدلاً عاصفاً داخل «الإطار التنسيقي» الحاكم.

وقال المتحدث باسم «كتائب حزب الله» في العراق، أبو علي العسكري، في منشور على منصة «إكس»، إنها «تمتلك القدرة لقتال العدو والتنكيل به، بالاعتماد على القدرات الذاتية»، موضحاً أن «التصعيد سيكون تدريجياً، وسيأخذ مساحة أوسع وضربات أقوى». وتابع العسكري: «على العدو أن يكفّ عن قتال الأبرياء في غزة، ووقف سعار التهجير».

وأعلن هذا الفصيل، أمس الأربعاء، استهداف قاعدة «خراب الجير» الأميركية، في ريف الحسكة، شمال شرقي سوريا، التي تضم قوات أميركية، بوصفها جزءاً من مهامّ التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش».

وفي وقت لاحق، قالت الجماعة في بيان، إنها استهدفت قاعدة حرير الجوية الأميركية في أربيل، بطائرتين مسرتين. ويرتبط ازدياد الهجمات مؤخراً بالحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حماس» التي بدأت عندما شنّت الحركة هجوماً عبر الحدود من غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وجاء هجوم «الكتائب» في أعقاب قصف مماثل بطائرات مسيّرة، ضد قواعد للولايات المتحدة والتحالف في العراق.

وقال قيادي بارز في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «موقف بعض الفصائل تجاه التصعيد قد يخرج عن السيطرة، ما لم يتحرك قادة الأحزاب سريعاً».

وأوضح القيادي أن «مواقف التصعيد الأخيرة أثارت انقساماً حاداً داخل (الإطار)، فيما تصاعد القلق من التداعيات التي قد تطول حكومة السوداني والانتخابات المحلية، نهاية العام الحالي».

وقال مسؤولون وسياسيون عراقيون، لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراءات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لم تنجح حتى الآن في وقف هجمات الفصائل ضد القواعد الأميركية، في حين أكدت مصادر موثوقة أن بغداد تُراهن، خلال الأيام القليلة المقبلة، على تغيير سلوك الجماعات المسلّحة، بعد تحذير علنيّ أطلقه الرئيس جو بايدن لمُرشد الثورة في إيران.

ويعتقد مستشار سياسي بارز أن قوى «الإطار التنسيقي» ليست «على موقف واحد بشأن تأييد الهجمات على القواعد العسكرية»، إذ يرفض رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي تصعيد الفصائل.

وقال المستشار السياسي إن «السوداني كذلك غير قادر على ضبط التصعيد، ولا يستطيع مصارحة فصائل مسلَّحة مثل العصائب والكتائب، بمخاوفه من تداعيات الهجمات على الوضع الداخلي».

في غضون ذلك، أعلنت مجموعة مسلَّحة تسمِّي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق» استهداف قاعدة «الشدادي» الأميركية في الحسكة السورية، برشقة صاروخية، قالت إنها أصابت أهدافها بشكل مباشر.

جنود أميركيون فوق مركبات «إم2 برادلي» تصل إلى قاعدة «خراب الجير» الأميركية في شمال شرقي سوريا فبراير العام الماضي (سنتكوم)

ويرتبط ازدياد الهجمات مؤخراً بالحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حماس» التي بدأت عندما شنّت الحركة هجوماً عبر الحدود من غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول).

وذكر «البنتاغون» أن القوات الأميركية، وتلك المتحالفة معها، تعرّضتا لعشر هجمات في العراق، وثلاث في سوريا بين 17 و24 أكتوبر، جرت بـ«مزيج من المسيّرات الهجومية من اتجاه واحد والصواريخ».

وتبّنت معظم تلك الهجمات، إن لم يكن جميعها، مجموعة تطلِق على نفسها اسم «المقاومة الإسلامية في العراق»، التي لا تعدّ واحدة من المجموعات المعروفة التي تنشط في المنطقة، ولم تعلن ارتباطها أو تلقّيها الدعم من أية حكومة محددة.

وقال مايكل نايتس، من «معهد واشنطن»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «المقاومة الإسلامية في العراق هو اسم يبحث عن الأضواء، وليست مجموعة». وأضاف أنها نتاج قرار مختلف المجموعات المدعومة من إيران في العراق، «بأن تتبنى، خلال فترة هذا النزاع في غزة، جميع هجماتها».

ويعتقد مستشار سياسي بارز أن قوى «الإطار التنسيقي» ليست «على موقف واحد بشأن تأييد الهجمات على القواعد العسكرية»، إذ يرفض رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي تصعيد الفصائل.

وقال المستشار إن «السوداني كذلك غير قادر على ضبط التصعيد، ولا يستطيع مصارحة فصائل مسلَّحة مثل العصائب والكتائب، بمخاوفه من تداعيات الهجمات على الوضع الداخلي».

ووفق المستشار، الذي طلب عدم نشر اسمه، فإن تصعيد الفصائل العراقية ضد المصالح الأميركية يمثل إشارة صريحة بأن الأوامر الإيرانية صدرت بالتحرك الشامل، ويبدو أن واشنطن فهمت الرسالة، وتغيرت لهجتها مع العراق، ولا سيما بعد تصريحات الرئيس الأميركي جو بايدن الأخيرة.

وحذّر بايدن، الأربعاء، المرشد الإيراني علي خامنئي، من استمرار الهجمات على القوات الأميركية بالمنطقة، والتي ازدادت بعد اندلاع الحرب على غزة، ما قد ينذر بتوسع الصراع إلى بلدان مجاورة.

وقبل أيام، كان الفريق الحكومي يعتقد أن رئيس الوزراء أفلت من عقوبات أميركية ضد جهات ومؤسسات سياسية وحكومية نتيجة الهجمات الأخيرة على القواعد العسكرية، وفقاً لمصادر موثوقة، لكن الأمور تفاقمت بعد تكرار الهجمات.

وقال مصدر موثوق إن تراجع قادة «الإطار التنسيقي» عن تصريحاته النارية ضد إسرائيل والولايات المتحدة خفف قليلاً من حدة التوتر، لكن الرسائل الأميركية التي وصلت إلى بغداد، مساء الثلاثاء، تفيد بأن إجراءات الحكومة والتهدئة التي يمارسها التحالف الحاكم لا تكفي؛ لأن الهجمات لا تزال مستمرة.

قوات الأمن تقف فوق رسوم أعلام أميركية وإسرائيلية، خلال احتجاج بالقرب من مدخل المنطقة الخضراء في بغداد، العراق، الجمعة الماضي (رويترز)

وقال عضو في «لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن أجواء الاتصالين اللذين وردا إلى رئيس الوزراء من الوزيرين الأميركيين لويد أوستن وأنتوني بلينكن، «لم تكن ودية على الإطلاق»، كما أن الفريق المقرَّب من السوداني يشعر بالإحباط نتيجة عدم استجابة قادة الفصائل لوقف التصعيد العسكري.

وقال رئيس الوزراء، في وقت سابق الثلاثاء: «نحن حريصون على الحافظ على أمن واستقرار العراق وعلى التزاماتنا».

وأضاف، في مؤتمر صحافي: «أحد هذه الالتزامات وجود قوات التحالف الدولية التي قطعت هذه الحكومة شوطاً مهماً في الحوار حول مستقبل وجودها».

وشدّد على أن «الحكومة معنية باتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية التحالف الدولي تجاه أي اعتداء من أية جهة داخل العراق (...) ولا تهاون في هذا الأمر».

وقال مسؤول حكومي إن جهات إنفاذ القانون رفعت مستوى الإجراءات الأمنية في المناطق القريبة والمحاذية للبعثات الدبلوماسية والقواعد العسكرية.

وذكر «البنتاغون»، الأربعاء، أن 21 عنصراً في الجيش الأميركي «أُصيبوا بجروح طفيفة نتيجة هجمات بمسيّرات» في العراق وسوريا، الأسبوع الماضي، لكنهم عادوا جميعاً إلى الخدمة.

وأفادت الوزارة بأن متعاقداً مدنياً أميركياً أُصيب بـ«نوبة قلبية» وتُوفي بينما كان مختبئاً في قاعدة بالعراق، بعدما أشارت أنظمة التحذير المبكر إلى وجود تهديد وشيك، لافتة إلى أن الهجوم لم يقع في نهاية المطاف.

وهناك احتمال كبير بأن يتدهور الوضع، خصوصاً في حال تسببت مسيّرة أو صاروخ بمقتل عناصر أميركيين.

وأفاد «البنتاغون» بأن «ما نشهده هو احتمال تصعيد أكبر ضد القوات والعناصر الأميركيين في أنحاء المنطقة في الأمد القريب جداً، من قِبل القوات العميلة لإيران، وفي نهاية المطاف من إيران».

ويوجد نحو 2500 جندي أميركي في العراق، ونحو 900 في سوريا، في إطار الجهود الرامية لمنع عودة تنظيم «داعش».

وتنتشر قوات أميركية وعناصر أخرى من «الائتلاف الدولي» ضد المسلّحين في قواعد بسوريا العراق استُهدفت بهجمات، لكن المواقع تابعة، في نهاية المطاف، لقوات محلية لا دولية.

وتقوم القوات الأميركية في العراق بدور تدريبي واستشاري، بعد الانتهاء الرسمي لمهمة التحالف القتالية في ديسمبر (كانون الأول) 2021، بينما تنفّذ تلك المتمركزة في سوريا ضربات متكررة ضد تنظيم «داعش».


مقالات ذات صلة

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عالمية العين اكتسح القوة الجوية في البصرة برباعية (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: العين يواصل انطلاقته القوية باكتساح القوة الجوية

واصل العين الإماراتي انطلاقته القوية في دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم، وتغلب 4 - 1 على مضيّفه القوة الجوية العراقي، الاثنين، بملعب البصرة الدولي.

«الشرق الأوسط» (البصرة)
المشرق العربي رئيس الوزراء خلال وضعه الحجر الأساس لـ«مبادرة وطن» في نينوى الاثنين (إعلام رئاسة الوزراء)

بغداد تتهم طهران وواشنطن بـ«خنق» الاقتصاد العراقي

اتهم المتحدث باسم الحكومة العراقية، حيدر العبودي، إيران والولايات المتحدة بـ«خنق» الاقتصاد العراقي عبر عدم منحهما أي استثناء لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قوات من البشمركة الكردية جنوب أربيل (أرشيفية - د.ب.أ)

هجوم بمسيّرات يستهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في العراق

قال مصدران أمنيان لوكالة «رويترز» للأنباء، إن هجوماً بطائرات مسيرة استهدف معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية في بلدة كويه شرقي أربيل بالعراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي أحد عناصر الأمن العراقيين في البصرة (أ.ف.ب)

عبر فخ الديون... العراق يفكك شبكة إجرامية تجبر ضحاياها على بيع أعضائهم

أعلنت وكالة الاستخبارات والتحقيقات العراقية أمس (الأحد)، الإطاحة بشبكة تجبر المواطنين على بيع أعضاء أجسادهم بسبب الديون.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ضبط «سي ــ 4» يوقظ مخاوف الاغتيالات في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
TT

ضبط «سي ــ 4» يوقظ مخاوف الاغتيالات في لبنان

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً الاجتماع الوزاري الأسبوعي (رئاسة الحكومة)

أعلن الجيش اللبناني ضبط شحنة متفجرات حاول مهربون نقلها من الأراضي السورية، مما أثار مخاوف من الاغتيالات في البلاد. وأوضح الجيش في بيان أن هذه الشحنة هي الثالثة منذ مطلع الشهر الجاري، وبلغت نحو 200 كيلوغرام، وبينها مادة «سي - 4» الشديدة الانفجار. وقال إن الشحنة ضُبطت مرتبة داخل أكياس ومعدّة للتهريب من الأراضي السورية إلى لبنان، مشيراً إلى أن المهربين فرّوا إلى الداخل السوري.

وضُبطت الشحنة في منطقة الهرمل بالبقاع، وهي متجهة إلى بيروت، علماً بأن مادة «سي - 4» استخدمت في اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري وعدد من الاغتيالات السياسية التي شهدها لبنان في العقدين الماضيين.

بدوره، أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، أنه «لا تساهل ولا تغاضي» عن ملاحقة جميع المتورطين في تهريب شحنات من المتفجرات، مشدداً على أن حكومته لن تتهاون مع أي سلاح خارج إطار الشرعية. وقال سلام إن الحكومة لن تتهاون في متابعة التحقيق والتوسع فيه «بهدف تحديد هوية جميع المتورطين والجهات التي تقف وراءهم، والكشف عن مخططاتهم وأهدافهم، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا العقاب الذي يستحقونه».


مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
TT

مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)
مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب)

قدّر مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا توجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم الدعوة الفرنسية الصريحة لذلك، مضيفاً أن «تقديم موعدها (المقرر في سبتمبر/أيلول 2027) إذا سمحت الظروف، مسألة محتملة».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن «توافقاً فصائلياً واسعاً، وعقبات جوهرية كانت تقف وراء القرار، وقد تم إبلاغ الفرنسيين تحديداً مع أطراف أخرى بكل التفاصيل».

وأضاف: «صحيح أن الرئيس عباس تعهد للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإجراء الانتخابات، وهو يدرك ضرورتها بالتأكيد، وأهمية الموقف الفرنسي في دعم السلطة ومسار حل الدولتين؛ لكن لا يمكن إجراء الانتخابات فعلاً الآن، وستجري في موعدها الجديد».

وبحسب المصدر، فقد «أبلغت القيادة الفلسطينية فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي، وجهات أخرى بقرار التأجيل وأسبابه قبل إصداره، وكانت تتوقع من الجميع تفهم أسباب ومنطلقات القرار وخصوصية الحالة الفلسطينية».

وأصدر عباس، السبت الماضي، مرسوماً رئاسياً يدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر من العام المقبل 2027، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 28 نوفمبر المقبل.

وقدر مراقبون محليون أن عباس لجأ إلى إصدار مرسوم يجمع الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، للبرهنة على الجدية في إتمام الاستحقاق وطمأنة الأطراف الدولية والإقليمية.

باريس غير مقتنعة

يبدو أن تلك المحاولات من رام الله لم تقنع باريس؛ إذ قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين في لوكسمبورغ، إن تأجيل الانتخابات الفلسطينية هو «أسوأ ما يمكن تقديمه للفلسطينيين الذين يحق لهم التعبير عن تطلعهم إلى تقرير المصير، والقيام بذلك عبر انتخابات حرّة وديمقراطية».

وجدّد بارو دعوة السلطات الفرنسية الرئيس عباس إلى التراجع عن قراره، وقال إنه طلب إرسال بعثة من الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الفلسطينية «لتقييم العقبات المادية والسياسية التي تحول دون إجراء هذه الانتخابات».

وكانت فرنسا، أحد أبرز داعمي السلطة الفلسطينية، دعت الأحد، قادتها إلى «التراجع عن قرارهم» تأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية إلى سبتمبر 2027، و«تنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت»، وفق بيان لوزارة الخارجية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يمسك بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لدى وصوله الثلاثاء إلى قصر الإليزيه (د.ب.أ)

وفيما بدا رداً على وزير الخارجية الفرنسي، قال حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، إن «السلطة ملتزمة بتطبيق القانون الأساسي والجزء المتعلق بإجراء الانتخابات العامة إيماناً بالتعددية وتداول السلطة بالطرق السلمية، وتجديد القيادات وشرعيتها عبر طريق واحد وهو صندوق الاقتراع».

وطالب الشيخ بالضغط على سلطات الاحتلال لخلق مناخ يساعد في إجراء هذه الانتخابات بالقدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع: «نتعهد بتقديم موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن ومترابط فور توفر الظروف المناسبة التي تضمن نزاهة وشفافية ومصداقية العملية الانتخابية. الانتخابات ليست استعراضاً شكلياً؛ بل مسألة جوهرية تعبر عن إرادة شعب يجب أن تمارس بالحد الأدنى من الكرامة والاستقلالية».

وكان عباس برر قراره بتأجيل الانتخابات، بالاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على التأجيل ومن أجل إتاحة الفرصة لإجراء حوار وطني فلسطيني، وحتى تهيئة الظروف السياسية والأمنية والميدانية المناسبة في الضفة وغزة والقدس.

وبخلاف التأجيل السابق، حظي قرار عباس بموافقة فلسطينية نادرة من مختلف الأطراف بما فيها المعارضة.

وكانت حركة «فتح» أوصت بتأجيل الانتخابات، ثم عدّت «حماس» قرار عباس «خطوة في الطريق الصحيح». كما وافقت «الجبهة الشعبية» و«الجهاد الإسلامي»، وفصائل أخرى في «منظمة التحرير»، على هذا التأجيل. ولأول مرة تؤيد النقابات الفلسطينية تأجيل الانتخابات.

لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن «التيار الإصلاحي» المنشق عن «فتح» الذي يقوده محمد دحلان، هاجم قرار التأجيل، وعدّه «ازدراءً صريحاً للإرادة الشعبية». كما رفضت الجبهة الديمقراطية قرار التأجيل، وقالت إنه «قفزة في الهواء».

وكتب عضو مجلس نقابة المحامين الفلسطينيين، المحامي أنس الكسواني، أن التوافق الفصائلي لا يشكّل سنداً قانونياً لتأجيل الانتخابات، ولا يمنح أي جهة صلاحية تعطيل إرادة المواطنين أو مصادرة حقهم في اختيار ممثليهم، مشدداً على أن «التفاهمات السياسية لا تعلو على القانون، والشعب هو مصدر الشرعية والسلطات».


إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ)

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى وعودة العالقين من وإلى غزة عبر الحدود مع مصر، كما فرضت قيوداً جديداً على إجلاء المسافرين بمن فيهم المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم باتجاه الأردن، ومنها إلى دول أخرى عربية وأوروبية.

وتمنع قوات الاحتلال الإسرائيلي خروج المسافرين والمرضى والجرحى ومرافقيهم، دون توضيحات، في وقت تشير فيه معلومات متداولة في القطاع إلى خلافات تتعلق بترتيبات جديدة حول إمكانية نشر شركة أمن خاصة لتأمين عملية نقل المرضى من القطاع إلى بوابة معبر رفح.

ولم تُحدَّد، حتى إعداد هذا التقرير بعد ظهر الاثنين، أي معلومات عن موعد إعادة فتح المعبر، بينما رجحت مصادر في القطاع إمكانية تشغيله خلال يوم الثلاثاء أو بعده بأيام قليلة.

كانت وزارة الصحة بغزة قد قالت منذ أيام إن «القائمة الحالية من المرضى والجرحى والبالغ عددهم 21 ألف مريض، تحتاج إلى 4 سنوات كاملة كمدة مطلوبة لإجلائهم في ظل الآلية المتبعة للسفر، من دون حساب أي حالات مرضية جديدة».

وبيَّنت أنه «مع استمرار اعتماد التحويلات الطبية الجديدة شهرياً، تتطلب عملية السفر 4 سنوات إضافية للتعامل مع الحالات المتراكمة حديثاً»، مبينةً أن «الإجمالي التقريبي المروّع لسفر المرضى يمتد إلى 8 سنوات كاملة، وهو ما يمثل حكماً بالإعدام المباشر والبطيء على آلاف المرضى الذين لا تحتمل أجسادهم الانتظار لأيام أو أسابيع».

يأتي إغلاق معبر رفح البري مع فرض إسرائيل قيوداً جديدة على حركة إجلاء المرضى والجرحى عبر معبر كرم أبو سالم، وهي عملية تنظمها «منظمة الصحة العالمية» مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً في الأفضل الأحوال، أو مرة على الأقل، وكانت تشمل جرحى ومرضى وحالات إنسانية من طلاب وغيرهم، ويتم نقلهم من القطاع إلى الأردن ومنها إلى دول مختلفة، وتشمل العشرات وأحياناً يقترب العدد من 100 فأكثر.

ووفقاً لمصدر أمني معنيّ بحركة المعابر في غزة تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه «تم تقليص عدد رحلة الإجلاء التي غادرت القطاع يوم الأحد، إلى 10 مرضى ومرافقيهم فقط، فيما تم إرجاع مرضى آخرين وطُلب من حالات إجلاء أخرى عدم التوجه إلى نقطة اللقاء تمهيداً لنقلهم إلى معبر كرم أبو سالم من دون إبداء أي أسباب.

وأوضح المصدر أن بعض الجهات التي تشرف على عملية السفر أوضحت أن هناك قيوداً جديدة ستُفرض على الأعداد التي سيسمح لها بالسفر لأسباب أمنية لم توضحها إسرائيل.

في سياق متصل، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وقُتل 6 فلسطينيين منذ وقت متأخر من مساء الأحد حتى ظهر الاثنين، من بينهم 5 قُتلوا بغارتين منفصلتين في مواصي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة.

فلسطينيون يتفقدون مبنى دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية في منطقة الزوايدة وسط قطاع غزة 11 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وهاجمت طائرة مسيَّرة إسرائيلية، خيمة للنازحين بمواصي خان يونس، مما أدى إلى مقتل 3 فلسطينيين بينهم نشطاء من «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل ناشطان آخران من «حماس» بغارة استهدفتهما في أثناء وجودهما في منطقة مواصي رفح، وذلك فجر الاثنين. كما أُعلن عن مقتل فلسطيني سادس متأثراً بجروحه الحرجة التي أُصيب بها قبل أيام في غارة استهدفته بمدينة غزة. وأُصيب 4 فلسطينيين بإطلاق نار من آليات ومسيَّرات إسرائيلية في مناطق متفرقة قرب الخط الأصفر.

وشاهد سكان من قطاع غزة، إقدام جرافات إسرائيلية على هدم منازل في المنطقة الموسعة حديثاً داخل الخط الأصفر شرق دير البلح وسط القطاع، وذلك تزامناً مع إطلاق نار وقصف مدفعي طال المناطق الغربية من المدينة.

في السياق، أعربت المديرية العامة للدفاع المدني في قطاع غزة، عن بالغ قلقها من ارتفاع وتيرة النزوح القسري للمواطنين، وتضرر مئات خيام النازحين، وتصدع كثير من المنازل المستهدفة سابقاً الواقعة في محيط «الخط الأصفر» شرقي قطاع غزة.

وحذرت من أن استمرار هذا العدوان الإسرائيلي زاد من معاناة آلاف النازحين، ودفعهم للبحث عن أماكن إيواء جديدة، كما أنه يضعهم أمام خطر حدوث انهيارات في منازلهم بسبب تصدعها، مناشدةً دول العالم والضامنين لاتفاق وقف النار في القطاع التدخل العاجل، والضغط على الاحتلال لوقف هذه الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بحق المواطنين.